كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات عن تحولات جذرية في خارطة النفوذ بشرق اليمن، مشيرةً إلى أن المشهد يتجه نحو مسارات حاسمة لفرض سلطة الدولة، عقب قرارات سيادية وُصفت بغير المسبوقة.

وأوضحت الدراسة، التي جاءت بعنوان «من الاجتياح إلى المواجهة المفتوحة: حدود التصعيد ومسارات الحسم في شرق اليمن»، بأن انكسار قوات المجلس الانتقالي في وادي حضرموت، وسيطرة قوات «درع الوطن» على مواقع استراتيجية، أفضيا إلى واقع جيوسياسي جديد في المنطقة.

 

ورسمت الدراسة ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة؛ يرجّح أولها سيناريو «الحسم التدريجي» لصالح الحكومة الشرعية، من خلال استمرار التقدم الميداني باتجاه ساحل حضرموت بدعم سعودي مباشر، بما يؤدي إلى تحييد المجلس الانتقالي عسكرياً داخل المحافظة.

في المقابل، حذّر السيناريو الثاني من لجوء الانتقالي إلى «تصعيد محدود» عبر افتعال توترات أمنية وتحريك احتجاجات، بهدف استنزاف الدولة وعرقلة تثبيت الاستقرار.

أما السيناريو الثالث، فيتوقع انتقال الصراع إلى المجال السياسي، مع تكثيف التنسيق السعودي–العُماني لضبط الوضع الأمني في المهرة ومنع أي فراغ نفوذ.

 

وخلصت الدراسة إلى توصية محورية تدعو إلى استثمار التفوق الميداني السريع لتثبيت سلطة الدولة في حضرموت والمهرة، مؤكدةً ضرورة فتح مسار سياسي أو عسكري منضبط ينهي أي ترتيبات انفصالية مفروضة بالقوة، لما تمثله من تهديد للأمن القومي اليمني والإقليمي.

 

وبيّنت الدراسة أن هذا التحول بدأ مع قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 30 ديسمبر 2025، والتي قضت بإلغاء الاتفاقية الدفاعية مع الإمارات، رداً على اجتياح قوات المجلس الانتقالي لحضرموت والمهرة.

 

كما أشارت إلى أن عملية «استلام المعسكرات» التي انطلقت في 2 يناير 2026 تمثل مرحلة «فرض الهيبة» وقطع طرق التمويل غير القانونية للتشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار المؤسسات الرسمية.

 

ولفتت الدراسة إلى أن إعلان المجلس الانتقالي الدخول في مرحلة انتقالية للانفصال جاء بوصفه «قفزة إلى الأمام» بعد فقدانه زمام المبادرة ميدانياً، وتراجع الدعم الإماراتي المباشر، في ظل ضغوط سعودية متزايدة.

هذه دراسة حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات تتناول تطورات الأوضاع في حضرموت والمهرة، وتقدّم مادة تحليلية ثرية ومكثفة ترسم بوضوح سيناريوهات الحسم في شرق اليمن. كما تسلّط الضوء على طبيعة ما يجري ميدانياً وسياسياً، وتوفر للمتابع والباحث إطاراً تفسيرياً يساعد على فهم اتجاهات المشهد ومساراته المحتملة على المديين القريب والبعيد.

المصدر

المصدر: مأرب برس

إقرأ أيضاً:

الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو أنه لا يقبل النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي ستحدد من سيخلفه في منصبه، مؤكدًا ضرورة انتظار النتائج النهائية التي ستخضع لمراجعة قضائية.

وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التسجيل الوطني، تصدر المرشح المستقل اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا السباق بحصوله على أكثر من 43% من الأصوات، ما يؤهله لخوض جولة ثانية.

وسيواجه دي لا إسبرييلا في الجولة الثانية عضو مجلس الشيوخ اليساري إيفان سيبيدا، الحليف السياسي لبيترو، والذي حصل على ما يقل قليلًا عن 41% من الأصوات.

