شي : تغيّرات متسارعة وغير مسبوقة في عالم مضطربالصين وكوريا الجنوبية تبحثان شراكة استراتيجية
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
بكين"أ ف ب": دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الذي اجتمع معه في بكين اليوم للوقوف إلى جانب الصين في اتّخاذ "الخيارات الاستراتيجية الصحيحة" في عالم "يزداد تعقيدا واضطرابا".
ويعد لي أول رئيس لكوريا الجنوبية يزور بكين منذ ست سنوات، ويأتي اجتماعه مع شي بعد يوم على إطلاق بيونغ يانغ صاروخين بالستيين في بحر اليابان.
كما يأتي بعد عملية عسكرية أمريكية صادمة في كراكاس أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي نقل إلى نيويورك حيث يواجه اتهامات بتهريب المخدرات. ودانت كل من بكين وبيونغ يانغ العملية.
وأثناء محادثات الجمعة حذّر شي من أن "العالم يمر حاليا بتغيّرات متسارعة غير مسبوقة منذ قرن، والوضع الدولي يزداد تعقيدا واضطرابا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
وقال شي إن بكين وسيول "تتحملان مسؤوليات مهمة" في ما يتعلق بالحفاظ على السلام في المنطقة، مشيرا إلى أن الجانبين "لديهما مصالح مشتركة واسعة النطاق".
وأضاف "يتعيّن عليهما الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ واتّخاذ الخيارات الاستراتيجية الصحيحة".
وأعرب الرئيس الكوري الجنوبي عن أمله في بدء "مرحلة جديدة" من العلاقات "مبنية على الثقة" بينه وبين شي. وتعهّد "السعي لبدائل ملائمة للسلام في شبه الجزيرة الكورية"، بحسب ما أفاد بث لوكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية.
وقالت "شينخوا" إن الرئيسين أشرفا لاحقا على التوقيع على "15 وثيقة تعاون" تشمل الإبداع في مجال التكنولوجيا والبيئة والنقل والتجارة.
وأضاف التقرير بأن مأدبة رسمية ستعقب التوقيع على الاتفاقيات.
ويأمل لي الذي صاحبه وفد من رجال الأعمال والشخصيات الرائدة في عالم التكنولوجيا، في الحصول على تعهدات من بكين لتوسيع التعاون الاقتصادي مع أكبر شريك تجاري لبلاده.
ودعا كوريا الجنوبية والصين للعمل باتّجاه تجارة "أكثر تكافؤا وتحقيقا للمصالح المتبادلة".
- "سلاسل توريد مترابطة" -
واجتمع لي أيضا اليوم الاثنين مع كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات كورية جنوبية وصينية في "دار ضيافة دياويوتاي الحكومية"، بحسب ما ذكرت وكالة "يونهاب".
وقال لهم إن كوريا الجنوبية والصين "أسهمتا في نمو بعضهما البعض عبر سلاسل توريد صناعية مترابطة، وتصدرتا قيادة الاقتصاد العالمي".
وأما من الجانب الكوري الجنوبي، رافق لي رئيس "سامسونغ إلكترونيكس" لي جاي-يونغ والرئيس التنفيذي لـ"مجموعة هيونداي للمركبات" تشانغ إيوي-سون وغيرهما.
وسيجتمع الرئيس الكوري الجنوبي اليوم أيضا مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ المسؤول عن السياسة الاقتصادية، وغيره من كبار المسؤولين.
ويتوجّه بعد ذلك إلى مدينة شنغهاي التي تعد المركز الاقتصادي للصين، حيث سيحضرقمة للشركات الناشئة ويزور المقر السابق للحكومة الكورية في المنفى أثناء الحكم الياباني.
- صواريخ كورية شمالية -
ويأمل لي أيضا في الاستفادة من نفوذ الصين على كوريا الشمالية لدعم جهوده الرامية إلى تحسين العلاقات مع بيونغ يانغ.
وقال لي في اجتماع مع كوريين مقيمين في بكين الأحد إن "الصين شريك تعاوني مهم جدا في التحرّك باتّجاه السلام والتوحيد في شبه الجزيرة الكورية"، بحسب ما نقلت عنه "يونهاب".
وقبل ساعات على الاجتماع بين شي ولي، أعلنت بيونغ يانغ إطلاق صاروخين فرط صوتيين وأشارت إلى أن قواتها النووية مستعدة لـ"حرب فعلية".
وجرى آخر لقاء بين الرئيسين في نوفمبر على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك" في مدينة غيونغجو الكورية الجنوبية، وهو اجتماع اعتبرته سيول فرصة لإعادة إطلاق العلاقات بعد سنوات من التوتر.
وعملت سيول على مدى عقود على الموازنة بين علاقتها مع الصين، أهم شريك تجاري لها، والولايات المتحدة التي تعد أهم ضامن للدفاع عنها.
وتأتي زيارة لي بعد أقل من أسبوع على تنفيذ بكين مناورات عسكرية ضخمة في محيط تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتطالب بها الصين كجزء من أراضيها.
وأثارت المناورات التي شاركت فيها صواريخ ومقاتلات وسفن تابعة لسلاح البحرية وخفر السواحل موجة إدانات دولية لم تكن سيول جزءا منها.
ونأى لي بنفسه كذلك عن سجال دار بين بكين وطوكيو أواخر العام الماضي، أثارته إشارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى أن اليابان قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الکوری الجنوبی بحسب ما
إقرأ أيضاً:
"الطيبات" في عالم الشرور!
مدرين المكتومية
في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!
وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.
ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.
لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.
لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.
صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
رابط مختصر