أكد رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير في تصريح، أن "العام 2025 يمكن وصفه بالجيد على المستوى الاقتصادي"، وقال: "على الرغم من استمرار الاستهدافات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والحرب الإسرائيلية – الإيرانية مع بداية الصيف، إلا أننا تمكنا من الاستفادة من الموسم السياحي، وإن كان ذلك دون مستوى طموحاتنا".



أضاف: "ان التقدم المسجل اقتصاديا يعود إلى مجموعة من العوامل الأساسية، أبرزها الزخم الذي أحدثه انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام، إضافة إلى الإنجازات التي تحققت خلال أقل من سنة، ولا سيما ترسيخ الأمن وحماية السلم الأهلي، واتخاذ العديد من القرارات والإجراءات الإصلاحية والتعيينات الإدارية، فضلا عن الدور المحوري لقطاع خاص يتمتع بقدرات كبيرة ودينامية ومرونة عالية".

وتابع: "مع موسم الأعياد، شهد لبنان زخما سياحيا ملحوظا ونشاطا تجاريا وخدماتيا لافتا، وبحسب التقديرات والمعطيات المتوافرة، فإن الاقتصاد اللبناني سيسجل نموا اقتصاديا يقدر بنحو 5 في المئة خلال العام 2025".

وإذ أشاد شقير بالنشاط "المميز لقطاعات الصناعة والفرانشايز والسياحة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة، وقطاع التجزئة في ما خص السلع الأساسية"، أسف "لوجود عدد من القطاعات الاقتصادية التي لا تزال تعاني من الركود والجمود، لا سيما القطاع المصرفي نتيجة عدم إقرار قانون إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع، وقطاع العقارات بسبب غياب التمويل الخاص في ظل أزمة المصارف، إضافة إلى قطاع المقاولات نتيجة عجز الدولة عن التمويل في ظل الأزمة المالية".

ولفت الى أن "الإستثمارات الخارجية ضئيلة جدا، فيما سجل بعض الإستثمارات الداخلية في عدد من القطاعات لا سيما قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات، علما ان حجم الإستثمارات لا تتناسب على الإطلاق مع الفرص المتاحة وبعيدة جدا عن طموحاتنا".

وبالنسبة إلى العام 2026، أشار الى أن "أبرز التحديات تتمثل في إقرار قانون عادل ومتوازن لمعالجة الفجوة المالية (إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع)، ومعالجة أوضاع القطاع المصرفي وتفعيله لتمكينه من استعادة دوره الأساسي في تحريك النشاط الاقتصادي، إلى جانب إطلاق عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإصلاح القطاع العام وتحسين رواتب الموظفين والعاملين فيه وإنصافهم، إضافة إلى إنهاء ملف تسويات تعويضات نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشكل عادل ومتوازن".

وأكد شقير أن "استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية يشكل أحد أبرز العوامل التي تعيق تعافي الاقتصاد ونشاط القطاعات المختلفة"، مشددا على أن "التحدي الأكبر يكمن في إنهاء هذا الملف بمسؤولية وطنية من خلال التطبيق الكامل للقرار 1701"، آملا أن "يتم ذلك سريعا بتوافق وطني، لما لذلك من أثر مباشر في فتح الباب أمام المساعدات الدولية لإطلاق عملية إعادة الإعمار، ودعم الدولة اللبنانية في مسارها الإصلاحي، ولا سيما في ما يتعلق بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فضلا عن إعادة تنشيط علاقات لبنان العربية والدولية، لا سيما مع الدول الخليجية".

وقال: "لبنان لا يستثمر حاليا سوى ما بين 30 و35 في المئة من طاقاته وإمكاناته الاقتصادية، ففي حال توافرت الظروف المناسبة، ولا سيما إنهاء تطبيق القرار 1701، وانسحاب إسرائيل من الجنوب، وإرساء استقرار مستدام على الحدود الجنوبية ووقف الاعتداءات، فإن فرص النهوض السريع تبقى كبيرة، في ظل وجود قطاع خاص قوي، وإمكانات اغترابية هائلة، وموارد بشرية مميزة بإمكانها تشغيل القطاعات التقليدية والجديدة بفعالية وكفاءة كبيرتين".

وختم: "نتطلع إلى أن تسير الأمور في البلاد في الاتجاه الصحيح بما يخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، ونحن على ثقة بأن اقتصادنا يمتلك القدرة على مضاعفة النمو من 5 في المئة في العام 2025 إلى 10 في المئة في العام 2026". مواضيع ذات صلة الاقتصاد السعودي ينمو 4.5% في 2025 Lebanon 24 الاقتصاد السعودي ينمو 4.5% في 2025 05/01/2026 17:00:24 05/01/2026 17:00:24 Lebanon 24 Lebanon 24 تعرفوا إلى أفضل 5 اختراعات في عام 2025 Lebanon 24 تعرفوا إلى أفضل 5 اختراعات في عام 2025 05/01/2026 17:00:24 05/01/2026 17:00:24 Lebanon 24 Lebanon 24 "فيتش" ترفع توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي Lebanon 24 "فيتش" ترفع توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي 05/01/2026 17:00:24 05/01/2026 17:00:24 Lebanon 24 Lebanon 24 "يسرائيل هيوم": 21 جنديا في الجيش الإسرائيلي انتحروا خلال عام 2025 Lebanon 24 "يسرائيل هيوم": 21 جنديا في الجيش الإسرائيلي انتحروا خلال عام 2025 05/01/2026 17:00:24 05/01/2026 17:00:24 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان إقتصاد صندوق النقد الدولي الدولة اللبنانية الإسرائيلية الإسرائيلي الإيرانية اللبنانية الإيراني الجمهوري قد يعجبك أيضاً في بيان... أحمد الخير يكشف التفاصيل الكاملة لاتصال المدعو "أبو عمر" Lebanon 24 في بيان... أحمد الخير يكشف التفاصيل الكاملة لاتصال المدعو "أبو عمر" 09:47 | 2026-01-05 05/01/2026 09:47:12 Lebanon 24 Lebanon 24 حادثة مروّعة... أطلق النار عليه وأصابه في رأسه Lebanon 24 حادثة مروّعة... أطلق النار عليه وأصابه في رأسه 09:44 | 2026-01-05 05/01/2026 09:44:55 Lebanon 24 Lebanon 24 جمعية مصارف لبنان تنتقد مشروع قانون استرداد الودائع وتدعو لحماية المودعين والقطاع المصرفي Lebanon 24 جمعية مصارف لبنان تنتقد مشروع قانون استرداد الودائع وتدعو لحماية المودعين والقطاع المصرفي 09:41 | 2026-01-05 05/01/2026 09:41:48 Lebanon 24 Lebanon 24 الأسمر بعد لقائه سلام: أكدنا كاتّحاد عمالي عام النظر بإيجابية لمشروع الفجوة المالية Lebanon 24 الأسمر بعد لقائه سلام: أكدنا كاتّحاد عمالي عام النظر بإيجابية لمشروع الفجوة المالية 09:41 | 2026-01-05 05/01/2026 09:41:29 Lebanon 24 Lebanon 24 خبر سار من مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بشأن محطة تكرير ضبية Lebanon 24 خبر سار من مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بشأن محطة تكرير ضبية 09:36 | 2026-01-05 05/01/2026 09:36:39 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة رعب على رحلة "إير فرانس" من بيروت إلى باريس… هبوط اضطراري في ميونيخ Lebanon 24 رعب على رحلة "إير فرانس" من بيروت إلى باريس… هبوط اضطراري في ميونيخ 15:19 | 2026-01-04 04/01/2026 03:19:00 Lebanon 24 Lebanon 24 مخاوف من "خضة أمنية" في لبنان.. "داعش" في الضاحية؟ Lebanon 24 مخاوف من "خضة أمنية" في لبنان.. "داعش" في الضاحية؟ 11:01 | 2026-01-04 04/01/2026 11:01:00 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصورة... الموت يُؤلم فنانة لبنانيّة: الله يرحمك بابا Lebanon 24 بالصورة... الموت يُؤلم فنانة لبنانيّة: الله يرحمك بابا 10:29 | 2026-01-04 04/01/2026 10:29:22 Lebanon 24 Lebanon 24 فور وصولهما إلى المطار... توقيف خبيرة تجميل وزوجها بتهمة غسيل الأموال Lebanon 24 فور وصولهما إلى المطار... توقيف خبيرة تجميل وزوجها بتهمة غسيل الأموال 07:07 | 2026-01-05 05/01/2026 07:07:27 Lebanon 24 Lebanon 24 جديد خبر هبوط طائرة "إير فرانس" اضطراريا في ميونيخ Lebanon 24 جديد خبر هبوط طائرة "إير فرانس" اضطراريا في ميونيخ 15:46 | 2026-01-04 04/01/2026 03:46:55 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 09:47 | 2026-01-05 في بيان... أحمد الخير يكشف التفاصيل الكاملة لاتصال المدعو "أبو عمر" 09:44 | 2026-01-05 حادثة مروّعة... أطلق النار عليه وأصابه في رأسه 09:41 | 2026-01-05 جمعية مصارف لبنان تنتقد مشروع قانون استرداد الودائع وتدعو لحماية المودعين والقطاع المصرفي 09:41 | 2026-01-05 الأسمر بعد لقائه سلام: أكدنا كاتّحاد عمالي عام النظر بإيجابية لمشروع الفجوة المالية 09:36 | 2026-01-05 خبر سار من مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بشأن محطة تكرير ضبية 09:31 | 2026-01-05 من هؤلاء النواب.. سؤال إلى الحكومة بشأن هذا الأمر فيديو حسين الجسمي يفتتح 2026 بـ"إنت".. أغنية وجدانية ببصمة خاصة Lebanon 24 حسين الجسمي يفتتح 2026 بـ"إنت".. أغنية وجدانية ببصمة خاصة 13:50 | 2026-01-03 05/01/2026 17:00:24 Lebanon 24 Lebanon 24 مطلع 2026.. سامسونغ تطلق هاتفها الجديد وهذه مواصفاته (فيديو) Lebanon 24 مطلع 2026.. سامسونغ تطلق هاتفها الجديد وهذه مواصفاته (فيديو) 04:00 | 2026-01-01 05/01/2026 17:00:24 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو... روبوتات تحرس الحدود الصينية الفيتنامية Lebanon 24 بالفيديو... روبوتات تحرس الحدود الصينية الفيتنامية 23:00 | 2025-12-30 05/01/2026 17:00:24 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني

أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أول زيارة إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس ترمب منذ 17 عاما، وهنا يجب أن نشير إلى أن ركيزة السياسة الأمريكية تسند للمصلحة، وهي ركيزة ينبغي للجميع إدراكها تماما، وأحسب أن أكثر من يعيها هم حلفاء أمريكا على امتداد هذه المنطقة، وقد نوه إليها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما قال:"المتغطي بالأمريكان عريان".

فكل ما تبتغيه أمريكا في هذه المنطقة هو مصالحها، تليها بالتبعية مصلحة إسرائيل، ومن يظن خلاف ذلك فهو مخطئ تماما. فالمسألة هنا لا تقف عند حدود الشعار، ولا تنطلق من أبعاد أيديولوجية أو قومية معينة، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءات التاريخية لمجمل السياسات الأمريكية في المنطقة.

حقيقة الموقف الأمريكي من السيادة اللبنانية

القول إن لقاء الرئيسين اللبناني والأمريكي يثبت ثقة واشنطن بسيادة لبنان ومساعدتها له، يجافيه الواقع؛ فواشنطن لا تثق بأحد، بل تبتغي حلفاء كالموظفين لتنفيذ إملاءاتها. وما تضخيم تصريح ترمب بأن الرئيس اللبناني: "عرف كيف يخاطبني وسأعطيه ما يشاء" إلا ادعاء باطل؛ فلو صدق، لطالب بانسحاب إسرائيل، ولما اكتفى بكلمة "لنرى" ردا على اعتداءاتها على الجيش اللبناني، متجاهلا بيانات الإدانة الرسمية.

هذا يبرهن وضوح السياسة الأمريكية؛ فالمراهن على كسب ثقتها واهم، ولو أتاها زاحفا. وتاريخهم شاهد على ذلك؛ بدءا من تصريحات "أورتاغوس" الشاكرة لإسرائيل لقتلها اللبنانيين، مرورا باعتبار "توم براك" لبنان دولة فاشلة ينبغي ضمها لسوريا، وصولا لوصف "شولتس" لبيروت بـ"مدينة الطاعون" إبان الاجتياح. تلك حقائق تؤكد استمرارية النهج الأمريكي في لبنان منذ عقود.

 

عقبات السيادة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة

هل يثبت هذا اللقاء ثقة واشنطن بقدرة الدولة اللبنانية؟ الواقع أن سيادة لبنان صودرت بالاحتلال الإسرائيلي ووصايات متعددة حظيت بغطاء أمريكي تاريخي، لتغدو الوصاية الأمريكية اليوم هي الحاكمة. فإن أرادت أمريكا حقا استعادة هذه السيادة، فليكن بوقف العدوان فعليا، لا بوقف مزيف لإطلاق النار؛ فمنذ 27 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024، يواصل العدو الإسرائيلي خروقاته، مرتكبا جرائم واغتيالات طالت المدنيين والمقاومين، وسط صمت مطبق من واشنطن وباريس رغم صفتهما كضامنين.

