أكد الشيخ الدكتور صلاح بن محمد البدير، إمام وخطيب المسجد النبوي، أن من القواعد العقدية الراسخة في الإسلام انفراد الله سبحانه وتعالى بعلم الغيب، وأنه لا يشاركه فيه أحد من خلقه، مشددًا على أن ادعاء علم الغيب كذب وافتراء، ومنازعة لله في ربوبيته.

 

الله وحده يعلم الغيب

وقال الشيخ البدير، خلال خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف، إن الله عز وجل نفى علم الغيب عن جميع من في السماوات والأرض، فقال سبحانه:﴿قُل لَا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾،
كما وصف نفسه بعلم الغيب إعلامًا لعباده باختصاصه سبحانه بهذا العلم، فقال تعالى:﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾.

وأوضح أن هذه الآيات تقطع الطريق على كل من يزعم معرفة الغيب أو يدعي الاطلاع على ما خفي عن الخلق.

 

الغيوب الخفية قسمان

وبيّن إمام وخطيب المسجد النبوي أن الغيوب الخفية تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول:
ما حجبه الله عن جميع خلقه، فلم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا، كعلم وقت قيام الساعة، فلا يعلم تفاصيلها وأجلها إلا الله وحده، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾.

القسم الثاني:
ما أطلع الله عليه بعض ملائكته ورسله دون سائر الخلق لحِكم عظيمة، فيطلع من يشاء من أنبيائه على بعض الغيب عن طريق الوحي، ليكون ذلك معجزة تدل على صدق النبوة، قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾.

وأكد أن هذا الإطلاع لا يكون استقلالًا، بل بتعليم من الله وتقدير منه.

 

الأولياء والصالحون لا يعلمون الغيب

وشدد الشيخ البدير على أن من زعم أن أحدًا من الأولياء أو الصالحين يعلم الغيب فهو مفترٍ كذاب، لأن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا يدعيه إلا من كفر بالله وكذب كتابه.

واستشهد بما رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:«مَن حدَّثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد كذب، ومن حدَّثك أنه يعلم الغيب فقد كذب»، ثم قرأت قول الله تعالى:﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، وقوله سبحانه:﴿لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.

 

تحذير من الدجالين وآكلي أموال الناس بالباطل

وحذر إمام وخطيب المسجد النبوي من تصديق الكذبة والمشعوذين الذين يلبسون على الناس دينهم، ويستغلون جهل البسطاء والسذج للاستيلاء على أموالهم، أو لتكثير الأتباع، مؤكدًا أن تصديق هؤلاء خطر على العقيدة والدين.

 

الأنبياء نفوا عن أنفسهم علم الغيب

وأشار الشيخ البدير إلى أن الأنبياء والرسل أنفسهم نفوا علم الغيب عن ذواتهم، امتثالًا لأمر الله، قال تعالى:
﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾.

كما استدل بقصة وفاة نبي الله سليمان عليه السلام، حين لم تعلم الجن بموته، قال تعالى:
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾،
مبينًا أن ذلك دليل قاطع على أن الجن لا يعلمون الغيب.

 

تحذير من السحرة والكهنة والمنجمين

ونبه إمام المسجد النبوي إلى خطورة السحرة والكهنة والعرافين والمنجمين والدجالين، واصفًا إياهم بأصحاب النفوس الشريرة والعقول المنحرفة والقلوب الزائغة، مؤكدًا أن العيافة والطيرة من أعمال الجاهلية التي تُفسد العقيدة والعقل.

وأوضح أن ما يلجأ إليه بعض الناس من التنجيم وادعاء التنبؤ بالمستقبل بحجة معرفة الحظ أو الطالع هو ضلال مبين، لا أصل له في الشرع.

 

ألفاظ شائعة قد تجر إلى المحظور

وختم الشيخ البدير خطبته بالتحذير من بعض العبارات الشائعة عند تيسير الأمور أو تعسرها، مثل: حسن الطالع أو سوء الطالع، موضحًا أن من قالها معتقدًا أن لهذه المطالع تأثيرًا ذاتيًا فقد وقع في الشرك، أما من قالها دون اعتقاد، مع إيمانه أن الأمر كله بيد الله، فقد أتى بلفظ محرم يجب اجتنابه.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المسجد النبوى البدير إمام وخطيب المسجد النبوي الغيب الغيوب المسجد النبوی الشیخ البدیر علم الغیب ال غ ی ب

إقرأ أيضاً:

ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي

دعا عضو مجلس الدولة الاستشاري سعيد ونيس إلى بناء مشروع وطني جديد في ليبيا قائم على المؤسسات والمواطنة والمشاركة السياسية، محذراً من الرهان على إعادة إنتاج تجارب سياسية سابقة تقوم على الاحتكار والإقصاء.

وقال ونيس، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن المشكلة لا تكمن في انتهاء مشروع سياسي بعينه، فكل المشاريع السياسية قابلة للنجاح والفشل، وإنما في تحول مشروع الدولة إلى ما يشبه الملكية الخاصة، وإدارة الوطن بمنطق الولاء بدلاً من منطق المؤسسات.

وأضاف أن التجارب السابقة قامت على احتكار المجال العام وإلغاء التعددية السياسية والفكرية، ما أدى إلى تضييق مساحة الاختلاف والنقد والمراجعة، وتحويل المجتمع إلى مجموعة من الأتباع بدلاً من مواطنين شركاء في صناعة القرار.

وأشار إلى أن تلك المرحلة أضعفت مفهوم التداول والتجديد السياسي ورسخت ثقافة التوريث السياسي والفكري، بحيث بدا المستقبل امتداداً لأشخاص أو دوائر ضيقة بدلاً من أن يكون استحقاقاً وطنياً مفتوحاً أمام جميع المواطنين.

ولفت إلى أن التناقض بين الشعارات والممارسات أسهم في إضعاف المؤسسات، موضحاً أن شعارات المشاركة الشعبية والسيادة والاستقلال لم تنعكس، بحسب رأيه، على وجود آليات فعالة للمساءلة والمحاسبة أو على توزيع حقيقي للسلطة.

وأكد ونيس أن الأزمة لم تكن مرتبطة بسقوط نظام سياسي فقط، بل بالنموذج الذي سبقه، معتبراً أنه قام على شخصنة السياسة وتغليب الولاء على الكفاءة واحتكار المجال العام على حساب المنافسة الوطنية.

وشدد على أن بناء المستقبل يتطلب الاستفادة من دروس الماضي لا العودة إليه، داعياً إلى إقامة نظام سياسي قادر على استيعاب الاختلاف وإدارة التنوع وتداول السلطة وصون الحقوق، ومؤكداً أن ليبيا تحتاج اليوم إلى مشروع وطني جديد يقوم على المؤسسات لا الأفراد، وعلى المواطنة والمشاركة بدلاً من التبعية والاحتكار.

مقالات مشابهة

  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • “تريندز جلوبال» ومجلس شباب تريندز ينظّمان حلقة نقاشية شبابية
  • كم يوما يتبقى على المولد النبوي الشريف 2026؟.. اعرف موعد الإجازة الرسمية
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
  • محمد إمام يكشف مواعيد العرض الثاني لمسلسل "الكينج"