تحذير ألماني: بعض برامج إدارة كلمات المرور قد تكشف بياناتك
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
تزداد خطورة استعمال كلمات مرور سهلة وبسيطة أو حتى استعمال نفس كلمة المرور في عدة حسابات إلكترونية؛ حيث تكون عُرضة للاختراق بسهولة، وهنا تظهر أهمية برامج إدارة كلمات المرور، التي يمكنها "تذكر" أعداد لا حصر لها من كلمات المرور الآمنة والمعقدة، وتسهل الوصول إليها في أي وقت.
وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية فقد قام المكتب الاتحادي لأمان تكنولوجيا المعلومات بألمانيا باختبار 10 برامج لإدارة كلمات المرور، وأكد أن هناك بعض البرامج تحتاج إلى تحسين؛ حيث خزنت 3 برامج، من المجموعة التي خضعت للاختبار، كلمات المرور بطريقة تسمح نظريا للشركات المطورة بالوصول إليها، وهو ما يجعل البرنامج أكثر عرضة للاختراق، ولذلك يتعين على الشركات المطورة للبرامج معالجة هذا الخلل من خلال بعض التدابير الإضافية.
وعلى الرغم من هذه العيوب وأوجه القصور المحددة في برامج إدارة كلمات المرور، إلا أنها لا تبرر التخلي عنها؛ نظرا لزيادة المزايا على المخاطر بكثير، وأكد المكتب الألماني لأمان تكنولوجيا المعلومات أن عدم استعمال برامج إدارة كلمات المرور، وما يترتب عليه من استعمال كلمات مرور سهلة وبسيطة، قد يكون أكثر خطورة.
وبالطبع يتعين على الشركات المطورة لبرامج إدارة كلمات المرور معالجة أي عيوب وأوجه قصور في برامجها، وأكد المكتب الألماني على أن هناك عدة شركات قد بدأت بالفعل في إجراء التحسينات أو وعدت بإجرائها.
وقد أجرى مركز حماية المستهلك بولاية نوردراين فستفالن الألمانية بالتعاون مع المكتب الاتحادي لأمان تكنولوجيا المعلومات مراجعة لحماية البيانات شملت سياسة الخصوصية والبيانات، التي يتم جمعها أثناء عملية التسجيل لعشرة برامج لإدارة كلمات المرور.
وأظهرت النتائج أن حوالي نصف برامج إدارة كلمات المرور، التي تم اختبارها، تتسم عموما بالكفاءة في استخدام البيانات، إما لأنها لا تجمع أي بيانات شخصية على الإطلاق أو أنها تقوم بجمع ومعالجة البيانات الضرورية للقيام بوظيفتها فقط.
إعلانوهناك بعض الشركات المطورة تقوم بالإضافة إلى ذلك بجمع بيانات الاستخدام، مثل المواقع الإلكترونية، التي تم حفظ بيانات تسجيل الدخول إليها مع عدد مرات الزيارة، ويتم تحليل هذه البيانات في بعض الأحيان لتحسين الخدمات.
وأوضح مركز حماية المستهلك أن هناك قلة من الشركات المطورة تستغل البيانات لأغراض التسويق أو يتم مشاركتها مع شركاء التسويق الآخرين.
وبحسب التقرير يتعين على المستخدم عند اختيار برنامج إدارة كلمات المرور التحقق بعناية من سياسات الخصوصية المختلفة والتأكد من عدم جمع بيانات غير ضرورية أو مشاركتها مع الأطراف الأخرى.
وإذا كانت بيانات برامج إدارة كلمات المرور يتم تخزينها لدى الشركة المطورة في الذاكرة السحابية، فإنه يتعين على المستخدم معرفة مكان التخزين ومستوى حماية البيانات.
ويمكن العثور على مثل هذه البيانات في موقع الويب الخاص بالشركة المطورة أو في الشروط والأحكام العامة لاستعمال الخدمة أو سياسة الخصوصية.
التخزين السحابيويذكر تقرير الألمانية أن التخزين السحابي يعتبر معيارا أساسيا لمعظم برامج إدارة كلمات المرور؛ نظرا لأنه الوسيلة الوحيدة، التي يمكن من خلالها استعمال البرامج عبر مختلف الأجهزة مزامنة البيانات في نفس الوقت.
وتوجد أيضا برامج إدارة كلمات المرور، التي تعمل حصريا على جهاز واحد، وتتمثل ميزتها في الخصوصية وحماية البيانات؛ حيث تظل جميع البيانات لدى المستخدم، ولكنْ يعيبها عدم إمكانية الوصول إلى كلمات المرور بواسطة الأجهزة الأخرى، إلا إذا تم تثبيت برنامج متوافق لإدارة كلمات المرور على هذه الأجهزة أيضا مع نسخ قاعدة بيانات كلمات المرور وتحديثها يدويا بينها بصورة منتظمة.
ونصح الخبراء الألمان بضرورة البحث عبر الإنترنت قبل تثبيت أي برنامج لإدارة كلمات المرور للتأكد من عدم تعرضه لأي اختراقات أو حوادث أمان سابقة، وفي حالة حدوث ذلك فإنه من الأفضل البحث عن خدمة أخرى.
وظيفة مفاتيح الدخول (Passkeys)ومن المفيد أيضا استكشاف وظيفة مفاتيح الدخول البديلة لبرامج إدارة كلمات المرور، والتي تنتشر على نطاق واسع، وتتيح وظيفة مفاتيح الدخول إمكانية تسجيل الدخول بدون استعمال كلمة مرور عن طريق زوج من المفاتيح المشفرة، بحسب الألمانية.
وتعتبر هذه الطريقة آمنة للغاية؛ لأنه يصعب الحصول على مفاتيح المرور أو سرقتها أو تخمينها أو نسيانها، علاوة على أنه يتم تأمين تسجيل الدخول بواسطة عامل إضافي مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، كما يمكن تخزين مفتاح الدخول في العديد من برامج إدارة كلمات المرور.
5 إجراءات مهمة عند استعمال برامج المروروبعد اختيار برامج إدارة كلمات المرور نصح المكتب الاتحادي لأمان تكنولوجيا المعلومات ومراكز حماية المستهلك المستخدم باتخاذ الإجراءات الخمسة المهمة التالية عند استعماله:
– إنشاء كلمة مرور رئيسية قوية.
– تفعيل وظيفة المصادقة ثنائية العامل (2FA).
– تمكين وظيفة النسخ الاحتياطي لكلمات المرور المحفوظة أو إجراء نسخ احتياطي يدوي للبيانات بصورة منتظمة.
– تفعيل وظيفة القفل التلقائي في حالة عدم الاستعمال لمنع الوصول غير المصرح به.
إعلان– تحديث البرامج بصورة منتظمة من الشركات المطورة لها؛ لأنه يعتبر من الاشتراطات المهمة لأمان كلمة المرور، ولا يملك المستخدم أي سيطرة على إصدار التحديثات أو توقيتها، ولكنْ يتعين عليه تثبيت هذه التحديثات عند إصدارها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات یتعین على
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..