محلل: الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال أبعاد جيوسياسية وشبهات تتجاوز السيادة إلى التهجير
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
تأتي التحركات السياسية في المناطق الهشة عادة محملة بدلالات تتجاوز ظاهرها الدبلوماسي، خاصة حين تصدر عن أطراف ذات سجل طويل في توظيف الاعترافات والاصطفافات لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
وفي هذا الإطار، يثير الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة تساؤلات عميقة حول دوافعه الحقيقية وتوقيته، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، واستمرار الحرب على قطاع غزة.
فبين السيادة الصومالية المهددة، والتحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي، تتشابك الملفات لتكشف عن مشهد سياسي أكثر تعقيدا مما يبدو عليه في الظاهر.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جهاد أبو لحية، المحلل الفلسطيني، وأستاذ القانون الدولي، إن يثير الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال"، كدولة مستقلة جملة من الشكوك السياسية المشروعة، لا سيما عند وضع هذه الخطوة في سياقها الزمني والاستراتيجي الأوسع.
وأضاف أبو لحية خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن الإدانة الصومالية لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى إدراك واضح بأن هذا الاعتراف لا يمس فقط سيادة الدولة الصومالية ووحدة أراضيها، وإنما يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية غير معلنة، تدار خارج الأطر القانونية الدولية، وفي منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم هشاشة من الناحية السياسية والأمنية.
وأشار أبو لحية، إلى أن تتجاوز خطورة الاعتراف الإسرائيلي البعد الصومالي الداخلي، لتتصل مباشرة بحسابات جيوسياسية أوسع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، فإسرائيل، بحسب تحليلات دولية وتقارير صحفية، تسعى إلى تعزيز حضورها في مناطق استراتيجية تطل على خطوط الملاحة الدولية، وتبحث عن شركاء جدد خارج الإطار التقليدي، حتى وإن كان ذلك عبر التعامل مع كيانات غير معترف بها دوليا.
وتابع: "هذا السلوك يعكس نمطا متكررا في السياسة الإسرائيلية يقوم على توظيف الاعترافات السياسية كأدوات تفاوضية لتحقيق أهداف أمنية واستراتيجية بعيدة المدى، وتكتسب الشكوك المتعلقة بملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وزنا سياسيا حقيقيا، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تكهنات إعلامية، فقد كشفت وكالة أسوشيتد برس في تقرير موسع أن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين ناقشوا بالفعل، خلال الأشهر الماضية، إمكانية التواصل مع دول أو أقاليم في شرق أفريقيا، من بينها الصومال وأرض الصومال، لبحث سيناريوهات إعادة توطين فلسطينيين خارج غزة في إطار تصورات اليوم التالي للحرب".
وأردف: "ورغم غياب الإعلان الرسمي، فإن مجرد طرح هذه الأفكار على طاولات النقاش الدبلوماسي يعزز الشكوك حول وجود ارتباط غير معلن بين التحركات السياسية الإسرائيلية في أفريقيا وملف التهجير القسري، ويتعزز هذا الربط عندما نلاحظ التزامن بين تصاعد الضغوط الإنسانية في غزة، وتكثيف النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي في مناطق تعاني من هشاشة سياسية وقانونية، مثل أرض الصومال غير المعترف بها دوليا".
وأكد: "فاختيار كيان يفتقر إلى الاعتراف الدولي وإلى مؤسسات دولة مكتملة، يجعله نظريا أكثر قابلية للانخراط في ترتيبات مثيرة للجدل، بعيدا عن الرقابة الدولية الصارمة، ومن هنا، فإن مخاوف الصومال لا تتعلق فقط بوحدة أراضيه، بل أيضا بإمكانية توظيف هذا الاعتراف كجزء من هندسة جيوسياسية أوسع تهدف إلى خلق بدائل جغرافية للقضية الفلسطينية بدلا من حلها في إطارها القانوني والتاريخي".
واختتم: "الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يمكن فصله عن سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه مسألة السيادة الصومالية مع مستقبل القضية الفلسطينية، فالمؤشرات المتوافرة، والتقارير الدولية الموثوقة، وطبيعة التحركات الإسرائيلية نفسها، كلها عناصر تجعل الشكوك حول وجود علاقة بين هذا الاعتراف وسيناريوهات التهجير شكوكا مؤسسة سياسيا، وليست مجرد افتراضات، ومن هذا المنظور، يبدو أن الموقف الصومالي يعكس قراءة استراتيجية واعية لمخاطر تتجاوز حدوده الوطنية، وتمس أحد أخطر الملفات المفتوحة في الشرق الأوسط اليوم".
.والجدير بالذكر، أن أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لا يمكن قراءته كخطوة دبلوماسية معزولة، بل كجزء من شبكة تحركات إقليمية ودولية تتداخل فيها اعتبارات الأمن، والمصالح الجيوسياسية، ومحاولات إعادة تشكيل بعض القضايا الجوهرية في الشرق الأوسط.
فالشكوك الصومالية، المدعومة بتقارير دولية وتحليلات سياسية موثوقة، تعكس إدراكا لمخاطر تتجاوز مسألة وحدة الأراضي إلى احتمالات توظيف كيانات هشة في مشاريع مثيرة للجدل، وعلى رأسها ملف تهجير الفلسطينيين.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصومال أرض الصومال الاحتلال إسرائيل الاعتراف الإسرائیلی أرض الصومال
إقرأ أيضاً:
العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
صراحة نيوز – قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات: إن الشباب يشكلون محور مشروع التحديث السياسي وغايته في آن واحد، فهم القوة الأكثر قدرة على تجديد الحياة العامة وإثرائها بالأفكار والمبادرات الخلاقة، مؤكداً أن نجاح مسار التحديث يقاس بمدى انخراط الشباب في العمل الحزبي والسياسي وتحولهم إلى شركاء فاعلين في رسم السياسات العامة وصناعة المستقبل.
جاء ذلك؛ خلال رعايته اليوم الثلاثاء إطلاق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية بعنوان “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”، الذي تنفذه الوزارة لشباب وشابات الأحزاب السياسية في محافظات المملكة كافة، جاء ذلك بحضور عدد من أمناء عامي الأحزاب السياسية وممثلي عن فئة الشباب المنتسبين لها.
وأكد العودات أن مشروع التحديث السياسي الذي أطلقه الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم يمثل مشروعاً وطنياً إصلاحياً متكاملاً، يؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية الأردنية تقوم على المشاركة الواسعة، والعمل الحزبي البرامجي، وتعزيز حضور الشباب في مواقع التأثير وصنع القرار.
وأضاف أن التحديث السياسي لا يقتصر على تطوير المنظومة التشريعية والمؤسسية، بل يستهدف ترسيخ ثقافة سياسية جديدة قوامها المشاركة والمسؤولية والالتزام الوطني، وتعزيز الثقة بالعمل العام، وتمكين المواطنين من الإسهام الفاعل في صناعة القرار من خلال الأطر الديمقراطية والحزبية.
وبين الوزير أن المواطنة الفاعلة تمثل أحد أبرز المرتكزات التي يقوم عليها مشروع التحديث السياسي، مشيراً إلى أن المواطنة في مفهومها الحديث تتجسد في المشاركة الإيجابية، وتحمل المسؤولية، والإسهام في خدمة المجتمع والدولة، وترسيخ قيم الحوار والتعددية واحترام الرأي الآخر.
ولفت الوزير أن ترسيخ قيم سيادة القانون وتعزيز المواطنة الفاعلة يعدان من أهم الاهداف الاستراتيجية لمنظومة التحديث السياسي، باعتبارهما الأساس الذي تقوم عليه الدولة المدنية الحديثة، والقادرة على توسيع المشاركة السياسية وتعزيز الاستقرار الوطني وترسيخ نهج الإصلاح والتطوير.
واختتم العودات بالتأكيد أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ماضٍ بثقة في مسيرة التحديث والتطوير، مستنداً إلى وعي أبنائه وإيمانهم بدولتهم ومؤسساتهم، وإلى دور الشباب بوصفهم الشريك الأبرز في بناء المستقبل وصون المنجزات الوطنية وتعزيز مكانة المملكة على مختلف الأصعدة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز قيم المواطنة الفاعلة وسيادة القانون لدى الشباب وزيادة المشاركة السياسية الواعية والمسؤولة لديهم، وتعزيز انخراطهم الايجابي في الحياة الحزبية والعامة ضمن إطار ديمقراطي قائم على الحوار واحترام التنوع، وذلك من خلال عدد من الجلسات النقاشية والانشطة التفاعلية المخصصة للشباب من الاحزاب السياسية في محافظات المملكة كافة.
كما تم خلال حفل الاطلاق عرض فيديو بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين.