أزهري يحذر: الحزن يُضعف القلب ويبعد الإنسان عن الله
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
قال الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، إن الحزن مشكلته الأساسية أنه يضعف القلب ويضعف العزيمة، ويؤدي إلى فقدان الإنسان ثقته في نفسه وثقته في الله- سبحانه وتعالى-، مؤكداً أن الله- سبحانه وتعالى- أحياناً يريد من وراء الابتلاء أو الألم الذي يمر به الإنسان، أموراً مهمة جداً، من بينها تحرير العبد من نفسه ولجوئه إلى الله.
وأوضح الدكتور هاني تمام، خلال لقاء تلفزيوني اليوم الإثنين، أن علم الإنسان ويقينه في النهاية أن كل الأمور تجري بمقادير الله- عز وجل-؛ يساعده على تجاوز الحزن" وقد قال- جل وعلا- في كتابه الكريم: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ".
وأشار إلى أن الحزن يجعل الإنسان يبقى مع نفسه، في حين أن السرور والفرح يبقيانه مع ربه- سبحانه وتعالى-، مؤكدا ضرورة الاعتقاد بأن هذا الكون كله يخضع لمراد الله، وأن ما أصاب الإنسان من أمر صعب أو فقد أو ألم؛ هو بحكمة الله ورحمته، وأن الخير قد يكون فيما يراه الإنسان شرًّا.
وأضاف: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير"، مستشهداً بقول الله- تعالى-: "يريد الله أن يخفف عنكم"، و"يريد الله أن يتوب عليكم"، و"يريد الله بكم اليسر"، مشدداً على أن إرادة الله للخير دائماً موجهة لعباده، حتى لو لم يروا ذلك من منظورهم البشري.
وأكد الدكتور هاني تمام، أن الإنسان لكي يتوجه إلى الله- سبحانه وتعالى-؛ يجب أن يتحرر من نفسه، لأن الحزن يُبعد الإنسان عن ربه ويجعله يشعر باليأس والإحباط، لافتا إلى أن الجميع معرضون للابتلاء في هذه الحياة، سواء بفقد عزيز، أو ضياع شيء مهم، والاختبار الحقيقي هو: “كيف يتعامل الإنسان مع هذه الابتلاءات: هل سيجزع؟، أم سيصبر ويرضى بما قسم الله؟”.
وأضاف: "الحزن هنا يكون مكبلا للنفس، ومقيدا لها، ويبعدها عن الله، في حين أن الفرح والسرور بقضاء الله وبرحمته يقرب الإنسان إلى ربه".
وشدد على أن المسلم محظوظ برحمة الله الكبيرة، وأعظمها هي: بعثة سيدنا النبي- صلى الله عليه وسلم- رحمة للعالمين، متسائلا: "إذاً لماذا يحزن الإنسان؟"، وأجاب في الوقت ذاته، بأن الحزن شعور طبيعي، لكن المنهي عنه هو الإطالة فيه، والاستمرار على الألم أو ما فات من أمر.
وأوضح أن الحزن المستمر يضيع وظيفة الإنسان في الوقت الحاضر، فالإنسان إذا تعلق بالحزن على ما مضى؛ فإن ذلك يعيق أداء مهامه اليومية، ودينه ودنياه.
وقال: "إذا أصابك ما يؤلمك؛ حزنت عليه وانتهى اليوم، ابدأ صفحة جديدة اليوم، ولا تظل تحزن على ما انتهى منذ أيام، فالحزن المتواصل على الماضي؛ يضيع الوقت الحاضر، ويمنعك من القيام بالواجب المطلوب منك اليوم".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: هاني تمام الأزهر الحزن صفحة جديدة سبحانه وتعالى هانی تمام أن الحزن
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.
التيمم في الشرعوأوضح جمعة أن ختم آية التيمم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} يدل على لطف التشريع، وسعة عفو الله ومغفرته.
وأضاف أن من رحمة الله عز وجل أنه لم يكلّف العباد بما يشق عليهم عند فقد الماء، ولم يجعل الصلاة تتراكم عليهم حتى يجدوه، وإذا فُقِد الماء وتيمم المسلم وصلّى، فإن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لأن التيمم بدل شرعي معتبر.
وأشار إلى أن تعبير القرآن: {أَلَمْ تَرَ} ليس المقصود به مجرد الرؤية بالعين، بل هو أسلوب تنبيه واستحضار، كأنه يقول: أخبرني وتأمل هذا الفعل المستنكر، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا ينبغي أن يُفهم دائمًا على أنه خاص بغير المسلمين فقط، بل على المسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه.
وأكد أن من أُوتي علمًا بالقرآن أو فهمًا للغته أو حفظًا لآياته فقد أوتي نصيبًا من الكتاب، وعليه أن يقوم بحقه، ومن الخطأ الكبير أن ينظر الإنسان إلى عيوب غيره، وينسى عيوب نفسه؛ فالواجب أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يحاسب الآخرين.
وقال إن القرآن كتاب معجز، ومن وجوه إعجازه أنه يُحفظ عن ظهر قلب في كل عصر، ويحفظه الصغير والكبير، والعربي وغير العربي.
وأوضح أن من خصائص القرآن العجيبة أن غير العربي قد يسمعه فيخشع ويبكي، وقد يحفظه بالعربية وإن لم تكن لغته الأصلية، وترجمات معاني القرآن كثيرة، لكنها لا تأخذ حكم القرآن نفسه، ولا تُحفظ في الصدور كما يُحفظ النص العربي المعجز.
ونبه على أن حفظ القرآن في الأمة عبر القرون، وفي شتى البلاد، شاهد متجدد على أنه كتاب من عند الله تعالى.