صحيفة التغيير السودانية:
2026-06-03@07:40:46 GMT

الترامبية والسلم العالمي..

تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT

الترامبية والسلم العالمي..

الترامبية والسلم العالمي

الكرّ والفرّ في نهج الرئيس ترامب: ما كلفته على النظام الدو؟

محمد الحسن محمد نور

لم يعد خافيًا أن سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السياسة الخارجية ليس مجرد سلسلة مواقف متقلبة أو ردود أفعال ظرفية، كما يُروَّج له أحيانًا. فالمتتبع للوقائع المتتابعة يلحظ بوضوح نهجًا متماسكًا، وأهدافًا محددة، وإن اتخذت أشكالًا متناقضة في ظاهرها.

أما الأهداف، فهي تدور أساسًا حول السيطرة على موارد الطاقة العالمية، وفي القلب منها النفط الإيراني والفنزويلي.

وأما النهج، فهو قائم بوضوح على سياسة الكرّ والفرّ: توظيف القوة كأداة للضغط والاستعراض، مع تجاهل صريح للقانون الدولي ومؤسساته.

بدأ ترامب مشواره بـ«الكرّ» على السعودية، مهددًا ومبتزًا بقوله الشهير: «هم أغنياء جدًا، ونحن نحميهم، ولن يصمدوا دون حمايتنا». ثم ما لبث أن «فرّ» ليعود راقصًا معهم رقصتهم الشعبية، معلنًا: «لسنا هنا لإعطاء دروس، بل لبناء شراكة». مشاهد تتكرر، وتكشف أن التناقض ليس ارتباكًا، بل أداة.

بعد ذلك، ينتقل سريعًا إلى استخدام القوة العارية: في غزة، ثم في التهديد المفتوح لإيران، دون تردد في فتح جبهة الكاريبي.

وهنا تبرز واقعة اعتقال– أو اختطاف– الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كنقطة تحول مفصلية. عملية جرت خارج أي تفويض أممي، ورافقتها لغة أمريكية رسمية اتسمت بالزهو والافتخار بالقدرة على تحدي العالم أجمع. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل تجاوزه إلى تهديدات علنية لرؤساء ودول أخرى، وكأن الرسالة المقصودة هي: لا قيود بعد اليوم.

هذا السلوك لا يهدد خصوم الولايات المتحدة فحسب، بل يقوض الأساس الذي قام عليه النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.

فميثاق الأمم المتحدة، الذي وُلد عام 1945 من رحم كلفة إنسانية غير مسبوقة، صُمم تحديدًا لمنع الاحتكام المنفرد للقوة أو التهديد بها خارج إطار الشرعية الجماعية. الخطر الحقيقي بدأ حين تصرف رأس الهرم الدولي وكأنه غير معني بهذه القيود أصلًا.

إن التباهي بالفعل العسكري خارج إطار القانون الدولي، خصوصًا حين يصدر عن الولايات المتحدة، لا يقول للعالم إن «القاعدة كُسرت» فحسب، بل يقول إن هذا السلوك نموذج قابل للتكرار. وهو ما يجعله قدوة خطيرة لقوى كبرى أخرى يُشتبه في توافقها مع هذا النهج.

فماذا يعني ذلك عمليًا؟

يعني، في تقديري، أننا نشهد بداية تفكك فعلي للنظام الدولي الحالي، وعودة صريحة إلى منطق الإمبراطوريات:

الولايات المتحدة تُحكم قبضتها على النصف الغربي من العالم،

تليها «قيصرية» القيصر الروسي الذي يحتفظ بالاسم تمهيدًا لضم أوكرانيا،

بينما لن تحتاج الصين– على الأرجح– إلى عمل عسكري مباشر للسيطرة على تايوان وإعلان إمبراطورية الشرق الأقصى.

ولم تكن فنزويلا حادثة معزولة. ففي ملف جرينلاند، عاد خطاب الاستحواذ القسري، وكأن أوروبا وحلف الناتو أصبحا في خبر كان. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن عقلية الترهيب هذه قد توقظ أوروبا من سباتها الاستراتيجي.

أما في التعامل مع إيران، فقد طغت لغة التهديد العاري المباشر، دون مواربة أو أقنعة دبلوماسية.

اختلاف الساحات لا يغيّر من وحدة السلوك. فالمشترك بين فنزويلا وجرينلاند وإيران هو الأطماع في موارد الطاقة، مهما اختلفت الجغرافيا وتباينت الشعارات.

في هذا السياق، يصبح ميثاق الأمم المتحدة هو الخاسر الأكبر. فالوثيقة التي صيغت لمنع تكرار كوارث القرن العشرين تُفرَّغ من مضمونها حين يُقدَّم خرقها بوصفه إنجازًا سياسيًا. والمشكلة لا تكمن في أن تُنتهك القاعدة، فقد حدث ذلك مرارًا، بل في أن تتحول المخالفة إلى سلوك مُطبّع، صادر عن الدولة التي كانت أحد أبرز مهندسي النظام الدولي نفسه.

تقويض الميثاق من الأعلى أخطر من أي تحدٍّ يأتي من الأطراف الهامشية. فإذا كانت الدولة الأقوى في العالم لا ترى نفسها معنية بضوابط الشرعية الدولية، فما الذي يدفع الآخرين لاحترامها؟ عند هذه النقطة، لا يصبح العالم أكثر أمنًا، بل أكثر فوضى، حيث تُستبدل القواعد المتفق عليها بمنطق القوة العارية، ويُفتح الباب أمام سباق تهديد لا تحكمه حدود.

ما يدفع العالم ثمنه اليوم هو العودة إلى عصر الإمبراطوريات، وعودة قانون الغاب، مع خسارة منظمة الأمم المتحدة وميثاقها على يد من يُفترض أنهم حُماته. وما بعد ذلك، لا أحد يستطيع التنبؤ بمآلاته.

6 يناير 2026

الوسومإيران الصين الطاقة الولايات المتحدة تايلاند جرينلاند دونالد ترامب روسيا غزة فنزويلا محمد الحسن محمد نور ميثاق الأمم المتحدة

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: إيران الصين الطاقة الولايات المتحدة تايلاند جرينلاند دونالد ترامب روسيا غزة فنزويلا محمد الحسن محمد نور ميثاق الأمم المتحدة الولایات المتحدة الأمم المتحدة

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: قيود إسرائيلية جديدة تعرقل إغاثة غزة

حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن الإجراءات الجديدة التي اتخذتها قوات الاحتلال الإسرائيلية قد خلقت تحديات تشغيلية كبيرة أمام جهود المكتب لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة .

وذكر المكتب أن السلطات الإسرائيلية بدأت في تحويل مسار القوافل الأممية من يوم الاثنين عبر طريق جديد، يتضمن نقطة تفتيش جديدة للوصول إلى معبر كرم أبو سالم من داخل غزة، مما أسفر عن بروز العديد من التحديات، بما في ذلك التأخير، والازدحام، والأعطال الفنية، وبطء إجراءات الفحص والتفتيش.

ونتيجة لذلك، "لم يتسن استلام سوى جزء من الإمدادات التي كان مخططا لسحبها من المعبر" على مدار اليومين الماضيين.

وخلال المؤتمر الصحفي اليومي في نيويورك، ذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن معبر كرم أبو سالم هو "معبر الشحن الوحيد العامل حاليا بالنسبة لنا، نظرا لأن معبر زيكيم في الشمال لا يزال مغلقا للأسبوع الثاني على التوالي".

وأضاف دوجاريك أن فرق الأمم المتحدة تجري اتصالات مع السلطات لضمان تسهيل الوصول إلى المعابر الإسرائيلية الواقعة على طول محيط قطاع غزة، وللمطالبة بإعادة فتح مسارات إضافية.

وفي غضون ذلك، وزع شركاء المنظمة خلال الأسبوع الماضي ما يقرب من 5000 قطعة من مستلزمات الفراش، و150 خيمة، وألفي قطعة من المشمعات الواقية على أكثر من 5700 أسرة، وذلك استجابة لاحتياجات الإيواء المستجدة والمستمرة، وفق الأمم المتحدة.

إلا أن الشركاء أشاروا إلى أن "تضاؤل ​​مخزوناتهم، واستمرار القيود المفروضة على دخول المواد الأساسية، ومحدودية الوصول إلى المناطق المتضررة، تجعل من الصعب تلبية الاحتياجات اليومية للأعداد الهائلة من النازحين في غزة"، وفقا لما نقله دوجاريك.

كما سلط المتحدث باسم الأمم المتحدة الضوء على قرار قوات الاحتلال الإسرائيلية بتمديد العمل بالأمر العسكري القاضي بإغلاق ثلاثة مخيمات للاجئين في جنين وطولكرم.

وأضاف: "تشير المعلومات الواردة من زملائنا في وكالة الأونـروا إلى أن أكثر من 33 ألف فلسطيني من سكان هذه المخيمات قد نزحوا، ولم يسمح لهم بالعودة منذ شهر كانون الثاني من العام الماضي. ويؤدي هذا التمديد إلى إطالة أمد نزوحهم لفترة شهرين إضافيين، أي حتى 31 تموز المقبل".

ودعا دوجاريك إلى رفع القيود المفروضة على حرية التنقل، وإلغاء السياسات الأخرى التي تتسبب في إطالة أمد النزوح أو تعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية ومصادر سبل العيش.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: قيود إسرائيلية جديدة تعرقل إغاثة غزة
  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة النينيو قد تضرب العالم خلال الأشهر المقبلة
  • لتلافي الآثار الكارثية للظاهرة.. السعودية: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • الأمم المتحدة: القيود في الضفة تعرقل الخدمات وسبل العيش
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب