الأحد.. افتتاح الملتقى الخليجي الأول للمكفوفين بشمال الباطنة
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
نظمت جمعية النور للمكفوفين بمحافظة شمال الباطنة اليوم مؤتمرًا صحفيًا للكشف عن تفاصيل الملتقى الخليجي الأول للمكفوفين، الذي يقام في المحافظة في الفترة من 4 إلى 7 يناير المقبل، بمشاركة أكثر من 120 مشاركًا من فئة المكفوفين ومرافقيهم من دول مجلس التعاون الخليجي، برعاية معالي قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.
وقال محمد بن إسماعيل البلوشي، رئيس مجلس إدارة جمعية النور للمكفوفين بشمال الباطنة والمشرف العام على الملتقى، خلال المؤتمر: إن الملتقى الخليجي الأول للمكفوفين سيقام الأحد القادم، موضحًا أن استضافة محافظة شمال الباطنة لهذا الملتقى يعكس التكاملية بين الجمعية ومختلف مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص بالمحافظة، بما يسهم في تعزيز الدور الذي تقوم به الجمعية، بالتنسيق مع جمعيات المكفوفين بدول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار البلوشي إلى أنه من المؤمل أن يُقام هذا الملتقى كل عامين، مع تطوير الأفكار والنظرة المستقبلية لفعالياته، وأن تكون تخصصية في المجالات التي تعكس الإبداعات التي يتميز بها المكفوفون، ومنها الإبداعات الأدبية والثقافية والفنون وغيرها.
من جانبه، تحدث محمود بن عامر العلوي، رئيس اللجنة الرئيسة للملتقى الخليجي الأول للمكفوفين بشمال الباطنة، عن أهم الفعاليات والمناشط التي سيتضمنها الملتقى على مدى أربعة أيام، موضحًا أن الملتقى يتضمن زيارات ميدانية تعريفية للمشاركين تشمل ثماني زيارات لكل من قلعة صحار وجامع السلطان قابوس بصحار، وفرع غرفة تجارة وصناعة عمان بشمال الباطنة، وسوق صحار التقليدي وبازار صحار، إلى جانب زيارة مهرجان صحار وعدد من مصانع صناعة الحلوى والشركات الكبرى بميناء صحار.
وأضاف العلوي: إن الملتقى يشمل أيضًا حلقتين تدريبيتين، الأولى حول الاستثمار في بورصة مسقط، والثانية حول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، إلى جانب أمسية فنية وجلسة حوارية إعلامية.
وأوضح العلوي أن حفل افتتاح الملتقى سيتضمن أوبريتًا خليجيًا يحمل عنوان "مركب النور"، يضم سبع لوحات غنائية، تحكي الأولى منها عن تاريخ صحار البحري وأصالة الحاضر ونهضته المتجددة، فيما تحاكي اللوحات الست الأخرى دول مجلس التعاون الخليجي بتاريخها وحضارتها، وترحب بالمشاركين.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: بشمال الباطنة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..