تورطت الولايات المتحدة على مر السنين في عدة عمليات لتغيير أنظمة الحكم في الدول، وخاصة خلال حقبة الحرب الباردة.

وجاء ذلك غالبا عبر دعم انقلابات عسكرية أو عمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية، بهدف منع انتشار الشيوعية أو حماية مصالح اقتصادية أمريكية.

وشمل هذا التدخل إيران عام 1953، حيث ساهمت عملية سرية للوكالة بالتعاون مع بريطانيا في إسقاط رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق بعد تأميمه صناعة النفط، مما أعاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة.

كما حدث في غواتيمالا عام 1954، حيث أطاحت عملية سرية أخرى بالرئيس المنتخب جاكوبو أربينز لحماية مصالح شركة أمريكية، ما فتح الباب لديكتاتوريات عسكرية وحرب أهلية طويلة.

وتواصل هذا النمط في فيتنام الجنوبية عام 1963، حيث دعمت الولايات المتحدة انقلابا أدى إلى اغتيال الرئيس نغو دينه ديم. ثم في البرازيل عام 1964، عبر دعم انقلاب عسكري ضد الرئيس المنتخب جواو غولارت، مما أسس لحكم ديكتاتوري استمر لعقود.

كذلك في إندونيسيا بين عامي 1965 و1967، حيث ساهم الدعم الأمريكي للجنرال سوهارتو في الإطاحة بالرئيس سوكارنو وتبع ذلك قمع دموي.

أما في تشيلي عام 1973، فقد دعمت الوكالة انقلاب الجنرال أوغوستو بينوشيه الذي أطاح بالرئيس المنتخب سلفادور أليندي بسبب سياساته الاشتراكية، مؤسسا نظاما ديكتاتوريا.

إلى جانب هذه الحالات، توجد أمثلة أخرى لدعم أقل مباشرة، كما في سوريا عام 1949 عبر الانقلاب الذي قاده حسنى الزعيم، وفي الكونغو عام 1960 بتورط في اغتيال رئيس الوزراء باتريس لومومبا، وفي جمهورية الدومينيكان بين عامي 1961 و1963 عبر تدخلات متعددة.

وفي عام 2003، غزت الولايات المتحدة العراق تحت ذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل، وأطيح آنذاك بنظام الرئيس صدام حسين، الذي أعدم لاحقا عام 2006. 

وفي ليبيا عام 2011، قادت الولايات المتحدة تدخلا عسكريا لحلف الناتو، بموجب قرار أممي لحماية المدنيين، أسقط نظام معمر القذافي. 

وآخر تدخل أمريكي ما يحدث الآن في فنزويلا، حيث  أعلن الرئيس دونالد ترامب عن عملية عسكرية أمريكية أسفرت عن أسر الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، مع ضربات جوية على كاراكاس. 

وعادة ما نتج عن هذه العمليات أنظمة استبدادية أو حروب أهلية أو عدم استقرار مستمر، وقد تم تبريرها تاريخيًا بدوافع الأمن القومي أو مكافحة الشيوعية، بينما يراها آخرون شكلًا من التدخل في السيادة الوطنية.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الولايات المتحدة انقلاب عسكري دونالد ترامب حلف الناتو الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟

يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.

وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.

وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.

قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: القوات المسلحة مستعدة للرد على أي أعمال عدائية (وكالة الأنباء الإيرانية)

لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .

وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".

لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.

السيناريو البديل

ويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:

فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف. ضربة أمريكية لموقع إيراني قرب مضيق هرمز (رويترز)رؤى الجانبين

ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:

إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.

ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.

ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.

ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا  (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.

طهران (عقيدة الرد المتماثل):  أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهة

فيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.

ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.

ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.

مقالات مشابهة

  • محمد ثروت: مونديال 2026 كان الأسهل في التاريخ.. وعمرو رمزي محتاج طبيب نفسي
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • قبل انتهاء عقده.. خطوة تفصل أرنولد عن الاستمرار مع المنتخب العراقي
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  •  المنتخب القطري يتوج بذهبية "السكيت" لفردي الرجال في كأس العالم للرماية
  • دي لا فوينتي: لم أضطر لمشاهدة النهائي مجددا وتوريس أنصف نفسه (فيديو)