بروتين قيد الدراسة لعلاج الاكتئاب عبر الأمعاء.. ما الذي تقوله النتائج؟
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
تشير دراسة كندية إلى أن بروتين ريلين قد يشكل مستقبلا خيارا علاجيا محتملا للاكتئاب الحاد وحالة تسرب الأمعاء، عبر تعزيز الحاجز المعوي والتأثير في محور الأمعاء والدماغ.
أشارت دراسة علمية جديدة إلى أن بروتينا يُعرف باسم "ريلين" قد يُشكل مستقبلا خيارا علاجيا محتملا لكل من الاكتئاب الحاد وحالة تُعرف بـ"تسرب الأمعاء"، وهي اضطراب يرتبط بزيادة نفاذية جدار الجهاز الهضمي.
ووفقا لدراسة صادرة عن جامعة فيكتوريا في كندا، ونُشرت في مجلة Chronic Stress، فإن بروتين ريلين، وهو بروتين سكري موجود في عدة أعضاء في الجسم بينها الدماغ والدم والكبد والأمعاء، قد يلعب دورا في حماية الحاجز المعوي والتخفيف من الأعراض المرتبطة باضطراب الاكتئاب الشديد.
وأوضحت الدراسة أن الجهاز الهضمي، في الظروف الطبيعية، يُنظم ما ينتقل من المعدة والقولون والأمعاء إلى مجرى الدم، غير أن التعرض للتوتر المزمن أو الإصابة بحالات مرتبطة به، مثل الاكتئاب الشديد، يمكن أن يؤدي إلى ضعف هذا الحاجز وزيادة نفاذيته، ما يسمح بتسرب بكتيريا وسموم إلى الدورة الدموية.
وبحسب الباحثين، قد يؤدي هذا التسرب إلى تنشيط استجابات مناعية وحدوث التهابات، الأمر الذي قد يُفاقم أعراض الاكتئاب. ومن هنا، يُشير البحث إلى أن العلاجات التي تُعزز سلامة الحاجز المعوي قد تُسهم في الوقاية من تفاقم اضطراب الاكتئاب الشديد.
Related دراسة: غاز الضحك قد يوفر تخفيفا سريعا من الاكتئاب الشديدهل تريد الإقلاع عن مضادات الاكتئاب؟ تشير دراسة إلى أن خفض الجرعة تدريجيا مع العلاج هو الأنجعدراسة حديثة: استبدال مشاهدة التلفاز بأنشطة أخرى قد يخفّض الاكتئاب بنسبة تصل إلى 43% "ريلين" كهدف علاجي محتملوقال هيكتور كارونشو، أستاذ العلوم الطبية في جامعة فيكتوريا والمؤلف المراسل للدراسة، إن البحث ركز على فهم دور ريلين في الأمعاء، ولا سيما في حالات التوتر المزمن، لافتا إلى أن محور الأمعاء والدماغ بات عنصرا أساسيا في فهم العديد من الاضطرابات النفسية، من بينها الاكتئاب.
وأظهرت نتائج الدراسة أن التوتر المزمن يؤدي إلى انخفاض مستويات ريلين في أمعاء نماذج ما قبل السريرية، وأن حقنة واحدة من ريلين بجرعة ثلاثة ميكروغرامات أعادت هذه المستويات إلى وضعها الطبيعي.
كما أشارت دراسات سابقة إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد يعانون من مستويات أقل من ريلين في أدمغتهم، وأن حقنة وريدية واحدة من هذا البروتين يمكن أن تُحدث تأثيرات شبيهة بمضادات الاكتئاب في نماذج حيوانية، فضلا عن دوره الأساسي في تجدد بطانة الأمعاء.
انعكاسات على علاج الاكتئاب وصحة الأمعاءمن جهتها، قالت سيارا هالفورسون، طالبة دكتوراه في علم الأعصاب في جامعة فيكتوريا والمؤلفة الأولى للدراسة، إن النتائج قد تكون لها دلالات مهمة على إدارة اضطراب الاكتئاب الشديد، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون في الوقت نفسه من الاكتئاب ومشكلات في الجهاز الهضمي.
وأوضحت أن بطانة الأمعاء تتجدد عادة كل أربعة إلى خمسة أيام في الظروف الصحية، وهو أمر ضروري لأن خلاياها تتعرض باستمرار لعوامل ضارة داخل الأمعاء.
وأضافت أنه إذا كان ريلين يحمي من تسرب الأمعاء عبر دعمه لتجدد بطانة الأمعاء، فقد يُسهم بذلك في الحماية من تفاقم أعراض الاكتئاب التي تُحفزها الاستجابات المناعية الالتهابية الناتجة عن تسرب مواد من الأمعاء.
وعلى الرغم من أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اعتماد ريلين في الممارسة السريرية، فإن النتائج تضع هذا البروتين في موقع علاج واعد يستهدف عمليات بيولوجية مشتركة بين الدماغ والأمعاء.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل سوريا عيد الميلاد روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل سوريا عيد الميلاد روسيا الصحة كندا أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل سوريا عيد الميلاد روسيا الضفة الغربية دونالد ترامب ضحايا الصحة الذكاء الاصطناعي حيوانات الاکتئاب الشدید إلى أن
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.