قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن اللهُ عزَّ وجلَّ خلق لنا الحياة مِنّةً منه، فجمّلها وزيّنها، واستضافنا فيها فأكرمنا وأحيانا ورزقنا وهدانا؛ فهي هبةٌ ربانيةٌ ومنحةٌ صمدانية.

خلق الله تعالى الحياة وسخرها للإنسان

وأوضح فضيلته أن دستور ذلك جاء جامعًا في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77).

وأضاف فضيلة الدكتور علي جمعة أن المسلم يحب الحياة حبًّا حقيقيًّا: يعرف قيمتها ومِنّةَ الله عليه بها، ويتمتع بها في حدودها، دون أن يجعلها قمة اهتمامه فتَحجبه عن الله؛ لأن التعلّق بالدنيا هو الوَهَن، وقد فسّره النبي ﷺ بقوله: «حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت» (أبو داود)، أما حب الحياة بهذا الميزان فينزع الوهن من القلب، ولا يلهي عن حب الحياة الآخرة؛ فهي الحقيقة والخلود، وفيها نرجو رضا الله والجنة والوقاية من العذاب والغضب.

وأشار فضيلته إلى أن ربنا سبحانه يأمرنا بالنية الصالحة والإخلاص في كل ما نفعل لأنفسنا وأهلنا ولكل من حولنا: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ (غافر: 14). وقال ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات…» (البخاري ومسلم)، وقال: «حتى اللقمة تجعلها في فم امرأتك» (البخاري ومسلم)، وقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة…» (مسلم).

ونبه فضيلته على أن الله قد أمرنا أن نتمتع بالحلال دون إسراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: 31)، ثم بيّن أن زينته وطيبات رزقه ليست محرّمة على المؤمنين: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ…﴾ (الأعراف: 32). فلا يلبس المؤمن الحق بالباطل، ولا يُدلِّس على الناس بأن المسلم يكره الحياة؛ بل يراها مِنّةً من الله فيحبها لحب الله، لكنه يكره الفساد لأن الله لا يحب المفسدين.

سبب حب المسلم في الحياة

فالمسلم يحب الحياة لأنه لا يجد حجابًا بينه وبين ربه؛ يتمتع قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾. ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾؛ ولا تطع المفسدين، ولا تعدُ عيناك عن المؤمنين. واجعل لك وِردًا من الذكر والخير: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الجمعة: 10)، ﴿وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: 77).
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحياة حب الحياة حب الحیاة ن الله

إقرأ أيضاً:

الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع  ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42  عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.

وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".


وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.

يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين  شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير  ويوليو من سنة 2013.

خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي

يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.

وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.

في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.

مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة

وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.



مقالات مشابهة

  • أهمية التوبة والرجوع إلى الله تعالى.. علي جمعة يوضح
  • مونديال 2026.. منتخب إنجلترا يدشن رحلة الـ60 عاماً لفك العقدة
  • فضل دعاء واستغفار الحاج لأقاربه قبل دخول بيته .. علي جمعة يوضح
  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
  • من كتب الثانوية لـ"عجلة الديلفري".. إبراهيم يصارع الحياة لإعالة أسرته
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • عباس النوري يكشف عن ادعاء فتاة أنها ابنته.. وردة فعل زوجته
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله