إل باييس: فشل مادورو يعيد اليسار اللاتيني إلى لحظة انهيار جدار برلين
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
قال الكاتب الإسباني بابلو ستيفانوني، في مقال نشرته صحيفة "إل باييس" الإسبانية، إن أزمة فنزويلا تمثل لحظة مفصلية لليسار في أميركا اللاتينية، أشبه بسقوط جدار برلين عام 1989 بالنسبة لليسار العالمي.
وأوضح أنه مثلما أنهى سقوط جدار برلين شرعية النموذج الاشتراكي السوفياتي عالميا، فإن انهيار تجربة فنزويلا، برأيه، أنهى شرعية آخر نموذج يساري راديكالي في أميركا اللاتينية.
وأكد -في مقاله- أن النظام اليساري الاشتراكي الذي قاده الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تحوّل من نموذج ملهم لما يمكن أن يقدمه اليسار، إلى عبء سياسي على اليسار ككل، بسبب ما ارتبط به من قمع وتدهور المعيشة وفقدان الشرعية الانتخابية.
ووفق المقال، يعد فشل الاشتراكية اليسارية بمثابة "هدية سياسية" لخصوم اليسار، إذ يبرر قيام اليمين المتطرف وتدخلات الولايات المتحدة الإمبريالية، ويقوّض في الوقت ذاته قدرة اليسار الديمقراطي على الدفاع عن نفسه أو إعادة بناء مشروعه السياسي.
و"جدار برلين" سور بنته سلطات ألمانيا الشرقية الشيوعية 1961 لفصل جزئها الشرقي من مدينة برلين عن الغربي التابع لألمانيا الغربية. وظل الجدار حاجزا بين الشطرين مجسدا أجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفياتي والرأسمالي بزعامة أميركا حتى سقوطه عام 1989.
وبدأ الكاتب تحليله بالإشارة إلى لحظة صعود أيديولوجية الشافيزية اليسارية، التي نسبت إلى السياسي الفنزويلي هوغو شافيز المعروف بعداوته الشديدة لأميركا والرأسمالية.
وأكد أن هذا الفكر مثّل بالنسبة لليسار ما يشبه المعجزة السياسية، خاصة وأن شافيز تقلد مراسيم الحكم في 1999، أي بعد انهيار جدار برلين والاتحاد السوفياتي وهيمنة النيوليبرالية على النظام العالمي.
إعلانواستقطب الثوري الفنزويلي المفكرين اليساريين بعد أن ظنوا أن مشروعهم السياسي تبدد، ومنح الثورة المناهضة للإمبريالية جسدا وروحا جديدين في أميركا اللاتينية. وبذلك، ظهر شافيز -برأي الكاتب- وكأنه استلم الشعلة من رمز الثورة الشيوعية الكوبي فيدل كاسترو.
غير أن هذا الغطاء الراديكالي كان يخفي تشكّل نخبة بيروقراطية استخدمت الدولة كمصدر للثراء ونهب الموارد، خصوصا النفط، في حين تدهورت الخدمات العامة ومستوى معيشة الشعب، تماما مثلما حصل في كوبا بعد الثورة بحسب الكاتب.
وأوضح الكاتب أن هذه التناقضات تفاقمت بعد وفاة شافيز، إذ انقطعت صلة نظام مادورو بالشرعية الانتخابية، وانحرف تماما -بنظر بعض أطياف اليسار- عن مسار شافيز، ونشأ ما عُرف بـ"الشافيزية غير المادورية" في أوساط اليسار.
ومع الوقت -يتابع الكاتب- جرد مادورو مفردات الثورة -من السيادة والشعب والمساواة والعدالة الاجتماعية- من معناها، وحل الخطاب الشعبوي الذي ينادي بمقاومة "الحصار الإمبريالي" محل النقاش عن أي إنجاز وطني فعلي، في ظل تصاعد القمع وتوسّع صلاحيات الأجهزة الأمنية.
والآن، يرى الكاتب أن فشل النموذج الفنزويلي حوّل تجربة البلاد إلى سلاح بيد اليمين المتطرف، الذي بات يرى في ترامب زعيمه الروحي، بقيادة الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي لا يخفي حماسته عند مقابلة الرئيس الأميركي.
