أظهرت الصور الجوية، التي تتناقض كليًا مع ما روجت له الآلة الإعلامية التابعة لمليشيا الانتقالي، أن أعداد المشاركين في الساحة كانت محدودة للغاية ومخيبة للآمال. وتشير المعطيات إلى أن محاولات التصوير من زوايا قريبة، التي اعتمدها إعلام الميليشيات، كانت تهدف إلى إعطاء انطباع زائف بكثافة الحضور في محاولة لتغطية هذا الفشل الواضح.

وتأتي هذه النتيجة في خضم تدهور غير مسبوق في الأوضاع المعيشية بسكان عدن، الذين يعانون من انقطاع مستمر للغاز لأكثر من أسبوع وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. وتشير المفارقة إلى أن جهود التحشيد والدعوات المستمرة التي استغرقت ثلاثة أيام، وصاحبها إنفاق كبير، لم تنجح في ملء ساحة العروض، بل وتناقصت أعداد الحضور يومًا بعد يوم.

خلاصة المشهد في ساحة العروض قدمت صورة واضحة لحقيقة الشعبية المتراجعة لميليشيا الانتقالي في عدن. وتشير التقديرات إلى أن الغالبية العظمى ممن حضروا تم استقدامهم من خارج عدن.

في المقابل، آثر أبناء عدن، الذين يعيشون في قلب المعاناة اليومية وتدهور الخدمات، أن يديروا ظهورهم لمشهد لم يعد يمثل تطلعاتهم أو أولوياتهم الحالية. ويعكس هذا الإحجام الشعبي رفضًا ضمنيًا لعمليات الميليشيات ورغبة في التركيز على إنهاء الانهيار الخدمي والإنساني الذي تعيشه المدينة.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • واشنطن بوست تحذر من قمع الحريات في بريطانيا بعد حظر دخول مؤيدين لفلسطين
  • "دوام على مزاجك".. السعودية تطلق نظام الساعات المرنة بمواعيد جديدة للحضور والانصراف
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مدرسة العراقي الخاصة تحتفي بتخريج فوج جديد
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • وزير الصناعة والتجارة يؤكد على الانضباط الوظيفي ومكافحة الفساد وينفذ نزولا ميدانيًا على المراكز التجارية بعدن
  • الصحة تعلن انخفاض أعداد المواليد تحت حاجز المليونين لأول مرة منذ سنوات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • خالد الدرندلى: حققنا عوائد مالية مميزة من وديات المنتخب.. ولا توجد أعداد زائدة في البعثة