كيف بدأت خطة خفض الدين العام في مصر؟.. "معيط" أطلق مسار إصلاح المالية العامة
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، عن خطة شاملة لخفض الدين العام متحدثا عن خطوات حكومية جادة نحو تحويل الدين إلى استثمارات وإجراءات ستعلنها الحكومة قريباً.
ولكن لم يكن إعلان رئيس الوزراء وليد اللحظة، حيث كشفت مصادر حكومية مطلعة أن الملف تم العمل عليه قبل عدة سنوات في صمت تام، وذلك من خلال تعديلات تشريعية في مجالات المالية العامة مهدت الطريق نحو إصلاحات حقيقية تظهر الوجه الحقيقي للاقتصاد المصري من خلال مبدأ وحدة الموازنة العامة.
وأكدت المصادر أن تحركات وزارة المالية في هذا المسار بدأها د. محمد معيط وزير المالية السابق والمدير التنفيذى للمجموعة العربية بصندوق النقد الدولي مع إصدار قانون المالية العامة الموحد رقم (6) لسنة 2022 كان نقطة الانطلاق الفعلية لمسار إصلاحي جديد استهدف إعادة هيكلة إدارة المالية العامة في مصر، ووضع الأساس التشريعي والمؤسسي لخفض الدين العام ووضع سقف سنوي متناقص له وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل
ويضع قانون موحد للمالية الأساس للإصلاح، ووفقا للمصادر جاء قانون المالية العامة الموحد باعتباره أول إطار تشريعي شامل للمالية العامة في تاريخ مصر، بعد دمج عدد من القوانين المتفرقة، من بينها قانون المحاسبة الحكومية وقانون الموازنة العامة وتشريعات مالية أخرى، في منظومة واحدة متكاملة مما أسهم في تحديث أدوات إعداد وتنفيذ الموازنة، عبر التوسع في التحول الرقمي، وتطبيق موازنة البرامج والأداء، واستخدام أوامر الدفع الإلكترونية، إلى جانب تطوير نظم المحاسبة الحكومية وتفعيل نظام ادارة معلومات المالية العامة الاليكتروني GFMIS، بما عزز الانضباط المالي والرقابة على الإنفاق العام.
وقد هيّأ هذا الإطار الجديد الأرضية اللازمة لإدارة أكثر كفاءة للموارد العامة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لأي مسار جاد لخفض الدين العام
أزمة الدين أرقام لا تعكس الواقع الكامل
قبل هذه الإصلاحات، كانت مؤشرات الدين العام تُحسب في ضوء الموازنة العامة للدولة وهي الحكومة المركزية فقط، التي تشمل الوزارات والهيئات الخدمية ووحدات الإدارة المحلية، دون إدراج الهيئات الاقتصادية
وأسفر ذلك عن إدراج اقل من نحو 50% فقط من موارد الدولة ضمن الموازنة، ما أدى إلى تشوه في قراءة المؤشرات المالية للدولة المصرية، ومنه ظهور أعباء الفوائد كنسب مرتفعة من الإيرادات تراوحت في بعض السنوات بين 65% و%75 وايضاً نسبة الحصيلة الضريبية كنسبة من الإيرادات هذه القراءة الجزئية كانت تضع ضغوطا كبيرة على تقييم الوضع المالي للمالية العامة للدولة، رغم أن جزءًا معتبرًا من موارد الدولة وأنشطتها الاقتصادية يقع خارج إطار الموازنة التقليدية ضمن نشاط الهيئات الاقتصادية للدولة
موازنة الحكومة العامة في 2024 تحول مفصليالمرحلة الأهم في رحلة خفض الدين العام جاءت مع تعديل قانون المالية العامة الموحد بموجب القانون رقم (18) لسنة 2024، والذي أقر التحول من موازنة الحكومة المركزية إلى موازنة الحكومة العامة للدولة والتي تشمل الهيئات الاقتصادية و وضع سقف للدين لتخفيضه عام بعد عام.
وبموجب هذا التحول، تم دمج إيرادات ومصروفات الهيئات الاقتصادية مع الموازنة العامة في إطار واحد شامل، بما يعكس الحجم الحقيقي لموارد الدولة والتزاماتها المالية.
وأدى ذلك إلى تضاعف حجم الإيرادات المدرجة بالموازنة الحكومة العامة مقارنة بالصيغة السابقة، وانعكس إيجابًا على مؤشرات رئيسية، مثل نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي الإجمالي
تصحيح مؤشرات الفوائد والدينومع شمولية الموازنة الجديدة، أصبحت مؤشرات أعباء الفوائد أكثر واقعية، حيث تراجعت نسبة الفوائد إلى الإيرادات إلى حدود ٣٣%، ونحو ٢٥% من إجمالي المصروفات، مقارنة بمستويات مرتفعة سابقًا عند الاحتساب على الموازنة العامة فقط.
