بعض الناس عندما يمرض ويطول زمن مرضه يضجر من ذلك وييأس من رحمة الله تعالى؛ لأنه لا يعلم فضل الصبر على البلاء والمصائب، وهنا نشير إلى هذا الفضل وثماره في الإسلام.

الصبر على البلاء والمصائب

وقالت دار الإفتاء المصرية، إن الابتلاء من أقدار الله تعالى ورحمته، يجعل في طياته اللطف، ويسوق في مجرياته العطف، والمحن تحمل المنح، فكلُّ ما يصيب الإنسان من ابتلاءات هي في حقيقتها رفعة في درجة المؤمن وزيادة ثوابه ورفع عقابه، حتى الشوكة تُصيبه؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

واستشهدت دار الإفتاء، بقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (10/ 105، ط. دار المعرفة): [وهذا يقتضي حصول الأمرين معًا: حصول الثواب، ورفع العقاب] اهـ.

دعاء ليلة 8 رجب .. ردد هذه الأدعية للزواج والرزق وقضاء الحوائجموعد صيام الأيام البيض في شهر رجب 2026.. والدعاء المستجاب فيها

الصبر على البلاء والمرض
وذكرت أن ابتلاء الله تعالى لعباده لا يُحكم عليه بظاهره بالضر أو النفع؛ لانطوائه على أسرار غيبية وأحكامٍ علوية لا يعلم حقيقتها إلَّا رب البرية؛ قال تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: 168].

وأشارت إلى أنه ليس المقصود هو الحكم بظاهر الابتلاءات؛ بل العلم بقدرة الله تعالى، والإسراع في الرجوع إليه، وأن يتفقد الإنسان نفسه بالسكون إلى قضاء الله تعالى والإذعان إلى مراده؛ قال سبحانه: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: 43]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: 76].

وقد سمَّى الله تعالى غزوة "تبوك" التي استمرت شهرًا «ساعةَ العُسرة» كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 117]، تهوينًا لأمرها وتيسيرًا لهولها، وإخبارًا بعِظَمِ أجرها.

قال الإمام البقاعي في "نظم الدرر" (9/ 36، ط. دار الكتاب الإسلامي): [وسمَّاها "ساعة": تهوينًا لأوقات الكروب، وتشجيعًا على مواقعة المكاره؛ فإنَّ أمدها يسير وأجرها عظيم خطير، فكانت حالهم باتباعه في هذه الغزوة أكمل من حالهم قبلها] اهـ.

فلا ينبغي للإنسان أن ييأس من رحمة ربه، أو أن يضجر من الدعاء، أو يستطيل زمن البلاء؛ لأنه لا يعلم حكمة البلاء ولا يعي كنه أسراره، وأن تَفَقُّدَ الله تعالى للمكلفين بالمصائب والابتلاءات إنما هو رحمة بهم، وحفظًا لصحة عبوديتهم؛ قال الإمام ابن الجوزي في "صيد الخاطر" (ص: 439، ط. دار القلم): [فإياك إياك أن تستطيل زمان البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء؛ فإنك مبتلى بالبلاء، متعبد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله، وإن طال البلاء] اهـ.

وقال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد" (4/ 179، ط. مؤسسة الرسالة): [لولا محن الدنيا ومصائبها: لأصاب العبد -من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب- ما هو سبب هلاكه عاجلًا وآجلًا، فمن رحمة أرحم الراحمين: أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حِمْيَةً له من هذه الأدواء، وحفظًا لصحة عبوديته، واستفراغًا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان مَن يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه] اهـ.

طباعة شارك الصبر على البلاء والمصائب والمرض الصبر على البلاء والمصائب الابتلاء

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الابتلاء الله تعالى

إقرأ أيضاً:

قلة النوم قبل سن الـ50… عامل خطر قد يزيد احتمال الإصابة بالسرطان!

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | متابعات

تشير دراستان كبيرتان إلى أن قلة النوم، قد تكون السبب وراء الارتفاع العالمي في تشخيص الإصابة بالسرطان، لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا.


ووفقا لصحيفة “الجارديان”، ارتفع عدد الشباب الذين تم تشخيص إصابتهم بالمرض بنسبة تقارب 80% خلال ثلاثة عقود، وزادت حالات الإصابة بالسرطان المبكر في جميع أنحاء العالم من 1.82 مليون حالة عام 1990، إلى 3.26 مليون حالة عام 2019، بينما ارتفعت وفيات السرطان بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين الأربعين والثلاثين عامًا أو أقل بنسبة 27%.


اسباب ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان

لا يزال الخبراء يحاولون فهم أسباب هذا الارتفاع. ومع ذلك، تشير الأبحاث التي عُرضت في أكبر مؤتمر عالمي للسرطان، وهو الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، إلى أن أنماط النوم غير المنتظمة لدى الشباب قد تكون عاملاً مساهماً.


قامت دراستان بقيادة مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، تكساس، وهو أحد أبرز منظمات أبحاث السرطان في العالم، بتحليل البيانات الصحية لأكثر من 18 مليون بالغ في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و 50 عامًا.

العلاقة بين اضطرابات النوم وخطر الإصابة بالسرطان

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء أو الثدي أو الرحم أو المبيض في سن مبكرة، وفي بعض الحالات كان الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا، والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق، أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف خلال خمس سنوات.


وقال الباحثون: “تشير هذه النتائج إلى أن اضطراب النوم قد يمثل عامل خطر ذي صلة سريرية وقابل للتعديل في تصنيف مخاطر الإصابة بالسرطان المبكر، ويستدعي مزيدًا من البحث”.


وأضافوا أن هناك أسباب محتملة من الناحية الفسيولوجية تنشأ عن قلة النوم، ولكن أيضًا حقيقة أنه عندما يكون المرء محرومًا من النوم يصعب عليه أن يعيش حياة صحية ، فهناك المزيد من الشرب، والمزيد من السمنة، وقلة ممارسة الرياضة، والمزيد من التدخين وما إلى ذلك، وقد تكون هذه هي الأسباب التي تسبب أي زيادة محتملة في المخاطر.

في الوقت نفسه، يمكن للناس تقليل خطر إصابتهم بالسرطان عن طريق عدم التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والبقاء آمنين من أشعة الشمس

مقالات مشابهة

  • وصف الله سبحانه وتعالى للسحرة والسحر
  • أهمية التوبة والرجوع إلى الله تعالى.. علي جمعة يوضح
  • نتيجة الصف الأول الثانوي 2026.. موعد الإعلان وخطوات الاستعلام برقم الجلوس
  • الأوقاف تنشر نصَّ خطبة الجمعة القادمة بعنوان «كن راضيا..وإياك والتباهي»
  • أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
  • الضاحية الجنوبية تحت رحمة التهديدات.. أين خطة نزع السلاح؟
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • قلة النوم قبل سن الـ50… عامل خطر قد يزيد احتمال الإصابة بالسرطان!