الأول من نوعه.. إطلاق مشروع وطني لقياس الأثر الاقتصادي لإصابات حوادث المرور
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
مسقط- الرؤية
أُطلق مؤخرًا مشروع «تحديد الأثر الاقتصادي لإصابات حوادث المرور والإعاقات والوفيات على الأفراد والأسر في سلطنة عمان» ضمن المشاريع البحثية الاستراتيجية الممولة من المنحة السامية، ويُعد الأول من نوعه من حيث النطاق والمنهجية، ويهدف إلى حساب التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لإصابات حوادث المرور والإعاقات والوفيات على الأفراد والأسر والدولة.
تقود المشروع جامعة السلطان قابوس، ويشرف عليه فريق بحثي متعدد التخصصات من الخبراء الوطنيين والدوليين. وترأس المشروع الدكتورة أميرة العامرية، الإحصائية وخبيرة علوم البيانات في جامعة السلطان قابوس، ويشارك في قيادته المقدم الركن الدكتور سيف الرمضاني من شرطة عمان السلطانية، مدير المكتب التنفيذي للجنة الوطنية للسلامة على الطرق، إلى جانب الدكتور إسلام بن أحمد البلوشي، الخبير في مجال السلامة على الطرق والباحث الأول في أكاديمية البيانات.
ويحظى الفريق بدعم علمي من الدكتور عبد الله المنيري، كبير مستشاري الصحة العامة في وزارة الصحة، والأستاذ الدكتور سابو س. بادماداس، الخبير في تقييم الأثر وأستاذ علم السكان والصحة الدولية في جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة. كما يضم الفريق الأساسي من جامعة السلطان قابوس الدكتور أحمد الهادي، الخبير الاقتصادي، والأستاذ الدكتور محمد العزري، المتخصص في الصحة العامة وطب الأسرة، والدكتورة أصيلة الحارثية، الخبيرة في تحليل المخاطر، إلى جانب الباحثة المساعدة إيمينا مكيتش.
ويأتي تنفيذ المشروع في ظل العبء الكبير – وغالبًا غير المرئي – الذي تفرضه الإصابات والإعاقات والوفيات الناجمة عن حوادث المرور، حيث تؤدي هذه الأحداث إلى اضطراب سبل العيش لدى الأسر، وفقدان الدخل أو انخفاضه، وما يترتب على ذلك من ضغوط مالية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، إضافة إلى انخفاض جودة الحياة. وعلى المستوى الوطني، تؤثر حوادث المرور في الإنتاجية والاستقرار والنمو الاقتصادي والقدرة العامة للمجتمع على الازدهار.
وعلى الرغم من هذا التأثير، لا يزال الحجم الحقيقي والتكلفة الاقتصادية لإصابات المرور غير مفهومة بصورة كاملة. وتشير البيانات الصادرة عن هيئة الخدمات المالية إلى أن التعويضات المدفوعة لضحايا حوادث المرور خلال عام 2024 بلغت 21.1 مليون ريال عماني، في حين تشير التقديرات إلى أن التكاليف الإجمالية، بما في ذلك أضرار المركبات والممتلكات والنفقات الأخرى ذات الصلة، قد تتجاوز 100 مليون ريال عماني، وهي تكاليف لا تمثل سوى جزء من الأثر الاقتصادي الحقيقي لحوادث الطرق في سلطنة عمان.
ويهدف المشروع إلى معالجة هذه الفجوة في الأدلة والبيانات من خلال تقييم شامل للأثر الاقتصادي والاجتماعي لنتائج الإصابات المرورية، والإجابة عن سؤال محوري يتمثل في: كم تبلغ تكلفة الإصابات والإعاقات والوفيات الناجمة عن حوادث المرور على الأسر العمانية والدولة؟ ويعتمد المشروع على التحقق من صحة البيانات من مصادر متعددة لجعل التكاليف غير المحسوبة مرئية وقابلة للقياس وقابلة للتنفيذ.
ويُنفَّذ المشروع بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، تشمل شرطة عمان السلطانية، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة، والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وهيئة الخدمات المالية، وهيئة الدفاع المدني والإسعاف، وشركة تنمية نفط عمان. كما يدعم المشروع أولويات البحث الاستراتيجية لجامعة السلطان قابوس، ويتوافق مع مستهدفات رؤية عمان 2040 نحو مجتمع صحي خالٍ من المخاطر الصحية، ومع الرؤية العالمية لـعقد من العمل من أجل السلامة على الطرق 2021–2030.
وسيعمل البحث على حساب التكاليف المباشرة وغير المباشرة لحوادث المرور، والضغوط المالية الواقعة على الأسر، واحتياجات الرعاية والحماية، وفجوات التأمين والتعويض، وخسائر الإنتاجية، وتأثيرات التوظيف، بما يوفر قاعدة أدلة علمية داعمة لصنّاع السياسات ومتخذي القرار.
