خلصت الدراسة إلى أن مراعاة الفروق البيولوجية بين الجنسين قد تكون عاملاً حاسماً في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية لمرض السكري المرتبط بالتقدم في العمر.

كشفت دراسة علمية حديثة أن تقليل تناول السعرات الحرارية قد يُحدث تغييرات عميقة في بروتينات عضلات الهيكل العظمي، وأن هذه التغييرات تختلف بشكل لافت بين الذكور والإناث، رغم أن النتيجة النهائية واحدة، "تحسّن قدرة العضلات على التعامل مع سكر الدم".

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعتي ميشيغان الأميركية وسيدني الأسترالية، أظهرت أن خفض السعرات الحرارية يؤدي إلى إعادة برمجة البروتينات في العضلات الهيكلية لدى الفئران، بما يعزز حساسية الإنسولين ويحسّن امتصاص الغلوكوز، وهي عملية حيوية للحفاظ على توازن السكر في الدم مع التقدم في السن.

تغييرات جزيئية واسعة وتحسّن في حساسية الإنسولين

وأظهرت نتائج الدراسة أن تقليل السعرات الحرارية يغيّر طريقة عمل العضلات من الداخل، إذ يعيد تنظيم العمليات الجزيئية المسؤولة عن التعامل مع الإنسولين، ما يساعد الجسم على استخدام السكر في الدم بشكل أفضل.

وأكد الباحثون أن هذه التأثيرات مهمة بشكل خاص لدى كبار السن، لأن أي خلل في تنظيم السكر لديهم قد يزيد من احتمالات الإصابة بمرض السكري.

المفاجئ، بحسب الدراسة، أن نحو 70% من التعديلات الجزيئية التي تعتمدها العضلات للتكيف مع النظام الغذائي منخفض السعرات تختلف بين الذكور والإناث، ما يشير إلى أن كل جنس يستخدم آليات داخلية مختلفة للوصول إلى النتيجة الصحية نفسها.

وسلّطت الدراسة الضوء على بروتينين رئيسيين هما Lmod1 و Ehbp1l1، تبين أن لهما دوراً مباشراً في زيادة امتصاص الغلوكوز داخل العضلات، كما أشارت النتائج إلى أن هذين البروتينين يرتبطان جينيًا بعملية تنظيم السكر في الدم لدى البشر، ما يمنحهما أهمية خاصة في الأبحاث الطبية المستقبلية.

وبحسب الباحثين، فإن هذه البروتينات قد تمثل في المستقبل أهدافاً علاجية محتملة لاضطرابات التمثيل الغذائي، وعلى رأسها داء السكري من النوع الثاني.

Related دراسة جديدة: ميكروب معوي منتج للميثان يعزز استخلاص السعرات الحرارية من الطعامسندويتشات "التاكوس الفرنسي".. قنبلة سعرات حرارية ومصيدة إدمان للمراهقيندراسة: خفض السعرات الحرارية يبطئ من وتيرة الشيخوخة أهمية مراعاة الفروق بين الجنسين في الأبحاث والعلاجات

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، غريغ كارتي، أستاذ علوم الحركة في كلية علم الحركة بجامعة ميشيغان، إن نتائج البحث تعزز الحاجة إلى دراسة الرجال والنساء معاً في الأبحاث العلمية، وعدم تعميم نتائج أحد الجنسين على الآخر.

وأوضح أن التشابه في النتائج النهائية لا يعني بالضرورة تشابه المسارات البيولوجية المؤدية إليها، مشيراً إلى أن الذكور والإناث قد يصلون إلى تحسّن امتصاص الغلوكوز عبر آليات مختلفة داخل الخلايا العضلية.

تجربة غذائية على عضلات متقدمة في العمر

وفي إطار الدراسة، خضعت فئران بعمر 24 شهراً لنظام غذائي يقل فيه استهلاك السعرات الحرارية بنسبة 35% لمدة ثمانية أسابيع، وأظهرت النتائج ارتفاع امتصاص الغلوكوز المحفَّز بالإنسولين لدى الذكور والإناث على حد سواء.

إلا أن الباحثين لاحظوا أن الإناث أبدين مستويات أعلى من امتصاص الغلوكوز بشكل عام، سواء مع تقييد السعرات أو بدونه، ما يعكس اختلافاً فسيولوجياً إضافياً بين الجنسين.

وبيّنت التحليلات أن الإنسولين غيّر أنماط فسفرة البروتينات " وهي عملية تنظّم نشاط البروتينات داخل الخلية" في عدد من المواقع لدى الإناث يفوق الذكور بأكثر من الضعف، مع وجود عدد محدود من المواقع المشتركة بينهما.

في المقابل، أدى تقييد السعرات الحرارية إلى تغييرات أكبر في فسفرة البروتينات لدى الذكور مقارنة بالإناث، وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تؤكد أن الجنسين لا يعتمدان الاستراتيجيات البيولوجية نفسها للتكيف مع النظام الغذائي منخفض السعرات، رغم وصولهما إلى النتيجة الإيجابية ذاتها.

مؤشرات إضافية من تحليل المستقلبات

وأشار كارتي إلى أن فريق البحث أجرى تجربة موازية حلل خلالها مستويات نحو ألف مستقلب في الجسم، وهي مواد ناتجة عن الغذاء أو عمليات الأيض، وأظهرت النتائج أن حوالي 40% من هذه المستقلبات تغيّرت بفعل تقييد السعرات الحرارية داخل كل جنس على حدة.

