تحذيرات من الأنفلونزا.. بدأت قبل موعدها بأسابيع مقارنة بالأعوام الماضية
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
في كل شتاء، تُشكل فيروسات الجهاز التنفسي، وخاصة الإنفلونزا، وفيروس كورونا المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة SARS-CoV-2 والفيروس المخلوي التنفسيRSV، ضغطاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية في الكثير من بلدان العالم.
وبحسب ما نشرته "ذي إنديبندنت" البريطانية، تُسبب الإنفلونزا ما يصل إلى 50 مليون حالة تظهر عليها أعراض، وما بين 15,000 و70,000 حالة وفاة سنوياً في القارة الأوروبية وحدها.
أعلى معدلات الإصابة
وتُصاب جميع الفئات العمرية بالإنفلونزا على الرغم من أن الأطفال يسجلون أعلى المعدلات، وغالباً ما يكونون أول من يُصاب بالمرض وينشرونه في منازلهم، حيث تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 20% من سكان العالم يصابون بالإنفلونزا سنويا.
إنفلونزا A وB
تنتمي فيروسات الإنفلونزا التي تُصيب البشر عادة إلى نوعين رئيسيين هما الإنفلونزا A (الأكثر تنوعاً، والمسؤول عن معظم الأوبئة الموسمية وجميع جوائح الإنفلونزا المعروفة) والإنفلونزا B (التي تنتشر بشكل شبه حصري بين البشر)، وهناك العديد من الأنواع الفرعية المختلفة من الإنفلونزا A، وذلك بناءً على كيفية اتحاد بروتينات الهيماغلوتينين (H) والنورامينيداز (N).
وعلى الرغم من أن الأنواع الفرعية المنتشرة حالياً بين البشر هي H1N1 (بما في ذلك متحور جائحة 2009، والذي أصبح موسمياً الآن) وH3N2، إلا أنه يمكن أن تختلف هذه الأنواع الفرعية كل موسم بسبب الطفرات الطفيفة أو الانجراف المستضدي. أما الإنفلونزا B فيوجد منها سلالتين هما B/Victoria وB/Yamagata، لكن نادراً ما تم اكتشاف سلالة B/Yamagata منذ عام 2020. ويُعد تنوع فيروس الإنفلونزا هو سبب تحضير اللقاحات كل عام بمزيج من ثلاثة (أو أربعة) من الفيروسات التي انتشرت في العام السابق.
موسم إنفلونزا مبكر
بات ملحوظاً أن موسم الإنفلونزا بدأ قبل بضعة أسابيع بالمقارنة مع السنوات السابقة. على سبيل المثال، تُسجل اليابان عدداً مرتفعاً بشكل غير معتاد من الحالات منذ أكتوبر.
في الاتحاد الأوروبي، تظهر الإنفلونزا مبكراً بشكل غير معتاد. في إسبانيا، على سبيل المثال، تم تجاوز عتبة الوباء بالفعل، قبل بضعة أسابيع من المتوقع.
سلالة فرعية مهيمنة عالمياً
ومن التطورات الجديدة الأخرى الهيمنة الواضحة لفيروس A/H3N2، وتحديداً السلالة الفرعية K. على الرغم من أن فيروس A/H1N1 ساد هذا العام في نصف الكرة الجنوبي، وأن السلالة الفرعية K من A/H3N2 لم تنتشر إلا في نهاية الموسم، إلا أنها أصبحت سائدة في المملكة المتحدة واليابان، حيث تبين أن ما يقرب من 90% من عينات الإنفلونزا في هذه البلدان هي الآن من سلالة A/H3N2 K ويبدو أن الولايات المتحدة وكندا تتبعان اتجاهاً مشابهاً.
طفرات جينية للسلالة K
تم الآن اكتشاف السلالة الفرعية K من A/H3N2، المعروفة سابقاً باسم J.2.4.1 في جميع القارات. ومثلت ثلث جميع فيروسات A/H3N2 التي تم تحليلها بين مايو ونوفمبر 2025 حول العالم، ونصفها تقريباً في الاتحاد الأوروبي. تختلف السلالة الفرعية K عن باقي السلالات، ولكنها ليست بالضرورة أكثر ضرراً.
لا تنتج التغيرات الجينية في السلالة الفرعية K من فيروس A/H3N2 عن إعادة تركيب أو خلط الفيروسات، ولا تُمثل تغييراً كبيراً. إنه في الواقع نفس فيروس H3N2 الذي ينتشر بين البشر منذ عام 1968، ولكن مع بعض الطفرات في جيناته. من الطبيعي أن يتطور فيروس الإنفلونزا في كل موسم (من خلال الطفرات) ليتجاوز الأجهزة المناعية للبشر، لكنه يكون في بعض السنوات أكثر نجاحاً من غيرها.
خبر سار
في الواقع، لم تشهد دول شرق آسيا، التي تُبلغ حالياً عن انخفاض في حالات السلالة الفرعية K، شدة مرضية غير عادية. علاوة على ذلك، تشير التحليلات إلى أن سلالات السلالة الفرعية K المنتشرة في هذه الدول لا تختلف عن تلك الموجودة حالياً في الاتحاد الأوروبي. لذا، فإن الخبر السار هو أن السلالة الفرعية K لا يبدو أنها أكثر ضراوة أو تسبب مرضاً أكثر شدة.
انخفاض المناعة
ولم يكن فيروس الإنفلونزا A/H3N2 هو فيروس الإنفلونزا السائد في المواسم الأخيرة - بل كان عادةً فيروس A/H1N1، لذا يرجع سبب انتشار الحالات إلى انخفاض المناعة لدى السكان بسبب قلة التعرض لفيروس A/H3N2 مؤخراً.
أعراض الإنفلونزا
تظهر أعراض الإنفلونزا بسرعة كبيرة، ويمكن أن تشمل:
• ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة
• ألم في الجسم
• الشعور بالتعب أو الإرهاق
• سعال جاف
• التهاب في الحلق
• صداع
• صعوبة في النوم
• فقدان الشهية
• إسهال أو ألم في البطن
• الشعور بالغثيان والتقيؤ
بالإضافة إلى ذلك، تميل المواسم التي ينتشر فيها هذا الفيروس إلى أن تكون أكثر شدة، مع انخفاض فعالية اللقاح وزيادة خطورة الحالات لدى كبار السن مقارنةً بالمواسم التي ينتشر فيها فيروس A/H1N1.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صداع الإرهاق المناعة الأنفلونزا ألم في البطن الغثيان صعوبة في النوم السلالة الفرعیة K فیروس الإنفلونزا فیروس A التی ت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..