بوابة الوفد:
2026-06-02@21:02:07 GMT

مصر الرقمية بالأرقام.. 210 خدمة و25 مليون معاملة

تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT

حافظ قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على دوره المحوري كقاطرة للتحول الرقمي في مصر، مدفوعًا بتوسع ملحوظ في الخدمات الحكومية الرقمية وتحسن واضح في المؤشرات الدولية المعنية بجاهزية الحكومات الرقمية. 

أحدث هذه المؤشرات ما أعلنه البنك الدولي في تصنيف مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025، والذي شهد تقدم مصر 47 مركزًا دفعة واحدة، لتصل إلى المركز 22 عالميًا بعد أن عززت موقعها ضمن الفئة (أ)، وهي أعلى فئة في المؤشر وتضم الدول الرائدة في تطبيق مفاهيم الحكومة الرقمية.

هذا التقدم يعكس تحولًا تدريجيًا من تقديم الخدمات التقليدية إلى نموذج رقمي أكثر كفاءة، يعتمد على إتاحة الخدمات إلكترونيًا، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية. 

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدولة إلى ترسيخ مفهوم الحكومة الذكية وربط الخدمات بالمواطنين بشكل مباشر وسريع.

منصة مصر الرقمية

وعلى مستوى منصة مصر الرقمية، واصلت الحكومة توسيع نطاق الخدمات المقدمة، حيث ارتفع عدد الخدمات الحكومية المتاحة عبر المنصة إلى 210 خدمات رقمية، تغطي قطاعات حيوية تمس احتياجات المواطنين اليومية، مثل التموين، والتوثيق، والمرور، والخدمات الاجتماعية، وغيرها، هذا التوسع لم يقتصر على عدد الخدمات فقط، بل شمل أيضًا زيادة واضحة في الإقبال على استخدام المنصة.

وخلال عام 2025، سجل عدد مستخدمي منصة مصر الرقمية نموًا لافتًا بنسبة 28%، ليصعد من 8.1 مليون مستخدم في 2024 إلى نحو 10.7 مليون مستخدم، وهو ما يعكس تزايد الثقة في الخدمات الرقمية وقدرتها على توفير الوقت والجهد مقارنة بالإجراءات التقليدية. 

كما شهدت المنصة قفزة كبيرة في حجم الاستخدام الفعلي، مع ارتفاع عدد المعاملات والاستعلامات المنفذة خلال عام 2025 إلى أكثر من 25 مليون معاملة، مقابل 7.8 مليون معاملة فقط في عام 2024.

هذا الارتفاع في عدد المعاملات يشير إلى تحول سلوكي تدريجي لدى المواطنين نحو الاعتماد على القنوات الرقمية في إنهاء الخدمات الحكومية، خاصة مع تحسين تجربة المستخدم، وتبسيط الإجراءات، وإتاحة الخدمات على مدار الساعة دون التقيد بمواعيد العمل الرسمية.

وفي السياق ذاته، توسعت المنصة في تقديم حزم الخدمات المتكاملة، ليصل عددها إلى 26 حزمة، تستهدف تسهيل الحصول على مجموعة من الخدمات المرتبطة بإجراء واحد، بدلاً من التعامل مع كل خدمة بشكل منفصل.

 ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره خطوة مهمة نحو تقديم خدمات حكومية أكثر ترابطًا ومرونة، تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في مجال الحكومة الرقمية.

كما شهدت تطبيقات الهاتف المحمول الخاصة بمنصة مصر الرقمية تطورًا لافتًا، حيث ارتفع عدد التطبيقات المتاحة على أنظمة التشغيل iOS وAndroid إلى 18 تطبيقًا، بنسبة زيادة بلغت 400%، بما يواكب الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية كوسيلة أساسية للحصول على الخدمات الرقمية، خاصة بين فئات الشباب.

ويعكس هذا المسار المتصاعد في مؤشرات التحول الرقمي توجهًا عامًا نحو بناء بنية رقمية حكومية أكثر نضجًا، تعتمد على توسيع نطاق الخدمات، ورفع كفاءة الأداء، وزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية في إدارة العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. 

كما يؤكد أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في تحسين جودة الخدمات العامة ودعم كفاءة الإدارة الحكومية.

ومع استمرار تطوير منصة مصر الرقمية وتوسيع خدماتها، يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التحسن في ترتيب مصر على المؤشرات الدولية، بالتوازي مع زيادة عدد المستخدمين والمعاملات الرقمية، في إطار رؤية تستهدف جعل التحول الرقمي أداة عملية يشعر المواطن بتأثيرها المباشر في حياته اليومية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الرقمية الحكومة الرقمية الحكومات الرقمية الحكومة الذكية المعاملات الورقية منصة مصر الرقمية منصة مصر الرقمیة

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • 70 ألف طفل تحت 10 سنوات.. جمال شعبان يكشف بالأرقام عدد المدخنين
  • «واعي.نت».. منصة جديدة لنشر ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية الأطفال
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • ثورة في عالم الإعلانات.. منصة AI تنشئ عشرات الفيديوهات التسويقية بضغطة زر
  • المرور: خدمة بطاقة عرض مركبة تمكّن المستفيد من عرض بيانات المركبات بكل يسر  
  • الشروع في العمل بالسجل الوطني لوكالات تفويت العقارات يصطدم بضغط كبير على المنصة الرقمية
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • «الجوازات» توضح تفاصيل خدمة «تواصل» وكيفية الاستفادة منها عبر منصة أبشر
  • «الفيروز الطبي» بطور سيناء يتجاوز نصف مليون خدمة علاجية.. و15.5 مليون خدمة بمجمعات التأمين الصحي الشامل
  • نموذج صيني متقدم للاستزراع المائي البحري باستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية