نشطاء: التظاهر حق مشروع لكنّ الفتنة وتقسيم سوريا مرفوضان
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
أثار ما شهدته مناطق الساحل السوري من مظاهرات متباينة بين مطالب بالفدرالية وتقرير المصير من جهة، ومظاهرات مضادة تؤكد وحدة الأراضي السورية من جهة أخرى، تفاعلا على منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال المظاهرات تعرض عناصر الأمن السوري لهجمات بالنار والحجارة والسكاكين من أفراد وصفتهم الحكومة بفلول النظام المخلوع الذين تسللوا بين المتظاهرين.
ويأتي هذا التطور بعد أن كفلت السلطات السورية الجديدة حق التظاهر السلمي دستوريا كأحد مكتسبات الثورة ضد نظام المخلوع بشار الأسد الذي كان يقتل المتظاهرين بالرصاص والدبابات والصواريخ وحتى الأسلحة الكيميائية.
وكان الشيخ العلوي غزال غزال الذي يقيم خارج سوريا، قد دعا أبناء الطائفة العلوية في محافظتي اللاذقية وطرطوس للتظاهر للمطالبة بتقرير المصير واللامركزية والفدرالية للساحل السوري.
وتعتبر هذه الدعوة من أحد شيوخ العلويين المقيمين في الخارج -وفقا لمحللين- محاولة لإثارة انقسامات طائفية وجغرافية في سوريا الجديدة التي تحاول بناء دولة موحدة لجميع مكوناتها.
وردا على أحداث العنف التي تخللت المظاهرات، خرجت مظاهرات شعبية مؤيدة للحكومة وتدعو لوحدة الأراضي السورية بكل مكوناتها العرقية والدينية.
بدورها عمل عناصر الأمن السوري على حماية المظاهرات من كلا الطرفين، وحاولوا منع حدوث التحام أو اشتباك بينهما، في مسعى للحفاظ على السلم الأهلي وضمان حق التعبير السلمي للجميع.
بيد أن عناصر الأمن السوري تعرضوا لإطلاق نار وهجوم بالحجارة والسكاكين من عناصر وصفتهم الحكومة بفلول النظام المخلوع الذين تسللوا بين المتظاهرين.
وأوقع هذا الهجوم ضحايا قتلى ومصابين بينهم عناصر من الأمن السوري، في تصعيد خطير يهدد الاستقرار الأمني الهش في المنطقة.
ووثقت مقاطع فيديو متداولة رمي متظاهرين الحجارة على عناصر قوى الأمن السوري، في مشاهد تذكّر بأساليب العنف التي كان يمارسها مؤيدو النظام المخلوع ضد قوات الأمن والمتظاهرين السلميين.
إعلانوانقسمت آراء النشطاء السوريين على منصات التواصل الاجتماعي بحسب حلقة (2025/12/29) من برنامج "شبكات" حول هذه التطورات بين من يرفض دعوات الانفصال والفدرالية تماما، ومن يطالب بعرض القضية على الشعب السوري للاستفتاء، بينما ركز آخرون على ضرورة تحقيق العدالة والتهدئة لتجنب الانزلاق نحو الفوضى الأمنية.
وطرح المغرد نزار تساؤلا حول الآليات الديمقراطية للتعامل مع مثل هذه المطالب، حيث كتب يقول:
طيب لو نفترض وافقنا على الفدرالية لماذا لا تطرح على الشعب السوري للاستفتاء والشعب يقرر بعدها؟
وفي نفس السياق، عبرت المغردة لام عن رفضها القاطع لمحاولات التقسيم من داخل المكون العلوي نفسه، وغردت مؤكدة:
شاركت في المظاهرات ورفعت لافتات "أنا علوي ضد التقسيم"، أتمنى من الجميع أن يعرف أن ليس الكل معها، نحن على قلب واحد ووطن واحد.
بينما دعت المغردة شام جميع الأطراف إلى التهدئة وتجنب الانزلاق الأمني، وكتبت مؤكدة على أنه:
يجب على جميع الأطراف التهدئة، ليس من مصلحة سوري الانزلاق أمنيا أكثر، ما يريده الشعب هو العدالة لجميع المكونات السورية.
بدوره بدا المغرد خالد متشائما بحدوث استقرار قريب المدى، حيث كتب يقول:
استقرار سوريا حاليا مستحيل أبدا، استقرار سوريا يحتاج من 20 إلى 30 سنة، هذا واقعي جدا.
ويتكون الساحل السوري من محافظتي اللاذقية وطرطوس وهو ذو طبيعة مختلطة من كل الطوائف السورية، بما فيها العلوية والمرشدية والإسماعيلية والسنية.
وفي إطار الرفض الشعبي لدعوات الانفصال، أعرب وجهاء من مدينة القرداحة بريف اللاذقية، وهي مسقط رأس عائلة الأسد، عن رفضهم القاطع لدعوات الانفصال أو الفدرالية وإثارة الفتنة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأمن السوری
إقرأ أيضاً:
ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.
وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.
وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".
وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".
التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.
ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.
علاقات غير مسبوقة
وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".
تنفيذ رؤية ترامب
وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".
أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".
وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".
وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.
والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".