شهدت محافظة الشرقية خلال اليومين الماضيين نجاحًا طبيًا جديدًا يضاف إلى سجل مستشفياتها الحكومية، بعدما تمكن الفريق الطبي بوحدة مناظير الأطفال بمستشفى أبو كبير المركزي من إنقاذ ثلاثة أطفال ابتلعوا أجسامًا خطرة كان من شأنها التسبب في مضاعفات صحية شديدة تهدد حياتهم.

 وجاء هذا الإنجاز تحت إشراف الدكتور أحمد البيلي وكيل وزارة الصحة بالشرقية، وبجهود متكاملة من فريق متخصص يتمتع بالمهارة والخبرة والدقة في التعامل مع الحالات الحرجة.

وأوضح البيلي أن الحالات الثلاث وصلت إلى المستشفى في أوقات متقاربة خلال فترات مسائية وعلى مدار يومين فقط، حيث استقبلتهم وحدة مناظير الأطفال بالتنسيق مع مركز الخدمات الطارئة بالمديرية، لافتًا إلى أن الأطفال كانوا يعانون من ابتلاع أجسام معدنية حادة وشديدة الخطورة، وهو ما ينذر بحدوث مضاعفات قد تمتد إلى النزيف أو حدوث ثقوب في الجهاز الهضمي أو تلف الأنسجة.

وأشار وكيل الوزارة إلى أن الفريق الطبي نجح أولًا في استخراج دبوس معدني مدبب من طفلة كانت معرضة لخطر ثقب المريء أو المعدة، ثم تمكن من إخراج قطعة مغناطيسية خطرة من طفل آخر قبل أن تتسبب في التصاق أجزاء من الأمعاء أو حدوث انسداد، كما قام الفريق الطبي باستخراج بطارية معدنية من طفل ثالث قبل أن تؤدي إلى تآكل شديد بجدار المريء، مؤكدًا أن التدخل السريع والمهارة الدقيقة للفريق الطبي كانا عاملين حاسمين في إنقاذ حياة الأطفال الثلاثة.

ولفت الدكتور البيلي إلى أن جميع العمليات أُجريت باستخدام المنظار ودون أي تدخل جراحي، ما سمح بخروج الأطفال بحالة صحية مستقرة تمامًا بعد الاطمئنان على سلامة أجهزتهم الداخلية، مشيدًا بكفاءة الفريق الطبي وقدرته على التعامل مع مثل هذه الحالات المعقدة في وقت قياسي، وباستخدام تقنيات متقدمة تتيح أعلى معدلات الأمان والدقة.

ويأتي هذا النجاح في إطار توجيهات الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، بضرورة رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وتطوير وحدات المناظير بالمستشفيات العامة والمركزية والنوعية، لضمان التدخل الفوري والفعال عند استقبال أي حالة طارئة قد تتطلب إجراءات دقيقة وعاجلة.

ومن جانبه، أكد محمود عبدالفتاح مدير الإعلام والعلاقات العامة بمديرية الصحة أن وحدة مناظير الأطفال بمستشفى أبو كبير المركزي تُعد واحدة من الوحدات المتميزة على مستوى المحافظة، نظرًا لما توفره من خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة، إلى جانب امتلاكها لأجهزة حديثة وأطقم طبية مدربة بشكل احترافي على أحدث وسائل التعامل مع الحالات الخطرة.

ووجّه الدكتور أحمد البيلي الشكر إلى الدكتور بهاء أبو شعيشع وكيل المديرية، والدكتور شريف شاهين مدير عام الطب العلاجي، والدكتور محمد نور الدين مدير إدارة الخدمات الطبية والمشرف العام على المناظير، والدكتور إياد درويش مدير إدارة المستشفيات، والدكتور نصر شعبان مدير إدارة الرعاية الحرجة والعاجلة، بالإضافة إلى الدكتورة أميرة خلف مديرة المستشفى، وفريق مناظير الأطفال من الأطباء والتمريض والفنيين وخدمات المعاونة، تقديرًا لجهودهم المتواصلة وتفانيهم في العمل، وسرعة استجابتهم للحالات الحرجة، وهو ما أسهم في إنقاذ أرواح ثلاثة أطفال في وقت وجيز، وترسيخ دور المستشفى كأحد الصروح الطبية الحيوية بمحافظة الشرقية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مستشفى أبو كبير المركزي مضاعفات صحية مناظير الاطفال الفريق الطبي محافظة الشرقية إنقاذ ثلاثة أطفال مناظیر الأطفال الفریق الطبی

إقرأ أيضاً:

الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور

دارفور، الخرطوم – في مخيمات النزوح بإقليم دارفور، حيث تتكدس العائلات تحت الخيام الممزقة وتعيش على مياه ملوثة، تعود الأوبئة لتضرب بقوة حاصدة أرواحا كانت قد نجت من القصف والرصاص.

ففي الوقت الذي تواصل فيه المعارك إعادة رسم خريطة الصراع في غرب السودان، يموت المئات بصمت بسبب الأمراض في واحدة من أكثر مناطق العالم تضرراً بالحرب.

ومع دخول موسم الأمطار، تحذر منظمات صحية عالمية وناشطون محليون من كارثة إنسانية وشيكة، حيث تتحول برك المياه الراكدة إلى بؤر وبائية وتختلط مياه الشرب بمياه الأمطار، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الصحية الأساسية.

أزمة متفاقمة

ووفقا لإحاطة صحفية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف يوم 10 يوليو/تموز 2026، سُجّلت أكثر من 1330 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا و114 حالة وفاة، مع توقعات بارتفاع الحصيلة مع دخول موسم الأمطار.

وأكد ممثل المنظمة في السودان الدكتور شبل صهباني، خلال هذه الإحاطة، أن معدل الوفيات بين المصابين يبلغ حاليا 13.7%، وهو مستوى "مرتفع للغاية"، مشيرا إلى أن التفشي يتركز في إقليمي دارفور وكردفان، حيث لا يزال وصول العاملين في مجال الإغاثة والرعاية الصحية إليهما مقيدا بشدة.

ودعا صهباني إلى تعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة في مدن مثل الأبيض وكادقلي والدلنج التي تعاني من حصار خانق يمنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية، مؤكدا أن استمرار القتال يجعل من المستحيل التعامل مع هذا الوباء بالشكل المطلوب.

ولكن هذه الأرقام، حسب مصادر ميدانية، لا تمثل سوى جزء يسير من الحقيقة، فالعديد من المناطق المتضررة لا تزال خارج نطاق الرقابة الوبائية، والوفيات التي تحدث في المخيمات النائية أو في الطريق أثناء النزوح غالبا ما تمر دون أن تصل إلى سجلات منظمة الصحة العالمية.

جانب من مرفق صحي بمخيم للنازحين في جبل مرة بدارفور (الجزيرة)

وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال للجزيرة نت، إن مخيمات النزوح في مختلف أنحاء الإقليم تشهد أزمة إنسانية وصحية متفاقمة تجاوزت حدود التحمل البشري، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

إعلان

وأوضح رجال أن انتشار الأمراض المعدية، بما فيها الكوليرا والملاريا والحصبة والإسهالات الحادة، يأتي في ظل توقف معظم المرافق الصحية عن العمل، محذرا من أن الوضع يتصاعد بسرعة نحو كارثة إنسانية كبرى.

وشدد على أن الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضررا، حيث وصلت معدلات سوء التغذية بينهم إلى مستويات مثيرة للقلق، مشيرا إلى أن نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى ساهم في ارتفاع معدلات الوفيات، إلى جانب تزايد حالات الصدمات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يزيد من هشاشة المجتمعات النازحة.

"تدمير ممنهج"

من جانبه، قال الناشط الإنساني والحقوقي بغرب دارفور حمدي عثمان للجزيرة نت إن قوات الدعم السريع دمرت آبار المياه عبر طائرات مسيرة في مناطق كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة شمال مدينة الجنينة، محولة مياه الشرب إلى سلاح في الحرب.

وفاقم هذا "التدمير الممنهج لمصادر المياه" -وفق عثمان- الأزمة الإنسانية بشكل كبير وتسبب في نقص حاد في مياه الشرب النظيفة، مما ساهم في تفشي الكوليرا والتيفوئيد والملاريا في صفوف النازحين الذين فروا من تلك المناطق.

وأضاف الناشط الحقوقي أن النازحين من كلبس وبئر أم سليبة والقرى المجاورة يعيشون الآن تحت الأشجار في العراء، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية، فيما تمكن بعضهم من الوصول إلى شرق تشاد بحثا عن الأمان.

وتابع "النازحون يشربون من مياه ملوثة ويأكلون ما تجود به عليهم السماء. الكوليرا ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من المعاناة التي يعيشها إنسان دارفور منذ أكثر من عقدين". وأوضح أن فرق الإحصاء والطوارئ لم تقم بإجراء إحصاء دقيق للمصابين بسبب تردي الأوضاع الأمنية، على حد قوله.

ودعا عثمان المجتمع الدولي إلى ضرورة ضمان وصول المنظمات الدولية وفتح ممرات آمنة للإغاثة، محذرا من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى كارثة صحية تفوق قدرة أي جهة على احتوائها، خاصة مع استخدام قوات الدعم السريع لالطائرات المسيرة بشكل مكثف في استهداف البنى التحتية المدنية.

وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول اتهامها بتدمير آبار المياه واستهداف المدنيين، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير. وكانت القوات قد نفت سابقا استهدافها للمدنيين والبنى التحتية المدنية.

مخيم نازحين بجبل مرة في إقليم دارفور (الجزيرة)الخرطوم خالية من الكوليرا

في المقابل أعلن وكيل وزارة الصحة الاتحادية المكلف مصعب محمد، عن رصد عدد من الحالات المرضية في ولاية الخرطوم لأشخاص قادمين من ولاية شمال كردفان. وأكد  أن جميع الحالات التي تم التعامل معها قد تماثلت تماماً للشفاء بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة.

وفيما يتعلق بتقييم الموقف الصحي العام، أكد وكيل الوزارة -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- خلو ولاية الخرطوم كليا من مرض الكوليرا في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن الحالات المسجلة سلفا كانت وافدة من منطقة المزروب بشمال كردفان وليست إصابات داخلية.

وأوضح أنه تم تسجيل إصابات بالمرض في كل من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وذلك وفقا للتقارير والبيانات التي جمعتها فرق الرصد الميداني التابعة للوزارة في تلك المناطق.

إعلان

وأكد محمد استمرار متابعة الحالات المسجلة في ولايتي شمال وغرب كردفان، والتي تجاوز تراكمي الإصابات فيهما 1,547 حالة، بناء على أحدث تقارير التقصي التي أعدتها الفرق الميدانية.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن وزارة الصحة الاتحادية تعمل بجهوزية عالية عبر غرف الطوارئ الموزعة في مختلف الولايات من أجل تقديم الاستجابة السريعة وتنسيق الجهود الميدانية للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من 33 مليون شخص إلى المساعدة، بينهم 21 مليونا بحاجة إلى خدمات صحية، فيما يبلغ عدد النازحين 13.4 مليون شخص.

كما تُسهم حركة النزوح المستمرة واكتظاظ مراكز الإيواء في رفع مخاطر انتشار العدوى، لا سيما مع تسجيل أكثر من 127 حالة وفاة مرتبطة بالوباء في نطاق كردفان خلال الموجة الأخيرة.

وتتضاعف هذه المخاطر مع حلول موسم الأمطار التي تزيد من احتمالية اختلاط مياه السيول بمصادر الشرب؛ وهو ما يضع السلطات الصحية في حالة استنفار دائم لتنفيذ التدخلات العاجلة ومنع تحول الحالات الوافدة إلى بؤر تفش جديدة.

مقالات مشابهة

  • الكوليرا والمسيّرات.. وباء وسلاح يعمقان مأساة نازحي دارفور
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • خطوات استخراج بطاقة الرقم القومي أونلاين عبر مصر الرقمية
  • من مأمور احراج الى مدير عام
  • محافظ بورسعيد يستقبل 75 حالة إنسانية
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • إنقاذ عضو بحمام السباحة الأولمبي من الغرق.. وقرار عاجل من وزير الشباب
  • ثلاثة زعماء عالميين .. ثلاث قراءات بالغة السوء
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي