أطفال على حافة الموت.. مرضى غزة يدفعون ثمن إغلاق المعابر
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
الثورة / متابعات
بين سريرَي عناية مركزة وخيمة نزوح، تتقاطع حكايتا الطفلين عمر أبو يوسف وميس معمر، لتختصرا مأساة آلاف الأطفال المرضى في قطاع غزة، الذين تحاصرهم الأمراض كما يحاصرهم إغلاق المعابر، في مشهد تتقدّم فيه المعاناة على أي أفق للعلاج أو النجاة.
في أحد مستشفيات القطاع، يرقد الرضيع عمر أبو يوسف (9 أشهر)، الطفل الوحيد لعائلته، وهو يواجه تدهورًا صحيًا خطيرًا منذ لحظة ولادته.
حالة طبية نادرة
والمفاغِرة هي فتحة جراحية تُنشأ في جدار البطن، يتم من خلالها إخراج جزء من الأمعاء (الدقيقة أو الغليظة) إلى الخارج، لتصريف البراز أو الغازات عند وجود خلل خلقي أو مرضي يمنع الإخراج الطبيعي عبر الشرج.
وفي قصة مصورة نقلها الصحفي عمرو طبش، تقول الأم، إن معاناة ابنها عمر لم تتوقف عند هذا الحد، فبسبب الانسداد، كان جسده الصغير يطرح الفضلات عبر الأنف، في حالة طبية نادرة وخطيرة، سرعان ما تسببت بفقدانه كميات كبيرة من السوائل، وتهديد وظائف كليتيه.
ومع النقص الحاد في الأجهزة الطبية والمواد التشخيصية داخل مستشفيات غزة، عجز الأطباء عن استكمال الفحوصات الدقيقة أو التدخل الجراحي المتخصص، محذرين من أن أي تأخير إضافي قد يقود إلى فشل كلوي أو مضاعفات قاتلة.
ويؤكد الأطباء أن عمر بحاجة ماسة إلى تحويلة عاجلة للعلاج خارج القطاع، حيث تتوفر الإمكانيات لإجراء العمليات اللازمة، إلا أن إغلاق المعابر يحوّل هذا الاحتياج الطبي الطارئ إلى انتظار مفتوح على المجهول.
معركة ميس مع الحياة
وفي قسم العناية المركزة بمستشفى ناصر الطبي في خان يونس، تخوض الرضيعة ميس معمر (6 أشهر) معركتها الخاصة مع المرض والجوع والحصار، إذ وُلدت ميس بوزن لا يتجاوز 1.4 كيلوغرام، نتيجة سوء تغذية أصاب والدتها خلال أشهر الحمل، في ظل سياسة التجويع التي رافقت حرب الإبادة على القطاع.
خرجت ميس إلى الحياة وهي تعاني من متلازمة داون، وسوء تغذية حاد، إضافة إلى ثقب في القلب وتشوه خلقي يتمثل في وجود كلية واحدة مصابة بحصى، وفق ما يؤكده والدها مراد.
يقول الأب بمرارة، وهو يراقب أجهزة المراقبة تحيط بجسد طفلته الهزيل، إن حالتها تتدهور يومًا بعد يوم، في وقت لم تعد فيه الأدوية ولا المستلزمات الطبية متوفرة، “في غزة، الناس يموتون فعليًا بسبب نقص الدواء”.
ولا تنفصل قصة ميس عن الواقع الإنساني الأوسع في غزة، حيث يعيش نحو مليون ونصف المليون نازح في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة. ورغم انتهاء العمليات العسكرية الواسعة، لم تشهد الأوضاع الإنسانية تحسنًا حقيقيًا، إذ لا تزال المساعدات تدخل بكميات محدودة لا تتجاوز ربع الاحتياج الفعلي، فيما تواصل إسرائيل إغلاق المعابر وتقليص إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية.
ووفق وزارة الصحة في غزة، أدى هذا الإغلاق إلى نقص حاد في أكثر من نصف أصناف الأدوية، ونحو 70% من المستلزمات الطبية، ما دفع المستشفيات إلى حصر خدماتها بحالات “إنقاذ الحياة”، وسط عجز عن تشخيص ومعالجة مئات المرضى، خصوصًا الأطفال.
ويقول رئيس قسم عناية الأطفال في مستشفى ناصر، محمد عابد، إن المنظومة الصحية باتت عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية، “لا نستطيع تقديم كثير من الخدمات، لا تحاليل كافية ولا أدوية ولا إمكانية لتحويل المرضى للعلاج بالخارج”. ويشير إلى أن ميس، كغيرها من الأطفال، تحمل تحويلة طبية منذ أشهر، لكن المعابر المغلقة جعلتها حبرًا على ورق.
الانتظار القاتل
إلى جانب الإغلاق، تواجه المنظومة الصحية بغزة واقعا صعبا جراء تعرضها خلال عامي الإبادة الجماعية، لاستهداف إسرائيلي مُمنهج طال المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية والطواقم العاملة في المجال.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025 الماضي، أكدت وزارة الصحة مراراً وجود “استنزاف خطير وغير مسبوق” تعانيه المنظومة الصحية، ما أدى لانخفاض حاد في قدرتها على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية.
ووفق معطيات وثقتها منظمة الصحّة العالمية في 19 ديسمبر 2025، فإن 1092 مريضا توفوا وهم ينتظرون الإجلاء الطبي، بين يوليو 2024، ونوفمبر 2025″، فيما يُرجَّح أن ذلك “أقلّ من العدد الفعليّ”.
في حين تؤكد منظمة أطباء بلا حدود، أن هذه الأرقام تشمل فقط المرضى المسجلين رسميا، وأن العدد الفعليّ للمرضى المنتظرين أعلى بكثير.
وحتى الآن، استقبلت أكثر من 30 دولة مرضى من غزة، لكن عددا قليلا من الدول، من بينها مصر والإمارات، استقبلت أعدادا كبيرة منهم، وفق منظمة أطباء بلا حدود.
وبين عمر الذي ينتظر عملية قد تنقذ حياته، وميس التي تصارع سوء التغذية والعيوب الخلقية، تتجسد صورة جيل كامل من أطفال غزة، يُتركون لمواجهة المرض بأجساد هشة ونظام صحي منهك، فيما يبقى فتح المعابر شرطًا أوليًا للحياة، لا مطلبًا إنسانيًا مؤجلًا.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: إغلاق المعابر
إقرأ أيضاً:
تواصل فعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" بالفيوم
مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" تواصل فعالياتها في تعزيز نشر الثقافة والتمكين الاقتصادي والتنمية المجتمعية المستدامة
تحت رعاية الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، تواصلت أنشطة وفعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو، بمشاركة مختلف القطاعات بالمحافظة وبالتعاون مع معهد اليونسكو. حيث استهدفت المبادرة 18 قرية بواقع 3 قرى بكل مركز من مراكز المحافظة الستة، وذلك لنشر أنشطة المبادرة وتحقيق المحاور الرئيسية لها والتي تشمل التمكين الاقتصادي، ونشر الثقافة، والتنمية المجتمعية، ومحو الأمية.
فتفعيلاً لمحور التنمية المجتمعية، نفذت جامعة الفيوم ممثلة في كلية طب الأسنان، بالتنسيق مع مديرية الشباب والرياضة، والمجلس القومي للمرأة، قافلة طبية توعوية بمركز شباب شكشوك بمركز أبشواي، استفاد منها 200 من أهالي القرية. وقامت مديرية التضامن الاجتماعي بتنظيم 1500 زيارة منزلية، للتوعية بأهمية المبادرة لكافة أفراد المجتمع بالقرى المختارة، حيث بلغ إجمالي المستفيدين 3000 فرد من الأسر المستهدفة.
أما على صعيد محوري محو الأمية والتمكين الاقتصادي للمرأة، فقد نظمت إدارة طامية الاجتماعية، وحدة منشاة الجمال، ندوة توعوية وتثقيفية بقاعة الوحدة الصحية بقرية الكومي، مركز طامية. وذلك بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعي، للتعريف بالمبادرة وأهمية محو الأمية والتمكين الاقتصادي للسيدات، وشهدت حضور 70 سيدة.
وفي إطار محور نشر الثقافة والوعي الصحي، نفذت مديرية الصحة سلسلة من الندوات بالوحدات الصحية؛ حيث نفذت الإدارة الصحية بطامية، ندوة حول أضرار الزواج المبكر وأهمية الصحة الإنجابية ومخاطر ختان الإناث لـ 75 سيدة، بوحدة دار السلام قرية معصرة صاوي. كما عقدت إدارة يوسف الصديق ندوة مماثلة بوحدة الشواشنة بحضور 40 سيدة، وتم تنفيذ ندوة بوحدة الكعابي الصحية بمركز سنورس بمشاركة 60 سيدة. كما استضافت الوحدة المحلية بالعجميين ندوة عن فحص ما قبل الزواج، وأضرار الزواج المبكر، حضرها 60 شخصاً.
كما نفذت إدارة طامية الصحية "وحدة المظاطلي" بالتعاون مع مشيخة الأزهر الشريف، ندوة حول التغذية السليمة، الصحة الإنجابية، خدمات تنظيم الأسرة بالحملة التنشيطية، وفضل الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة وذلك بحضور 50 مستفيداً.
وتنفيذاً لمحور نشر ثقافة التحول للأخضر، نسقت نقابة الزراعيين مع مديرية الزراعة قافلة توعوية بالمركز الإرشادي الزراعي بمنطقة دمو بقرية كفور النيل، مركز الفيوم، حول زراعة المحاصيل السائدة، واستخدام نظم الري الحديثة، واستفاد منها 150 مزارعاً. كما تواصلت جهود مديرية الطب البيطري في نشر الثقافة والتوعية الوقائية تحت شعار "المعلومة تساوي حياة"، حيث نظمت ندوة إرشادية بالوحدة المحلية بالعجميين، مركز أبشواي، تناولت طرق الوقاية من الأمراض الوبائية لحماية الثروة الحيوانية، وأهمية تحصين الماشية بالحملات القومية ضد مرضي الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع، والتعريف بالأمراض المشتركة كمرض السعار وكيفية التعامل عند التعرض للعقر، بالإضافة إلى التوعية بأهمية الذبح داخل المجازر الحكومية لضمان سلامة اللحوم وخلوها من الأمراض، وتم الرد على استفسارات الحضور بإجمالي 50 شخصاً من أهالي القرية.
وتفعيلاً لمحور محو الأمية، شارك فرع هيئة تعليم الكبار بالفيوم في تنظيم ندوة عن أهمية التعليم حضرها 50 شخصاً، كما نظمت امتحانات محو الأمية لعدد 50 دارساً، كما عقدت الهيئة ندوة بقرية منشاة طنطاوي، مركز سنورس، بحضور 50 شخصاً، وعقدت اختبارات لعدد 25 دارساً مع توزيع شهادتين لمحو الأمية. وفي قرية هوارة المقطع، مركز الفيوم، تم تسليم 10 شهادات وعقد اختبار لعدد 14 من المترددين على الندوة. كما تم تنفيذ ندوة بقرية العجميين، مركز أبشواي، حول أهمية التعليم ومخاطر الأمية استفاد منها 69 شخصاً، وتخللها عقد امتحان لمحو الأمية حضره 27 دارساً من أبناء القرية.