إعلان

واليوم، يتكرر المشهد ذاته مع "اتفاق الإطار" -الذي تحفظت عليه المقاومة وقوى لبنانية- إذ تواصل إسرائيل غاراتها جنوبا، مختلقة ذرائع واهية كقضية "تلة علي الطاهر" لتبرير انتهاكاتها المستمرة للاتفاق.

في الواقع، لم يثمر لقاء الرئيس اللبناني بترمب عن أي مكسب حقيقي، وما تصريحات الأخير سوى وعود جوفاء لا رصيد لها من الواقع.

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة

السيادة تتجاوز مطار بيروت 

هل يجسد استئناف الرحلات المباشرة اعترافا أمريكيا بكفاءة الأمن اللبناني؟ الحقيقة أن واشنطن هي المهيمنة الفعلية على المطار والمرافق الحدودية. وما يشاع عن سيطرة "حزب الله" تفنده الوقائع؛ فتفتيش حقائب الدبلوماسيين الإيرانيين (كـ"لاريجاني")، خلافا للأعراف الدولية، يدحض هذه المزاعم تماما.

إن تشديد الإجراءات الأمنية في مطار بيروت لتبلغ مستويات قياسية عالميا، لا يعكس حضورا للسيادة الوطنية، بل يبرهن على خضوع المطار والمرفأ لوصاية أمنية أمريكية باتت مكشوفة للعيان.

وعليه، فإن السيادة لا تختزل في إدارة المرافق، بل تتحقق فعليا عبر دحر الاحتلال المتمثل في انسحاب العدو الإسرائيلي ووقف عدوانه بالكامل. وكذلك استقلالية القرار المتجسدة في حرية الدولة في قراراتها بمساندة دولية مجردة من الإملاءات.

ومن ينشد السيادة، الأجدر به ألا يقترف هذا الخطأ البروتوكولي، كأن يسعى رئيس الدولة لزيارة وزير خارجية البلد المضيف في مقره، بدلا من أن يقصده الوزير، وهو تجاوز تجاهله الرئيس اللبناني تماما في زيارته الأخيرة.

دور المقاومة وعقيدة الجيش اللبناني

هل يسقط انتشار الجيش مبرر المقاومة؟ إن وجود المقاومة مرهون بالاحتلال والعدوان، وبزوالهما تنتفي الحاجة إليها؛ إذ نشأت كبديل لجيش حالت الانقسامات اللبنانية دون قيامه بواجب الحماية.

تاريخيا، روج اليمين لمقولة "قوة لبنان في ضعفه" لعزله عن محيطه العربي والقضية الفلسطينية. لكن الوقائع دحضتها؛ فإسرائيل لم تحيد لبنان يوما. ورغم نأيه الرسمي عن الحروب العربية، اجتيح لبنان عام 1978، وتعرض لاعتداءات ومجازر سافرة منذ عام 1948 (مرورا بأعوام 68 و69 و73)، أي قبل توقيع "اتفاق القاهرة" ووجود المقاومة الفلسطينية، مما يؤكد أن الجيش لم يتول الدفاع عن البلاد قط.

أما اليوم، فلا يراد للجيش أن يواجه العدو، بل يسعى للعبث بعقيدته القتالية وإخضاعه لوصاية أمريكية-إسرائيلية مبطنة عبر "اتفاق الإطار" و"المناطق التجريبية". ولأن الجيش اللبناني يرفض هذه التبعية، تتعرض قيادته وقائده لحملات استهداف ممنهجة.

موقف حزب الله وتطلعاته

وفي نقاش مع أحد قياديي حزب الله حول ما يسمى بـ"المناطق التجريبية"، استنكر الأمر متسائلا: "كيف تخضع قرية محررة لتجارب يمليها الإسرائيلي؟ وهل هذا هو الدور المراد للجيش؟". ورغم ذلك، يثق الحزب بالجيش اللبناني، ويرى أن رؤيته أوعى بكثير من السلطة السياسية؛ فالمقاومة والجيش نسيج وطني واحد، وتجمعهما رابطة الأخوة والدم.

إعلان

يتبنى حزب الله حاليا إستراتيجية الترقب الحذر لمجريات الأحداث خطوة بخطوة، متجنبا الخوض في السجالات أو إطلاق المواقف الاستباقية. وهو يكتفي بثوابته المعلنة: الرفض القاطع للتفاوض المباشر مع العدو، واعتبار "اتفاق الإطار" انحيازا جليا لإسرائيل. ويوقن الحزب تماما أن العدو الإسرائيلي -كما عودنا تاريخيا- سينكث بأي اتفاق، حتى وإن كان يحقق مصالحه.

