سيئون تقلب المعادلة فجراً.. القصر الرئاسي يعود للحماية القبلية وسط تصدع نفوذ الانتقالي
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
وقالت «قوات حماية حضرموت» التابعة لـ«حلف قبائل حضرموت» في بيان مصور، إنها تولت حماية القصر الرئاسي ومنع أي أعمال نهب أو عبث، مؤكدة إبلاغها إدارة أمن وادي وصحراء حضرموت بأن القصر بات تحت حمايتها المؤقتة، إلى حين وصول قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة الشرعية لتسلّمه رسمياً.
ويعني هذا التطور عملياً خسارة المجلس الانتقالي الجنوبي للقصر الرئاسي، الذي كان قد استخدمه مقراً لاجتماعات مكثفة على مدى شهر، منذ سيطرته عليه مطلع ديسمبر الماضي، في خطوة وُصفت حينها بأنها تحمل أبعاداً سياسية وأمنية حساسة.
ويأتي إعلان تأمين القصر بعد ساعات من اندلاع مواجهات عسكرية عنيفة، مساء الجمعة، بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في عدد من مناطق حضرموت، تزامنت مع إسناد جوي لتحالف دعم الشرعية، ما أضفى على المشهد طابعاً تصعيدياً غير مسبوق.
وبحسب مصادر رسمية، اندلعت الاشتباكات عقب قيام قوات تابعة للانتقالي بنصب كمائن على طرق تحرك قوات «درع الوطن»، التي شرعت في عملية وُصفت بـ«السلمية» لاستعادة معسكرات ومواقع عسكرية كانت قد خرجت عن سيطرة الدولة إثر تحرك عسكري منفرد للانتقالي مطلع ديسمبر 2025.
وفي سياق متصل، أعلن الإعلام الحكومي أن قوات «درع الوطن» نجحت في بسط نفوذها على مواقع عسكرية ونفطية استراتيجية، شملت اللواء 37 ميكا بمنطقة الخشعة، والمنطقة العسكرية الأولى في سيئون، ونقطة الصافق العسكرية بمديرية رخية، إضافة إلى دخول مدينة القطن والسيطرة على مقرات لشركات نفطية في وادي حضرموت.
ويرى مراقبون أن ما يجري في سيئون ووادي حضرموت قد يشكل منعطفاً حاسماً في مسار الصراع بالمحافظة، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ والسيطرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في اليمن.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
في الثاني والعشرين من مايو، لا يستحضر اليمنيون مجرد تاريخ سياسي عابر، بل يستدعون لحظة وطنية عظيمة اختزلت أحلام شعبٍ كامل ظل لعقود يتطلع إلى وطنٍ موحد، يجمع أبناءه تحت راية واحدة وهوية واحدة ومصير واحد.
إنها ذكرى قيام الوحدة اليمنية، الحدث الذي مثّل في وجدان اليمنيين انتصارًا للإرادة الوطنية على كل عوامل التشطير والانقسام.
ستة وثلاثون عامًا مرّت منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، لكنها ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس باعتبارها أعظم مشروع وطني في تاريخ اليمن الحديث.
فقد جاءت الوحدة ثمرة لنضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا، ممن آمنوا بأن اليمن لا يمكن أن يبقى ممزقًا بين حدود وحواجز صنعتها الظروف السياسية والصراعات الدولية.
لقد كانت الوحدة حلم الفلاح البسيط، والعامل، والطالب، والجندي، وكل يمني كان يرى في الانقسام جرحًا في جسد الوطن.
وحين تحقق الحلم، خرج اليمنيون إلى الشوارع بقلوبٍ مليئة بالفرح، مؤمنين أن المستقبل قد بدأ، وأن عهدًا جديدًا من الاستقرار والتنمية قد وُلد.
ورغم ما واجهته الوحدة خلال العقود الماضية من أزمات وحروب ومؤامرات ومحاولات تمزيق، إلا أنها بقيت راسخة في الوعي الشعبي كقضية وطنية لا يمكن التفريط بها.
فالوحدة بالنسبة لليمنيين ليست اتفاقًا سياسيًا مؤقتًا، بل قدر أمة وتاريخ شعب وروابط دم وجغرافيا وهوية مشتركة.
لقد حاولت قوى عديدة أن تضرب هذا المشروع الوطني الكبير، مستغلة الظروف الاقتصادية والسياسية والحروب التي عصفت بالبلاد، لكن اليمن ظل يثبت في كل مرحلة أن وحدته أقوى من المؤامرات، وأن أبناءه مهما اختلفوا فإنهم يعودون في النهاية إلى حقيقة واحدة: لا كرامة لليمن دون وحدته، ولا مستقبل له في ظل التمزق والانقسام.
وستظل الوحدة اليمنية راسخة وثابتة مهما حاولت قوى الارتزاق وأدوات العمالة تجزئة الوطن، أو أعانت الأعداء على تمزيق النسيج الوطني وضرب الهوية الجامعة للشعب اليمني.
فاليمن الذي صمد عبر قرون أمام الغزاة والمؤامرات، لن تنال منه مشاريع التشتيت والتفريق، لأن وحدة الشعب أقوى من كل رهانات الخارج، ولأن اليمنيين يدركون أن الانقسام لا يجلب سوى الضعف والخراب.
إن الحديث عن الوحدة اليوم لا يعني تجاهل التحديات أو إنكار الأخطاء، بل يستدعي مراجعة وطنية صادقة تعيد الاعتبار لقيم العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، فالوحدة الحقيقية لا تُحمى بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن أن الوطن يتسع للجميع.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية، يبقى الأمل حاضرًا رغم الألم، وتبقى الوحدة حلمًا متجددًا في قلوب اليمنيين الذين أنهكتهم الحروب، لكنهم ما زالوا يؤمنون بأن اليمن قادر على النهوض من جديد، وأن هذا الوطن الذي صمد عبر التاريخ لن تكسره الأزمات مهما اشتدت.
ستظل الوحدة اليمنية عنوانًا للهوية الوطنية الجامعة، ورمزًا لصمود شعبٍ رفض أن تفرقه الجغرافيا أو تمزقه الصراعات.
وستبقى ذكرى الثاني والعشرين من مايو، محطة وطنية تذكّر الجميع بأن اليمن الكبير أقوى من كل الانقسامات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بالتلاحم والإرادة والإيمان بالمستقبل