فصيلة دم واحدة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة.. ماذا يقول العلم؟
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
عادةً ما تُعتبر فصيلة الدم مجرد معلومة طبية ثانوية تُسجل في الملفات الصحية ثم تُنسى، لكن الأبحاث العلمية الحديثة تشير إلى أنها قد تحمل دلالات أعمق تتعلق بمخاطر الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، وعلى رأسها سرطان المعدة.
فقد لاحظ باحثون، عبر دراسات طويلة الأمد شملت سجلات طبية من دول مختلفة، أن فصيلة الدم A تظهر بشكل متكرر بين مرضى سرطان المعدة مقارنة بفصائل دم أخرى، وخاصة فصيلة الدم O.
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
دراسة كبيرة خضعت لمراجعة الأقران ونُشرت في مجلة Nature العلمية، بحثت العلاقة بين فصائل الدم من نظام ABO وخطر الإصابة بسرطان المعدة. وخلصت النتائج إلى أن الأشخاص ذوي فصيلة الدم A أكثر عرضة للتشخيص بهذا النوع من السرطان مقارنة بغيرهم، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر التقليدية مثل النظام الغذائي والتدخين.
ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى التفاعل البيولوجي طويل الأمد لمستضدات فصيلة الدم A داخل بطانة المعدة.
لماذا فصيلة الدم A تحديدًا؟
مستضدات فصيلة الدم ليست في الدم فقط
لا تقتصر مستضدات فصائل الدم على خلايا الدم الحمراء، بل توجد أيضًا على خلايا بطانة المعدة. لدى أصحاب فصيلة الدم A، قد تؤثر هذه المستضدات في طريقة استجابة خلايا المعدة للالتهاب، والحمض المعدي، والتلف المتكرر.
الالتهاب المزمن عامل رئيسي
سرطان المعدة لا يظهر فجأة، بل يتطور ببطء على مدى سنوات، غالبًا نتيجة التهاب مزمن. وتشير الأبحاث إلى أن فصيلة الدم A قد تهيئ بيئة يطول فيها الالتهاب أو يضعف فيها ترميم الأنسجة، ما يزيد احتمالية حدوث تغيرات خلوية غير طبيعية.
العلاقة بين فصيلة الدم A وجرثومة المعدة
تُعد جرثومة المعدة (Helicobacter pylori) من أخطر عوامل الإصابة بسرطان المعدة. وتظهر الدراسات أن هذه البكتيريا قد تلتصق بسهولة أكبر ببطانة المعدة لدى أصحاب فصيلة الدم A، ما يجعل العدوى أكثر استمرارية وأصعب في القضاء عليها، وبالتالي يزيد خطر الالتهاب المزمن دون أعراض واضحة.
لماذا تقل معدلات الإصابة لدى فصيلة الدم O؟
غالبًا ما تُظهر فصيلة الدم O معدلات أقل للإصابة بسرطان المعدة في الدراسات السكانية. ويُعتقد أن غياب مستضدات A وB على خلايا المعدة يقلل من التصاق البكتيريا ويُحد من شدة الاستجابة الالتهابية، دون أن يعني ذلك حماية كاملة.
ما الذي لا تحدده فصيلة الدم؟
من المهم التأكيد على أن فصيلة الدم لا تُحدد المصير الصحي. فالكثير من أصحاب فصيلة الدم A لا يُصابون بسرطان المعدة مطلقًا، بينما يُصاب به آخرون من فصائل مختلفة. وتظل عوامل مثل:
التدخين
الإفراط في تناول الملح
الكحول
التاريخ العائلي
إهمال علاج جرثومة المعدة
أكثر تأثيرًا في رفع خطر الإصابة.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: بسرطان المعدة فصیلة الدم A
إقرأ أيضاً:
نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
أظهرت دراسة مشتركة أجراها علماء من جامعة أولو وجامعة شرق فنلندا تأثيرات غير متوقعة ومثيرة للإعجاب لبعض الأدوية المستخدمة في علاج فقر الدم لدى مرضى الكلى المزمن، حيث اكتُشف أنها قد تسهم بشكل فعال في التصدي لنمو الأورام السرطانية.
وأفاد الباحثون أن هذه الأدوية تنتمي إلى فئة مركبات "HIF-PHI"، التي تعمل على تحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء وتعزيز قدرة الجسم على التكيف مع حالات نقص الأكسجين.
ورغم أن الهدف الأساسي لهذه المركبات هو معالجة فقر الدم، إلا أن التحليلات أثبتت دورها الإضافي في كبح نمو الخلايا السرطانية ومنع تكوين الأوعية الدموية الجديدة، وهي آليات أساسية لتغذية الأورام واستمرارها.
المثير للاهتمام أن تأثير هذه المركبات بقي مستمرًا حتى في غياب بعض البروتينات التي كان يعتقد سابقًا أنها الأساس الذي تعمل عبره، وهذا الاكتشاف يلمّح إلى احتمالية وجود آليات غير معروفة سابقًا تتحكم بالعلاقة بين هذه الأدوية والتغيرات الاستقلابية التي تحدث في الخلايا ونمو الأنسجة.
ويعتقد الخبراء أن هذه النتائج قد يكون لها تأثير كبير في تحسين استراتيجيات علاج السرطان، فمعاناة الكثير من مرضى السرطان من فقر الدم، إما نتيجة المرض أو بسبب العلاجات الكيميائية، تجعل من هذه الأدوية حلاً محتملاً يجمع بين علاج فقر الدم وتقليل نشاط الأورام، وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فقد نشهد تحولًا ثوريًا في إدارة هذا النوع من الحالات.
وفي سياق مرتبط، أظهرت دراسة أخرى مستقلة أجراها باحثون في "كليفلاند كلينك" بأميركا أن هناك أدوية معينة لإنقاص الوزن تُعرف باسم GLP-1 قد تلعب دورًا في تقليص احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان، مثل سرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، بالإضافة إلى بعض أشكال سرطان الكبد.