تريدوننا بلا سلاح؟

لا ينتفي مبرر وجود المقاومة بمجرد انتشار الجيش، بل هو مرهون بانسحاب إسرائيلي شامل، ووقف قاطع للعدوان مع ضمانات أكيدة بعدم تكراره؛ فلبنان لا يزال تحت تهديد إسرائيلي مستمر.

لذا، يعد تسليم السلاح استنادا لوعود باتفاق مرتقب مجازفة خطيرة؛ إذ يجب أن يخضع هذا الملف لتوافقات وطنية خالصة لا لإملاءات خارجية. وهذا الموقف راسخ لدى حزب الله، ولن يزحزحه اشتداد الضغوط أو الحصار.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار
حزب الله والسلم الأهلي

سلاح المقاومة كما يؤكد حزب الله، وسيلة لغاية وليس غاية مقدسة بذاتها؛ لذا لا يمانع الحزب إقرار "إستراتيجية دفاع وطني" توافقية، تخضع بالكامل لإمرة الدولة اللبنانية سياسيا وعسكريا.

أما اختزال استعادة السيادة بانتشار الجيش وحده، واعتبار السلاح منتقصا لها، فمقاربة تجافي الواقع اللبناني. ورغم الانفتاح على مناقشة ملف السلاح ضمن حوار داخلي بحت فإن نزعه كشرط إسرائيلي للانسحاب دونه استحالة قاطعة.

إن الزعم بضعف المقاومة وتسهيل الانقضاض عليها واهم؛ فهي ليست عدوا داخليا، بل محررة الأرض وصانعة الانتصار بدماء أبنائها. لذا، من المعيب التفكير بالاستعانة بالخارج أو بالجيش لضربها. فالمقاومة ليست مجرد فصيل يستأصل، بل هي شعب راسخ وفكرة عصية على الاقتلاع.

لقد اقترف رئيس الجمهورية خطأ كبيرا بمصادرته إرادة اللبنانيين، وتعهده بإنهاء العداء مع إسرائيل نهائيا. فليس لأي مسؤول، مهما علا شأنه، صلاحية احتكار هذا القرار؛ إذ إن الكلمة الفصل تعود لأصحاب الأرض والدم والتضحيات، ولا تصادر إرادتهم بجرة قلم سياسي.

كما تكتنف "اتفاق الإطار" شبهات دستورية وقانونية تجعله فاقدا للشرعية ومحط جدل مستمر، رغم توقيعه ديبلوماسيا ونفي إبرامه نهائيا. وعليه، فإن اندفاع الرئيس لإرساء سلام مع العدو مرفوض ولن يمر، ولن تسعفه أي أكثرية نيابية هشة في تشريع ملف سيادي بهذه الخطورة.

مستقبل المقاومة

لا ينكر حجم الخسارة التي تكبدها حزب الله إثر تغير النظام السوري، وما رافقه من اغتيالات فادحة لكبار قادته. لكن اعتبار ذلك نهاية لقدرته على المواجهة قراءة قاصرة؛ فرغم التضرر، لا تزال قدرات المقاومة فاعلة بقوة، مستندة إلى عقلها الإستراتيجي وتماسها الجغرافي المباشر مع الكيان الإسرائيلي في بلد صغير كلبنان.

وعليه، فإن الزعم بضعفها الوجودي يجافي المنطق والتاريخ، والمستقبل كفيل بإثبات تعاظم قوتها. وفي هذه الأثناء، تترقب المقاومة المشهد الإقليمي بيقين تام بأن ثبات إيران سيكسر المشروع الأمريكي ويجبر واشنطن على التفاوض، لتطرح طهران حينها "البند اللبناني": الانسحاب الإسرائيلي ووقف العدوان.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • تحذير من خطورة ممارسة السباحة على امتداد الشاطئ اللبناني
  • من تونس.. كركي استعرض إصلاحات الضمان اللبناني
  • ضباب ورياح بعد الحرارة المرتفعة.. هكذا سينقلب الطقس في لبنان خلال هذه الأيام
  • بعد تقرير منظمة العمل الدولية... هل يستطيع سوق العمل اللبناني النهوض مجدداً؟
  • هيئة الشراء العام بلا رئيس وسلام راغب في تعيين اسم مُحدّد
  • قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • 86 نائباً يطالبون بالتمديد لـاليونيفيل في لبنان
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني