في ذكرى الاستقلال السبعين | البرهان يتعهد بالنصر.. ويؤكد: معركة السودان اليوم وجود وسيادة
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
في مناسبة وطنية تحمل بين طياتها ذاكرة الكفاح ومعاني السيادة، جاءت كلمة رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، لتعيد التأكيد على أن استقلال السودان لم يكن حدثًا عابرًا في سجل التاريخ، بل مسارًا متجددًا من النضال والصمود. ففي الذكرى السبعين لاستقلال البلاد، وجّه البرهان رسالة قوية إلى الشعب السوداني، امتزج فيها الخطاب الوطني بالبعد الإنساني، مؤكّدًا أن معركة اليوم هي معركة وجود وكرامة، وأن النصر، مهما طال الطريق، قادم لا محالة.
سبعون عامًا مرت على إعلان استقلال السودان في عام 1956، ذلك الحدث الذي شكّل لحظة فارقة في تاريخ الدولة الحديثة. غير أن هذه الذكرى تأتي هذا العام في ظرف استثنائي، حيث يعيش السودان واحدة من أصعب مراحله، في ظل حرب مفتوحة تهدد وحدة البلاد وسلامة مؤسساتها. وفي هذا السياق، بدت الذكرى السبعون للاستقلال وكأنها وقفة مراجعة وطنية، تُستدعى فيها روح الأجداد الذين انتزعوا الحرية، ويُعاد خلالها طرح سؤال السيادة والكرامة من جديد.
البرهان يخاطب الشعب.. النصر قادم ومعركة الكرامة مستمرةفي كلمته الموجهة إلى الشعب السوداني بمناسبة عيد الاستقلال، عبّر الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن ثقته المطلقة في نصر الله، مؤكدًا أن الشعب السوداني يخوض اليوم “معركة كرامة وجودية”، لا تقل في أهميتها عن معارك التحرر الأولى. وقال البرهان: «نطمئن أهلنا في كل السودان بأن النصر قادم، وأن النصر سيكون حليف الشعب السوداني»، في رسالة بثّت الطمأنينة وسط واقع يثقل كاهل المواطنين بالمعاناة والتحديات.
تهنئة بمرور 70 عامًا على الاستقلال وتحية للجيشووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السودانية «سونا»، هنأ رئيس مجلس السيادة الشعب السوداني بمرور سبعين عامًا على استقلال البلاد، مشيدًا بتضحيات القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة لها، التي تخوض ما وصفها بـ«معركة الكرامة». وأكد أن هذه التضحيات تمثل امتدادًا طبيعيًا لنضال السودانيين عبر التاريخ من أجل الحرية والسيادة، مشددًا على أن ما يجري اليوم هو دفاع صريح عن الدولة في مواجهة محاولات تفكيكها.
المصالحة الوطنية.. أبواب مفتوحة ووطن يسع الجميعوفي لفتة سياسية لافتة، أكد البرهان أن أبواب المصالحة الوطنية ما زالت مفتوحة، وأن الدولة ترحب بكل من يختار الانحياز إلى الوطن وصوت الحق. وقال إن السودان وطن فسيح يسع الجميع، متعهدًا بالعمل الجاد من أجل تأسيس دولة المواطنة، القائمة على الحقوق المتساوية وسيادة القانون. هذا الطرح جاء ليؤكد أن معركة الدولة ليست ضد مكون اجتماعي أو سياسي، بل ضد التمرد وكل ما يهدد وحدة البلاد.
السودان يصنع تاريخه من جديداستحضر البرهان محطات تاريخية مفصلية في مسيرة السودان، مشيرًا إلى أن الشعب الذي صنع التاريخ في عام 1885، ثم كرره في عام 1956، قادر على صناعته من جديد. وأكد أن السودانيين، في كل عام وكل مرحلة، يثبتون قدرتهم على النهوض من تحت الركام، ومواجهة التحديات مهما عظمت. ووجّه التحية لأهل السودان في كل بقاعه، الذين صبروا وجاهدوا وقاوموا العدوان، مؤكدًا أن المعركة الحالية هي ذاتها معركة الاستقلال، ولكن في مواجهة “الاستعمار في ثوبه الجديد”.
وحدة الجبهة الداخلية وبشائر النصروأشار رئيس مجلس السيادة إلى أن هذه المعركة وحدت وجدان السودانيين، من دارفور إلى كردفان، ومن الشرق إلى الغرب، مؤكدًا أن النصر قادم وأن السودانيين سيتداعون كما فعلوا في محطات تاريخية سابقة لطرد المستعمر. وأضاف بثقة: «حتماً سنجتمع هنا مرة أخرى كسودانيين ونحتفل بطرد التمرد والخونة والمرجفين من بلادنا»، في رسالة حملت قدرًا كبيرًا من التحدي والإصرار.
التحية للشعب والقوى السياسية الوطنيةوشدد البرهان على أن النصر سيكون حليف الشعب السوداني، وأن من خان وطنه وباعه لأوهام الخارج لن يحقق سوى الخسارة. وأكد أن القوات المسلحة تقف مع الشعب في ثورته، ومع تطلعاته في الحرية والسلام والعدالة، موجهًا التحية للقوى السياسية المؤمنة بقضية الوطن، التي اختارت الاصطفاف إلى جانب الدولة ومؤسساتها الشرعية.
ذكرى الاستقلال رسالة صمود وسيادة
من جانبه، يرى اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن إحياء السودان للذكرى السبعين لاستقلاله في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، تتجاوز الطابع الاحتفالي التقليدي إلى التأكيد على بقاء الدولة السودانية وقدرتها على الصمود، رغم الحرب المفتوحة التي تخوضها ضد ميليشيا الدعم السريع، ويؤكد أن رمزية الاستقلال اليوم ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمعركة الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع انهيار مؤسسات الدولة.
كلمة البرهان المنتظرة.. رسالة حسم في الداخل والخارجوأوضح اللواء نبيل السيد أن كلمة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تمثل رسالة حاسمة موجهة للداخل والخارج، مفادها أن القوات المسلحة السودانية ستظل العمود الفقري للدولة، ولن تسمح بوجود سلاح خارج إطار الشرعية، وأضاف أن تأكيد وحدة الأراضي السودانية في هذه المناسبة يبعث برسالة واضحة بأن أي حلول سياسية مستقبلية لن تكون ممكنة في ظل استمرار التمرد المسلح.
معركة وجود لا صراع سلطةوأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن ما يشهده السودان حاليًا لا يمكن توصيفه كصراع سياسي تقليدي على السلطة، بل هو معركة وجود تتعلق بهوية الدولة ومستقبلها، ولفت إلى أن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في الخرطوم ودارفور والجزيرة وكردفان أسهمت في توحيد الشارع السوداني خلف القوات المسلحة، وخلقت وعيًا عامًا بخطورة ترك السلاح خارج سلطة الدولة.
الجيش واستعادة الأمن.. أولوية المرحلةوأكد اللواء نبيل السيد أن التزام القوات المسلحة بحماية المدنيين واستعادة الأمن في مختلف الولايات يمثل أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، مشددًا على أن بسط سيطرة الدولة على كامل التراب السوداني شرط أساسي لأي انتقال سياسي حقيقي ومستقر، يحفظ وحدة البلاد ويمنع تكرار سيناريوهات الفوضى.
الرسائل الدولية.. اعتراف بالشرعية والسيادةوفيما يتعلق بالبعد الدولي، اعتبر اللواء نبيل السيد أن برقيات التهنئة التي تلقاها رئيس مجلس السيادة من عدد من القادة والزعماء الدوليين تعكس اعترافًا واضحًا بشرعية الدولة السودانية ومؤسساتها الدستورية، وتؤكد فشل محاولات الميليشيا في تقديم نفسها كبديل سياسي، وأوضح أن هذا الدعم الدبلوماسي يمنح الخرطوم هامشًا أوسع للتحرك سياسيًا على الساحة الدولية.
التهنئة الروسية.. دعم استراتيجي في توقيت حساسوأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن برقية التهنئة التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تكتسب أهمية خاصة، في ظل العلاقات الاستراتيجية بين الخرطوم وموسكو، مؤكدًا أنها تحمل رسالة دعم صريحة لوحدة السودان وسيادته، وتعكس إدراكًا دوليًا لطبيعة الصراع الدائر باعتباره تمردًا مسلحًا وليس نزاعًا سياسيًا متكافئًا.
نقطة تحول محتملة في مسار الأزمةواختتم اللواء نبيل السيد تصريحه بالتأكيد على أن الذكرى السبعين لاستقلال السودان قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة الراهنة، إذا ما تم استثمارها سياسيًا وعسكريًا بشكل متوازن، موضحًا أن «استقلال السودان الحقيقي اليوم لا يكتمل إلا باستعادة الدولة لكامل سيادتها، وإنهاء التمرد المسلح، وفتح الطريق أمام مسار سياسي يعبر عن إرادة الشعب السوداني دون تهديد أو ابتزاز بالسلاح».
استقلال يتجدد بإرادة شعبفي الذكرى السبعين لاستقلال السودان، تبدو الرسالة واضحة.. الاستقلال ليس مجرد ذكرى تُستعاد، بل مسؤولية تُجدد. وبين خطاب القيادة، وصمود الجيش، وتكاتف الشعب، تبرز ملامح معركة طويلة لكنها حاسمة، عنوانها الحفاظ على الدولة وصون السيادة. وكما انتزع السودانيون حريتهم بالأمس، يبدون اليوم أكثر إصرارًا على حماية وطنهم، حتى يكتمل الاستقلال واقعًا آمنًا، ودولةً موحدة، ومستقبلًا يليق بتضحيات الأجيال
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السودان الشعب السوداني النصر السياسية البرهان رئیس مجلس السیادة اللواء نبیل السید استقلال السودان الشعب السودانی القوات المسلحة مؤکد ا أن أن النصر على أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
«مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
صدر حديثا كتاب «مسافة بين ثورتين» للكاتب والناقد الفني والروائي البارز كمال القاضي، عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع.
يمثل الكتاب - الذي يأتي تزامنًا مع احتفالات ثورة 30 يونيو 2013 والتي تحل نهاية الشهر- وثيقة تاريخية وإبداعية فريدة ترصد كواليس الحراك السياسي والثقافي والفني في أدق المراحل التاريخية التي عاشتها مصر المعاصرة.
فلسفة «المسافات» وتوثيق الذاكرة الوطنية
وجاء الكتاب في 282 صفحة مصدّراً بإهداء بليغ: «إلى تراب الوطن المخضب بدماء الشهداء»، وضم بين دفتيه مئة وعشرين مادة ومقالاً تحليلياً كتبها المؤلف مواكبةً للأحداث الساخنة كشاهد عيان عاش المشهد بحواسه كافة ناقداً وكاتباً ومواطناً.
واعتمد القاضي في تبويب كتابه على فلسفة خاصة ومبتكرة أطلق عليها «مفهوم المسافات»، حيث تنوعت الأقسام بين: (من المسافة صفر إلى المسافة ألف)، (المسافة ث.ق: الثقافة أزمات ومواقف)، (المسافة ش.ص: محاكمة نقدية للشاشة الصغيرة)، (المسافة س: السينما مرآة الثورة وهواجس التغيير)، وصولاً إلى قسم (إسقاط خارجي.. قضايا الأمة في مرآة الفكر والإبداع).
معركة الثقافة ضد «الأخونة» والتغريب
ويطرح الكتاب رؤية نقدية وفكرية عميقة حول كيفية تحول الثقافة المصرية من «قوة ناعمة» إلى ساحة اشتباك ومقاومة شرسة.
ويوثق المؤلف في قسم «المسافة ث.ق» كيف خاض المثقفون والمبدعون من أبناء الشعب معركة استعادة الهوية الوطنية والوسطية العريقة ضد محاولات الاختراق الأيديولوجي وسياسات «الحلال والحرام» قسراً التي حاولت التيارات المتطرفة فرضها للترهيب والإذعان أثناء حقبة وصولها للسلطة.
محاكمة الشاشة الفضية والسينما
لم يغفل الكاتب دوره كناقد فني مخضرم؛ فخصص قسماً كاملاً لمحاكمة الشاشة الصغيرة (التلفزيون والفضائيات) كلاعب وموجه أساسي للجماهير، كاشفاً التذبذب والارتباك وصراعات الفضائيات بين الحقيقة والتزييف.
وفي قسم «السينما»، يرصد الكاتب كيف كانت الفنون والدراما شاهد إثبات ودقّت أجراس الخطر مبكراً مستشرفةً نبوءات الجوع والغضب عبر قراءة متأنية في روائع الإبداع السينمائي ونصوص نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم.
البعد العربي والإقليمي
ويمتد أفق الكتاب ليربط الواقع المصري بالمتغيرات العربية والإقليمية المحيطة، مستعرضاً قضايا الأمة المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأحداث الثورة التونسية، والنهاية المأساوية للعقيد الليبي معمر القذافي، في محاولة عميقة لرؤية الذات المصرية في مرآة الفكر العربي الأكبر.
الكاتب كمال القاضي، من مواليد ديسمبر 1965، وهو كاتب صحفي بجريدة «القدس العربي» اللندنية، حاصل على بكالوريوس الدراسات النوعية ودرس بمعهد الموسيقى العربية. صدرت له عدة مؤلفات بارزة في النقد والرواية والشعر منها: «السينما شاهد إثبات»، «نصوص موازية»، رواية «عتبة عبد الكريم»، ورواية «ابن سبعة». وأخيرًا المجموعة القصصية «بدون أوراق رسمية».
شارك القاضي كعضو لجنة تحكيم ورئيس في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية بمصر وتونس والجزائر والمغرب.
والكتاب الجديد يُعد إضافةً رصينة للمكتبة العربية توثق بالوعي والفن كواليس مرحلة فارقة حوّلت كابوس الوطن إلى أمل بالبناء العقلاني الحر.