الثورة نت:
2026-06-03@06:10:23 GMT

الهوية الإيمانية بين تشويه التاريخ وحقيقة الحضور

تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT

الهوية الإيمانية بين تشويه التاريخ وحقيقة الحضور

 

لعل أسوأ ما تعرضت له الشعوب والبشرية قاطبة، هو أن تاريخها يكتبه المنتصر، فيرتكب بحقها جنايتين قاتلتين في الوقت ذاته؛ حيث يفرض عليها فكره، بنسبة آرائه ومواقفه إليها، من جانب، ويزيف وعي أجيالها بهوية لا تمثلها، من جانب آخر، وفي كلا الحالتين، يمارس كاتب التاريخ “المنتصر” ضد الشعوب، سلسلة لا نهائية من التهميش والإلغاء والمصادرة والتغيب الممنهج، في أطر من التبعية لمركزيته المهيمنة، ولا يختلف التاريخ الذي يكتبه المنتصر، عن التاريخ الرسمي الذي يكتبه الحاكم، بوصفه قطب حياة الشعب، المستحق للتسبيح بفضله وتمجيده، فكل تفاصيل حياة الحاكم وحتى أتفهها، لها القيمة الكبرى والأهمية العظمى، وهي محل إعجاب وتبجيل جميع أبناء الشعب، الذين ضاعوا في الهامش التابع للمركز السلطوي، ولم يكن لهم من قيمة حضورية، سوى التصفيق والهتاف “مات الملك” “عاش الملك”، ولم يتجاوز حضورهم في السردية التاريخية الخاصة بالسلطة، أكثر من ذلك الدور الباهت، بينما تنسب كل الإنجازات والانتصارات، إلى الملك/ السلطة، وتتلاشى بطولات وتضحيات الجنود، وتختفي دماء عامة الشعب في رمال النسيان، وتنسب الإبداعات والابتكارات والثورات الفكرية، إلى عهد الحكم الرشيد، وفي أحسن الأحوال، يشار إلى أسماء العباقرة الذين أحرزوها، لأن الملك الفلاني أو الوزير الفلاني، كان متبنيا وراعيا لهم، وصاحب الفضل عليهم، وعلى مسيرة الفكر الإنساني.

لم يتوقف اغتيال تاريخ الشعب اليمني، عند عمليتي الجناية والتدجين، التي تعرضت لها مختلف الشعوب، بل زاد على ذلك، تفتيت وتجزأة السردية التاريخية السلطوية، وتقديمها على شكل حلقات منفصلة، وأحداث مبعثرة دون تعليل، تفصلها فجوات زمنية مجهولة، الأمر الذي فصل الشعب عن هويته وتاريخه، وعمقه الحضاري الإنساني، وليس أدل على ذلك، من حالة الانفصال المعرفي، التي عكست جهل الشعب اليمني بلغته القديمة “المسند”، بعدما حمَّلها الأسلاف، بذلك الكم الهائل من الإرث المعرفي الفكري الحضاري، ليعيد المستشرقون تقديمها إلى أبنائها، في ترجمات حرفية قاصرة، ومسارات دلالية مبعثرة ومعطيات فكرية عقيمة، تحصر الحالة الإيمانية الروحية، في حالات شركية واسعة النطاق، تمثل أقذر عملية استهداف ممنهج للوعي الجمعي، بجعل الشرك بالله هو الصورة الدينية الرئيسية في حياة المجتمع اليمني القديم، بينما تم تغييب وإهمال نصوص التاريخ “نقوش المسند”، التي عجزوا عن تحريف معناها أو قتله بالترجمات الحرفية، وأصبحت النقوش المهملة – وما أكثرها – في خانة المحظورات، التي يحرم دراستها أو تناولها، حتى على أهل الاختصاص، الأكاديميين من أبناء البلد.

