نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية مقالا تحليليا، تناول فيه أبعاد اعتراف "إسرائيل" بجمهورية أرض الصومال، معتبرا أن الخطوة تمثل تحركا استراتيجيا منسقا مع الولايات المتحدة يستهدف إعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط واحتواء النفوذ التركي.

ورأى كاتب المقال المقدم احتياط أميت ياغور، أن الاعتراف بأرض الصومال لا يعد خطوة هامشية، بل يأتي في سياق تحركات إسرائيلية أمريكية أوسع تهدف إلى مراقبة طرق البحر الأحمر، واحتواء تركيا، ووضع أسس نظام إقليمي جديد، بما يشمل الترتيبات المتوقعة في غزة في مرحلة ما بعد الحرب.



وأشار إلى أن هذا التطور يأتي قبيل اجتماع مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لافتا إلى أن إسرائيل تواصل، بحسب وصفه، لعب دور محوري في مساعدة الولايات المتحدة على تجاوز أزمتها وإعادة بناء الشرق الأوسط، وهذه المرة عبر بوابة أرض الصومال.

واستعاد الكاتب الخطط الأمريكية التي طُرحت في بداية العام من قبل ترامب، والتي وصفها معلقون بأنها غير منطقية وغير قابلة للتطبيق، معتبرا أن جوهر تلك الخطط تمحور حول إعادة بناء منظومة العلاقات السياسية في الشرق الأوسط بالاعتماد على الطاقة والتجارة والتحالفات الجديدة، موضحا أن بعض هذه التصورات تناول إنشاء محور IMEC ومحاور أخرى، إلى جانب الحديث عن قواعد أمريكية محتملة، بما فيها في غزة، وخطط لإعادة تشكيل القطاع، شملت ما وصفه بـ"الهجرة الطوعية" المؤقتة لبعض السكان.



وأضاف أن جزءا من هذه الخطط صُمم لإفشال محاولات قوى منافسة لترسيخ نفوذها في المنطقة، مثل روسيا والصين، إضافة إلى محور الإخوان المسلمين بقيادة قطر وتركيا، ومشيرا إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة عملتا خلال الأشهر الستة الماضية على تنفيذ هذه الرؤية، مع قيام إسرائيل بمعظم الخطوات بدعم دبلوماسي أمريكي.

وتطرق المقال إلى سلسلة خطوات اعتبرها مترابطة، من بينها إدراج أذربيجان في اتفاقيات إبراهيم، بما أدى، وفق الكاتب، إلى إحباط محاولة صينية تركية لإنشاء محور منافس شمالي لممر IMEC، كما أشار إلى توقيع إسرائيل اتفاقية تعاون في مجال الغاز مع قبرص، ستبدأ بموجبها إسرائيل بيع الغاز لدولة أوروبية.

ولفت كذلك إلى تأسيس تحالف إقليمي في القدس ضم إسرائيل واليونان وقبرص، معتبرا أن هذا التحالف يشكل ثقلا موازنا لتركيا، ويؤسس للجناح الغربي لممر IMEC، ويعزز موقع إسرائيل كبوابة للطاقة والتجارة بين الشرق وأوروبا. كما تحدث عن تقارير بشأن نية عقد اجتماع قريب بين قادة إسرائيل والهند لتشكيل الجناح الشرقي لما وصفه بطريق الحرير الجديد.



وفي ما يتعلق بأرض الصومال، أوضح الكاتب أن إسرائيل اعترفت رسميا بالجمهورية التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.5 مليون نسمة، وتمتد على مساحة تقارب 140 ألف كيلومتر مربع، وتتمتع، بحسب المقال، باستقرار نسبي على مدى ثلاثة عقود.

وأشار إلى أن هذه الدولة تعمل، وفق توصيفه، كمستقلة بكل المقاييس، مع مؤسسات عسكرية وأمنية وقضائية وبرلمانية، إضافة إلى جوازات سفر وعملة.

واستعرض بادعائه الخلفية التاريخية لأرض الصومال، التي كانت تعرف بالصومال البريطاني، واحتلتها الصومال عام 1960، قبل أن تعلن انفصالها واستقلالها عام 1991، معتبرا أن موقعها الجغرافي في القرن الأفريقي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر المقابل لليمن يمنحها أهمية استراتيجية بالغة.

وأكد الكاتب أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يمهد الطريق أمام اعتراف أمريكي بدولة تقع في أحد أكثر المواقع الاستراتيجية في العالم، ويهدف إلى موازنة النفوذ التركي المتنامي في الصومال المجاورة، حيث تعزز أنقرة حضورها العسكري والمدني، بما في ذلك بناء الموانئ.



