2025.. عام الأرباح الخاطفة والصدمات العنيفة بالأسواق
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
في عام اتسم بتقلبات حادة وتبدلات مفاجئة في اتجاهات الأسواق، ينهي المستثمرون عام 2025 وهم يوازنون بين أرباح سريعة وخسائر موجعة، في مشهد عكس بوضوح هشاشة الرهانات الكبرى وتآكل اليقين حتى في أكثر السرديات الاستثمارية رسوخا.
ومع اقتراب نهاية العام، بدت المكاسب غير مستقرة، والتقييمات مشدودة، بينما انكشفت حدود "القصص الاستثمارية الكبرى" التي غذّت شهية المخاطرة في السنوات السابقة.
ويرسم تقرير لوكالة بلومبيرغ صورة عام شهد أرباحا خاطفة وارتدادات عنيفة في الآن ذاته، وترك المستثمرين أمام واقع أكثر هشاشة مما توحي به أرقام الصعود وحدها.
عام 2025، كما تصفه بلومبيرغ، لم يكن عام الاتجاه الواحد، بل عام الصدمات المتعاقبة واختبار الأعصاب في أسواق لا ترحم.
أرباح خاطفة وتقلبات قاسيةوتصف بلومبيرغ عام 2025 بأنه عام "المكاسب المفاجئة والارتدادات العنيفة"، حيث انتقلت الأسواق من نشوة الصعود إلى صدمات التصحيح خلال فترات قصيرة.
ومع اقتراب نهاية العام، تراجعت شهية المخاطرة لدى المستثمرين، إذ ضغطت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة على العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما حاولت العملات الرقمية استعادة الزخم دون نجاح حاسم.
ووفق بيانات الأسواق، تذبذب مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الآجل، وتراجع مؤشر "نيكي" الياباني، في حين شهدت الفضة هبوطا حادا بعد بلوغها مستويات قياسية قبل أن تسترجع عافيتها، بينما واصل النحاس اندفاعه نحو أسعار تاريخية، مما عكس اختلالات واضحة بين العرض والطلب في أسواق السلع.
رهانات سياسية بلا حماية استثماريةوفي قطاع الأصول الرقمية، تشير بلومبيرغ إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دفع بقوة نحو العملات المشفّرة، عبر إصلاحات تنظيمية وتعيينات داعمة للصناعة، بينما انخرطت عائلته في الترويج لعملات ومشروعات رقمية تعامل معها المتداولون كـ"وقود سياسي".
إعلانغير أن هذه الرهانات، وفق التقرير، افتقرت إلى الاستدامة، إذ تراجعت عملة "ترامب" الرقمية بأكثر من 80% عن ذروتها في يناير/كانون الثاني، بينما تتجه "بيتكوين" لتسجيل خسارة سنوية، في إشارة إلى أن الزخم السياسي "قد يمنح دفعة، لكنه لا يوفر حماية".
الذكاء الاصطناعي… تصدّع السردية الرابحةوحتى سردية الذكاء الاصطناعي، التي قادت موجة الصعود في الأسواق لـ3 أعوام، لم تسلم من الشكوك.
فقد كشف المستثمر الشهير مايكل بيري، المعروف بتوقعه أزمة الرهن العقاري عام 2008، عن حيازته عقود مراهنة على هبوط أسهم شركات محورية في هذا القطاع.
وترى بلومبيرغ أن هذه الخطوة، سواء أصابت أم أخطأت، عكست هشاشة الثقة حين تبدأ القناعات الجماعية بالتآكل.
وعلى النقيض، شكّل قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية أحد أبرز الرابحين، فمع إشارات ترامب إلى تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا، اندفعت الحكومات الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي، مما دفع بأسهم شركات مثل "راينميتال" الألمانية و"ليوناردو" الإيطالية إلى تحقيق مكاسب ضخمة.
وتشير بلومبيرغ إلى أن مديري أصول أعادوا تعريف معاييرهم الاستثمارية، متجاوزين تحفظات بيئية واجتماعية كانت تجعل القطاع "محظورا" في السابق.
مكاسب معقدة وانهيارات صغيرة متتاليةوفي ما يُعرف بـ"رهان تآكل قيمة العملة"، لجأ مستثمرون إلى الذهب والعملات الرقمية، مدفوعين بارتفاع المديونية في اقتصادات كبرى، مثل أميركا وفرنسا واليابان، وغياب الإرادة السياسية لمعالجتها.
وبلغت هذه السردية ذروتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مع تصاعد القلق حول الوضع المالي الأميركي، غير أن النتائج جاءت متباينة؛ إذ تراجع "بيتكوين"، واستقر الدولار نسبيا، بينما تتجه سندات الخزانة الأميركية لتحقيق أفضل أداء سنوي لها منذ 2020، وفق بلومبيرغ.
ولم تكن الصدمة في أسواق الائتمان نتيجة انهيار واحد ضخم، بل سلسلة إخفاقات أصغر لكنها متكررة. فقد أعادت شركات هيكلة ديون بمليارات الدولارات، بينما تراجعت قيمة سندات أخرى إلى أقل من 60 سنتا للدولار.
وتؤكد بلومبيرغ أن هذه التطورات كشفت عن تآكل معايير الإقراض خلال سنوات من السيولة الرخيصة وانخفاض معدلات التعثر، تاركة المستثمرين أمام أسئلة صعبة حول مبررات المخاطرة.
إرث 2025 وظلال 2026ومع دخول عام 2026، تشير بلومبيرغ إلى أن كثيرا من رهانات 2025 تركت المستثمرين أكثر حذرا، وهم يواجهون شركات متعثرة، وتقييمات متضخمة، وإستراتيجيات تتهاوى عند أول اختبار.
ويبدو أن الدرس الأبرز هو أن السرديات الكبرى، مهما بدت مقنعة، تظل عرضة للانكسار حين تتغير السياسة أو تتبدل دورة السوق.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
أسواق الطاقة تحت ضغط التصعيد.. النفط دون 100 دولار والذهب يواصل الهبوط
تراجعت أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل، الجمعة، بعد موجة صعود قوية دفعت خام برنت إلى تجاوز هذا المستوى للمرة الأولى خلال شهرين، وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط والهجمات على طرق الشحن.
وانخفضت العقود الآجلة لمزيج برنت للتسوية في سبتمبر إلى 98.59 دولارًا للبرميل عند الساعة 8:32 صباحًا في لندن، بعدما ارتفعت بنسبة 7% في الجلسة السابقة، فيما تراجعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في سبتمبر بنسبة 2% لتتداول عند 90.39 دولارًا للبرميل.
وتأتي تحركات السوق في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الهجمات على ناقلات النفط في البحر الأحمر، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الهجمات الأوكرانية التي استهدفت محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين على ساحل روسيا المطل على البحر الأسود، وهي منشأة مهمة لصادرات النفط الكازاخستاني.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا خلال الشهر الجاري مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في مياه الخليج العربي، ما أثر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأثار مخاوف بشأن تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيدفع تعويضات الأضرار التي تلحق بالسفن أو الشحنات المرتبطة بالهجمات الإيرانية من الأصول الإيرانية الموجودة تحت سيطرة الولايات المتحدة، في خطوة زادت حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالتحذير من مصادرة أصول بلاده، معتبرًا أن استخدام أموال دولة أخرى لتعويض مطالبات مستقبلية يمثل “سابقة بالغة الخطورة”.
وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة بيبرستون غروب، إن الاتجاه العام لأسعار النفط ما زال يميل إلى الصعود، مشيرًا إلى احتمال وصول خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل في حال غياب مسار واضح للمفاوضات.
وأضاف ويستون أن عودة الاستقرار تتطلب تحولًا ملموسًا نحو مفاوضات ومسار واضح للتوصل إلى اتفاق سياسي.
الذهب يتراجع وسط مخاوف التضخم والفائدة
وفي سوق المعادن، واصل الذهب تراجعه مع اتساع المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسياسة النقدية بهدف احتواء التضخم.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4030.9 دولارًا للأونصة، بعدما تراجع بنسبة 2% في الجلسة السابقة، ليفقد جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققها في بداية الأسبوع.
وجاء تراجع الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى تعزيز الضغوط على المعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا للمستثمرين.
وتسعّر أسواق المبادلة حاليًا احتمالًا بنسبة 34% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع توقعات برفع آخر خلال سبتمبر.
كما تراجعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 57.34 دولارًا للأونصة، فيما انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم، بينما استقر مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بعد ارتفاعه في الجلسة السابقة.
آخر تحديث: 24 يوليو 2026 - 13:02