تاريخ نشأة علم التفسير والمفسرون
تاريخ النشر: 6th, January 2026 GMT
من المقرر شرعًا أن القرآن الكريم كتاب الله العظيم هو منهج الله تعالى للناس في كل جوانب حياتهم، وقد تكفل الله بتوضيح معانيه وتفسيره عبر الأنبياء والصحابة والتابعين.
التفسير وبيان مراد الله
والقرآن الكريم هو منهج الله تعالى للناس في كل ما يتعلق بأمور دينهم ودنياهم وأُخراهم؛ من اتبع هداه فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عنه فإن له معيشة ضنكًا، ويحشر يوم القيامة أعمى، ولما كان العمل به متوقفًا على بيان نصه، وتوضيح غرضه، فقد تكفل الله بذلك، حتى لا يكون للناس على الله حجة، قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ * فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ * ثُمَّ إِنَّ عَلَیۡنَا بَیَانَهُۥ﴾ [القيامة: ١٧-١٩].
ومن هذا المنطلق فقد قيّض الله للبشر في كل عصر من يبين لهم هذا النص القرآني، ويوضح لهم المقصود منه، وبدا هذا التقييض واضحًا منذ عهد النبي ﷺ إلى الآن، قال تعالى: ﴿بِٱلۡبَیِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] جلس النبي ﷺ بين أصحابه، ليفصل لهم ما أجمل من القرآن، وليزيل عن أذهانهم ما علق بها من لبس، وليبين لهم تخصيص العام، وتقييد المطلق، وتوضيح المبهم، وغير ذلك.
التفسير النبوي وأثر الصحابة والتابعين
وكان الصحابة – رضوان الله عليهم – حريصين كل الحرص على ملازمة مجلس رسول الله ﷺ، بل وجدنا بعضهم كان يتناوب مع صاحبه حضور المجلس النبوي إذ لم يستطع الملازمة.
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: "كنت أنا وجاري من الأنصار في بني أمية بن زيد – وهي من عوالي المدينة
– نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك" [رواه البخاري].
فلما انتقل الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى قيض الله عز وجل للناس صحابته الكرام، ليبينوا لهم مراده من كلامه، وقد ظل الصحابة يفسرون للناس ما احتاجوا إلى تفسيره.
ولما جاء عصر التابعين قيّض الله منهم من يأخذ العلم على أيدي المفسرين من الصحابة، حتى صاروا علماء نابغين، بل كان منهم من يفتي في وجود أستاذه بأمر منه.
وكان للتابعين مقومات جيدة كانوا يعتمدون عليها في تفسيرهم، فأنتجوا لنا كمًا عظيمًا من التفسير.
وظل التفسير بالمأثور – قرآن، وسنة، وأقوال الصحابة والتابعين – يتناقل شفويًا، حتى دخل عصر التدوين. ثم دخل التفسير في أطوار أخرى من عصر إلى عصر، تتلون ألوانه بتلون اتجاهات أصحابها، حتى وصل إلى عصرنا هذا، وقد أخذ من كل لون، ولا غرو في ذلك؛ فهو ماسة ربانية، ينظر كل منهم إلى زاوية من زواياها، فتستهويه، ولا يكاد يصرف نظره عنها، وهو البحر الذي لا ساحل له ولا قرار، وبقدر ما عند الصياد من استعداد وأدوات، بقدر ما يصطاد منه، ليأكل ويبيع ويقتات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التفسير أهل التفسير
إقرأ أيضاً:
رئيس شباب النواب: إنقاذ الأندية الجماهيرية ضرورة للحفاظ على تاريخ الرياضة المصرية
حذر النائب محمد مجاهد، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، من خطورة الأزمات المالية والإدارية التي يمر بها الأندية الجماهيرية ومنها النادي الإسماعيلي، مؤكدًا أن ما يحدث "ليس مجرد أزمة تخص ناديًا بعينه، وإنما جرس إنذار حقيقي لكل الأندية الجماهيرية في مصر".
وقال مجاهد، في بيان صحفي اليوم: "الإسماعيلي ليس مجرد نادٍ رياضي. نحن نتحدث عن كيان تأس عام 1921 على يد شباب الإسماعيلية الوطنيين، وتجاوز عمره المائة عام. هو جزء من هوية المدينة ووجدان منطقة القناة كلها، وأول نادٍ مصري يتوج بدوري أبطال أفريقيا عام 1969، وصاحب مدرسة كروية صنعت أجيالًا من النجوم".
وأوضح أن الحفاظ على الأندية الجماهيرية ودعم قدرتها على الاستمرار لم يعد شأنًا يخص جماهيرها وحدها، "بل قضية تخص مستقبل الرياضة المصرية ككل. اليوم الثور الأصفر، وغدًا قد يكون الأخضر أو الأبيض أو الأحمر إذا استمرت الأسباب نفسها دون معالجة حقيقية".
ولفت مجاهد إلى أن الأندية الجماهيرية تخوض منافسة غير متكافئة في ظل وجود هيئات وشركات تمتلك إمكانيات وموارد مالية ضخمة، بينما تعتمد هذه الأندية على جماهيرها وتاريخها ومواردها المحدودة، "وهو ما يفرض ضرورة البحث عن آليات أكثر عدالة تضمن التوازن والتنافسية داخل المنظومة الرياضية".
وشدد على أن المسؤولية عن أزمة الأندية الجماهيرية "مسؤولية مشتركة تتقاسمها إدارات متعاقبة، واتحادات رياضية، ومؤسسات الشباب والرياضة، ورجال الأعمال والإعلام"، مضيفًا: "أندية بحجم الإسماعيلي لا تخص مدينة واحدة. حين تتعثر تخسر الرياضة المصرية جزءًا من ذاكرتها وهويتها، ولذلك فإن الحفاظ عليها واجب على الجميع وليس منحة".
وأعرب النائب عن ثقته في إدراك الدولة المصرية لأهمية الأندية الجماهيرية كجزء من القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن "انقاذ الأندية الجماهيرية لم يعد رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على جزء أصيل من تاريخ الرياضة المصرية. فبعض الأندية لا نرثها من آبائنا فقط، بل نورثها لأبنائنا أيضًا".
واختتم بيانه بالتأكيد أن "الإسماعيلي صفحة مضيئة من ذاكرة الوطن، وإذا فقدناه فلن تعوضه الأموال، ولن يصنع التاريخ بديلًا عنه".