اليوم الإثنين الـ 29 من كانون الأوّل 2025، يحلّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لـ»الجنائية الدولية» ضيفاً، أو مستدعىً للمرّة السادسة خلال أقلّ من عام، على دخول رئيس أميركا دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية وسط اضطرابات عالمية، واتجاهات نحو تغيّر الأولويات، والتحالفات، والتدخّلات، وحروب محتملة، وأخرى محتدمة، وثالثة مؤجّلة، ثمّة ما يؤكّد استقرار وعمق العلاقات والشراكات الأميركية الإسرائيلية، ولكن ربّما من ناحية أخرى، أن كثافة اللقاءات بين نتنياهو وترامب مؤشّر على مخاوف مشتركة، واختلافات تكتيكية تسعى تلك اللقاءات إلى معالجتها، أو تأجيلها.
منذ أن تمّ الإعلان عن هذه الزيارة قبل أقلّ من شهر، أدار نتنياهو حملة منظمة، لإرباك التوقّعات، وتشتيت المواقف إزاء ما ينتظر هذه الزيارة من نتائج، حتى أن الكتّاب والصحافيين الإسرائيليين تاهوا وسط زحمة الأهداف والتوقّعات.
بعضهم يرى أن نتنياهو يرغب في إقناع ترامب بالتدخل أكثر وبفعالية أكبر من أجل إنجاز ملف العفو، وفق شروطه والمحاكمات المستمرّة والطويلة التي أرهقت القضاة، وجعلتهم يتذمّرون علناً.
صحافيون آخرون، يعتقدون أن نتنياهو سيركّز البحث في ملف قطاع غزّة، و»اليوم التالي»، انطلاقاً من رغبة بتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من تطبيق «خطّة ترامب».
في هذا الملفّ يتذرّع نتنياهو بأن المقاومة الفلسطينية لا تزال لم تفرج عن جثّة الإسرائيلي الأخيرة التي لم يتمّ العثور عليها، ولأجل ذلك، يصطحب معه والدي القتيل.
آخرون وسّعوا مروحة البحث والتوقّع، في اتجاه رغبة نتنياهو نحو إقناع ترامب بالموافقة، أو الشراكة في توجيه ضربة للبرنامج الصاروخي الإيراني، باعتباره كما يروّج نتنياهو أنه التهديد الأخطر والأكبر لكيانه، بعد أن تماهت مع الادعاء الأميركي بأن حرب الـ12 يوماً، انتهت بتدمير البرنامج النووي الإيراني.
لبنان، والحرب عليه، لم تغب عن أجندات الباحثين، ذلك أن دولة الاحتلال ترى أن نهاية هذا العام، وهي المهلة التي أعطيت للجيش اللبناني لنزع أو حصر سلاح «حزب الله»، توشك على الانتهاء دون تحقيق هذا الهدف، وبأن الحزب تمكّن من إعادة ترميم قوته وترسانته من الأسلحة، وترتيب أوضاعه بعد كل ما أصابه من ضربات كانت موجعة.
نتنياهو شتّت الجميع، بمن في ذلك المحلّلون السياسيون العرب، وليس فقط الإسرائيليين، ذلك أنه قاد مناورة كبرى طرح خلالها أهدافاً كثيرة، دون أولويات واضحة، ولكنها كلها محكومة لمنطق التهديد بمواصلة الحرب العدوانية على جبهات متعددة وكلها مفتوحة، وجاهزة للضغط على الزناد.
نتنياهو يذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية، هذه المرّة، وجعبته مليئة بما يمكن اعتبارها إنجازات إستراتيجية، لا ينقصها سوى تحقيق الانتصار المطلق في القطاع، والاحتفاظ بـ»الحزام الأمني» الواسع الذي حققه في سورية، وتوسيع «الحزام الأمني» في جنوب لبنان، بما يصل إلى شمال الليطاني، أو إدخال لبنان في أتون حرب أهلية تؤدّي إلى تفكّكه وانتهائه ككيان.
في جعبة نتنياهو، عدا ما تحقّق حتى الآن في المحيط القريب من كيانه، التطوّرات الحاصلة في السودان، والتي يأمل أن تسفر عن انقسام، يجعله قريباً من أن يُقيم قواعد عسكرية وأمنية على شواطئ البحر الأحمر.
وفي جعبته، أيضاً، التطوّرات في اليمن التي شهدت مؤخّراً، تطوّرات خطيرة تتعلّق بتوسّع سيطرة «المجلس الانتقالي» على محافظتي المهرة وحضرموت، وتهدّد بالسيطرة على خليج عدن، وباب المندب، وصولاً إلى «التطبيع» مع دولة الاحتلال ومنحها مميّزات إستراتيجية في مواجهة «الحوثيين»، وتأمين الملاحة في هذه المنطقة.
