كتب - نبيل بن عبد الحميد الكندي -

تشهد محافظات وولايات السلطنة حراكًا متسارعًا في استثمار مزاياها النسبية بما يعزّز حضورها على خارطة التنويع الاقتصادي، ومزايا القيمة المضافة، وبما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الحديثة والحفاظ على الاستدامة البيئية، في انسجام مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي تضع تنمية المدن والمحافظات المستدامة ضمن أولوياتها، عبر تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في صياغة أولوياتها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ضمن إطار اللامركزية الإدارية والاقتصادية.

وفي محافظة جنوب الباطنة، تبرز ولاية نخل كإحدى الوجهات المفضلة للسياحة الداخلية والخارجية لقربها من محافظة مسقط وسهولة الوصول إليها من مختلف ولايات المحافظة والمحافظات الأخرى القريبة، فضلًا عن تنوعها البيئي والثقافي، إلى جانب معالمها المعروفة مثل قلعة نخل، وعين الثوارة، وقرى وادي مستل الجبلية، ووادي الأبيض، ورملة خبة القعدان، وغيرها. وفي هذا السياق يأتي مشروع متنزّه جبل البان والممشى الرياضي بوصفه إضافة نوعية للوجهات السياحية في الولاية، بما يعزّز خيارات الترفيه والرياضة ويمنح الزائر تجربة ثرية للتنزه والاستمتاع بين أحضان الطبيعة.

ينفّذ مشروع المتنزه في جبل البان الذي يعد من العلامات الاسترشادية البارزة في ولاية نخل، ويمتلك تكوينًا جيولوجيًا مميزًا، وموقعًا طبيعيًا غنيًا بثراء تنوعه البيئي، حيث تكثر فيه أنواع مختلفة من الحياة الفطرية والأشجار البرية العطرية ومن أبرزها أشجار المقل العُماني، وأشجار الشوع، والسعتر، والسرح، والسمر، والسلم، والسدر، وغيرها كثير من الأشجار والنباتات البرية، وهو ما منح الفكرة أساسًا بيئيًا وسياحيًا يتكاملان في آن واحد.

بدأت الخطوات الأولى للمشروع منذ عام 2020م، عبر شق ممشى رياضي بطول 3 كيلومترات بجهود أهلية ومبادرات تطوعية نفذها شباب الولاية، قبل أن تتطور الفكرة بإعداد رسم مساحي للموقع والبدء في رصف الممشى بالحجارة الطبيعية، ثم اتسعت الرؤية لاحقًا ليتجاوز المشروع مفهوم «لممشى» نحو إنشاء متنزّه متكامل.

ومع مراحل التطوير التي مر بها، جرى تمهيد ورصف عدد من الإطلالات الجميلة، وتشجير الممشى بأشجار ملائمة للبيئة الجبلية مثل السدر والطلح والزيتون والنخيل، حيث تم غرس ما يقارب 200 شجرة قابلة للتكيف مع الطبيعة الجبلية للمكان، كما شملت الأعمال توسعة أجزاء من الممشى وتركيب 90 عمود إنارة لمسافة 1200 متر بتكلفة تقديرية بلغت 20 ألف ريال عُماني، إلى جانب بدء العمل على إنشاء مسجد صغير ودورات مياه لخدمة مرتادي المتنزّه والممشى. حظي المشروع بدعم رسمي من سعادة والي نخل، وسعادة عضو مجلس الشورى ممثل الولاية، ومتابعة حثيثة من المشرف الرئيس على المشروع الفاضل/ نبيل بن عبد الحميد الكندي، إلى جانب مباركة مكتب محافظ جنوب الباطنة، ودعم من عدد من الجهات الحكومية والخاصة، فيما لا تزال بعض الأعمال والتصاميم ضمن الخطة التطويرية قيد التنفيذ، من بينها إنشاء مركز معلومات سياحي يخدم الولاية عمومًا، وتخصيص مساحات مفتوحة تُعرّف الزائر بالتنوع الحيوي والجيولوجي في جبل البان، بما يقدم تجربة تعليمية ثرية للزوار وطلبة المدارس والمهتمين بالطبيعة.

تتضمن التصورات المستقبلية كذلك إنشاء شرفات وإطلالات بانورامية جميلة باتجاه المساحات الخضراء في الولاية ومعالمها التاريخية، وتهيئة مساحات ستخصص للرسم والنحت، وأخرى لمحبي التخييم الجبلي، إضافة إلى تجهيز ملعب بالعشب الصناعي، وحديقة ألعاب صغيرة في نهاية الممشى لتعزيز جاذبية الموقع للعائلات.

من المؤمل أن يتكامل المتنزّه مع مشروع استثماري للقطاع الخاص يتضمن إنشاء نُزل مصممة بما ينسجم مع البيئة الجبلية ويحافظ على جمالية المكان، بما يعكس مبدأ التوازن بين التنمية والاستدامة البيئية الذي تؤكد عليه رؤية عُمان 2040 ضمن أولوية البيئة والموارد الطبيعية. ومع اكتمال المشروع حسب الخطط المرسومة سيصبح بمشيئة الله إحدى الوجهات السياحية الطبيعية الرائدة في محافظة جنوب الباطنة، لا سيما مع تعدد الأفكار الممكن تنفيذها واتساع مساحة التطوير، على أن يبقى تسريع اكتمال المشروع مرهونًا بتوفر الدعم المالي اللازم لضمان استكمال المرافق والخدمات واستدامة الموقع، ليصبح نموذجًا للشراكة بين المبادرات المجتمعية والدعم المؤسسي والاستثمار المسؤول.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

محافظ البحر الأحمر يوجه بنقل مصنع تدوير المخلفات ومحطة المعالجة بالغردقة

تفقد الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، مصنع تدوير المخلفات الصلبة الواقع بالطريق الدائري الأوسط بمدينة الغردقة، وموقع المدفن الصحي الجديد، للوقوف على سير العمل والآليات التنفيذية لإدارة منظومة المخلفات بالمحافظة.

​حيث شملت جولة محافظ البحر الأحمر، تفقد الخلايا التي تم إنشاؤها بالمدفن الصحي الجديد، ومعاينة حالة المنشآت المقامة به، وذلك للتأكد من جاهزية الموقع الكاملة للتشغيل الفعلي واستيعاب مراحل العمل المقبلة.

​ووجه البرقي، بسرعة نقل مصنع تدوير المخلفات ومحطة المعالجة إلى موقع المدفن، تفعيلاً لخطة تجميع كافة عناصر ومنشآت المنظومة البيئية في موقع موحد.

​كما شدد الدكتور وليد البرقي، على إعداد تحليل مالي وفني متكامل لكافة العناصر والمعدات المستهدف نقلها، لضمان الوصول إلى سعر عادل ومدروس لتكلفة النقل وتحقيق الكفاءة الاقتصادية للعملية.

​وتأتي هذه التوجيهات في إطار استراتيجية المحافظة لتبني حلول عملية ومدروسة لإعادة هيكلة منظومة النظافة وإدارة النفايات، من خلال دمج مراحل التدوير والمعالجة والتخلص الآمن بموقع واحد، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل اليومي، وتحقيق الانضباط البيئي، والوصول إلى أفضل النتائج المستهدفة على أرض الواقع.

جاء ذلك بحضور السكرتير العام، والسكرتير العام المساعد، والمشرف على مدينة الغردقة، ورئيس حي شمال الغردقة، ورئيس حى جنوب الغردقة، ومدير عام إدارة البيئة، ومدير الفرع الإقليمى لجهاز شئون البيئة،  ومدير إدارة المخلفات الصلبة، ومسئولي البيئة.

وفى سياق آخر تفقد الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، مشروع إنشاء 36 عمارة سكنية بمنطقة السوق الحضاري بمدينة الغردقة، والتي تضم 720 وحدة سكنية، بالإضافة إلى إنشاء حضانة أطفال على مساحة إجمالية تبلغ 1300 متر مربع، وذلك لمتابعة معدلات الإنجاز على أرض الواقع وضمان سير العمل وفق الخطط الزمنية المستهدفة.


و​تتراوح مساحات الوحدات السكنية في المشروع ما بين 106 إلى 132 متر مربع، وتبلغ التكلفة الإنشائية الإجمالية نحو 480 مليون جنيه، وذلك بخلاف تكلفة مد المرافق والخدمات الأساسية،  ويخضع المشروع بالكامل لتصميم وإشراف مديرية الإسكان والمرافق بالبحر الأحمر، لضمان تنفيذ المخطط الهندسي بأعلى كفاءة.

​ويجري العمل في الموقع عبر مرحلتين إنشائيتين متوازيتين؛ حيث تشمل المرحلة الأولى إنشاء 17 عمارة سكنية ، بينما تتضمن المرحلة الثانية إنشاء 19 عمارة سكنية بالإضافة إلى مبنى الحضانة.

ووجّه الدكتور وليد البرقي بضرورة مطابقة الأعمال الإنشائية للمواصفات القياسية الواردة بالتعاقد، مشدداً على الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من مباني الخدمات بالتزامن مع الأعمال السكنية وتنسيق الموقع العام، تمهيداً لبدء إجراءات تسليم الوحدات السكنية للمواطنين وفق الخطة المقررة.

مقالات مشابهة

  • “مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
  • محافظ البحر الأحمر يوجه بنقل مصنع تدوير المخلفات ومحطة المعالجة بالغردقة
  • نقيب الزراعيين: السياحة البيئية المرتبطة بزراعة المانجروف توازي 200 مليون دولار سنويًا
  • ثورة في عالم الإعلانات.. منصة AI تنشئ عشرات الفيديوهات التسويقية بضغطة زر
  • محافظ بورسعيد يتفقد الجبانات لبحث إنشاء مقابر جديدة
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • "هيئة البترول" تطلق مبادرة (EGPC Green Oilfield) لبناء إطار مؤسسي موحد للحوكمة البيئية
  • رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة بالحرم الجامعي
  • رئيس جامعة العاصمة: التوسع في زراعة جميع المساحات الصالحة للزراعة
  • اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد