أطلقت أجهزة الأمن الفنزويلية حملة واسعة لتعقب المتواطئين في العملية الأمريكية التي أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، بعد توجيه السلطات للشرطة وأجهزة الأمن على مختلف مستوياتها للبحث عن الضالعين في العملية.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن الجيش الأمريكي تلقى مساعدة على الأرض خلال العملية، وأن شخصًا من الدائرة المقربة لمادورو كان ينقل معلومات دقيقة حول مكان الرئيس وتحركاته، ما ساهم في نجاح العملية العسكرية.

رسالة ترامب ودور النفط في التدخل

قبل نحو شهر من العملية، بعث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برسالة “غامضة” إلى رئيسَي شركتين نفطيتين أمريكيتين تضمنت عبارة “استعدوا”، ما اعتبرته وسائل إعلام إشارة إلى تغييرات كبيرة مرتقبة في فنزويلا، دون توضيح طبيعة هذه التغييرات.

وأكد ترامب لاحقًا أن شركات النفط الأمريكية “تتوق للعمل في فنزويلا” وأنها ستستثمر قريبًا في بنيتها التحتية، فيما أعلن عن تنفيذ “ضربة واسعة النطاق” واحتجاز مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك للمحاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب، وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستقوم “بإدارة” فنزويلا حتى يحدث انتقال “آمن” للسلطة.

ردود فعل دولية ومحلية

في أمريكا اللاتينية، نظم مئات البرازيليين مظاهرة احتجاجية في ريو دي جانيرو ضد العملية الأمريكية، رافعين شعارات منها “ترامب اخرج من فنزويلا” و”يجب احترام فنزويلا”، معتبرين أن الهجوم الأمريكي يمثل تهديدًا للقارة بأكملها.

المراهن المشبوه والتحقيقات الأمريكية

قبل ساعات من تنفيذ العملية، ربح متداول مجهول على منصة Polymarket حوالي 410000 دولار من رهانات قيمتها نحو 34000 دولار على الإطاحة بمادورو، ما أثار شكوكا حول احتمالية تسريب معلومات سرية من داخل الدوائر الحكومية الأمريكية.

وأعلن عضو الكونغرس ريتشي توريس نيته تقديم تشريع يمنع المسؤولين الأمريكيين من المراهنة على “أسواق التنبؤ” باستخدام معلومات غير علنية.

السلاح السري للطائرات المسيّرة

أظهرت لقطات لأول مرة طائرة أمريكية مسيّرة فائقة السرية من طراز “RQ-170 Sentinel” شاركت في العملية، إضافة إلى أكثر من 150 طائرة أخرى انطلقت من قواعد متعددة في المنطقة.

ووصفت التقارير هذه الطائرات بأنها مزودة بأجهزة تصوير ليلي، ومستشعرات لرسم الخرائط وتتبع الأهداف المتحركة، وأدوات لاعتراض الاتصالات، ما مكّن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من مراقبة مادورو لأشهر قبل تنفيذ العملية.

الأزمة الإنسانية

سلطت الأمم المتحدة الضوء على الاحتياجات الإنسانية العميقة في فنزويلا، مشيرة إلى أن نحو 8 ملايين فنزويلي بحاجة عاجلة للمساعدات الغذائية والصحية، في ظل أزمة اقتصادية معقدة خلقتها العقوبات الأمريكية.

وأكد المتحدث الرسمي باسم المنظمة، ستيفان دوجاريك، أن الموارد المتاحة محدودة، وأن المنظمة تحتاج لدعم عاجل إضافي لتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الفنزويلي.

تصريحات بارزة

اعتبرت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أن العملية الأمريكية تثبت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “استحق جائزة نوبل”، وأكدت أن فنزويلا ستصبح حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في المنطقة.

كما حذر المستشار العسكري التركي السابق إحسان سيفا من أن السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا وإيران ستسرع انهيار النظام العالمي أحادي القطب، وتدفع نحو تشكيل تحالفات دولية جديدة متعددة الأقطاب، مؤكدًا أن تجاهل ترامب للقانون الدولي سيعزز توحيد الشعوب المناهضة للهيمنة الغربية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أمريكا اعتقال مادورو وزوجته دونالد ترامب فنزويلا فنزويلا وأمريكا

إقرأ أيضاً:

ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟

فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.



وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.

وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".

وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".

التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.

ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.

علاقات غير مسبوقة

وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".

تنفيذ رؤية ترامب

وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".

أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".

وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".



وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.

والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • “الصحة ووقاية المجتمع” تنتهي من تنفيذ حملة “حج صحي وآمن” بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • خلال تنفيذ حملة إزالة بناء مخالف..كسر ذراع رئيس وحدة محلية بالعياط في الجيزة
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • الرئيس السيسي يوجه بسرعة تنفيذ المشروعات القومية ويشيد بجهود القوات المسلحة في دعم التنمية
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • الصحة ووقاية المجتمع تنتهي من تنفيذ حملة حج صحي وآمن بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