الثورة نت:
2026-06-03@00:42:43 GMT

الإرهاب والعدالة.. رؤية استعمارية متجددة

تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT

الإرهاب والعدالة.. رؤية استعمارية متجددة

 

يعتمد الاستعمار والاستعباد على تسويق دعايات كاذبة وخادعة لتحقيق أهدافه وطموحاته الإجرامية بهدف التلاعب بالشعوب والأمم وتصوير إجرامه على أنه الحق والعدل والإنسانية.

الإجرام الذي ترتكبه العصابات الصهيونية على أرض فلسطين من وجهة نظرهم محاربة للإرهاب وغزو العراق وتدميره أيضاً وغير ذلك كثير.

الإرهاب اختارت أمريكا له تعريفا ينطبق على ما تمارسه من إجرام بحق الشعوب لكنها في تعاملها وفيما يتعارفون عليه بينهم يصورون الضحية كمجرم يجب القضاء عليه.

الكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي قال: القانون الأمريكي عرف الإرهاب أنه التهديد باستخدام العنف لترهيب المدنيين لأغراض سياسية وايدلوجية وغيرها.

وهذا التعريف بمعناه القانوني لا يستخدمونه لأنه يشير إلى أمريكا ومثل ذلك بريطانيا وكيان الاحتلال وكل الإمبراطوريات الاستعمارية على أنها كيانات إرهابية رائدة؛ أما التعريف بالمعنى العقائدي والمعتمد في وسائل الإعلام والدراسات العلمية هو نفس التعريف لكن بشرط ما يفعلونه بنا وليس ما نفعله بهم!.

الإمبراطوريات الاستعمارية تلهث وراء تأمين رفاهيتها وازدهارها من خلال شن الحروب والسيطرة على الشعوب والأنظمة وكل من يعارض إجرامها يجب القضاء عليه بكل الوسائل والسبل والمبررات جاهزة.

بريطانيا أغرقت سفينتها أمام سواحل عدن لتحتل اليمن، وأمريكا أرادت ضرب كوبا فعرضت خطة التدخل من خلال افتعال حوادث إرهابية ضد المصالح الأمريكية واتهام كوبا، لكن الرئيس الأمريكي حينها رفض ذلك؛ أيضاً تم احتلال العراق بموجب مزاعم كاذبة –امتلاك أسلحة دمار شامل –وبعد تدمير العراق اتضح للعالم انهم كاذبون.

يدبرون الجرائم ثم يتحركون على انهم ضحايا فمثلا في جريمة أستراليا أراد التحالف الصهيوني الصليبي أن يتحرك النظام الأسترالي لقمع التظاهرات المؤيدة لفلسطين لكن المفاجأة أن من أوقف الإجرام مسلم، والمجرم ظهر اسمه على منصة اكس ديفيد كوهين وحذف بعد الجريمة، ونشرت وسائل الإعلام انه كان مسيحيا أو اعتنق الإسلام.

زعيم التحالف الصهيوأمريكي –ترامب- استغل الجريمة ليعلن عزمه شن الحرب على الإرهاب الإسلامي، أما ما يرتكبه الإجرام الصهيوني في غزة وفلسطين ليس إرهابا ومثل ذلك الإرهاب الهندوسي والأمريكي وغيرهم من الأنظمة الإرهابية فما يقومون به من إجرام مدعوم بالمال والسلاح ومقنن في الشرعة الدولية التي صممت خصيصا لحمايتهم وتقديم المبررات لهم لا لمحاكمتهم ومحاسبتهم.

التحالف الصهيوامريكي يريد إقناع العالم والإنسانية انه ضحية، وان العرب والمسلمين الذين يتفننون في قتلهم وإبادتهم مجرمون لأنهم يدافعون عن انفسهم وأعراضهم وثرواتهم وعن حرياتهم وحقوقهم، فترامب زعيم التحالف عين الحاخام اليهودي يهودا كابلون ممثلا عنه لحماية اليهود وأعطاه الصلاحيات الكاملة لتغيير المناهج التعليمية وتزوير التاريخ لصالح الإجرام والاستعمار والاستبداد ومهمته تغيير التعليم في إندونيسيا التي يبلغ عدد سكانها 350 مليون نسمة ؛وفي غزة يجب أن يخضع سكانها للمساءلة فأمريكا تدفع للأمم المتحدة الأموال لطبع الكتب لكنهم يدرسون الكتب القديمة التي تعلم الأطفال ليكونوا شهداء وذلك حسب رأيه معاداة للسامية .

الأنظمة المتصهينة يجب أن تعمل على تغيير المناهج ما لم سيتم محاسبتها.

سيطرتهم على كبريات شركات الاتصالات ووسائل الإعلام ولديهم أكبر الخبراء في التكنولوجيا سيتم توظيفها لتحسن وتجميل الإجرام تحت عناوين مكافحه الإرهاب ومكافحة معاداة السامية.

عناوين مثل التطرف والإرهاب وغيرها من المصطلحات الخادعة والكاذبة الهدف منها قتل وإبادة كل من يعارض الإجرام والمجرمين في العالمين العربي والإسلامي، فمجرم الحرب نتن ياهو يريد القضاء على التشدد والتطرف الإسلامي وترامب وغيره من زعماء التحالف الصهيوامريكي يدعمونه.

الاسلاموفوبيا التي يتحركون ليمارسوا إجرامهم وتخويف العالم من المسلمين في كل الدول العربية والإسلامية والغربية سقطت كدعاية ومثل ذلك الإرهاب والتطرف لكنهم يريدون مواصلة مشوار الإجرام حتى النهاية.

بدلا من تغيير عقائد الإجرام والإرهاب والتعليم للإجرام والمجرمين يلقون باللوم على الإسلام والمسلمين ويريدون تغيير عقيدتهم لكي لا يقاوموهم، فرئيس منظمة الصهيونية الأمريكية مورتن كلاين يوجه الأنظمة المتصهينة ويفرض عليهم تغيير النظام التعليمي ويوجب عليهم حسب زعمه إدانة الإرهاب الإسلامي ومن لا يستجب لتلك الأوامر فسيتم إسقاطه واستبداله بغيره؛ فأمريكا ستعمل على تغيير قواعد اللعبة من خلال التعيين.

الإساءة للإسلام والمسلمين واستخدام الإسلام وفوبيا لم يعد محصورا على الأنظمة الاستعمارية بل أن الأنظمة العربية والإسلامية أصبحت تحارب الإسلام والمسلمين وتتقدم كثيرا على تلك الأنظمة الإجرامية فقد جمعت بين الاستبداد والظلم والإجرام واستعانت بالفتاوي وجعلته من الدين ومع ذلك فما زلوا يطلبون منهم المزيد.

قتل وإبادة المسلمين لا يعد إجراما ولا إرهابا بل مكافحة للإرهاب والتطرف ولابد من تغيير المناهج والتأريخ من اجل سفك المزيد من دمائهم وسلب ثرواتهم ومصادرة حقوقهم وما يفعله كيان الاحتلال من إجرام في فلسطين وغيرها محاربة للإرهاب، وما يرتكبه جيش الإجرام الأمريكي كذلك وحتى المذابح والإبادات الجماعية للمسلمين في الهند وبورما والملايو وغيرها مساهمة في الحرب على الإجرام والإرهاب.

الحقوق التي يدعون حمايتها والدفاع عنها خاصة بهم، فالحجاب على رأس الراهبات مسموح لكن على رأس المسلمة شعار يتناقض مع المبادئ الديمقراطية والحرية؛ واكل الحلال علامة على التخلف والرجعية ويهدد بسقوط الحضارة الغربية وحقوق الإنسان.

الإسلام وفوبيا التي يروجون لها هي استراتيجية التحالف الصهيو أمريكي لحرف الأنظار عن كل الجرائم التي يرتكبونها والمجازر التي ينظمونها فسفك دماء أكثر من سبعين ألفا من الأبرياء لا يساوي شيئا مقابل حادثة عرضية أو حادثة مفبركة لقتل إنسان من جلدتهم واتهام المسلمين بها.

جرائم الإبادة والتهجير القسري والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة بالحصار والتجويع التي يرتكبها جيش الإجرام الصهيوني لا تستحق الوقوف أمامها من وجهة نظر مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد التي أطلقت تحذيرات عاجلة لمواجهة الإسلام الذي يهدد الحرية والأمن والسلام العالمي؛ من يروجون للإسلام لا يؤمنون بالحرية وأيدولوجيتهم تتناقض مع أسس الدستور الأمريكي ووثيقة الحقوق التي منحها الله وغير القابلة للتصرف (حق الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة).

حق الحياة فمن الذي يمارس جرائم الإبادة والتهجير القسري ومن الذي صادر الحقوق والحريات، وإذا كانت سعادة الإجرام والمجرمين من شذاذ الأفاق لا تتحقق إلا بتزويدهم بالأسلحة الأمريكية من اجل مواصلة ارتكاب كل الجرائم في حق الإسلام والمسلمين وكان المسلمين هم من يمارسون جرائم الإبادة والتهجير القسري.

أمريكا ارتكبت أبشع الجرائم في العراق وأفغانستان وكيان الاحتلال مازال يواصل إجرامه لكن التحذير من خطر الإسلام؛ ولذلك فممارسة جرائم الإبادة لهم من وجهة نظرهم يمثل قمة الرحمة والعدالة والإنسانية.

غابارد تحذر العالم أن المسلمين يريدون أن يحكموا أمريكا بموجب نصوص الشريعة وانهم سيقضون على كل من يعارضهم أو يمارس حقه في حرية التعبير سيسكتونه بالعنف والإرهاب وكأنها تتحدث عن اللوبي اليهودي الذي اغتال الرئيس الأمريكي كندي وعرقل التحقيق فيها حتى الأن.

ما تحذر منه غابارد هي ذاتها الأساليب الإجرامية التي توعدت بها اليهودية لورا ريز رئيسة منظمة أوقفوا معاداة السامية التي هددت بتعقب وتدمير كل من يعارض جرائم الإبادة التي يرتكبها جيش الإجرام الصهيوني في غزة (نسلط الأضواء عليهم ونتتبعهم ونلاحقهم بقية حياتهم ولن يفلتوا منا معاداة الإجرام الصهيوني ليس نشاطا سياسيا بل تعصب وكراهية وسببا لفقد الوظيفة وفقد الحياة وعدم الاستقرار وهو تهديد مباشر لكل من يعارض الإجرام أمريكي الجنسية أو غيرها.

المشروع الاستيطاني يعتمد على التحالف الصهيوامريكي في التمدد والتوسع من خلال الإجرام الذي يحميه تحالف صهاينة العرب والغرب والمقاومة هي الحل لإسقاط كل المشاريع الإجرامية.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تأجيل محاكمة متهمي الهيكل الإداري للإخوان إلى 2 أغسطس
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • الدولار مع الإغلاق .. بغداد بلا تغيير وانخفاض في أربيل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