كما تبين أن بعض هذه التغيرات كان مشتركاً بين الذكور والإناث، في حين ظهرت تغييرات أخرى خاصة بجنس واحد فقط، ما يعزز فرضية أن الاستجابة الأيضية لتقليل السعرات تختلف باختلاف الجنس.

وبدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة ومجلس البحوث الأسترالي، خلصت الدراسة إلى أن مراعاة الفروق البيولوجية بين الجنسين قد تكون عاملاً حاسماً في تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية لمرض السكري المرتبط بالتقدم في العمر، وكذلك لمرض السكري بشكل عام.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة فنزويلا إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة فنزويلا إسرائيل داء السكري الغذاء دراسة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب دراسة فنزويلا إسرائيل تقاليد الصحة الذكاء الاصطناعي نيكولاس مادورو سوريا روسيا السعرات الحراریة الذکور والإناث بین الجنسین فی العمر إلى أن

إقرأ أيضاً:

دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية

كشفت دراسة أُنجزت لفائدة مجلس النواب، في إطار مواكبة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، عن الحاجة إلى توفير إمكانيات بشرية ومادية مهمة لضمان إدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي العمل البرلماني خلال السنوات المقبلة بما فيها ترجمة وثائق مجلس النواب وترجمة أشغال اللجن.

وأبرزت الدراسة، المنجزة في إطار مشروع دعم مجلس النواب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أن تفعيل الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يفرض تعزيز الموارد المتخصصة في الترجمة التحريرية والفورية، إلى جانب تطوير آليات النشر والتوثيق والتواصل باللغتين الرسميتين للمملكة.

واستندت الدراسة إلى تجارب دولية، من بينها تجربة البرلمان البلجيكي في تدبير التعدد اللغوي، حيث بلغت النفقات المرتبطة مباشرة بالترجمة سنة 2023 ما مجموعه 7.19 ملايين يورو، منها 6.56 ملايين يورو مخصصة للأطر الرسمية المكلفة بالترجمة الفورية والتحريرية، فيما خُصصت مبالغ إضافية للمترجمين المستقلين والتكوين المستمر.

وأكدت الوثيقة أن مجلس النواب سيكون مطالبا، في أفق سنة 2029، بضمان ترجمة مختلف الوثائق التي يتعين نشرها في الجريدة الرسمية للبرلمان باللغة الأمازيغية، وهو ما يستوجب تقدير العدد اللازم من المترجمين الموظفين أو المتعاقدين، وتحديد الحاجيات المالية والتنظيمية المرتبطة بهذه العملية.

وأشارت الدراسة إلى أن ترجمة صفحة واحدة من نص يتكون من نحو 1500 حرف قد تستغرق ما بين 30 و60 دقيقة، بحسب طبيعة النص، ما يعكس حجم الموارد البشرية المطلوبة لتغطية الإنتاج التشريعي والرقابي للمؤسسة.

وفي مرحلة أولى، اقترحت الوثيقة التركيز على ترجمة النصوص ذات الأولوية بالنسبة للعمل البرلماني، مع إمكانية توفير ترجمات شفهية أو تسجيلات صوتية مرافقة لبعض الوثائق، ريثما يتم استكمال مختلف مراحل الإدماج الكامل للأمازيغية.

كما نبهت الدراسة إلى أن انعكاسات الثنائية اللغوية لا تقتصر على المترجمين وحدهم، بل تشمل أيضا باقي الأطر الإدارية والتقنية العاملة بالمجلس، ما يطرح تساؤلات حول المؤهلات اللغوية المطلوبة وسبل تقييم الكفاءات الحالية وتطويرها.

وفي هذا السياق، طرحت الوثيقة مجموعة من الإشكالات العملية المرتبطة بمسار التشريع، من قبيل ما إذا كانت مشاريع القوانين ستُعد باللغتين منذ البداية أم ستتم ترجمتها لاحقا، وكيفية تدبير ترجمة التعديلات البرلمانية والنقاشات داخل اللجان والجلسات العامة، فضلا عن تحديد الجهة التي ستتولى إنجاز هذه الترجمات.

وخلصت الدراسة إلى أن نجاح ورش ترسيم الأمازيغية داخل المؤسسة التشريعية يظل رهينا بتوفير موارد بشرية مؤهلة، واعتماد أدوات رقمية وتقنيات حديثة للترجمة، والاستفادة من التطورات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن إدماجا تدريجيا وفعالا للغة الأمازيغية في مختلف وظائف البرلمان.

ويأتي هذا الورش في سياق تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، تنفيذا للتوجيهات الدستورية الرامية إلى تعزيز مكانة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة العربية.

كلمات دلالية الإتحاد الأوربي تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دراسة مجلس النواب

مقالات مشابهة

  • باحثون يحددون حمية غذائية تقلل خطر الوفاة بسرطان الرئة
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • استشاري: استخدام المسكنات يوميا دون وصفة يؤثر على الكلى والكبد والمعدة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • العثور على جثمان عامل في بداية التحلل داخل شقته بالمنوفية
  • بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
  • مفتاح البركة والرزق.. الأوقاف تعدد فضائل صلة الرحم بالدنيا والآخرة