لماذا جعلتنا الموضة غاضبين إلى هذا الحد خلال العام 2025؟
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تُعتبَر الموضة متعةً للحواس، وجمالًا يبعث على الإعجاب، وألمًا أحيانًا.. وفي غرابتها المتعمّدة شيء من الدعابة. لكن في العام 2025، لم تُثر الموضة الإعجاب بقدر ما أشعلت مشاعر أخرى أقوى: غضبًا صريحًا وواضحًا.
تحوّل إعلان الممثّلة الأميركية سيدني سويني الشهير للجينز، أو "الجينات"، كما فهمه البعض، إلى جدل ثقافي واسع، وصل إلى حد تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه، معتبرًا إياه "أكثر إعلان لافت في الوقت الحالي".
كما أثار المصمّم الهولندي دوران لانتيك، الذي أصبح لاحقًا المدير الإبداعي لدار جان-بول غوتييه، جدلًا كبيرًا خلال أسبوع الموضة في باريس، بعدما قدّم قطعة على شكل صدر متحرّك، ارتداها عارض أزياء رجل.
وقد خصّصت الإعلامية الأميركية ميغين كيلي جزءًا من البودكاست الذي تقدّمه للحديث عن الإطلالة، مشيرةً إلى أنّ المجتمع سيبقى منقسمًا بين من يثيرون الصدمة ومن يستغلّونها، ومعتبرةً أن الخيار الوحيد أمام الجمهور يتمثّل بالرفض الواضح والتعبير عن عدم القبول، ومحذّرةً من تجاهل مثل هذه الظواهر.
قد تكون كيلي مستفزّة في طرحها، لكن الحقيقة أنّ معظم من ناقشوا الموضة خلال العام 2025، تعاملوا معها كأن كل شيء على المحك. حتى اللحظات التي تبدو عابرة وبسيطة تحوّلت إلى قضايا كبرى.
فصور الباباراتزي من كواليس مسلسل رايان مورفي الجديد "American Love Story" عن كارولين بيسيت كينيدي وجون إف. كينيدي الابن، أشعلت نقاشات استمرّت أيامًا، حيث سعى مستخدمو "تيك توك" إلى فرض آرائهم باعتبارها المرجع النهائي لأسلوب كارولين بيسيت كينيدي الأنيق.
وفي مثال آخر، أثار اختيار كايلي جينر وجهًا لحملة "ميو ميو" تساؤلات حول ما إذا كانت الدار، المعروفة بطابعها الذكي والمفاهيمي، قد تخلّت عن عمقها لصالح الأسلوب التجاري.
ولم تسلم "ذا رو"، العلامة الأميركية الهادئة التي تقودها الشقيقتان ماري-كايت وآشلي أولسن، من الجدل، إذ انقلبت فلسفتها القائمة على البساطة والهدوء عليها عندما نشرت إحدى زبوناتها الدائمات، المؤثّرة نيلام أهوجا، مقالًا على منصّة "سابستاك" في أواخر أكتوبر/تشرين الأول أعلنت فيه "انفصالها" عن العلامة.
في العام 2025، لم تعد الموضة مجرد ملابس، بل ساحة نقاش محتدمة، يُقرأ فيها كل تفصيل وكأنه موقف أو رسالة.
ساحة نقاش محتدمةتحوّل الحديث عن الموضة بحدّ ذاته في 2025 إلى مادة لإثارة الغضب. فخلال عروض أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع–صيف 2026، نشر المصمّم إدوارد بيوكانان رسالة على "إنستغرام" طالب فيها متابعي مواقع التواصل باحترام المصمّمين، منتقدًا التعليقات القاسية التي تطال أعمالهم، وداعيًا إلى نقد ذكي عوض السخرية من خلف الشاشات. لكن هذه الرسالة فجّرت بدورها نقاشًا حادًا: من يملك حق نقد عروض الأزياء؟ هل يجب أن يكون ناقدًا محترفًا حاضرًا في القاعة، أم يكفي أن يكون متابعًا يعبّر عن رأيه عبر وسائل التواصل، حتى لو اقتصر ذلك على خانة التعليقات؟
لم يكن هذا الجدل مفاجئًا، خصوصًا أن الموضة لطالما كانت محرّكًا للاتجاهات، وفي عام اختارت فيه "أوكسفورد" مصطلح rage bait (محتوى مُصمَّم لإثارة الغضب) كلمة العام. فحتى عندما يحاول المصمّمون أو العلامات التجارية أن يكونوا خفيفي الظل أو يلبّوا ما يظنّون أن الجمهور يريده، تأتي ردود الفعل غالبًا مشبعة بالضيق والاستياء.
سروال داخلي وزفاف بيزوس-سانشيرويُعد السروال الداخلي المزوّد بشعر اصطناعي، الذي أطلقته نجمة تلفزيون الواقع الأميركية كيم كارداشيان، من أكثر القطع إثارةً للجدل هذا العام، إذ بدا كحيلة دعائية أكثر منه منتجًا حقيقيًا، وفجّر نقاشات مبالغًا فيها حول العري وحدوده.
كذلك، تحوّل زفاف سانشيز–بيزوس إلى محاكمة علنية لذوق أصحاب المليارات، حيث عبّر كثيرون عن اشمئزازهم من غلاف مجلة "فوغ" الذي ظهرت عليه لورين سانشيز، رغم تسابقهم في الوقت عينه لقراءته وتحليله.
شهدت صناعة الموضة خلال العقد الماضي تحوّلات جذرية، مع تصاعد الاتهامات بالاستيلاء الثقافي وغياب التنوّع، وهي نقاشات انطلقت أساسًا من وسائل التواصل الاجتماعي. شعر كثيرون آنذاك بأن انتقاد العلامات الكبرى قد يقود إلى تغيير حقيقي، خصوصًا أن الموضة كانت من أوائل المجالات التي عرفت "ثقافة الإلغاء". وفي المقابل، اتّسمت هذه المرحلة بحرية إبداعية غير مسبوقة.
ومع صعود "إنستغرام"، بدأت العروض تُصمَّم لإنشاء لحظات قابلة للانتشار، من أفكار صادمة مثل الفستان المرشوش على الجسد من علامة "كوبيرني" الفرنسيّة ، إلى عروض أكثر رمزية مثل عرض "بالنسياغا" وسط عاصفة ثلجية اصطناعية. وقد فتحت هذه العروض باب المتابعة للجميع بعدما كانت أسابيع الموضة حكرًا على نخبة محدودة. ورغم الانتقادات، مثل اتهام مصمّمها ديمنا بتجميل أزمة اللاجئين، نادرًا ما تحوّلت هذه النقاشات إلى أزمات كبرى.
تغيّر ذلك في أواخر العام 2022، عندما وُجّهت إلى العلامة التجارية الإسبانيّة اتهامات بتسييس الأطفال في حملات إعلانية مثيرة للجدل. عندها، دخلت الموضة في قلب نقاش ثقافي وسياسي أوسع وأكثر حدّة. واعتذر ديمنا رسميًا، معترفًا بسوء الاختيار الفني، ومؤكّدًا أن إشراك الأطفال في هذا السياق كان غير مناسب.
تغيّر دور وسائل التواصل الاجتماعيمنذ تلك اللحظة، بدأ دور وسائل التواصل يتغيّر؛ فلم تعد منصّات لعرض الصور والحياة المثالية فقط، بل مساحات لتبادل الأفكار والآراء. لم يعد الناس ينشرون ليبيعوا حلمًا، بل لأن لديهم موقفًا يريدون التعبير عنه. لذلك، انتقل كثير من العاملين في عالم الموضة من "إنستغرام" إلى منصّات مثل "سابستاك"، حيث أصبحت الأفكار والنقاشات أهم من الصور.
فهل يحمل العام 2026 خطابًا مختلفًا؟ يصف صانع المحتوى رايان ييب ما يحدث بـ"هوس الموضة"، معتبرًا أننا نصنع الجدل بأنفسنا لأن ما تقدّمه العلامات لم يعد يحرّكنا. فبدافع الملل، نبحث عن أي نقاش أو صدام لنشعر بشيء ما.
ربما يكمن الحل في تجاوز لحظات الاستفزاز المصمَّمة لخوارزميات التواصل، والتركيز عوض ذلك، على الفضول والاكتشاف، وعلى المصمّمين الأصغر أو الأصوات التي لا تسعى لجذب الانتباه بأي ثمن. لعلّنا عندها نخرج من هذه الدوّامة، ونجد مساحة أكثر عمقًا وإلهامًا.
أزياءتصاميممشاهيرموضةوسائل التواصل الاجتماعينشر الأربعاء، 31 ديسمبر / كانون الأول 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أزياء تصاميم مشاهير موضة وسائل التواصل الاجتماعي وسائل التواصل العام 2025 المصم م
إقرأ أيضاً:
ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
منذ سنوات كانت الهجرة تطرح باعتبارها أزمة عبور نحو أوروبا لكنها اليوم أصبحت قضية داخلية تشغل الرأي العام في البلاد وتثير مخاوف سياسية واجتماعية متزايدة ففي الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي بيانات المؤسسات الرسمية والدولية يتصدر ملف المهاجرين غير النظاميين المشهد الليبي.
يومًا بعد يوم يتصاعد الجدل ويتنامى الغضب الشعبي مع تزايد أعداد المهاجرين في مدن وقرى البلاد خاصة مع تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي بشأن إصدار وثائق للاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس وهي مزاعم يربطها كثيرون بمخاوف من التوطين وإحداث تغيير في التركيبة السكانية للبلاد.
وفي خضم هذا الجدل تتوسع الدعوات إلى التظاهر يوم الخميس المقبل أمام مقر المفوضية في طرابلس ضمن حملة رافضة لما يصفه منظموها بمشاريع التوطين.
لكن أصواتًا أخرى تحذر من الانزلاق نحو خطاب الكراهية وتدعو إلى معالجة الملف عبر تنظيم أوضاع العمالة الوافدة وتسجيلها قانونيًا باعتبار أن المهاجرين باتوا يشكلون جزءًا أساسيًّا من قطاعات البناء والخدمات والنظافة والأعمال الحرفية في مختلف المدن الليبية.
وتأتي هذه المخاوف في وقت كانت فيه حكومة الوحدة الوطنية قد حذرت مرارًا من تنامي أعداد المهاجرين غير النظاميين، إذ قال وزير الداخلية عماد الطرابلسي في أكثر من مناسبة إن عددهم قد تجاوز 3 ملايين شخص مع تدفقات شهرية تتراوح بين 90 و120 ألف مهاجر عبر الحدود الجنوبية.
كما تحول ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة إلى محور رئيسي في النقاشات الأوروبية والمتوسطية بشأن الحد من تدفقات المهاجرين نحو القارة الأوروبية إذ عقدت مؤتمرات دولية عدة وأبرمت اتفاقيات أمنية بين ليبيا ودول أوروبية لدعم جهود مكافحة الهجرة غير النظامية وخفر السواحل في إطار محاولات الحد من رحلات العبور عبر البحر المتوسط ومنع وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية.
غير أن منتقدين لهذه السياسات يرون أنها ركزت على الحد من تدفقات الهجرة أكثر من معالجتها من جذورها معتبرين أن الحلول الحقيقية ترتبط بدعم دول المصدر والاستثمار فيها ومعالجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي تدفع مواطنيها إلى الهجرة.
في المقابل تؤكد منظمات دولية أن الأزمة لا يمكن معالجتها بالحلول الأمنية وحدها داعية إلى توفير مسارات قانونية للهجرة وتنظيم أوضاع المهاجرين وضمان احترام حقوقهم الإنسانية.
ومع تصاعد حالة الاحتقان دخلت المؤسسات الرسمية على خط الأزمة إذ جددت وزارة الخارجية رفضها توطين المهاجرين مؤكدة حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وفق القانون مع التشديد على احترام حرمة مقار البعثات الدبلوماسية.
كما أعلن مجلس النواب رفضه أي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى التسكين أو التوطين أو إحداث تغيير ديموغرافي معتبرًا أن حماية الهوية الوطنية والسيادة الليبية تمثل خطوطًا حمراء.
في المقابل أعربت الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة والخطاب التحريضي داعية إلى التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية والتصدي لخطاب الكراهية والتمييز.
المصدر: ليبيا الأحرار
المهاجرينرئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0