وفي جعبة نتنياهو كذلك، إعلان «أرض الصومال»، جمهورية مستقلّة ما دفعه للاعتراف الرسمي، بها وحيداً وفوراً.
هذا الحدث لم يكن فجائياً، وإن كان صادماً، فلقد سبقت ذلك، زيارة لمن يدّعي أنه رئيس جمهورية «أرض الصومال» إلى دولة الاحتلال.
العالم كلّه تقريباً، رفض هذا الإعلان وليس فقط الدول العربية والإفريقية والتعاون الإسلامي، فيما قال ترامب إنه لن يفعل الآن ما فعله نتنياهو ما يعني أنه قد يفعل ذلك في لاحق الأيّام.
المؤسف حقّاً، أنّ بعض العرب منخرطون مباشرة في هذه التطوّرات لصالح دولة الاحتلال، وأغلبهم يواصلون سياسة التنديد والرفض دون فعل حقيقي، بالرغم من أن هذه التطوّرات تنطوي على تهديدات حقيقية للأمن القومي العربي، ولأكبر الدول العربية.
قد تسعد هذه الذخيرة ترامب، وربّما يبدي إعجاباً بنتنياهو، الذي يحقق كل هذه الإنجازات، ويقدّمها هدايا مجّانية للمصالح والسياسات الأميركية، دون أن تتكبّد أيّ ثمن.
وسط كلّ هذه التطوّرات، توسّع الدولة العبرية وتصعّد عدوانها على الشعب الفلسطيني، خصوصاً في الضفة الغربية، دون أن تستثني القطاع من مواصلة الانتهاكات.
في إطار هذه المناورة، ورغم إدراك وزير الحرب يسرائيل كاتس بأن واشنطن تعارض، ما أعلنه مرّة ثم عاد عنها، ثم عاد مرّة أخرى، من تصريحات بشأن نوايا الاستيطان في شمال القطاع، وإعلانات رئيس الأركان إيال زامير بأن جيشه سيبقى إلى الأبد في المناطق التي يحتلّها من القطاع.
سيحاول نتنياهو تعطيل أو تأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية لكنه يقوم بهذه المناورة في إطار المرحلة الثانية، للحصول من ترامب على موافقات، لدعم كيانه في مناطق أخرى، خاصة أنه يدرك، إصرار ترامب على الانتقال للمرحلة الثانية.
الخلاصة هي أن المشهد مفتوح على حروب وتطوّرات خطيرة في المنطقة.
صحيفة الأيام الفلسطينية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه نتنياهو ترامب مناورة الحرب غزة نتنياهو مناورة الحرب ترامب مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال التطو رات
إقرأ أيضاً:
خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو
كشفت صحيفة إسرائيلية عن حالة من الغضب والاستياء داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عقب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بشأن الاستعداد لمهاجمة أهداف تابعة لحزب الله في بيروت، معتبرة أن الإعلان المبكر أضر بالخطة العسكرية وأفقدها عنصر المفاجأة.
وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، كان الجيش قد أعد مسبقًا بنك أهداف واسعًا في العاصمة اللبنانية، شمل قيادات ميدانية ومراكز قيادة وغرف عمليات تابعة لحزب الله، بهدف توجيه ضربة مؤثرة لما تصفه إسرائيل بـ"مركز ثقل" الحزب في بيروت.
وأكدت المصادر أن التصريحات العلنية الصادرة عن نتنياهو وكاتس دفعت قيادات وعناصر من حزب الله إلى مغادرة مواقعهم فورًا، ما أدى إلى تقويض فرص نجاح العملية العسكرية بالشكل الذي خُطط له مسبقًا.
وفي الوقت ذاته، أثار قرار وقف الهجوم، الذي جاء عقب اتصالات مكثفة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو، مخاوف داخل إسرائيل من العودة إلى معادلة "الهدوء مقابل الهدوء" مع حزب الله، وهي الصيغة التي تعتبرها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تهديدًا استراتيجيًا قد يمنح الحزب مساحة لإعادة ترتيب صفوفه وتعزيز قدراته.
وجاءت هذه التطورات بعد محادثة هاتفية بين ترامب ونتنياهو، أعلن بعدها الرئيس الأمريكي التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل وحزب الله، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية التي كانت تستعد للتحرك نحو بيروت تلقت أوامر بالعودة، في مقابل التزام الحزب بوقف إطلاق النار.
وترى دوائر إسرائيلية أن تجميد الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت لا يمثل نهاية الأزمة، بل قد يكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر على الجبهة الشمالية.