وأضاف أن هذه الخطوة تمنح إسرائيل شراكة استراتيجية ونقطة ارتكاز في مواجهة الحوثيين في اليمن، وقد تفتح، بحسب المقال، بابا أمام دولة مستعدة لاستقبال سكان غزة في إطار ما وصفه بـ"هجرة طوعية" مؤقتة، مقابل هذا الاعتراف.

وأشار الكاتب إلى أن أرض الصومال أعلنت بالفعل استعدادها لذلك، معتبرا أن هذه الخطوة ضرورية، وفق رأيه، لبدء بناء واقع جديد في غزة، وختم بالقول إن الاجتماع المرتقب بين ترامب ونتنياهو سيحمل أهمية خاصة، مرجحا أن تحضر إسرائيل إليه بما وصفه بـ"حزمة أوراق رابحة" لصالح الولايات المتحدة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية إسرائيل غزة نتنياهو إسرائيل غزة نتنياهو أخبار ارض الصومال صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بأرض الصومال معتبرا أن ما وصفه إلى أن

إقرأ أيضاً:

حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أصدرت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانًا صحفيًا أعربت فيه عن متابعتها باهتمام بالغ لصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية والمؤسسية الهادفة إلى تطوير وإدارة ملف اللجوء في جمهورية مصر العربية، بما يعزز من كفاءة المنظومة الإدارية ويحقق قدرًا أكبر من الانضباط والوضوح القانوني في التعامل مع هذا الملف شديد التعقيد.
وأكدت اللجنة أن هذا التطور التشريعي يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحوكمة في إدارة شؤون اللاجئين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على البيانات البيومترية، وتوحيد الإجراءات المنظمة لتقديم الطلبات وفحصها، إلى جانب التوسع في إنشاء مكاتب فرعية بالمحافظات لتسهيل الخدمات، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة وتسريع الإجراءات.
 

ملف اللجوء وحقوق الإنسان 

وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن نجاح هذه المنظومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزامها بتعزيز الضمانات الحقوقية الأساسية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحق في الإجراءات العادلة، وترسيخ مبدأ عدم التمييز، مع ضرورة توفير أعلى درجات الحماية القانونية للبيانات الشخصية وفقًا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يعكس توجهًا نحو تطوير إدارة ملف اللجوء بصورة أكثر تنظيمًا ومؤسسية، مشيرًا إلى أن وجود قواعد بيانات مركزية ونظم بيومترية يمثل نقلة نوعية على مستوى الحوكمة والإدارة.
وأوضح أن هذا التطوير يجب أن يقترن بضمانات حقوقية صارمة تكفل حماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات إلا في الأغراض المحددة قانونًا، مؤكدًا أن مصر بما لها من دور تاريخي وإقليمي في استقبال الفارين من النزاعات، مطالبة دائمًا بالموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الإنسانية، بما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار في آن واحد.
من جانبه، قال الدكتور أحمد إسحاق، رئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي، إن اللائحة التنفيذية تمثل خطوة مهمة في تنظيم ملف اللجوء، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان التطبيق العملي الذي يحترم الحقوق ولا يقتصر على ضبط الإجراءات فقط.
وأضاف أن إدخال آليات حديثة مثل البيانات البيومترية يستوجب أعلى درجات الحماية القانونية والتقنية، بما يضمن سرية البيانات وعدم استخدامها خارج نطاق القانون، مع ضرورة وجود رقابة مؤسسية فعالة على عمليات الجمع والمعالجة والتخزين.
وشدد إسحاق على أهمية إعطاء أولوية خاصة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال غير المصحوبين بذويهم وناقصو الأهلية، من خلال توفير دعم قانوني مجاني وتمثيل قانوني متخصص، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل كمعيار أساسي في جميع الإجراءات.
واختتمت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانها بالتأكيد على أن نجاح منظومة اللجوء في مصر لا يُقاس فقط بكفاءة الإدارة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الإنسانية، وتعزيز الثقة في الإجراءات، وترسيخ صورة الدولة كطرف فاعل في حماية حقوق الإنسان والالتزامات الدولية.

مقالات مشابهة

  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • كاسيميرو يعلّق على نيمار: “ليس استثناءً.. ويجب التعامل معه خطوة بخطوة”
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • ليبيا تعتمد حزمة «مشروعات صحية» استراتيجية
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟
  • إعلام إيراني: طهران لديها 9 بدائل استراتيجية تقلل فعالية أي حصار بحري محتمل