وانطلق المشروع رسميًا من خلال حلقة عمل افتتاحية عُقدت خلال الفترة من 8 إلى 11 سبتمبر 2025، ركزت على استقطاب جهات المصلحة الرئيسيين ذات العلاقة، وأسهمت في رسم خرائط موارد البيانات المتاحة، وتحسين تصميم الدراسة وأدوات جمع البيانات، وتحديد المسارات ذات الأثر الاجتماعي، وأولويات السياسات التي تخدم الأسر والمجتمع والدولة.
كما عُقدت حلقة العمل الثانية لتعزيز القدرات خلال الفترة من 28 ديسمبر 2025 إلى 1 يناير 2026، وركزت على مسارات جمع البيانات، واعتبارات أخلاقيات البحث الأدبية، والتدريب العملي للباحثين الميدانيين، واختُتمت بتنفيذ دراسة تجريبية لاختبار الاستبانة الخاصة بمسح الأسر المعيشية TRACE (تتبع تكاليف وآثار حوادث المرور).
ومن المقرر أن تبدأ عملية جمع البيانات من خلال مسح TRACE في الأسبوع الأول من يناير 2026، حيث سيُنفَّذ المسح في جميع محافظات سلطنة عمان، بتنسيق مشترك بين جامعة السلطان قابوس ووزارة التنمية الاجتماعية وشرطة عمان السلطانية. ومن المتوقع نشر النتائج الأولية للدراسة بحلول عام 2027.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: جامعة السلطان قابوس حوادث المرور
إقرأ أيضاً:
جثث على الأسفلت.. أرقام صادمة عن حوادث الطرق | تراجع الوفيات وارتفاع الإصابات
لم تعد حوادث الطرق في مصر مجرد أرقام تسجل في دفاتر الإحصاءات الرسمية، بل أصبحت مشاهد متكررة تنتهي بفقدان أرواح وتحويل لحظات الفرح إلى مآسي إنسانية، وبين السرعة الزائدة والاستعراضات الخطرة وغياب الالتزام بقواعد المرور، تتجدد الأسئلة حول الأسباب الحقيقية وراء استمرار نزيف الطرق رغم الجهود المبذولة للحد من الحوادث.
وفي أحدث هذه الوقائع، شهدت محافظة أسيوط حادثا مأساويا خلال زفة عرس، بعدما تحولت الاحتفالات إلى حالة من الحزن عقب مصرع 4 أشخاص وإصابة 12 آخرين على كوبري الواسطى بمركز الفتح.
وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغا بوقوع الحادث، وانتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع التصادم، حيث تم نقل الجثامين إلى المشرحة والمصابين إلى مستشفى الإيمان العام لتلقي العلاج، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة.
وقال طارق معتصم، شاهد عيان عن هذا الحادث، إن الواقعة بدأت خلال موكب زفاف لعريس من محافظة سوهاج تزوج من عروس تنتمي إلى محافظة أسيوط، حيث شهدت الزفة قيام عدد من الشباب بتنفيذ استعراضات وحركات خطرة بالدراجات النارية على الطريق.
وأضاف معتصم- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "وأثناء ذلك فوجئ المشاركون بمرور شاحنة نقل ثقيل، ما أدى إلى وقوع تصادم عنيف بين الشاحنة والدراجات النارية والمركبات المشاركة في الزفة، وأسفر الحادث عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، لتتحول أجواء الاحتفال إلى مأساة أليمة خلفت خسائر بشرية كبيرة".
أرقام تكشف حجم المشكلةوبحسب أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت حوادث الطرق في مصر خلال عام 2024 نحو 76,362 مصاباً و5,260 حالة وفاة.
ويُظهر هذا الرقم انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الوفيات بنسبة 10.3% مقارنة بالعام السابق (2023)، في حين ارتفعت أعداد الإصابات بنسبة 7.5%.
التهور المروري.. المتهم الأولوتكشف تفاصيل حادث أسيوط عن أحد أكثر أسباب الحوادث شيوعا في مصر، وهو القيادة المتهورة، فوفق التحريات، كان السائقون يقومون بالتمويج والاستعراض بالسيارات أثناء الزفة، وهي ممارسات تتكرر في المناسبات والأفراح وتتحول في كثير من الأحيان إلى كوارث إنسانية.
وتعد السرعة الزائدة والتسابق غير الرسمي على الطرق من أكثر العوامل المسببة للحوادث، خاصة عندما يقترن ذلك بعدم الالتزام بقواعد المرور أو تجاهل عوامل الأمان.
