عندما نتخيل الدم، نتخيل اللون الأحمر.. هذا اللون يأتي أساسا من جزيئات "الهيموغلوبين" داخل كريات الدم الحمراء، وهو البروتين الذي يحمل الأكسجين من الخياشيم إلى أنسجة الجسم.

لذلك بدا اكتشاف أسماك القطب الجنوبي الجليدية صادما منذ عقود، فهي فقاريات تعيش عمليا بلا كريات دم حمراء وبلا هيموغلوبين، ودمها شفاف مائل للبياض.

لفترة طويلة ظن العلماء أن هذه القصة لا تتكرر إلا في القطب، فالمياه حول أنتاركتيكا شديدة البرودة وغنية بالأكسجين الذائب، ما يسمح للأسماك بالاعتماد على الأكسجين المذاب في سائل الدم نفسه لتعويض غياب حامل الأكسجين الأحمر.

لكنّ المفاجأة جاءت من مكانٍ أدفأ بكثير، حيث وجد العلماء سمكة آسيوية رفيعة تُعرف بـ"سمكة النودلز"، تعيش في مياه دافئة نسبيا تمتد عبر سواحل وأنظمة أنهار شرق آسيا، من الصين وكوريا واليابان وشرق روسيا حتى فيتنام. ومع ذلك، هي أيضا تفتقر إلى الهيموغلوبين وكريات الدم الحمراء، حسب دراسة نُشرت في دورية "كارنت بيولوجي".

العلماء وجدو سمكة آسيوية رفيعة تُعرف بـ"سمكة النودلز" تعيش في مياه دافئة نسبيا تمتد عبر سواحل وأنظمة أنهار شرق آسيا (شترستوك)سمكة النودلز

لأنها لا تمتلك ميزة "القطب البارد"، يقترح الباحثون أن جزءا من الإجابة يكمن في أن سمكة النودلز قصيرة العمر جدا، تقريبا سنة واحدة، وتحتفظ بسمات يافعة طوال عمرها.

وفي كثير من الأسماك، قد لا يحتاج الصغار إلى كريات دم حمراء بالقدر نفسه لأن أجسامهم صغيرة ورشيقة، ويمكنهم امتصاص الأكسجين بكفاءة أعلى نسبيا.

الفكرة أن سمكة النودلز تبقى قريبة من هذه الحالة طوال حياتها، فلا تضطر لمنظومة دم حمراء كاملة كما تفعل الأنواع التي تكبر وتعيش سنوات أطول.

من جانب آخر، غياب الهيموغلوبين لا يمر بلا مقابل، حيث وجد العلماء تغيرات في الجينات المرتبطة بتكوُّن الأوعية الدموية والقلب، بما ينسجم مع فكرة إعادة هندسة جهاز الدوران لتعويض نقل الأكسجين المحدود.

إعلان

عندما يغيب الهيموغلوبين، ومعه كريات الدم الحمراء، يصبح الدم أقل قدرة بكثير على حمل الأكسجين، وهذا يعني أن كل خلية في الجسم قد تتلقى أكسجينا أقل مما تحتاجه، خصوصا العضلات والدماغ.

قلب خاص

ولكي يظل الحيوان قادرا على العيش والحركة، لا بد أن يعوّض هذا النقص بطرق أخرى، وأقرب مكان للتعويض هو جهاز الدوران نفسه، ويتم ذلك عن طريق أوعية أكثر أو أدقّ انتشارا، فإذا زاد عدد الشعيرات الدموية أو أصبحت أكثر تفرعا، تقلّ المسافة التي يقطعها الأكسجين من الدم إلى الخلية، فيسهل وصوله رغم أنه قليل.

كما أنها تمتلك قلبا أكبر وأقوى، عندما يضخ القلب كمية دم أكبر في الدقيقة، فإنك تمرر أكسجينا أكثر إلى الأنسجة عبر زيادة تدفق الدم، حتى لو كانت كل قطرة دم تحمل أكسجينا أقل.

يعلمنا ذلك عن مدى تنوع صور الحياة على كوكب الأرض، ليس في الشكل فقط، بل في آليات الحياة نفسها، وما نراه ضروريا لها.

