تعود جذور التوتر الأمريكي-الفنزويلى إلى وصول هوغو تشافيز للسلطة عام 1999، وتبنيه سياسات مناهضة للولايات المتحدة. وتفاقمت الأزمة تحت حكم نيكولاس مادورو، مع تدهور اقتصادى حاد وفرض عقوبات أمريكية متصاعدة منذ 2017، وصولًا إلى الاعتراف الأمريكى بخوان غوايدو رئيسا مؤقتا فى 2019.

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطى نفطى مؤكد فى العالم (نحو 303 مليارات برميل)، وهى عضو مؤسس فى أوبك.

ويمنح السيطرة على النفط الفنزويلى واشنطن ورقة ضغط إضافية فى الأسواق العالمية، إضافة إلى قد يكون الهدف استراتيجيًا لتأمين إمدادات تحسبًا لأى اضطرابات فى الشرق الأوسط وتأتى الضربة فى وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متعددة أبرزها:

توتر أمريكي-إيرانى مستمر حول البرنامج النووى وحرب أوكرانيا وتداعياتها على علاقات الغرب مع روسيا وتنافس استراتيجى متصاعد بين الولايات المتحدة والصين. وربما السيناريو المستقبلى للمشهد الراهن قد يكون فى نطاق تصعيد محسوب وتكتفى الولايات المتحدة بالضربة المحدودة وتعود للضغط الاقتصادى والدبلوماسى، وقد يتطور ويتصاعد المشهد إلى اللجوء التدخل موسع وتتصاعد العمليات العسكرية نحو تغيير النظام فى فنزويلا.

وتطرح الضربة الأمريكية على فنزويلا أسئلة عديدة حول حدود السيادة فى النظام الدولى، يبدو أن دوافعها تجمع ما بين حسابات اقتصادية مرتبطة بالنفط والأزمة الاقتصادية العالمية، إضافة إلى رغبة فى إرسال رسالة قوية لدول أخرى قد تسلك مسارًا مناهضًا لواشنطن.

غير أن تطبيق سيناريو مماثل على إيران يبدو أكثر تعقيدًا نظرا لقدرات الردع الإيرانية العسكرية والتقليدية غير المتناظرة، شبكة النفوذ الإيرانى الإقليمى الواسعة، المخاطر على استقرار أسواق النفط العالمية، واحتمال انجرار الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة. وقد تمثل فنزويلا اختبارًا لنموذج جديد للتدخل الأمريكى، يجمع بين الضربات المحسوبة والضغط الاقتصادى الشديد، لكن نجاحه أو فشله سيكون له تداعيات كبيرة على السياسة الخارجية الأمريكية فى مناطق أخرى من العالم.

وأشار بعض المحللون إلى أن ربما الهدف وراء هذة الضربة هو إن الاقتصاد الأمريكى الذى يشهد تحديات تضخمية كبيرة، لذا ربما كان الهدف لتأمين مصادر طاقة إضافية.

اكد المحلل اللبنانى الدكتور «ميشال الشماعى» بالنسبة لما يجرى ما بين فنزويلا وأمريكا لا يندرج فى كونه حربا مباشرة بل هو إعادة ترتيب للأولويات الأمريكية من حيث الفناء الخارجى للولايات المتحدة فى أمريكا الأتينية بهدف السيطرة على مسألتين:

المسألة الأولى.. مسألة تدفق الممنوعات كالمخدرات، والهجرة الغير شرعية.

المسألة الثانية.. الدخول فى الاستثمارات النفطية الفنزويلية وخصوصا إن فنزويلا تمتلك الاحتياطى الأكبر من النفط العالمي وحتى الساعة لا يتم استثماره بالطريقة الصحيحة فى المجتمع الدولى، ما يجعل أسعار النقط فى إرتفاع، لذا فى حالة دخول الولايات المتحدة فى السوق الفنزويلى تستطيع أن تتحكم فى أسعار النفط بشكل كبير.

وأوضح «الشماعى» خلال تصريحات خاصة لــ«الوفد»، «هذه الضربة تمثل تغيرًا فى عقيدة التدخل الأمريكى الدولى وليس فى أمريكا اللاتينية فحسب بهدف تثبيت نظام الأحادية القطبية فى العالم، ولم يعد مع هذه الضربات التى من المرجح أن تنتقل لأماكن أخرى فى العالم فى أكثر من دولة، إذا الدور ألأمريكى عاد إلى استقطاب أحادية فى العالم بهدف إدارة الصراع وهذه المسألة هى الأهم بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، كما أطلق الرئيس ترامب خلال حملتة الانتخابية إنه يريد أن يعيد لأمريكا قوتها العظمى».

وقال المحلل اللبنانى المتخصص فى الشأن الأمريكى والخبير الدولى أنه لن يكون هناك مخاطرعلى الاستقرار الإقليمى والعالمى لأنه فى نهاية المطاف الجميع يعلم ماذا يعنى عندما تتدخل أمريكا لتفرض أجندة معينة على العالم، فكل شيء تحت السيطرة، مما ينعكس ذلك على المسار الإقليمى والعالمى.

وأضاف انه ستظهر فى الأفق الكثير من التهديدات من الدول المناهضة للسيايات الأمريكية كروسيا والصين، ولكن بالنسبة للملف الروسى الامريكى قد يتحكم ترامب من خلال المفاوضات مع أوكرانيا، وقد يستطيع أن يشعل الجبهة الأوكرانية الروسية فى اى لحظة، ولا سيما أن الرئيس الأوكرانى ليس راضيا عن الاقتراحات التى تقدم بها الرئيس الأمريكى والمطالبة بالتنازل عن الاقليم «دونى تاسك» لصالح الروس، إذ يستطيع الرئيس الأمريكى أن يشعل الجبهة الأوكرانية من جديد فى أى لحظة.

وأشار «الشماعى» إلى انه بالنسبة إلى الصين فليس من مخططاتها توجيه ضربة إلى تايوان، بل ما تسعى إليه الصين هو المحافظة على مكانتها الاقتصادية، خصوصا فى ظل التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات كبيرة على الصين.

وقال إن الهدف الأساسى من الضربة الفنزويلية هو التأمين النفطى أولا خصوصا أن المخزون النفطى فى حالة «شح» بالتالى أسعار النفط مرتفعة، لذا تسعى الولايات المتحدة إلى سيطرة مطلقة على الاحتياطي العالمى للنفط فى فنزويلا.

وأضاف، لن تؤثر هذه الضربة على أسعار النفط فى السوق العالمى، لأن فى نهاية المطاف كانت تعانى فنزويلا من عقوبات قاسية على تصدير النفط، وكانت الحمهورية الايرانية تتعامل معها على هذا الأساس، واليوم نعلم أن إيران فى حالة اضطرابات قصوى، لذا لا أعتقد أن هذة المسألة تؤثر سلبا فى السوق النفطى العالمى، بل ربما يتدخل الرئيس الأمريكى فى السوق النفطية الفنزويلية فيؤمن الاستثمارات الأمريكية، وقد يسهم فى تخفيض سعر النفط عالميا.

النموذج الذى حدث فى فنزويلا قابل لأن يتطور وفقا لأى معطيات أخرى، ولكن بالنسبة لإيران أرى أن الاعتداءات التى تحدث فى الشارع كفيلة لإسقاط النظام ولكن أى ضربة أمريكية قد تسهم فى تسريع إسقاط النظام الإيرانى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فنزويلا الولایات المتحدة فى العالم فى السوق

إقرأ أيضاً:

جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية

هزت جريمة قتل أوساط الجالية اليمنية خلال الساعات الماضية في مدينة بوفالو بالولايات المتحدة الأمريكية والتي راح ضحيتها عدد من الأشخاص ثلاثة منهم من عائلة واحدة.

وبحسب مصادر مطلعة في الجالية فقد عاشت المدينة أوقاتا صعبة بعد قيام المدعو صالح الجغماني يمني أمريكي على قتل صديقه شكري علي صالح الشيبة قبل أن يعود إلى منزله هو ليقتل زوجته وأولاده في حادثة غريبة لم تتضح أسبابها الكاملة حتى الساعة.

وذكرت المصادر أن الجاني توجه بعد ذلك لمحاولة قتل شخص آخر يدعى صادق القاضي قبل أن تقوم الشرطة بالقاء القبض عليه وإيداعه السجن للتحقيق حول ملابسات الواقعة.

الجاني من مديرية يافع والجريمة حدثت في مدينة بوفالو بولاية نيويورك، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص جميعهم يمنيين أمريكيين بينهم زوجة وأطفال الجاني.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن الجاني بدأ يعاني في الفترة الأخيرة من اضطرابات نفسية وقد شكا من الأرق وعدم قدرته على النوم، فيما قامت الشرطة بنقل جثامين الضحايا إلى المستشفى لتشريحها ومعرفة الدوافع والملابسات التي أدت إلى هذه الجريمة.

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • جولة سير للاعبي منتخب مصر في كليفلاند الأمريكية قبل التدريب
  • بعد إنتهاء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل... هذا ما قاله السفير ميشال عيسى
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • ارتفاع قياسي لصادرات النفط الخام الأمريكية في مايو