اتهامات لـ«ترامب» بالفشل الاقتصادى
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
يمهد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الطريق أمام شركة إنفيديا لبيع شريحة الذكاء الاصطناعى القوية H200 للصين مثيراً موجة انتقادات سياسية حادة واتهامات بالفشل الاقتصادى والأمنى القومى الهائل بعد إعلانه السماح بتصدير الشريحة مقابل زيادة قدرها ٢٥ بالمائة على المبيعات داخل الولايات المتحدة وهى خطوة تراها الشركة الأكثر قيمة فى العالم فرصة لاستعادة مليارات الدولارات من الأعمال التى خسرتها فى الأشهر الماضية.
ويعلن ترامب عبر منصة الحقيقة الاجتماعية أنه أبلغ الرئيس الصينى شى جين بينغ بالسماح لشركة أنفيديا بشحن منتجات H200 إلى العملاء المعتمدين داخل الصين وخارجها ضمن شروط تضمن استمرار الأمن القومى الأمريكى مؤكداً أن الرد الصينى جاء إيجابياً. وقد ارتفعت أسهم انفيديا بنسبة اثنين فاصل ثلاثة بالمائة بعد ساعات التداول فى وول ستريت بمجرد الكشف عن القرار.
لكن قرار ترامب سرعان ما واجه اعتراضات شديدة من جانب عدد من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بينهم جين شاهين وكريس كونز أكبر عضوين ديمقراطيين فى لجنة العلاقات الخارجية وجاك ريد رئيس لجنة الخدمات المسلحة إليزابيث وارن العضو البارز فى لجنة البنوك. ويحث هؤلاء جميعاً ترامب على التراجع عن الخطوة التى وصفوها بالفشل الاقتصادى والأمنى الهائل مؤكدين أن شريحة H200 أكثر تقدماً من أى شىء يمكن للصين إنتاجه وأن منح بكين إمكانية الوصول إليها يبدد الميزة الاستراتيجية الأمريكية فى سباق الذكاء الاصطناعى.
ويحذر المشرعون من أن امتلاك الجيش الصينى هذه الشريحة التحولية سيسمح له بتطوير أسلحة أكثر فتكاً وتنفيذ هجمات سيبرانية أكثر فاعلية ضد الشركات الأمريكية والبنية التحتية الحيوية وتعزيز قدرات الاقتصاد والصناعة الصينية. ويشيرون كذلك إلى تصريح شركة DeepSeek الصينية الأسبوع الماضى بأن عدم الوصول إلى هذه الشرائح المتقدمة هو العائق الأكبر أمام منافسة شركات الذكاء الاصطناعى الأمريكية معتبرين أن قرار ترامب يرفع هذا الحاجز بشكل مباشر.
ويؤكد أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين أن مستقبل القرن الحادى والعشرين سيعتمد على ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعى العالمية ستقوم على قيم المجتمعات الحرة أم على القيم السلطوية للحزب الشيوعى الصينى محذرين من أن إدارة ترامب لا تدرك خطورة السباق الدائر حالياً ويطالبونه بتغيير المسار وتجديد التزامه بتحقيق الهيمنة الأمريكية فى مجال الذكاء الاصطناعى.
وكان الرئيس التنفيذى لإنفيديا جينسن هوانج قد صرح فى أكتوبر بأن شركته انتقلت من ٩٥٪ من السوق الصينية إلى صفر بالمائة، ووصف الحظر الأمريكى على بيع الشرائح للصين بأنه خطأ استراتيجى كبير. ويعنى قرار بيع شريحة H200 للصين ثانى أكبر اقتصاد فى العالم إمكانية حصول إنفيديا على مكاسب ضخمة بقيمة مليارات الدولارات خاصة أن قيمتها السوقية تبلغ نحو أربعة فاصل خمسة تريليونات دولار.
وتعد شريحة H200 ثانى أقوى شرائح الشركة كما أنها أكثر تقدماً من شريحة H20 المصممة خصيصاً للسوق الصينية قبل أن تمنع الولايات المتحدة بيعها فى أبريل الماضى. ويصر ترامب على أن أقوى شرائح الشركة مثل Blackwell وRubin لن تباع للصين مؤكداً أن هذه الأجهزة المتقدمة مخصصة حصراً للعملاء الأمريكيين. ويشير الرئيس إلى أن وزارة التجارة تضع اللمسات الأخيرة على الآلية التى ستطبق كذلك على شركات AMD وIntel وغيرها ضمن ما يراه ترامب سياسة تضمن وضع أمريكا فى المقدمة.
وترحب إنفيديا بالقرار حيث يؤكد متحدث باسمها ان توفير شرائح H200 للعملاء التجاريين المعتمدين الذين خضعوا لمراجعة وزارة التجارة يحقق توازنا مدروساً يخدم مصالح الولايات المتحدة. ورغم الترحيب فإن أسهم شركات التكنولوجيا الصينية انخفضت بعد إعلان ترامب إذ هبط مؤشر SSE Star Chip بنسبة واحد بالمائة فى بداية التداول قبل التعافى إلى انخفاض بنسبة صفر فاصل ثلاثة وأربعين بالمائة كما شهد مؤشر صناعة أشباه الموصلات الصينية انخفاضاً مشابهاً قبل أن يتحسن إلى تراجع بنسبة صفر فاصل ستة وثلاثين بالمائة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذکاء الاصطناعى
إقرأ أيضاً:
جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.
وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.
ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.
ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.
ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.
كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.
وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.
في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.
*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي