الضفة الغربية - خاص صفا

شهدت الضفة الغربية خلال عام 2025 تصعيدًا غير مسبوقًا في التوترات السياسية والميدانية، وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتوسّع الاستيطان والضم.

كما شهدت الضفة مشاريع استيطانية تهدف إلى ضم نحو 82% من أراضي الضفة، مع التركيز على الأغوار الشمالية، وتوسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.

وخلال عام 2025 شهدت أعداد الشهداء الفلسطينيين، ارتفاعًا غير مسبوق، وسط تحولات جوهرية في المشهد السياسي والإقليمي.

وتسببت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية خلال عام 2025، باستشهاد ما لا يقل عن ألف و103 فلسطينيين وإصابة نحو 11 ألفا.

كما تصاعدت اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط حماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي، ما زاد من حدة التوترات في المنطقة.

وشهد العام 2025 زيادة بنسبة 40% في النشاط الاستيطاني مقارنة بالأعوام السابقة، منذ تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية. 

وتم إنشاء نحو 114 بؤرة استيطانية جديدة، إضافة إلى شرعنة 19 موقعًا استيطانيًا، من بينها موقع "طاروسة" غرب مدينة دورا، الذي تم تحويله إلى مستوطنة رسمية. 

كما تعرّضت العديد من العائلات الفلسطينية لعمليات تهجير قسري، خاصة في المناطق المصنفة "ج" وفي محيط القدس والخليل.

خطط ضم وتغيير ديموغرافي

وطرحت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مقترحات لضم نحو 82% من مساحة الضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن، ضمن خطة يقودها التيار الديني القومي داخل الائتلاف الحاكم. 

وتُعد هذه الخطط تهديدًا مباشرًا لاتفاقيات أوسلو، وتضع السلطة الفلسطينية أمام تحديات وجودية، في ظل ما وُصف بدعم أمريكي ضمني لهذه السياسات.

وارتفعت وتيرة الاعتراف بدولة فلسطين، لا سيما خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، كرد فعل على السياسات الإسرائيلية التصعيدية. وعبّرت عدة دول عن قلقها من التدهور الحاصل في الأوضاع الميدانية، ودعت إلى وقف فوري للتصعيد واحترام القانون الدولي.

تحولات ميدانية

وميدانيًا، كانت مدينة الخليل من أكثر المناطق تضررًا، مع انتشار الحواجز والبوابات الحديدية وتكثيف الوجود الاستيطاني في قلب المدينة. 

وواجهت خطط الضم التي تشهدها الضفة رفضًا دوليًا واسعًا، حيث اعتبرتها دول مثل بريطانيا وكندا غير شرعية، محذّرة من أنها تقوّض فرص السلام وتزيد من التوتر في المنطقة.

الاستيطان

وفي نهاية 2025 صدّقت حكومة الاحتلال على عودة العمل في مستوطنات الضفة الغربية المخلاة منذ عام 2005، وشرعنة 764 بؤرة إستيطانية بالضفة.

ويُنظر إلى هذه الخطط كضربة قاصمة لمسار حل الدولتين، ما يضع السلطة الفلسطينية أمام مأزق سياسي ووجودي.

كما شهدت الضفة طوال عام 2025 بالتوازي مع خطط الضم تصعيدًا ممنهجًا وغير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، وعمليات تهجير قسري للفلسطينيين.

ووثّقت تقارير رسمية وأممية أكثر من 2150 اعتداء، شملت القتل، والاعتداء الجسدي، وتخريب الممتلكات، والاستيلاء على الأراضي، وكل ذلك تحت حماية جيش الاحتلال.

ومن أبرز اعتداءات المستوطنين في الضفة استشهاد 4 فلسطينيين برصاص المستوطنين خلال النصف الأول من عام 2025، وفق تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

ووثقت الهيئة 2153 اعتداء موثقًا من قبل المستوطنين خلال الأشهر الستة الأولى فقط من العام، شملت اعتداءات جسدية، وتخريب منازل، وإحراق ممتلكات.

وبلغ إجمالي اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2025 أكثر من 2,800 اعتداء، وهو رقم قياسي يعكس تصاعدًا بنسبة تقارب 25% مقارنة بالعام السابق.

ويُعد أكتوبر من أعلى الأشهر من حيث عدد اعتداءات المستوطنين، حيث تم توثيق 264 اعتداء فيه، وهو أعلى رقم شهري يُسجّل منذ عقدين، بحسب معطيات إسرائيلية رسمية.

وترافق التصاعد في اعتداءات المستوطنين مع تساهل حكومي إسرائيلي، وصفته وصفته جهات إسرائيلية بأنه "جرائم قومية" آخذة في الاتساع.

عام الاعتقالات 

وشهدت الضفة الغربية خلال عام 2025 حملة اعتقالات واسعة النطاق، حيث بلغ إجمالي عدد المعتقلين أكثر من 18,500 حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ بداية العام وحتى ديسمبر 2025.

وفي النصف الأول من العام تم تسجيل 3,850 حالة اعتقال خلال الأشهر الستة الأولى فقط، بحسب مؤسسات الأسرى، من بينها اعتقالات جماعية خلال اقتحامات ليلية وعمليات دهم للمنازل.

وشملت الاعتقالات النساء والأطفال بأكثر من 570 امرأة ونحو 1,500 طف، في مؤشر على استهداف واسع للفئات الأكثر هشاشة.

وفي شهر يوليو وحده تم توثيق 662 حالة اعتقال، من بينها 39 طفلًا و12 امرأة، ما يعكس تصاعدًا في وتيرة الاعتقالات خلال الصيف.

وفي شهر نوفمبر الماضي اعتقل الاحتلال في الضفة 662 مواطنًا بينهم 39 طفلاً و12 امرأة.

ونفذ الاحتلال غالبية الاعتقالات خلال مداهمات ليلية للمنازل، في مختلف مدن وقرى الضفة.

واستهدفت الحملة اعتقال صحفيين وناشطين حقوقيين، من بينهم الصحافية أشواق عوض في الخليل.

واستخدم الاحتلال الاعتقال الإداري بشكل موسّع، حيث جرى احتجاز مئات الفلسطينيين دون تهم أو محاكمات لفترات مفتوحة.

وبالرغم مما تتعرض له الضفة، فقد شهد عام 2025 سلسلة عمليات للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل، وذلك تزامنا مع حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة لمدة عامين، ورداً على اعتداءات المستوطنين وانتهاكاتهم المتصاعدة بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.

وكانت إحدى هذه العمليات، عملية الدهس والطعن المزدوجة التي وقعت الجمعة بتاريخ 26 كانون الأول/ ديسمبر في مدينة بيسان المحتلة، والتي أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين وإصابة ثالث، وجرى اعتقال منفذها عقب إصابته بجراح متوسطة، والذي قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه من بلدة قباطية جنوب جنين.

وفي الشهر الأخير وحده شهدت الضفة تنفيذ 82 عملاً مقاوماً وشعبياً، فيما شهدت أشهر العام عشرات أعمال المقاومة، من دهس وطعن ورشق حجارة وتفجير آليات الاحتلال.

ما ينتظرها في 2026

ومع كل هذه الأحداث، فإن ما ينتظر الضفة عام 2026 هو "استكمال لدائرة الحرب، وصولًا أسرع نحو حسم الصراع مع الفلسطينيين، ومنع إقامة دولة لهم، وفق المحلل السياسي نهاد أبو غوش.

ويقول لوكالة "صفا"، إن ما ينتظر الضفة هو نفس المخطط الذي تسير عليه "إسرائيل" منذ ثلاثة أعوام، كان أشدها خلال العام الأول من حرب الإبادة على غزة.

ويضيف "هناك هجمة واضحة تعرضت لها الضفة من الجيش والحكومة والمستوطنين، وتصاعدت في العام الأخير للحرب بغزة، وكان عنوانها السيطرة على أكبر عدد من مساحات الأراضي، خاصة في مناطق CوB.