انهيار مصداقية نظام مادورو شلّ قدرة اليسار على مواجهة عودة الإمبريالية الأميركية بقيادة دونالد ترامب
وفي المقابل، عجزت أطياف اليسار الإقليمي لفترة طويلة عن تشكيل موقف نقدي مستقل من الحكومة، خوفا من أن يُفسَّر نقد الشافيزية اليسارية على أنه اصطفاف مع اليمين.
ويصف الكاتب نتيجة هذه التطورات اليوم بـ"الكارثية"، معتبرا إياها "لحظة سقوط جدار برلين" بالنسبة لليسار الحديث في أميركا اللاتينية وأوروبا على حد سواء.
وحذر الكاتب من أن انهيار مصداقية نظام مادورو شلّ قدرة اليسار على مواجهة عودة الإمبريالية الأميركية بقيادة دونالد ترامب، الذي أعاد إحياء عقيدة مونرو بصيغة هجومية تخدم مصالح واشنطن واليمين المتطرف.
فترامب -بحسب المقال- تخلص من أقنعة الديمقراطية وحقوق الإنسان لصالح إمبريالية صريحة لا تجد حرجا في اختطاف رئيس، مثلما اختطفت الرئيس الفنزويلي، أو شراء جزر مثل غرينلاند، أو فرض وصاية أميركية على نفط كاراكاس.
ويتساءل الكاتب مستنكرا في إشارة لزعم ترامب بأنه اعتقل مادورو من أجل مصلحة الشعب الفنزويلي: كيف لـ"رأسمالي طفيلي" ذي نزعات استبدادية، يحتقر النظام الدولي، أن يسعى لنشر الديمقراطية خلف الحدود؟
وخلص إلى أن نظام مادورو "لطخة سوداء" لوّثت أي حراك مناهض للإمبريالية، فكما حدث عند انهيار جدار برلين، تساقطت الأنقاض على الجميع، مؤيدين ومعارضين. وأكد أنه حين تقع الأزمات الكبرى، لا يبقى مجال للحلول الوسط، بل تميل السياسة نحو أقصى الأطياف السياسية، مما يفتح الباب أمام صعود قوى رجعية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی أمیرکا اللاتینیة نظام مادورو جدار برلین
إقرأ أيضاً:
«100 سنة غنا».. الحجار يعيد أمجاد عمار الشريعى في سهرة طربية بالأوبرا
تستمر رحلة المشروع الفنى «100 سنة غنا» داخل دار الأوبرا المصرية، المقام بالتعاون مع الفنان على الحجار، حيث تعقد أمسية لنخبة من مؤلفات الموسيقار الراحل عمار الشريعى بمصاحبة الأوركسترا بقيادة المايسترو أحمد عاطف وتستضيف الفنانين حسن فؤاد وأمانى سمير ومن إخراج أحمد فؤاد، وذلك فى السابعة والنصف مساء يوم الجمعة المقبل، على المسرح الكبير.
يروي العرض المشوار الفنى للموسيقار عمار الشريعى من خلال مجموعة مختاره من ألحانه الخالدة التى رسخت فى وجدان أجيال منها الشهد والدموع، انتى طلعتيلى منين، ماتمنعوش الصادقين، لو مش حتحلم معايا، اتنين، ليلى ويا ليلى، موسيقى هالة والدراويش - نصف ربيع الآخر - حلمت، على يا على، دويتو حبيبتى من ضفايرها، الرحايا، مبسوطين، أرابيسك، يا لولا دقة ايديكى، راحل، على كتف صاحبى، حديث الصباح والمساء، مسلسل الأيام، الحدود، هنا القاهرة ومن الرباعيات صوتك معايا، بعد الظلام، من الساعة دى.
يذكر أن المشروع الفنى «100 سنة غنا»، يضم سلسلة من العروض التى ترصد تاريخ الموسيقى والغناء العربى وتطوره خلال القرنين التاسع عشر والعشرين مع تناول أهم الموسيقيين خلال تلك الفترة فى شكل يجمع الغناء بالدراما والإستعراض ويهدف إلى تأكيد ريادة مصر الفنية وتعريف الأجيال الجديدة بالتراث والتعبير عن التحولات الإجتماعية والسياسية التى مر بها المجتمع إلى جانب إكتشاف ومنح الفرصة للمواهب والأصوات الشابة وإلقاء الضوء على قدراتهم الإبداعية.