يتجه السباق الرئاسي في كولومبيا إلى جولة إعادة مقررة في 21 حزيران، بعد أن أظهرت النتائج الجزئية للجولة الأولى تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، دون أن يتمكن أي منهما من حسم الفوز من الجولة الأولى.

وبحسب النتائج بعد فرز أكثر من نصف الأصوات، حصل دي لا إسبرييا على نحو 44% مقابل 41% لسيبيدا، ما يفرض جولة ثانية وفق الدستور الذي يشترط تجاوز 50% للفوز المباشر.

جولة حاسمة بين اليمين واليسار

تضع الجولة الثانية المرشحين في مواجهة سياسية حادة؛ إذ يمثل دي لا إسبرييا التيار اليميني المحافظ، بينما يخوض سيبيدا السباق مدافعًا عن سياسات اليسار واستمرار نهج “السلام الشامل” الذي تبنته حكومة بيترو.

ويقدم دي لا إسبرييا نفسه كمرشح أمني متشدد، متعهدًا بمواجهة الجماعات المسلحة في البر والبحر والجو، في بلد يعاني من استمرار نشاط الجماعات الإجرامية رغم اتفاق السلام مع حركة “فارك”.

تصاعد العنف يهيمن على المشهد الانتخابي

تجري الانتخابات في كولومبيا وسط واحدة من أكثر موجات العنف تعقيدًا منذ توقيع اتفاق السلام عام 2016، حيث شهدت البلاد هجمات مسلحة واغتيالات طالت قادة مجتمعين ومرشحين سياسيين، إلى جانب تفجيرات وهجمات بطائرات مسيّرة.

ولا تزال مناطق واسعة من البلاد خاضعة لنفوذ جماعات مسلحة منشقة، متورطة في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، ما يفاقم التحديات الأمنية أمام الحكومة المقبلة.

انتقادات لسياسات الحكومة الحالية

وتتعرض استراتيجية الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، المعروفة باسم “السلام الشامل”، لانتقادات واسعة، حيث يرى معارضون أنها لم تنجح في احتواء العنف، بل ساهمت في توسع نفوذ الجماعات المسلحة وارتفاع إنتاج الكوكايين.

في المقابل، يشير مؤيدو الحكومة إلى تقدم في مجالات التعليم والإنفاق الاجتماعي وتحسين أوضاع الفئات الفقيرة، معتبرين أن الإصلاحات الاجتماعية بدأت تؤتي ثمارها.

وتعكس آراء الناخبين حالة استقطاب واضحة، حيث يقول بعض المواطنين إنهم يصوتون “للأقل سوءًا” في ظل غياب خيار توافقي، بينما يركز آخرون على الأولويات الأمنية في مناطق النزاع.

وفي الوقت نفسه، نشرت السلطات أكثر من 400 ألف عنصر أمني لتأمين العملية الانتخابية، التي مرّت جولتها الأولى بهدوء نسبي رغم التوتر السياسي.

تواجه كولومبيا في المرحلة المقبلة تحديًا مزدوجًا يتمثل في تعزيز الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة، إلى جانب معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تُعد فيه الجولة الثانية حاسمة لتحديد المسار السياسي للبلاد خلال السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • لتجنب زيادة الوزن .. دراسة تكشف أفضل نظام غذائي للنساء خلال انقطاع الطمث
  • دراسة تكشف تأثير مكونات الإفطار على استقرار سكر الدم ‏
  • إقالة مسؤول أمني وإحالته للتحقيق إثر وفاة مواطن تحت التعذيب في أبين جنوبي اليمن
  • الذهب يفاجئ الجميع.. سيناريوهات جديدة للأسعار خلال الفترة المقبلة
  • رئيس جهاز العاشر من رمضان يقود حملة لمواجهة التعدي على المساحات المفتوحة
  • ساعات الحسم.. فيفا يعتمد القوائم النهائية لمونديال 2026 وسط قواعد صارمة
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي