حكم الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج وتخصيصها ببعض العبادات .. المفتي يجيب
تاريخ النشر: 7th, January 2026 GMT
حسم مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد الجدل الدائر حول حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، موضحًا الرأي الشرعي في إحيائها بأنواع الطاعات المختلفة، وذلك ردًا على سؤال تلقاه بشأن مشروعية ما يقوم به بعض المسلمين في هذه الليلة من عبادات وأعمال صالحة.
وتضمن السؤال استفسارًا عن حكم الاجتماع في ليلة الإسراء والمعراج على قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، والاستماع إلى دروس العلم التي تتناول حادثة الإسراء والمعراج، ثم المديح النبوي والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وختام ذلك بالدعاء وقراءة الفاتحة، مع التساؤل كذلك عن حكم إقامة وليمة احتفالًا بهذه الذكرى.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الراجح عند جمهور من العلماء أن ليلة الإسراء والمعراج توافق ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وهو القول الذي حكاه عدد كبير من الأئمة، واختاره جماعة من المحققين، وجرى عليه عمل المسلمين قديمًا وحديثًا.
واستشهد في ذلك بما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه «إحياء علوم الدين» عند حديثه عن الليالي التي يتأكد استحباب إحيائها، حيث أشار إلى ليلة السابع والعشرين من رجب باعتبارها ليلة المعراج.
كما نقل ما ذكره الإمام ابن الجوزي في كتابه «الوفا بتعريف فضائل المصطفى»، حيث رجح وقوع الإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من رجب، وهو ما جزم به كذلك الحافظ سراج الدين البلقيني، والإمام النووي الشافعي، ونقله عدد من العلماء مؤكدين أن عمل الناس في سائر الأمصار والأعصار استقر على هذا القول، ومنهم العلامة السفاريني الحنبلي في كتابه «لوامع الأنوار البهية».
وفيما يتعلق بحكم الاحتفال بهذه الليلة، بيّن مفتي الجمهورية أن الأمر ينقسم إلى جانبين:
الأول هو ما يفعله المجتمعون من ذكر ودعاء وقراءة للقرآن الكريم والاستماع إلى العلم، وهو ما يندرج تحت مسمى «مجالس الذكر»، وقد دلت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية على مشروعيتها واستحبابها.
واستشهد بآيات قرآنية تحث على ذكر الله، وأحاديث نبوية صحيحة تبين فضل مجالس الذكر وما يترتب عليها من نزول الرحمة والسكينة وحفوف الملائكة وذكر الله لأهلها.
أما الجانب الثاني، فهو تخصيص ليلة الإسراء والمعراج بالاجتماع على الذكر والدعاء شكرًا لله تعالى على ما أنعم به على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأمته، مؤكدًا أن هذا التخصيص ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية وعمل الأمة.
وذكر في هذا السياق قول الله تعالى:﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾، وما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تعظيمه للأيام المباركة بإيقاع الطاعات فيها، كما في حديث صيام يوم الاثنين.
وأكد مفتي الجمهورية أن عمل الأمة قد استقر سلفًا وخلفًا على إحياء ذكرى ليلة الإسراء والمعراج بالطاعات والأعمال الصالحات، وبناءً على ذلك فإن الاحتفال بهذه الذكرى من خلال قراءة القرآن الكريم، والاستماع إلى دروس العلم، والمديح النبوي، والذكر، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر مشروع ومستحب شرعًا، كما أن إقامة الوليمة في هذه المناسبة من المندوبات التي يثاب المسلم على فعلها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإسراء والمعراج مفتي الجمهورية نظير عياد ليلة 27 رجب صلى الله علیه وآله وسلم لیلة الإسراء والمعراج مفتی الجمهوریة
إقرأ أيضاً:
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
يحتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مكانة استثنائية في التاريخ الإسلامي بوصفه أول المؤمنين، وربيب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصهره، وأحد أبرز القادة الذين أسهموا في تثبيت دعائم الإسلام في أصعب مراحله، وقد اقترنت سيرته بالجهاد والتضحية والعلم والحكمة والعدل، حتى أصبح نموذجاً متكاملاً للقائد الرسالي الذي جمع بين قوة الموقف ونقاء العقيدة وسمو الأخلاق، فاستحق بأمر الله أن يكون وصي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وباب مدينة علمه ، وعندما يتناول المسلمون سيرة الإمام علي (عليه السلام)، فإنهم لا يستحضرون شخصية تاريخية عابرة، بل يستحضرون مدرسة متكاملة في القيادة الإيمانية والالتزام بالحق والثبات في مواجهة التحديات، وهي مدرسة امتدت آثارها عبر القرون وما تزال تلهم الأجيال في مختلف الميادين.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الإمام علي والوصاية على الأمة
المكانة الخاصة التي منحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للإمام علي (عليه السلام)، حيث كان الأقرب إليه علماً وعملاً وجهاداً، وقد رافقه في مختلف مراحل الدعوة الإسلامية، منذ بداياتها الأولى وحتى انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، وقد أجمعت الأمة على أن الإمام علي كان الامتداد الطبيعي للمشروع الرسالي الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما امتلكه من علم واسع وعميق للقرآن الكريم، لم ينله غيره، ولما عرف عنه من نزاهة وعدالة وزهد وإخلاص وشجاعة في خدمة الدين والأمة، وقد تميزت شخصيته بكونها تجسيداً عملياً للقيم الإسلامية، فلم يكن دوره مقتصراً على الجانب العسكري أو السياسي، بل شمل الجانب التربوي والفكري والأخلاقي، ما جعله مرجعاً مهماً في فهم الإسلام وتطبيقه.
شجاعة استثنائية صنعت التحولات الكبرى
من أبرز ما عُرف به الإمام علي (عليه السلام) شجاعته الفريدة التي تجلت في مختلف المعارك التي خاضها إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففي معركة بدر الكبرى كان من أبرز أبطال المسلمين الذين واجهوا قادة قريش وفرسانها، وأسهموا في تحقيق أول انتصار حاسم للدولة الإسلامية الناشئة، وفي معركة أحد ثبت إلى جانب رسول الله حين تفرق كثير من المقاتلين تحت ضغط الهجوم المعاكس، مسطراً أروع صور الوفاء والثبات، أما في معركة الخندق، فقد تجلت شجاعته بصورة استثنائية عندما خرج لمواجهة عمرو بن عبد ود العامري، الذي كان يعد من أشجع فرسان العرب وأشدهم بأساً، وقد مثل انتصار الإمام علي في تلك المواجهة نقطة تحول مفصلية في مجريات المعركة، وأسهم في كسر معنويات الأحزاب التي حاصرت المدينة المنورة، وفي معركة خيبر، برز دوره بصورة لافتة عندما عجزت الجيوش عن فتح الحصون المنيعة، فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الراية إلى الإمام علي عليه السلام، فقاد الهجوم وتمكن من فتح الحصون وتحقيق نصر كبير للمسلمين، في حدث بقي حاضراً في الذاكرة الإسلامية بوصفه نموذجاً للشجاعة والإقدام والثقة بالله.
مواجهة أعداء الإسلام وإسقاط مشاريعهم
لم تكن معارك الإمام علي (عليه السلام) مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت معارك دفاع عن العقيدة وحماية للمجتمع الإسلامي الوليد من الأخطار التي كانت تهدد وجوده، فقد واجه قوى متعددة سعت إلى القضاء على الدعوة الإسلامية، سواء من المشركين الذين حشدوا طاقاتهم لمحاربة الإسلام، أو من القوى المعادية التي عملت على تقويض استقرار المجتمع المسلم،
وفي المواجهات التي شهدتها المدينة المنورة وخارجها، كان الإمام علي يمثل رأس الحربة في التصدي لتلك التحديات، حتى أصبح اسمه مقترناً بالنصر والثبات والإقدام، وأصبح حضوره في ساحات القتال عاملاً مؤثراً في رفع معنويات المسلمين وإرباك خصومهم، وقد أجمع كثير من المؤرخين على أن بصماته العسكرية كانت حاضرة في أبرز الانتصارات التي حققها المسلمون خلال حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
رجاحة الرأي والحكمة في إدارة الأزمات
إلى جانب بطولاته العسكرية، عُرف الإمام علي (عليه السلام) برجاحة العقل وسداد الرأي والحكمة في معالجة القضايا المعقدة، فقد كان أكثر الناس علماً وفقهاً بعد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، واشتهر بقدرته على استنباط الأحكام ومعالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والقضائية، ولذلك كان مرجعاً مهماً في القضايا الكبرى التي واجهت المجتمع الإسلامي، وتكشف خطبه ورسائله وكلماته المأثورة عن عمق فكري وإنساني كبير، حيث قدم رؤى متقدمة في العدالة والحكم والإدارة والعلاقة بين الحاكم والرعية، ما جعل تراثه الفكري محل اهتمام الباحثين والمفكرين عبر العصور، كما تميزت شخصيته بالتوازن بين الحزم والرحمة، وبين القوة والعدل، وهو ما منح قيادته بعداً أخلاقياً وإنسانياً نادراً.
مدرسة في العدل والإنصاف
يُعد الإمام علي (عليه السلام) رمزاً للعدالة في الوعي الإسلامي، إذ ارتبط اسمه بالحكم العادل والإنصاف بين الناس دون تمييز، وقد انعكس هذا النهج في مواقفه العملية وسلوكه الشخصي، حيث كان يرفض استغلال السلطة أو توظيفها لتحقيق مصالح خاصة، ويرى أن مسؤولية الحاكم تقوم على خدمة الناس وصيانة حقوقهم وتحقيق العدل بينهم، ولذلك تحولت سيرته إلى مرجع أخلاقي وسياسي يستلهم منه الكثيرون مبادئ الحكم الرشيد والنزاهة والالتزام بالمسؤولية.
دلالات الدور الرسالي للإمام علي عليه السلام
إن قراءة سيرة الإمام علي (عليه السلام) تكشف مجموعة من الدلالات المهمة، أبرزها، أن القيادة في الإسلام تقوم على الكفاءة والإيمان والالتزام بالحق، وأن القوة الحقيقية ترتبط بالقيم والمبادئ وليس بالمصالح والمكاسب، وأن العلم والحكمة يمثلان أساساً لبناء المجتمعات واستقرارها، وأن الثبات في مواجهة التحديات شرط أساسي لتحقيق النصر، وأن العدالة تشكل الركيزة الأهم في بناء الدولة والمجتمع، كما تؤكد سيرته أن المشروع الإسلامي لم يقم على السيف وحده، وإنما قام على تلازم العلم والجهاد والأخلاق والعدل، وهي القيم التي جسدها الإمام علي في مختلف مراحل حياته.
ختاما ..
يبقى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) واحداً من أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، بما قدمه من تضحيات جسام في سبيل نصرة الدين، وبما جسده من نموذج فريد في الشجاعة والحكمة والعدالة والالتزام الرسالي، لقد كان حاضراً في كل المواقف المصيرية التي واجهت الأمة الإسلامية في بداياتها، وأسهم بدور محوري في حماية الدعوة وترسيخ أركانها، حتى أصبح رمزاً خالداً للقائد المؤمن الذي جمع بين قوة السيف ونور البصيرة، وبين البطولة في الميدان والحكمة في إدارة شؤون الأمة، لتظل سيرته مدرسة متجددة تستلهم منها الأجيال معاني الثبات والوفاء والإخلاص لله ولرسوله وللقيم التي جاء بها الإسلام، وكان كل ما امتلكه في إطار موقعه الذي هيأه الله له كوصي لهذه الأمة ووليها من بعد رسوله الكريم صلوات الله عليه وعلى آله