لم يكن البعد الزمني الأقدم، هو ما حال بين الشعب اليمني وتاريخه القديم، ولغته المسندية الراقية، لأن ذلك الاغتيال وتلك القطيعة، استمرا بالظهور في مختلف المراحل التاريخية المتعاقبة، خاصة فيما يتعلق بالجانب الديني والحالة الإيمانية، لهذا الشعب العظيم، ورغم إسهاماته العظيمة المشهودة في خدمة دين الله وأنبيائه عليهم السلام، بشهاده القرآن الكريم، منذ عهد الملك سليمان – عليه السلام – إلى عهد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن التاريخ السياسي، تعمد إظهاره في إطار الصورة النمطية للكفر، أو الشرك بالله في أحسن الأحوال، كحالة سائدة دائمة وليست انحرافا عرضيا، سرعان ما كانت الحكمة اليمانية تخرجهم منه، كما حدث في قصه إسلام ملكة سبا (حكومة وشعبا)، مع نبي الله سليمان عليهما السلام، حيث كان حدثا فارقا في تاريخ البشرية، اذأسفر عن تكفل المؤمنين الجدد، بمهمة حمل راية الدين، ليشكلوا إضافة نوعية في ملك الجيش سليمان، وفي مسيرة الرسالة الإلهية بشكل عام.

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

«متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور أسامة رسلان المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إنّ خطة إحياء القاهرة التاريخية والإسلامية، بتكامل أطرافها ومن خلال التشبيك المؤسسي الذي يعد أحد أبرز منجزات الجمهورية الجديدة، ستقود إلى تحقيق الهدف المنشود وربما أكثر من ذلك.

وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إحياء منطقة أثرية فحسب، بل يستهدف استعادة حالة التكامل بين مكونات الهوية المصرية التي تشكلت عبر حضارات وأديان وأفكار متنوعة استوعبتها مصر وأعادت تقديمها للعالم.

وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلاميين شادي شاش وندى رضا، مقدمي برنامج «ستوديو إكسترا»، عبر قناة إكسترا نيوز أن الدولة اتخذت خطوات حاسمة بإكرام الإنسان من خلال نقله إلى مناطق ومدن جديدة ومساكن لائقة، بالتوازي مع الاهتمام بالمناطق التاريخية وتخضير القاهرة وتوسيع المساحات الخضراء داخل العاصمة.

وأشار رسلان إلى أن أعمال التطوير التي شهدتها القاهرة القديمة، ومنها منطقة بحيرة عين الصيرة ومحيط المتحف القومي للحضارات، تؤكد التزام الدولة بالحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة.

وشدد على أن ما يثار بشأن هدم مناطق أثرية لا يعدو كونه تشويشًا مغرضًا، مؤكدًا أن الاجتماعات والزيارات الميدانية والتنسيق بين الوزارات ومحافظة القاهرة تستهدف الحفاظ على جميع الآثار القائمة، وإضفاء لمسات جمالية وخضراء على المنطقة، وإحياء التنوع الذي تميزت به القاهرة عبر العصور من خلال مشروعات مثل «شارع الفن» وتطوير البيئة العمرانية بما يليق بالعاصمة التاريخية للمصريين والعالم.

وأوضح رسلان أن التاريخ نفسه حقق الربط بين المساجد والأضرحة والمواقع التراثية المختلفة، مشيرًا إلى أن القاهرة تضم حقبًا تاريخية متعددة تمتد من العصور الأيوبية إلى المملوكية وغيرها.

وأكد أن الدولة تولي اهتمامًا ملموسًا بجميع المواقع الأثرية، وأن ما يحتاج إلى ترميم سيتم ترميمه، لافتًا إلى أن وزير الأوقاف عرض على رئيس مجلس الوزراء مقترحات للاهتمام بما تبقى من الآثار الإسلامية من قباب وأضرحة.

وواصل أن هذه المواقع تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية والخطاب الديني المستنير الذي يقدر العلماء وأصحاب المقامات ويحافظ على تراثهم، مؤكدًا استمرار الجهود للحفاظ عليها بالشكل الجمالي الذي يليق بمصر.

مقالات مشابهة

  • «متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
  • الملك سلمان يشيد بنجاح الحج: ما رأيناه من خدمة الحجاج يدعو للفخر
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • الأنبا مكاريوس يهنئ كهنة الإيبارشية بذكرى رسامتهم: الكهنوت خدمة أبوية تحمل المحبة والرعاية
  • الملك يوجه برقية شكر لوزير الداخلية بمناسبة تهنئته بعيد الأضحى المبارك ونجاح موسم حج
  • زي النهاردة.. الملك فؤاد يفتتح مطار ألماظة ويستقل ثلاث طائرات يقودها مصريون
  • مدرسة العراقي الخاصة تحتفي بتخريج فوج جديد
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يعايد منسوبيه بمناسبة عيد الأضحى
  • تفاصيل أزمة جهاز ريبيرو وحقيقة العقوبات الجديدة.. مصدر في الأهلي يكشف