الأمر لا يتوقف عند تلك الأسماك، فبعض الكائنات ترى العالم بعيون مختلفة تماما عن عيوننا نحن البشر، فتكون أدق تماما وترى ألوانا لا نراها، وبعض الكائنات تعيش بدون عيون أصلا، وكلاهما يتكيف بشكل مدهش مع بيئته.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام

أظهرت دراسة مشتركة أجراها علماء من جامعة أولو وجامعة شرق فنلندا تأثيرات غير متوقعة ومثيرة للإعجاب لبعض الأدوية المستخدمة في علاج فقر الدم لدى مرضى الكلى المزمن، حيث اكتُشف أنها قد تسهم بشكل فعال في التصدي لنمو الأورام السرطانية.

وأفاد الباحثون أن هذه الأدوية تنتمي إلى فئة مركبات "HIF-PHI"، التي تعمل على تحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء وتعزيز قدرة الجسم على التكيف مع حالات نقص الأكسجين. 

ورغم أن الهدف الأساسي لهذه المركبات هو معالجة فقر الدم، إلا أن التحليلات أثبتت دورها الإضافي في كبح نمو الخلايا السرطانية ومنع تكوين الأوعية الدموية الجديدة، وهي آليات أساسية لتغذية الأورام واستمرارها.

 

المثير للاهتمام أن تأثير هذه المركبات بقي مستمرًا حتى في غياب بعض البروتينات التي كان يعتقد سابقًا أنها الأساس الذي تعمل عبره، وهذا الاكتشاف يلمّح إلى احتمالية وجود آليات غير معروفة سابقًا تتحكم بالعلاقة بين هذه الأدوية والتغيرات الاستقلابية التي تحدث في الخلايا ونمو الأنسجة.

 

ويعتقد الخبراء أن هذه النتائج قد يكون لها تأثير كبير في تحسين استراتيجيات علاج السرطان، فمعاناة الكثير من مرضى السرطان من فقر الدم، إما نتيجة المرض أو بسبب العلاجات الكيميائية، تجعل من هذه الأدوية حلاً محتملاً يجمع بين علاج فقر الدم وتقليل نشاط الأورام، وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد نشهد تحولًا ثوريًا في إدارة هذا النوع من الحالات.

 

وفي سياق مرتبط، أظهرت دراسة أخرى مستقلة أجراها باحثون في "كليفلاند كلينك" بأميركا أن هناك أدوية معينة لإنقاص الوزن تُعرف باسم GLP-1 قد تلعب دورًا في تقليص احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان، مثل سرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، بالإضافة إلى بعض أشكال سرطان الكبد.

علماء روس يطورون مواد جديدة تسرّع التئام الحروق تجنبها.. أطعمة ممنوعة على مرضى السكري علماء يبتكرون علاجا واعدا لالتهاب الدماغ المرتبط بالتقدم في السن باحثون يحددون حمية غذائية تقلل خطر الوفاة بسرطان الرئة الصين تلجأ إلى احتياطيات النفط مع تراجع الواردات لأدنى مستوى في عقد ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة الأسهم الأوروبية تصعد بفضل توقعات "إس.تي مايكرو إلكترونيكس" لقطاع التكنولوجيا الأسهم اليابانية: "نيكاي" يهبط من أعلى مستوياته على الإطلاق اليوان الصيني عند ذروة 3 سنوات مقابل الدولار الأمريكي ارتفاع قياسي لصادرات النفط الخام الأمريكية في مايو

مقالات مشابهة

  • دراسة تكشف تأثير مكونات الإفطار على استقرار سكر الدم ‏
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
  • تأثير "أحمر الشفاه".. شركة أمريكية تراهن على مستر بيست لبيع منتجاتها إلى جيل ألفا
  • بعد لحمة العيد.. مشروب يساعد على طرد حمض اليوريك وخفض الضغط
  • عمرو محمود ياسين في ذكرى ميلاد والده: حضوره لا يغيب وقيمته ما زالت تعيش فينا
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • أنغام تخطف الأنظار بفستان أحمر في حفل الرياض.. شاهد
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