تلويح بالحوار.. وتحذير من زعزعة الاستقرار.. الاحتجاجات تتسع في إيران
تاريخ النشر: 1st, January 2026 GMT
البلاد (طهران)
تتواصل الاحتجاجات المطلبية في إيران على خلفية غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وسط تباين في مواقف السلطات بين إبداء الاستعداد للحوار مع المحتجين والتحذير من استغلال التحركات الشعبية لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وحذّر المدعي العام الإيراني، محمد كاظم موحدي آزاد، من أن القضاء سيتعامل بـ«حزم» مع أي محاولات لتحويل التظاهرات الاقتصادية إلى أعمال فوضى أو تخريب، مؤكداً أن الاحتجاجات السلمية المرتبطة بتكاليف المعيشة تُعد «جزءاً من الواقع الاجتماعي» الذي يمكن تفهمه.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من إعلان الحكومة استعدادها للإنصات إلى مطالب المحتجين، في وقت شهدت فيه الاحتجاجات اتساعاً ملحوظاً مع انضمام طلاب جامعيين إلى التحرك الذي انطلق من أسواق العاصمة طهران، قبل أن يمتد إلى جامعات ومناطق أخرى.
وخلال اليوم الثالث من الحراك، نظم طلاب احتجاجات في ما لا يقل عن عشر جامعات، سبع منها في طهران، إلى جانب جامعات في أصفهان ويزد وزنجان، وفق ما أفادت به وكالات أنباء محلية رسمية وشبه رسمية. وانتشرت قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب في محيط التقاطعات الرئيسية وبعض الجامعات، فيما أعيد فتح عدد من المتاجر التي كانت قد أغلقت أبوابها في وسط العاصمة.
وكان تجار قد أغلقوا محالهم، الاثنين، احتجاجاً على التدهور الاقتصادي وتسارع انهيار العملة الوطنية، في ظل العقوبات الغربية المفروضة على البلاد. وبدأت التحركات من أكبر أسواق الهواتف المحمولة في طهران، قبل أن تتوسع بشكل محدود، إذ بقيت التظاهرات محصورة في وسط المدينة، بينما واصلت غالبية المتاجر في المناطق الأخرى عملها.
وفي موقف رسمي لافت، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى الاستماع لـ«المطالب المشروعة» للمحتجين، مؤكداً عبر منصة «إكس» أنه طلب من وزير الداخلية فتح قنوات حوار مع ممثلي المتظاهرين لمعالجة المشكلات الاقتصادية «بمسؤولية وبكل الإمكانات المتاحة». كما التقى مسؤولين نقابيين واقترح حزمة إجراءات ضريبية لدعم الشركات لمدة عام.
ورغم تصاعد السخط الشعبي، فإن وتيرة الاحتجاجات الحالية تبقى أقل اتساعاً مقارنة باحتجاجات أواخر عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني، وكذلك احتجاجات عام 2019 المرتبطة بزيادة أسعار الوقود، والتي شهدت سقوط عشرات القتلى.
وفي السياق ذاته، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من مخاطر «استغلال التظاهرات لنشر الفوضى»، مكرراً اتهامات سابقة لقوى أجنبية بالوقوف خلف تأجيج الاحتجاجات.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي
أعلنت السلطات الإيرانية استكمال الترتيبات الخاصة بمراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وذلك بعد مرور 94 يوماً على تأجيل الجنازة الرسمية التي كانت مقررة في مارس الماضي بسبب الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد آنذاك.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الجهات المختصة شكّلت لجنة خاصة للإشراف على مراسم التشييع والجنازة، مع توقعات بمشاركة شعبية واسعة من مختلف المحافظات الإيرانية.
وأكد رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران أن الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً للإعلان النهائي عن موعد المراسم.
وكانت إيران قد أعلنت في الرابع من مارس 2026 تأجيل مراسم التشييع التي كان مقرراً إقامتها في العاصمة طهران، مشيرة إلى أن تحديد موعد جديد سيتم لاحقاً وفقاً للظروف الأمنية. وجاء القرار بعد ساعات من الإعلان عن تفاصيل أولية لمراسم العزاء والتشييع التي كانت ستستمر عدة أيام.
وفيما يتعلق بمكان الدفن، أفادت وكالة فارس الإيرانية ووسائل إعلام عربية بأن جثمان خامنئي سيوارى الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، مسقط رأسه وأحد أهم المراكز الدينية في البلاد، حيث يقع مرقد الإمام الرضا الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة. كما أن والد خامنئي مدفون في المدينة نفسها، وهو ما عزز التوجه لاختيارها مقراً للدفن.
وكانت وفاة خامنئي قد أدخلت إيران في مرحلة انتقالية سياسية ودستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون البلاد إلى حين استكمال الإجراءات الخاصة باختيار مرشد أعلى جديد، وفق الآليات المنصوص عليها في الدستور الإيراني. وأشارت تقارير إيرانية إلى أن عملية اختيار القيادة الجديدة ترتبط بشكل وثيق بانتهاء مراسم التشييع والدفن الرسمية.
ويرى مراقبون أن الجنازة المرتقبة ستكون من أكبر المراسم الرسمية التي تشهدها إيران منذ عقود، نظراً للدور الذي لعبه خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود، فضلاً عن رمزية مدينة مشهد الدينية والسياسية في الوجدان الإيراني.
كما تتوقع السلطات مشاركة واسعة من المسؤولين والشخصيات الدينية والسياسية، إلى جانب حشود شعبية كبيرة من داخل إيران وخارجها.