أشار التقرير إلى أن الجالية المسلمة، انتقلت تدريجيًا من موقع اجتماعي هامشي إلى فاعل أساسي في الحياة السياسية المحلية.

نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا موسعًا تناول التحول العميق الذي تشهده مدينة نيويورك، حيث بات المسلمون يشكّلون "قوة ديمغرافية وسياسية متنامية"، تجلّت بوضوح في فوز زهران ممداني برئاسة بلدية المدينة خلال انتخابات عام 2025.

وبحسب الصحيفة، فإن انتخاب ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، كأول عمدة مسلم ومن أصول جنوب آسيوية في تاريخ نيويورك، يندرج ضمن خانة الرمزية السياسية ويبرز التحول البنيوي في موازين النفوذ داخل مدينة تعيد تشكيل هويتها السياسية مع كل موجة هجرة جديدة، من الهولنديين والإيرلنديين إلى الإيطاليين واليهود والسود.

وأشار التقرير إلى أن الجالية المسلمة، التي تضم مهاجرين من جنوب آسيا والعالم العربي وأفريقيا، إلى جانب أمريكيين مسلمين من أصول أفريقية، انتقلت تدريجيًا من موقع اجتماعي هامشي إلى فاعل أساسي في الحياة السياسية المحلية، بعد سنوات من الاستهداف الأمني والوصم، خصوصًا عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا.

وذكرت واشنطن بوست أن المسلمين شكّلوا العمود الفقري للحملة الانتخابية لممداني، إذ أظهرت بيانات التصويت أن نسبتهم من الأصوات المدلى بها بلغت نحو 14% خلال انتخابات 2025، وهي نسبة تفوق وزنهم النسبي بين الناخبين المسجلين.

كما قدّرت منظمات مدنية، من بينها مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، عدد المسلمين في نيويورك بنحو مليون شخص، أي ما يقارب 12% من إجمالي سكان المدينة.

Related حاكم فلوريدا يدرج "كير" وجماعة الإخوان المسلمين ضمن "المنظمات الإرهابية الأجنبية"بوليتيكو: ترامب يتعهد أمام القادة العرب والمسلمين بمنع نتنياهو من ضم الضفة الغربيةانتقادات واسعة لدراسة في فرنسا حول واقع المسلمين في البلاد.. ماذا جاء فيها؟

وسلّط التقرير الضوء على التحولات العمرانية والاجتماعية المصاحبة لهذا الصعود، مستشهدًا بحي موريس بارك في منطقة برونكس، المعروف اليوم باسم "ليتل يمن"، حيث تنتشر المتاجر والمطاعم العربية، ويجري العمل على إنشاء مركز إسلامي ضخم يُنتظر أن يصبح أكبر مسجد في ولاية نيويورك عند افتتاحه أواخر عام 2026.

وأضافت الصحيفة أن هذا الحضور المتنامي أسهم في إنعاش البعد الثقافي والاقتصاد المحلي، إذ نجح أصحاب الأعمال من أصول عربية ويمنية في خفض نسب الشغور التجاري إلى مستويات أقل من تلك المسجلة في بعض الأحياء الراقية في مانهاتن.

وأشار التقرير إلى أن دعم ممداني شمل حتى مهاجرين ذوي توجهات محافظة، رغم اختلافهم معه بشأن قضايا مثل الشرطة أو تنظيم الأعمال، إذ رأوا فيه درعًا سياسيًا يحمي مجتمعهم من الخطابات الوطنية التي تُسهم، بحسبهم، في تشويه صورتهم. وبالنسبة لكثير من هؤلاء، يمثل ممداني قائدًا يرفض التنصل من هويته ويوفر شعورًا بالأمان السياسي.

وفي المقابل، لم تُغفل واشنطن بوست التباينات داخل الجالية المسلمة نفسها، حيث يؤيد كثيرون الأجندة التقدمية للعمدة الجديد، بينما يعبّر آخرون عن تحفظات تتعلق بملفات الأمن، وتنظيم الأعمال، والمناهج التعليمية، في مؤشر على تنوع سياسي داخل مجتمع لا يشكّل كتلة واحدة متجانسة.

ووفق التقرير، تتجاوز التطلعات من ممداني البعد الرمزي، إذ هناك نية نحو الدفع لضمان حق الصلاة في المدارس العامة، ووضع ضوابط جديدة لسلوك الشرطة خلال الاحتجاجات، وزيادة تمثيل المسلمين في مؤسسات المدينة، إلى جانب إعادة النظر في علاقات نيويورك بإسرائيل.

وقد أثارت هذه المطالب قلق بعض القيادات اليهودية، التي تحذّر من تصاعد معاداة الصهيونية وربطها بازدياد العداء لليهود، وهي مخاوف نفى ممداني صحتها، مؤكدًا رفضه القاطع لمعاداة السامية.

وترى الصحيفة أن فوز زهران ممداني يدل على إعادة ترتيب القوى في مكانة المسلمين داخل نيويورك، إذ أصبحوا ينظرون إلى المدينة كمنصة حقيقية للمشاركة السياسية بعد عقود من التهميش.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل رأس السنة غزة روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل رأس السنة غزة روسيا المسلمون الولايات المتحدة الأمريكية نيويورك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل رأس السنة غزة روسيا دراسة بحث علمي الصحة أوكرانيا دونالد ترامب علم النفس واشنطن بوست

إقرأ أيضاً:

إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية

استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.

وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.

كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.

وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.

ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.

وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.

وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.

وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.

كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.

ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.

وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.
 

مقالات مشابهة

  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
  • إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
  • ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار خزان كيميائي في واشنطن إلى 11 قتيلا