دراسة: مسكن ألم شهير يتناوله الملايين يرتبط بأمراض قلب مميتة
تاريخ النشر: 2nd, January 2026 GMT
موسكو - صفا
زعمت دراسة حديثة، أن أكثر مسكنات الألم الأفيونية شيوعا على مستوى العالم، لا يحقق فائدة كبيرة في تخفيف الألم، في حين يرتبط بزيادة ملحوظة بمخاطر الإصابة بأمراض خطيرة في القلب والأوعية الدموية.
ويعد "الترامادول" من أكثر المسكنات الأفيونية استخداما في العالم، إذ تجاوز عدد وصفاته الطبية في أمريكا وحدها 16 مليون وصفة خلال عام 2023، وقد استُخدم هذا الدواء على مدار نحو 50 عاما لعلاج الآلام المزمنة المتوسطة إلى الشديدة، وذلك اعتمادا على اعتقاد طبي شائع بأنه أقل خطرا من حيث الإدمان، مقارنة بمسكنات أفيونية أقوى مثل "الأوكسيكودون" و"الفنتانيل".
إلا أن تحليلا علميا شاملا أجراه باحثون من الدنمارك لمجموعة من التجارب السريرية السابقة، أظهر أن "الترامادول" لا يوفر سوى تسكين محدود وغير ذي أهمية سريرية للألم، مقابل زيادة تتجاوز الضعف، في احتمال التعرض لآثار جانبية خطيرة، وفقا لموقع "Science Daily".
وشمل التحليل 19 دراسة سريرية، ضمّت أكثر من 6500 مشارك، تناولوا "الترامادول" أو دواء وهميا.
وأظهرت النتائج ارتفاعا في معدلات الإصابة بمضاعفات خطيرة، من بينها ألم الصدر، ومرض الشريان التاجي، وفشل القلب الاحتقاني، إلى جانب آثار جانبية شائعة، مثل الغثيان والدوار والإمساك.
وبيّنت الدراسة أن متوسط عمر المشاركين بلغ 58 عاما، وهي فئة عمرية تعد أكثر عُرضة لأمراض القلب، وقد يكون لدى كثير منهم أمراض كامنة غير مشخصة في الشرايين التاجية أو ضعف في عضلة القلب، ما يجعل "الترامادول" عاملا محفزا أو مفاقما لتلك الحالات.
وتنوعت حالات الألم التي شملتها الدراسة بين آلام الأعصاب، والتهاب المفاصل، وآلام أسفل الظهر المزمنة، والفيبروميالغيا، وقد جُمعت البيانات المتعلقة بالأحداث الضارة الخطيرة وصُنّفت ضمن فئات، أبرزها الاضطرابات القلبية.
وأظهرت المقارنة مع الدواء الوهمي أن مستخدمي "الترامادول" كانوا أكثر عرضة بنسبة 113% للإصابة بأحداث ضارة خطيرة، وهي زيادة عُزيت بشكل أساسي إلى ارتفاع معدلات المشكلات القلبية والأورام.
وأشار الباحثون إلى أن التأثير المحتمل لـ"الترامادول" في تخفيف الألم المزمن يبدو محدودا وغير مؤكد، في حين أن مخاطره، سواء الخطيرة أو غير الخطيرة قد تفوق فوائده، وخلصوا إلى أن الأضرار المحتملة المرتبطة باستخدامه قد تتجاوز بكثير أي منفعة علاجية متوقعة.
وفي ضوء هذه النتائج، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر عند وصف "الترامادول"، خاصة لكبار السن ومرضى القلب، داعين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانا، مثل المسكنات غير الأفيونية والعلاجات غير الدوائية، بما في ذلك العلاج الطبيعي المتخصص والعلاج السلوكي المعرفي.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
إقرأ أيضاً:
دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
غزة - صفا
خلصت دراسة تحليلية إلى أن المواطنين في قطاع غزة نجحوا في تطوير أشكال من الحوكمة المجتمعية غير الرسمية أسهمت في إدارة الموارد المحدودة وتوفير الغذاء والإيواء والتعليم والرعاية الاجتماعية، مستندين إلى مخزون متراكم من الرأسمال الاجتماعي والمرونة المجتمعية التي تشكلت عبر عقود من الحصار والحروب والأزمات المتعاقبة.
جاء ذلك في دراسة تحليلية اجتماعية جديدة أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، يوم الثلاثاء بعنوان "إعادة إنتاج المجتمع تحت النار: دراسة تحليلية في تحولات التضامن الاجتماعي بقطاع غزة".
وتناولت الدراسة الكيفية التي تمكن بها المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة من إعادة تنظيم شبكاته الاجتماعية وآليات التكافل المجتمعي في ظل الحرب والتدمير واسع النطاق الذي طال مختلف مناحي الحياة.
وبحثت الدراسة في التحولات التي شهدتها أنماط التضامن الاجتماعي خلال الحرب، ودور العائلة الممتدة والمبادرات المجتمعية والمطابخ الجماعية والنساء والشباب في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك المجتمعي واستمرارية الحياة اليومية رغم الانهيار الواسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وناقشت الدراسة حدود هذه الشبكات ومخاطر استنزافها مع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن جهود التعافي وإعادة الإعمار لا ينبغي أن تقتصر على إعادة بناء البنية المادية، بل يجب أن تشمل أيضًا تعزيز البنية الاجتماعية التي شكلت أحد أهم عوامل الصمود الفلسطيني خلال الحرب.