ثقافة القيادة ومشكلة السلوكولا تقتصر أسباب الحوادث على البنية التحتية أو حالة الطرق فقط، بل تمتد إلى سلوكيات القيادة اليومية، فالتجاوز الخاطئ، واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، وعدم الالتزام بالحارات المرورية، والسير بسرعات تفوق المسموح بها، جميعها عوامل ترفع احتمالات وقوع الحوادث.
كما أن بعض السائقين يعتبرون الاستعراض بالمركبات نوعا من المهارة أو "الاحتراف"، بينما تؤكد الإحصاءات أن هذه التصرفات تعد من أخطر مسببات الحوادث القاتلة.
النقل الثقيل والطرق السريعةوتبرز الشاحنات الثقيلة كعامل إضافي في زيادة خطورة الحوادث. ففي حادث أسيوط، لعبت الشاحنة "التريلا" دورا في مضاعفة حجم الكارثة بعد اصطدامها بالمركبات المتصادمة، وتزداد خطورة حوادث النقل الثقيل بسبب الوزن الكبير للمركبات وصعوبة التوقف المفاجئ، خاصة على الكباري والطرق السريعة.
هل المشكلة في الطرق؟شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعا كبيرا في إنشاء الطرق والمحاور الجديدة، إلا أن خبراء النقل يؤكدون أن جودة البنية التحتية وحدها لا تكفي للحد من الحوادث، فالعنصر البشري يظل العامل الأكثر تأثيرا في السلامة المرورية، وهو ما تؤكده العديد من الدراسات الدولية التي تربط بين أغلب الحوادث بأخطاء السائقين وسلوكياتهم على الطريق.
وسوف نرصد لكم حزمة متكاملة من الإجراءات، للحد من نزيف الطرق، والتي تشمل:تشديد الرقابة على السرعات والمخالفات الخطرة.
زيادة حملات التوعية المرورية، خاصة بين الشباب.
تطبيق عقوبات رادعة على الاستعراض والسباقات غير القانونية.
تطوير منظومة تدريب واختبارات الحصول على رخص القيادة.
تكثيف الرقابة على مركبات النقل الثقيل.
التوسع في استخدام أنظمة المراقبة الذكية والكاميرات.
وفي هذا الصدد، يقول اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، إن بعض قائدي الدراجات النارية يلجأون إلى تنفيذ حركات استعراضية وبهلوانية خلال المناسبات والأفراح بهدف جذب انتباه الحضور وإضفاء أجواء من الإثارة، إلا أن هذه الممارسات تمثل خطرا بالغا على سلامة الجميع، وأوضح أن مثل هذه العروض تتسبب في تشتيت انتباه السائقين والمارة وانشغالهم بمتابعة الاستعراضات، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث والكوارث المرورية.
وأضاف هشام- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "هناك ضرورة للتصدي لهذه السلوكيات ومنعها بشكل حازم، لما تشكله من تهديد مباشر لأرواح المواطنين، مؤكدا أن الفرحة لا ينبغي أن تتحول إلى مأساة بسبب تصرفات غير مسؤولة تفتقر إلى أبسط قواعد السلامة".
وأكد: "الحوادث المرورية في مصر تنتج عن مجموعة من العوامل الرئيسية التي تتداخل فيما بينها وتؤثر بشكل مباشر على معدلات السلامة على الطرق. .
وأشار هشام، إلى أن العنصر البشري، ممثلا في قائد المركبة وسلوكياته أثناء القيادة، يأتي في مقدمة هذه الأسباب باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في وقوع الحوادث.
وتابع: " الحالة الفنية للمركبة ومدى صلاحيتها للسير على الطرق تمثل عاملا مهما في الحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق، إلى جانب التزام المشاة بالقواعد والضوابط المرورية أثناء عبور الطرق أو السير عليها".
واختتم: " كفاءة شبكة الطرق وصلاحيتها للاستخدام الآمن تعد من العناصر المؤثرة في الحد من الحوادث، فضلا عن العوامل الجوية والتغيرات المناخية التي قد تؤثر على مستوى الرؤية وحالة الطريق، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث في بعض الظروف".
والجدير بالذكر، أن حادث زفة العرس في أسيوط يختزل مأساة متكررة على الطرق المصرية، لحظات من التهور كانت كفيلة بتحويل ليلة فرح إلى مأتم، وبينما تشير الإحصاءات الرسمية إلى انخفاض نسبي في أعداد الوفيات خلال عام 2024، فإن ارتفاع أعداد المصابين واستمرار وقوع الحوادث الكبرى يؤكدان أن الطريق نحو سلامة مرورية حقيقية لا يزال طويلا، وأن تغيير سلوك القيادة يظل الركيزة الأساسية لإنقاذ المزيد من الأرواح.