كما أتاح هذا التحول إظهار المستوى الحقيقي للدين العام من خلال إدراج أوضاع الهيئات الاقتصادية ضمن الحسابات الكلية، وهو ما يمثل تصحيحًا جوهريًا لصورة المالية العامة أمام صناع القرار والمؤسسات الدولية.
سقف للدين العام ودعم الاستدامة الماليةضمن أدوات ضبط المسار، نص التعديل التشريعي على وضع سقف للدين العام لا يجوز تجاوزه، في خطوة تستهدف كبح نمو الدين، وتعزيز الانضباط المالي، وربط الاقتراض بالقدرة الفعلية للاقتصاد على السداد.
ويُعد هذا الإجراء أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية خفض الدين، بالتوازي مع تحسين كفاءة الإنفاق، وتعظيم الموارد، وتوسيع القاعدة الضريبية دون تحميل المستثمرين أعباء جديدة
إشادة دولية وتحول في النظرة للاقتصادلقي التحول إلى موازنة الحكومة العامة وشموليتها لإيرادات الدولة كلها إشادة واضحة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، باعتباره خطوة محورية نحو شمولية الموازنة وشفافية إدارة المالية العامة، وهو مطلب طالما نادت به المؤسسات الدولية لتحسين جودة السياسات المالية وتقييم المخاطر.
وأكدت تقارير ودراسات رسمية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن اعتماد موازنة الحكومة العاملة الشاملة لكافة أنشطة الدولة الاقتصادية يعزز مصداقية المؤشرات المالية، ويدعم جهود خفض الدين وتحقيق الاستدامة.
ووفقا للمصادر فإن إعلان الحكومة اليوم المضي قدما نحو استهداف الدين العام ومحادثات جادة من منطلق مؤشرات حقيقية ما كان يتأتى دون إصلاح تشريعي ورؤية حقيقية صاغتها الإرادة المصرية نحو مستقبل افضل للأجيال القادمة
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء قانون المالية العامة الموحد موازنة الحکومة العامة الهیئات الاقتصادیة الموازنة العامة خفض الدین العام المالیة العامة العامة فی
إقرأ أيضاً:
رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المهندس أحمد بهاء شلبي، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن القطاع الصناعي يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، ومن ثم يجب أن يكون قادرا على تحمل مسؤولياته التمويلية والمساهمة في دعم موارد الدولة، وليس الاعتماد بشكل كامل على المخصصات الحكومية
وتابع قائلا، إن الصناعة قطاع إنتاجي وله هيئة اقتصادية لديه مصادر إيرادات مالية واللجنة دي مش من مدرسة تطلع فلوس وخلاص لأن كل الجهات محتاجة فلوس ولكن الصناعة قطاع له القدرة علي الصرف علي نفسه وبالتالي الصناعة محتاجه تشيل شيلتها وهي قادرة علي ده والأرقام اللي قدامنا كلها ملهاش علاقة بالواقع وبالتالي التخطيط مش مظبوط".
وقال رئيس اللجنة،" نحن ندعم موازنة الدولة وندعم قطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية، لكن إذا كانت كل القطاعات تطلب المزيد من الأموال دون تحقيق عوائد كافية، فستكون هناك إشكالية حقيقية"
واكد شلبي، أن رؤية اللجنة تقوم على أن يكون القطاع الصناعي قادرًا على "تحمل أعبائه" مشيرًا إلى ضرورة تعظيم الاستفادة من الأصول والإيرادات المتاحة، فضلا عن مراجعة الفوائض والعوائد التي يتم تحويلها إلى صندوق دعم المناطق الصناعية
وأكد رئيس لجنة الصناعة، أهمية الوقوف على أوجه إنفاق الموارد المالية والعوائد المتحققة، قائلا: " نريد أن نرى أين ذهبت الأموال وكيف تم إنفاقها، ولماذا لا تستطيع بعض الجهات تحقيق موارد إضافية أو توفير عدة مليارات من الجنيهات لدعم خططها ومشروعاتها"
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعظيم كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية للجهات والهيئات التابعة للقطاع الصناعي، بما يخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة ويدعم خطط التنمية الصناعية.
جاء ذلك خلال مناقشة لجنة الصناعة اليوم برئاسة النائب أحمد بهاء شلبي،خطة وموازنة هيئة التنمية الصناعية للعام المالي الجديد 2026 /2027، ومقارنه بالأداء الفعلي للعام الجاري