ويؤكد أن ما شهدته الضفة من حرب بأدوات أقل وحشية مما في غزة، يهدف أيضًا لاجتثاث أي مظاهر للمقاومة حتى لو كانت سلمية، بالإضافة لاختلال صلاحيات السلطة وإضعافها، إما لدفعها نحو الانهيار، أو الرضوخ للمتطلبات الإسرائيلية في المرحلة الراهنة والمقبلة، والتي تستهدف ضم الضفة.

ويؤكد أن الضفة شهدت حربًا غير مسبوقة على مصطلح مخيم وقضية اللاجئين، كما يحدث في مخيمات طولكرم وجنين، بهدف إلغاء حقوق اللاجئين وشطب القضية.

ويتوقع أن تشهد الضفة سلسلة جديدة من التشريعات والإجراءات الإدارية والسياسية، لحسم الصراع نهائياً، وحشر الفلسطينيين في المدن الرئيسية، وجعل الضفة منطقة غير صالحة للحياة.

ولكنه أبو غوش يقول "ليس بالضرورة أن ينجح هذا المخطط، فإسرائيل ليست وحدها في الميدان وقراراتها ليست قدراً على الفلسطينيين، ولكن للأسف توجهات وجهود الفلسطينيين غير موحدة، وموقف المجتمع الدولي ضعيف، كما أن الولايات المتحدة تُجيز الضم الفعلي، لكنها تحاول تأجيله، حتى لا تستفز بعض الدول العربية، التي تريدها أن تنضم لاتفاقية أبراهام للتطبيع".

ولذلك فإن أبو غوش، يرى أن الضفة ذاهبة نحو المزيد من حسم الصراع وضرب أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، واستهداف الحقوق الفلسطينية، لتكون غير واقعية.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الضفة عام اعتداءات المستوطنین جیش الاحتلال شهدت الضفة غیر مسبوق فی الضفة أکثر من

إقرأ أيضاً:

حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها

- التحول الدولي تجاه الاحتلال يتطلب خطوات عملية لردعه

- لا يوجد شعب يقول لمحتله "أهلا وسهلا" ومن حقنا مواجهة من يحتلنا

- مواقف سلطنة عُمان مع الفلسطينيين سبقت غيرها وتستند إلى مخزون تاريخي

بإيقاع منسجم بين الدبلوماسية والمواجهة، تسير وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين أغابكيان، على نحو يشي بأنها تتنقل في حقل ألغام، تمشي بخطوات موزونة ومحسوبة، لا لبس فيها ولا ارتباك، لا أحد يشك للحظة في كونها سيدة الدبلوماسية الأولى في فلسطين حاليا، لكنها تستدعي التصدي لممارسات كيان الاحتلال، جنوده ومستوطنيه، حين تستدعي اللعبة إظهار "العين الحمراء" فتعرف متى وكيف تستنفر قواها، لا ترفع قدما نحو الدبلوماسية، إلا ووضعت أخرى على طريق المواجهة.

ترى أن الاعتداءات اليومية لعصابات المستوطنين، ليست عابرة، بل ممنهجة ومدعومة من حكومة الاحتلال، وتختصر حدود الدبلوماسية في مرحلة إقليمية فائقة الحساسية، فتقول بوضوح لا لبس فيه، بأن حرب غزة تجلت بكل الوحشية الإسرائيلية، وكلفتها كانت عالية، وتتمنى بأن تكون آخر الدماء.

توقفنا معها عند مستقبل العلاقة بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال، فقالت: "لا يمكن لشعب محتل أن يفرد ذراعيه لمحتله ويقول له أهلا وسهلا.. لنا الحق في مقارعة هذا الاحتلال بشتى الوسائل" جملة ربما تختصر مزاج الشارع الفلسطيني، بأن لا أمن ولا سلام ولا استقرار في المنطقة، دون أن ينعم به الشعب الفلسطيني.

في هذا المناخ الملبد، وفي ظل سلسلة تموضعات دولية جديدة، وفي ذكرى مرور 78 عاما على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، التقت "عُمان" وزيرة الخارجية الفلسطينية، وغاصت معها في تفاصيل قضايا وملفات عدّة، ونترك ما قالته ضيفتنا إلى السطور التالية.

- تمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير، بل إنها كادت أن تندثر، ولولا حرب غزة لواجهت خطر النسيان، ما المطلوب كي تبقى هذه القضية حية؟

القضية الفلسطينية قضية مهمة في كل المحافل العربية والدولية، ومنذ العام 1948 والقضية حاضرة، وإن كان هناك صعود وهبوط وفق ما يدور في الإقليم، وما جرى في قطاع غزة هو جزء من سياسة الاحتلال منذ الـ48 وهي سياسة مبنية على التوسع والكولونيالية وإلغاء الآخر، وهذا ما عملت عليه إسرائيل على مدار 8 عقود.

هذا النهج تجلى بشكل وحشي في حرب الإبادة على غزة.. أين يمكن أن نرى دولة تقوم بحرب إبادة ضد شعب محتل؟.. ولكن نحن نعلم أن دولة الاحتلال تعتقد أنها تستطيع أن تقوم بأي شيء من هذا القبيل دون أي رقابة أو محاسبة، وبالتالي إفلاتها من العقاب يعطيها هذه الأريحية بأن ترتكب المجازر وتعتدي على شعبنا بكل هذه الوحشية.

ما جرى في قطاع غزة رآه العالم أجمع، واستوعب بأن هذه الدولة المارقة ستستمر بكل ما أوتيت من قوة ووحشية، محاولة إنهاء الشعب الفلسطيني وقضيته، ولكن نحن نستخدم هذا الواقع كي نقول للعالم كفى لانتهاك حقوق شعبنا، كفى لدولة لا تعير العالم ولا القانون الدولي أي اهتمام، وعلى العالم أن يأخذ مكانه.. القضية الفلسطينية لا يجب أن تكون الشغل الشاغل للفلسطيني فقط، بل الواجب أن تشغل العالم، لأن كل القيم والمبادئ دُمرت بتعامل إسرائيل مع الشعب الفلسطيني.

- أتعتقدين أن الشعب الفلسطيني مطلوب منه أن يقدم 70 ألف شهيد كلما ابتعدت القضية الفلسطينية عن اهتمام العالم؟

(مُقاطعة).. أبدا "مش لازم نقدم ولا شهيد إضافي".. نحن قدمنا شهداء وجرحى وأسرى وتضحيات بما فيه الكفاية، وكل حقوقنا تنتهك يوميا، كفى.. هنالك قانون ومبادئ وحقوق إنسان، والعالم الغربي كان يعلمنا هذا على مدار عقود، إذا حقوق الإنسان تُطبّق في بلدان أخرى، فيجب أن تُفرض في فلسطين.

- وما السبيل كل تظل القضية أولوية؟

بوصلتنا هي حقوق شعبنا، ولا يمكن أن يتم التغاضي عما تقوم به دولة الاحتلال.. هناك في العالم تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية، ونحن نعمل على تعظيم هذا التعاطف.

- هذا يقودنا إلى التغيير الإيجابي الحاصل في المجتمع الدولي، لكن هل هذا يكفي؟

التغيير الحاصل ليس لأن العالم الأوروبي "استفاق في يوم وليلة" بل لأن هذا العالم أصبح غير قادر على الدفاع عن دولة تمارس هذه الوحشية تجاه شعب أعزل، لكن بالفعل دولة الاحتلال لا تفهم إلا لغة الإجراءات على الأرض، الشجب والاستنكار وإصدار البيانات غير كاف، المطلوب إجراءات ملموسة، هناك دول اتخذت إجراءات عقابية بحق المستوطنين وإرهابهم، لم نكن نتوقع أن تتخذها في وقت سابق، ومنها ألمانيا وهولندا وإٍسبانيا، ونحن نعمل على تعظيم عمل هذه الدول القريبة منا، مع تقريب البعيدة؛ لأن العالم في النهاية لا يمكن أن يبقى صامتا على ما يمارسه كيان الاحتلال.

