مع تراجع منسوبه.. نهر دجلة في العراق معرّض لخطر الاختفاء
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
يحتضن نهر دجلة مع الفرات بلاد ما بين النهرين. ينبع النهر من جنوب شرق تركيا، ويمتد على طول العراق، مرورًا بأكبر مدينتين فيه، الموصل وبغداد، حتى يلتقي بنهر الفرات، ويشكلان معا شط العرب، ليكملا رحلتهما جنوبا إلى الخليج العربي، لكن منسوب هذا النهر تراجع بشكل كبير، وبات يعاني شح المياه والتلوث.
على ضفاف هذين النهرين، تغير تاريخ العالم.
"إن حياة العراقيين بأكملها تعتمد على الماء. كل الحضارة وكل القصص التي تسمعها، تعتمد على هذين النهرين. إنه أكثر من مجرد ماء للشرب أو الري أو الاستخدام أو الغسيل"، هكذا يقول سلمان خير الله، مؤسس منظمة "حماة دجلة"، وهي منظمة غير حكومية مكرسة لحماية النهر.
لكن وضع النهر يتدهور منذ عقود، فقد كان العراق يمتلك بنية تحتية متطورة للمياه حتى استهدفته الولايات المتحدة في عملية عاصفة الصحراء عام 1991. ومع تدمير محطات المعالجة، تدفقت مياه الصرف الصحي إلى المجاري المائية.
وخلال سنوات من العقوبات والصراع لم تتعاف البنية التحتية، إذ إن 30% فقط من الأسر الحضرية في جنوب العراق ووسطه موصولة بشبكة معالجة مياه الصرف الصحي. وينخفض هذا الرقم إلى 1.7% في المناطق الريفية، حسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة.
وإلى جانب النفايات البلدية، تتسرب الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية الموجودة في مياه الصرف الزراعي، والنفايات الصناعية، بما فيها نفايات قطاع النفط، والنفايات الطبية، إلى النهر.
وقد كشفت دراسة أجريت عام 2022 عن أن جودة المياه في عديد من المواقع في بغداد صُنفت بأنها "سيئة" أو "سيئة للغاية". وفي عام 2018، يشير تقرير إلى أن ما لا يقل عن 118 ألف شخص في مدينة البصرة الجنوبية تلقوا العلاج في المستشفيات بعد شربهم مياه ملوثة.
كما انخفض منسوب النهر بشكل كبير. ففي السنوات الثلاثين الماضية، شيدت تركيا سدودا ضخمة على نهر دجلة، مما أدى إلى انخفاض كمية المياه الواصلة إلى بغداد بنسبة 33% حسب بعض الدراسات.
إعلانكما قامت إيران أيضا ببناء سدود وتحويل المياه بعيدا عن الأنهار المشتركة التي تغذي دجلة. وفي العراق، يُساء استخدام المياه بشكل متكرر، لا سيما في القطاع الزراعي الذي يستهلك ما لا يقل عن 85% من المياه السطحية في البلاد حسب تقارير الأمم المتحدة.
وتُخلّف أزمة المناخ آثارا وخيمة في بلاد ما بين النهرين. فقد سجّلت البلاد انخفاضا بنسبة 30% في معدل هطول الأمطار، وتعاني من أسوأ موجة جفاف منذ قرن تقريبا. ومن المتوقع أن يتجاوز الطلب على المياه العذبة العرض بحلول عام 2035. وصيف هذا العام، انخفض منسوب نهر دجلة إلى درجة مكّنت الناس من عبوره سيرا على الأقدام بسهولة في بعض المناطق.
ويرى الخبراء أن السدود المقامة في أعالي النهر وسوء الإدارة هما مصدر القلق الأكبر، لأنه مع انخفاض حجم النهر، يزداد تركيز الملوثات، إذ تعتمد جودة المياه بشكل ما على كميتها وتدفقها.
واضطرت الحكومة العراقية مرارا وتكرارا إلى الضغط على جارتها الشمالية لإطلاق مزيد من المياه من سدودها. ويُعدّ الهدر في العراق أحد الشواغل التي يثيرها المسؤولون الأتراك باستمرار في هذه المناقشات.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية لمعالجة بعض مشاكل نهر دجلة، تشمل وقف التلوث، وإدخال تقنيات ري حديثة، واستصلاح الأراضي الزراعية، وتحسين إدارة المياه.
وقد وُصفت الاتفاقية بأنها "اتفاقية نفط مقابل ماء"، حيث ستتولى شركات تركية تنفيذ مشاريع البنية التحتية بتمويل من عائدات النفط. وأشادت وزارة الخارجية العراقية بالاتفاقية ووصفتها بأنها " الأولى من نوعها ".
وفي المقابل، لقيت الاتفاقية انتقادات لاذعة من الخبراء والناشطين البيئيين والجمهور، الذين يشعرون بالقلق إزاء نقص التفاصيل التي تم الكشف عنها، والتي يبدو أنها تمنح أنقرة السيطرة على موارد المياه في العراق، وأنها ليست ملزمة رسميا.
وقال محسن الشمري، وزير الموارد المائية السابق، إنه "لا يوجد اتفاق فعلي في الوقت الراهن. أظن أنه أقرب إلى دعاية انتخابية".
ووفقا لتوقعات "مؤشر الإجهاد المائي" لعام 2019 الصادر عن الأمم المتحدة، فإن العراق سيكون أرضا بلا أنهار بحلول عام 2040، ولن تصل مياه النهرين إلى المصب النهائي في الخليج العربي، لكن وزارة الموارد المائية العراقية ترفض هذه التوقعات المتشائمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تغي ر المناخ فی العراق نهر دجلة
إقرأ أيضاً:
رئيس مياه البحيرة يتفقد المراحل النهائية لإنشاء مركز خدمة العملاء بإيتاى البارود
أجرى المهندس أحمد عبد المنعم التراس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة، اليوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو 2026، جولة تفقدية لمتابعة المراحل النهائية لأعمال إنشاء وتطوير مركز خدمة العملاء بمدينة إيتاي البارود، يرافقه المهندس محمد عبد المنصف رئيس قطاع المشروعات بالشركة.
جاء ذلك في إطار توجيهات المهندسة رانده المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، وبمتابعة الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، والمهندس أحمد عمران نائب وزيرة الإسكان، وتنفيذًا لتوجيهات الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي برئاسة المهندس مصطفى الشيمي، تواصل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة جهودها لتطوير منظومة خدمات العملاء والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وفق أحدث النظم التكنولوجية.
وأكد رئيس شركة مياه الشرب بالبحيرة خلال الجولة أن المركز الجديد يُعد أحد المشروعات المهمة التي تستهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتيسير حصولهم على مختلف خدمات الشركة من خلال منظومة متطورة تعتمد على أحدث وسائل التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الأعمال الإنشائية والتجهيزات النهائية بالمركز أوشكت على الانتهاء تمهيدًا لافتتاحه ودخوله الخدمة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح رئيس الشركة أن المركز سيخدم نحو 85 ألف مشترك بمركز ومدينة إيتاي البارود، بما يسهم في تخفيف الضغط على منافذ الخدمة الحالية، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة للمواطنين، في إطار خطة الشركة المستمرة لتطوير مراكز خدمة العملاء على مستوى المحافظة.
وأضاف رئيس شركة مياه الشرب بالبحيرة أن المركز تم تجهيزه وفق أحدث المعايير الفنية والتكنولوجية، لتقديم باقة متكاملة من الخدمات تشمل الاستعلام عن الفواتير وسدادها، وتلقي الشكاوى، وتسجيل القراءات، وشحن العدادات مسبقة الدفع، إلى جانب خدمات الصيانة المختلفة، بما يحقق أعلى مستويات الجودة ورضا العملاء.
وشدد رئيس الشركة على أهمية تطبيق منظومة "الشباك الواحد" داخل المركز، بما يضمن تبسيط الإجراءات وتقليل زمن انتظار المواطنين، مؤكدًا أن الشركة تضع تحسين تجربة العملاء على رأس أولوياتها باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتطوير الأداء المؤسسي.
كما وجه رئيس الشركة بسرعة الانتهاء من جميع أعمال التشطيبات والتجهيزات النهائية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، تمهيدًا لافتتاح المركز وتشغيله لخدمة أهالي إيتاي البارود، مشيدًا بالجهود المبذولة من العاملين والقائمين على تنفيذ المشروع.
ومن جانبه، أكد المهندس محمد عبد المنصف رئيس قطاع المشروعات بالشركة، أن العمل يجري وفق البرنامج الزمني المحدد، وأن فرق العمل تواصل جهودها للانتهاء من جميع الأعمال المتبقية تمهيدًا لتشغيل المركز في أقرب وقت، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الشركة، بما يدعم خطة تطوير خدمات المواطنين والارتقاء بها.
ويأتي إنشاء مركز خدمة العملاء الجديد بإيتاي البارود في إطار استراتيجية شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة لتحديث وتطوير البنية الخدمية، ودعم جهود الدولة في التحول الرقمي وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.