نعم الساحة الدولية تشهد تحولا ملموسا في المواقف تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وإرهاب المستوطنين، وهذا التغيير يتجلى بخطاب أكثر وضوحا وحدّة، إلا أنه ما زال يفتقر إلى الترجمة الفعلية على أرض الواقع، من خلال اتخاذ سياسات رادعة.

- ولا غنى بكل تأكيد عن الموقف العربي؟

نعم، هناك مواقف تاريخية وداعمة للشعب الفلسطيني، واسم فلسطين دخل كل بيت عربي، ويحضرني في هذا المقام، الموقف العُماني، هذا الموقف الواضح والصريح، الذي يرفض التعاطي أو التطبيع مع دولة الاحتلال، وإخواننا في سلطنة عُمان يقومون بتحركات لها وزنها، من خلال جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- ومعالي وزير الخارجية السيد بدر بد حمد البوسعيدي، ونتمنى أن نرى مواقف بهذا الاتجاه وبهذا الزخم من كل الدول العربية؛ لأن المواقف الموحدة تعطينا قوة أكبر، والعالم العربي لديه مرتكزات يمكن البناء عليها، حتى يقوي ويدعم الموقف الفلسطيني.

مواقف سلطنة عُمان تجاه القضية الفلسطينية سبقت غيرها، وهي تستند إلى مخزون تاريخي ودعم مركزي، حافظت عليه عبر الأجيال، وغذته بالمواقف الداعمة والمساندة سياسيا وماديا، كل يكون في متناول كل الطامحين لرؤية الشعب الفلسطيني ينتصر، وهذا سينعكس ببناء ضغط عربي مستمر لصالح الحق الفلسطيني.

- تحدثتِ عن إرهاب المستوطنين، واعتداءاتهم آخذة في التسارع وخصوصا في الأرياف الفلسطينية، ما السبيل للحد من خطورة هذه الاعتداءات؟

إرهاب المستوطنين هو جزء من سياسة دولة، وليس عابرا، هذه دولة تغذي الاستيطان واعتداءات المستوطنين، وهناك وزراء في حكومة الاحتلال هم أنفسهم مستوطنون، ويأخذون على عاتقهم إمداد المستوطنين بالسلاح، وتشجيعهم على الأعمال الإرهابية التي يمارسونها، هذا إرهاب ممنهج وسياسة دولة، والمستوطنون ذراع من أذرع هذه الدولة لقمع الشعب الفلسطيني.

نحن نخاطب المنظمات العالمية على أمل أن نرى العالم يقف أمام هذا الإرهاب.. لو مارس الفلسطينيون جزءا بسيطا من ممارساتهم لاتُهموا بالإرهاب.. حتى في داخل الكيان الإسرائيلي يصفون ما يقوم به المستوطنون بالإرهاب، لكن هذا لا يعفيهم من اتخاذ إجراءات، المطلوب اتخاذ عقوبات ضد هؤلاء، وهناك إجراءات رادعة يمكن اتخاذها، لمنع أعمالهم الإرهابية.

- على أي صعيد؟

اعتداءات المستوطنين، لم تعد بحاجة إلى شرح، بل تحتاج إلى قرارات دولية شجاعة، تنتقل من مربع التعاطف بالأقوال، إلى مربع الترجمة بالأفعال، من خلال اتخاذ تدابير سياسية وقانونية وعقابية كمذكرات الاعتقال بحقهم، وتنفيذها.

- إلى جانب غياب الأفق السياسي يبرز الحصار المالي للسلطة الفلسطينية، ما السبيل للخروج من هذه الأزمة؟

الحصار المالي هم كبير للشعب الفلسطيني، وإسرائيل تحاول تقويض عملنا، في الواقع الديموجرافي تدعم الاستيطان، وفي الجغرافي تقضم الأرض وتنبي وتوسع المستوطنات، والآن تستفحل في الحصار المالي، لدينا "مليارات الشواقل" موجودة في البنوك الإسرائيلية، وهذه من حق الشعب الفلسطيني، وهناك اتفاقيات بهذا الخصوص، بتحويل المقاصة الفلسطينية مع نهاية كل شهر.

لكن، منذ عشرة أشهر لم نتلق ولا "فلس واحد" والسلطة الفلسطينية لديها صعوبات كبيرة في تحقيق المتطلبات الأساسية للمواطنين.. ألا يكفي ما نعانيه؟.. احتلال وإبادة وانتهاكات يومية، وتوسع استيطاني، وفقدان عمل.. هناك أكثر من 200 ألف عامل فلسطيني فقدوا أعمالهم منذ حرب 7 أكتوبر، وهناك من صرفوا كل مدخراتهم.

وفوق كل هذا، لا يوجد أفق سياسي، الناس في أسوأ وضع في تاريخ الشعب الفلسطيني، والأموال المحتجزة من حقنا، ونحن نعمل مع دول العالم لكف دولة الاحتلال عن هذا السلوك وتحرير أموالنا.. هذه ليست منّة بل حق مكتسب، ونحتاج لشبكة أمان حتى نستكمل صمودنا.. بعض الدول تقدم المساعدات لشعبنا، لكن هذا غير كاف، لا يُعقل أن تكون دولة لا تدخلها أموال مقاصة، ومطلوب من الجميع أن يكون على قدر المسؤولية، "إحنا صامدين ولكن صمودنا يحتاج لمقومات".. نحن ندافع عن أهلنا الذين تُنتهك حقوقهم.

- هنا يبرز السؤال عن مستقبل العلاقة مع إسرائيل، بأي منطق؟

مستقبل العلاقة مع إسرائيل واضح، وهي يجب أن تصل إلى قناعة، إذا أرادت العيش في المنطقة بأمن وسلام، فيجب أن يعيش الشعب الفلسطيني بأمن وسلام.. لإسرائيل أن تعقد اتفاقيات السلام مع من تريد في الإقليم، ولكن الشعب المحتل من قبلها وتنتهك حقوقه يوميا، من حقه أيضا أن يعيش بسلام.

هكذا يقول المنطق، وهذا ما تعلمناه من تجارب التاريخ، لا يوجد شعب محتل يقبل بالاحتلال ويرضى بأن يظل "مدعوس على رقابه" ويفتح يديه ويقول للاحتلال "أهلا وسهلا".. لا.. الشعب الفلسطيني له الحق في مقارعة هذا الاحتلال بشتى الوسائل، ونحن نقول مقارعة الاحتلال بالطرق السلمية، وهذا حقنا، ومن حق أي شعب محتل أن يتخلص من محتله، العيش الآمن لإسرائيل في المنطقة يتطلب أن يكون الكل آمن، وما لم يعش الشعب الفلسطيني بأمن وسلام فإسرائيل لن تنعم بهذا السلام.

- قانون إعدام الأسرى هز الشارع الفلسطيني، كيف استثمرتم هذا الإرهاب في المحافل الدولية؟

نستثمره لأبعد الحدود، هذا القانون ليس له أساس، وفقط يسري على الفلسطيني، الجندي الإسرائيلي عندما يقتل فلسطينيا لا يُعدم، وكيف لدولة في هذا العصر أن تسن هكذا قانون؟.. نحن نعلم أن الإعدامات في كل العالم مرفوضة، ولكن في فلسطين يصل هذا الإرهاب والصلف الإسرائيلي لهذا الحد.

نحن نتكلم عن أسرى كل "جرمهم" أنهم ناضلوا لأجل قضيتهم، وهذا حق كفلته كل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، نحن نتحرك دبلوماسيا في كل المحافل الدولية، وهناك مؤتمرات حول العالم، ولدينا سفراء ينقلون هذا الإرهاب للبرلمانات والحكومات في أنحاء العالم.

مقالات مشابهة

  • مهاجمة منازل بالمنية وصوريف واعتداءات للمستوطنين على مزارعين بالضفة
  • مهاجمة منازل بالمنية واعتداءات للمستوطنين على مزارعين بالضفة
  • استمرار اعتداءاتهم.. المستوطنون يهاجمون منازل المواطنين بقرية المنية
  • اعتقالات جديدة تطال فلسطينيين بمداهمات في الضفة والقدس
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية