الحضور السامي في قلب العملية التعليمية.. اهتمامٌ لا محدود بأجيال المستقبل
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
◄ زيارة جلالة السلطان لمدرسة السلطان فيصل بن تركي تُجسِّد الرعاية السامية لقطاع التعليم
◄ الكلمة السامية خلال الزيارة "وثيقة وطنية" تترجم النظرة الثاقبة لمستقبل التعليم
◄ الرؤية السامية للتعليم تدعو للانتقال من التلقين إلى الإبداع والابتكار
◄ الزيارة أكدت دور التعليم ومكانته في الدفع قُدُمًا بمسيرة النهضة المتجددة
◄ "عُمان 2040" تنشد منظومة تعليمية تواكب المستجدات العالمية
◄ التنمية الشاملة ترتكز على التعليم أولًا والمعرفة ثانيًا والإبداع ثالثًا
الرؤية- ناصر أبوعون
في مشهدٍ أبويٍّ وتربويٍّ لافتٍ يُجسِّد رؤية تعليمية عميقة الأثر، وفي صورة تختزل آلاف الكلمات، امتزج فيها الرمز والمعنى، تفضّل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- بزيارة مدرسة السلطان فيصل بن تركي للبنين بولاية العامرات بمحافظة مسقط، في 25 نوفمبر من عام 2024؛ حيث شاهد بعين الأب، وتفقّد بعقل وبصيرة القائد الواعي- عن كثب- على جانبٍ مُشرِّفٍ من العملية التعليمية والتربويّة، وجاءت هذه الزيارة لتؤكد على دور التعليم ومكانته المركزيّة في الدفع قُدُمًا بمسيرة النهضة المتجددة، وبثّ الثقة في نفوس الطلبة قادة المستقبل، وأعضاء السلك التدريسيّ صُنّاع رجال الغد.
الانضباط التعليميّ وروح المواطنة
ومع إشراقة شمس ذلك اليوم المبارك، كان الصرح التعليميّ بمدرسة السلطان فيصل بن تركي للبنين بولاية العامرات، على قدمٍ وساقٍ في انتظار الوصول الميمون لجلالة السلطان المعظم- أبقاه الله- استبشارًا بالمقدم السامي، وهي الزيارة التي ستبقى في ذاكرة التاريخ تتناقلها ألسنةُ الطلبة والمعلمين على السواء من جيل إلى جيل.
ومنذ اللحظة التي أطلّ فيها جلالة السلطان، وترجّل بخطواتٍ هادئة وبوجهٍ باسِمٍ، وعينٍ فاحصة، اصطف الطلاب والمعلمون في مشهدٍ يُصوِّر روح المواطنة الصادقة، والانضباط التعليميّ، ويعكس اهتمام جلالته بالتفاصيل الدقيقة، ويؤكد على قرب ومتابعة القيادة السياسية للعملية التعليمية.
وبمتابعة زيارة جلالته- أيّده الله- نكتشف أنها لم تكن جولة بروتوكوليّة؛ بل حضور مباشر وفاعل في قلب العملية التعليمية، حيث شاهدنا جلالته يتفقّد المختبرات، ويتنقّل بين الصفوف الدراسيّة، ويستمع عن قرب إلى التفاعل التعليميّ بين الطلاب ومعلميهم، ويصغي إلى مشرفي المبادرات والأنشطة التربوية والتطبيقات الحديثة في المقررات والمناهج الدراسية، في اهتمام سلطانيّ واضح بأساليب التعليم ومدى ارتباطها بلغة العصر ومتطلبات القرن الحادي والعشرين. إنه مشهد يعكس نهجًا قياديًا يقوم على التحفيز وبناء الثقة في الجيل الصاعد؛ للتأكيد على أن الطالب/ المواطن شريك في صناعة التنمية المستدامة لا مُتَلقٍ للمعرفة وحسب.
زيارة سُلْطانية ووثيقة تاريخية
وفي مشهد تأمليّ، تقدّم جلالته- أعزّه الله- ليخط بمداد التقدير والاعتزاز والفخر بأبناء عُمان البررة، طلابًا ومعلمين، كلمةً ساميةً سيخلدها التاريخ، وتكون عنوان عراقة لهذه المدرسة العُمانية الحديثة تشيد بها الأجيال المتعاقبة. هذا المشهد على بساطته، والصامت في ظاهره، كان عميق الدلالة والمعنى، تحوّلت معه زيارة جلالة السلطان من كونها زيارة إلى "وثيقة وطنية" سيخلد ذكراها التاريخ، وتؤكد على الرؤية بعيدة المدى لجلالته وفلسفة القيادة ونظرتها الثاقبة لمستقبل التعليم في سلطنة عُمان، وما يُنتظر من الأجيال القادمة شركاء البناء والتطوير، وصانعي النهضة المتجددة.
وجاء في نص الكلمة السامية التي كتبها جلالته ما يلي:
"سُررنا كثيرًا بزيارة هذه المدرسة التي تحمل اسم سلطان فذ من سلاطين عُمان، وتضاعَف سرورنا بما لمسناه من انتظام وجدّ من قبل أسرة التعليم والإداريين في المدرسة وطلابها.. إن هذه المدرسة هي نموذج لما نتطلع إليه لمستقبل التعليم في عُمان، بعيدًا عن التلقين والحفظ، وقائم على البحث والابتكار. فمتطلبات التنمية الشاملة التي رسمنا خططها، إلى جانب ما تحتاج إليه من جهد إنساني ومساهمة سيقدمها طلاب هذه المدرسة وغيرهم من شباب عُمان، فإنها تتطلب معرفة بعلوم العصر من تقانة وقدرة على استيعابها واستعمالها وتسخيرها لدوران عجلة التنمية في كل مجالات الحياة.. ونحن إذ نشيد بما رأيناه، فإننا قبل ذلك ندعو الله أن يوفقكم جميعًا لما فيه خير عُمان".
وبالتبصُّر في سطور كلمة جلالته التي خطها بيده الكريمة، في سجل الزائرين، نلحظ أنها تعكس رؤية جلالته التعليمية التي تدعو إلى الانتقال من التلقين إلى الإبداع، ومن الحفظ إلى البحث، ومن التعليم التقليديّ إلى المعرفة المُنتِجة.
البحث والابتكار
الكلمة السامية أيضًا أبرزت رؤية جلالة السلطان المعظم للمعنى والوظيفة التي تقوم بها المدارس الحديثة في سلطنة عُمان، والدور المنوط بها في القرن الحادي والعشرين، مبرزًا- أعزه الله- أهمية البحث والابتكار كأساس لبناء المعرفة، علاوة على اعتبار مدرسة السلطان فيصل بن تركي النموذج والمثال الذي يجب أن يُحتذى به في التعليم وفق مخرجات الثورة الصناعية الرابعة.
كلمة جلالته- أيّده الله- تتضمن إشارة واضحة وعزمًا لا ينثني عن التأكيد على أن مشاريع التنمية الشاملة في سلطنة عُمان تربط بالتعليم والاقتصاد والتنمية المستدامة، في وشيجة واحدة، وعروة وُثقى لا انفصام لها، ومن ثَمَّ تتطلب إسهامًا وتفاعلًا تطبيقيًّا من الطلاب وسائر منظومة الموارد البشرية.
ومن بين سطور كلمة جلالة السلطان- أمدّ الله في عمره- كذلك إشارات صريحة ومقتضبة إلى ضرورة الأخذ بعلوم العصر وتطبيقات التقانة، وحث الطلاب على السعي الدؤوب لاستيعابها وتسخيرها، وهذه الإشارات من جلالته بمثابة دعوة صريحة للتحوّل نحو تعليم يواكب المستجدات العالمية، ويتماشى مع مُستهدفات رؤية "عُمان 2040" الطامحة إلى اقتصاد معرفي متقدم.
واختتم جلالته- أبقاه الله- كلمته في سجل الزيارات المدرسية لمدرسة السلطان فيصل بن تركي للبنين بالدعاء والتوفيق للجميع طلابًا ومعلمين وإداريين، وفي ذلك إشارة من جلالته لما يُكنه من محبة أبوية لأبنائه طلبة المدرسة، مع تأكيد أهمية الاستثمار في الموارد البشرية الوطنية لأنها الثروة الحقيقية للأمة العُمانية المجيدة.
رسائل تتخطى المكان
لا يمكن قراءة هذه الزيارة، بمعزلٍ عن السياق الأوسع لرؤية الدولة العُمانية الحديثة، وفي إطار النهضة المتجددة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- حيث تحمل في طياتها العديد من الرسائل؛ منها: التقدير السامي للمعلمين وأهل العلم، وثقة جلالته اللامحدودة في طلبة عُمان، ودعوته الحثيثة إلى نظامٍ تعليميّ يواكب علوم العصر وتقنياته، ويُسهم في تحريك عجلة التنمية في مختلف المجالات.
وفي مشهد مغادرة جلالته لمبنى المدرسة بوجهٍ بشوشٍ مُفعم بالبشريات، بثّ المقام السامي في مودّعيه رسالة سامية مختصرة وهي الأهم، مفادها أن التعليم أولوية وطنيّة عُليا، وأن الاستثمار الحقيقيّ يبدأ من الإنسان.
ويمكن القول إن الزيارة السامية الكريمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى مدرسة السلطان فيصل بن تركي للبنين بولاية العامرات في محافظة مسقط، وما رافقها من مشاهد مُوثَّقة وكلمة سامية بخط يده الكريمة، تُمثِّل نموذجًا للقيادة الحكيمة التي تكتب رؤيتها بالأفعال قبل الأقوال، وتؤكد أن مستقبل عُمان يُبنى في قاعات الدرس، وعلى أيدي معلمين مخلصين، وطلبة يُهيَّأون ليكونوا صُنّاع الغد، كما تحث الزيارة على مسارعة الانتقال بمنظومة التعليم في عُمان إلى آفاق أرحب من الجودة والتميُّز القائم على الابتكار والمعرفة.
إنَّ هذه الزيارة الكريمة مثلت لحظة تربويّة سامية، ووقفة قياديّة تحتفي بالإنسان قبل المنظومة، وبالمعرفة قبل المنهج؛ مما يجعل من هذه الزيارة محطة فارقة في مسيرة التنمية الوطنيّة المستدامة.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
صراحة نيوز – نفذت جامعتا الطفيلة التقنية واليرموك اليوم الثلاثاء، مبادرات وبرامج لدعم الطلبة وتعزيز البيئة التعليمية والبحثية، من خلال أنشطة توعوية ومشروعات أكاديمية.
ففي الطفيلة، نفذت جامعة الطفيلة التقنية مبادرتين توعويتين استهدفتا طلبة الجامعة، لتعزيز الصحة النفسية والسلوكيات الصحية الإيجابية لدى الطلبة خلال فترة الامتحانات النهائية.
وشملت المبادرة الأولى توزيع عبارات تحفيزية وإيجابية في مختلف مرافق الجامعة، بهدف رفع معنويات الطلبة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ومساندتهم نفسياً خلال فترة الامتحانات، وبما يسهم في التخفيف من الضغوط النفسية وتحفيزهم على بذل المزيد من الجهد لتحقيق النجاح والتفوق الأكاديمي.
وفي السياق ذاته، نفذت شعبة عيادة المساعدة على الإقلاع عن التدخين في الجامعة مبادرة توعوية تمثلت في توزيع قطع من الشوكولاتة مرفقة بعبارات إرشادية وتشجيعية تحث الطلبة على الإقلاع عن التدخين، وتسلط الضوء على الآثار الإيجابية لهذه الخطوة على صحتهم الجسدية والنفسية، وذلك ضمن جهود الجامعة الرامية إلى نشر الوعي الصحي وترسيخ ثقافة الحياة السليمة بين الطلبة.
وأكد عميد شؤون الطلبة في الجامعة، الدكتور محمود السعود، أن هذه المبادرات تأتي انسجاماً مع رؤية جامعة الطفيلة التقنية في توفير بيئة جامعية متكاملة تدعم الطلبة نفسياً وأكاديمياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية وتعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية يشكلان جزءاً أساسياً من رسالة الجامعة تجاه طلبتها.
وفي جامعة اليرموك، افتُتح “متحف التاريخ الطبيعي الأردني” بحلته الجديدة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل والتطوير بدعم من مجلس محافظة إربد، تزامناً مع احتفالات الجامعة بالأعياد الوطنية واليوبيل الذهبي لتأسيسها، برعاية رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور عبدالرؤوف الروابدة وبحضور رئيس جامعة اليرموك، الدكتور مالك الشرايري، ورئيس مجلس محافظة إربد، المهندس منذر البطاينة، والمدير العام للحديقة النباتية الملكية، المهندس محمد إبراهيم شهبز.
وأكد الروابدة أن إعادة تأهيل المتحف تمثل استثماراً وطنياً في الذاكرة العلمية والبيئية للمملكة، مشيراً إلى أن المتاحف العلمية تُعد ركيزة أساسية في حفظ الموروث الطبيعي ونقله إلى الأجيال القادمة، بما يعزز الوعي البيئي ويكرس استدامة المعرفة.
وأشاد بالشراكة المؤسسية بين جامعة اليرموك ومجلس محافظة إربد في دعم هذا الصرح، ودوره في تطوير العملية التعليمية والبحثية، مؤكداً أن اليرموك أصبحت رافعة علمية ومعرفية وثقافية بارزة في المملكة، وأن هذا الإنجاز ينسجم مع السردية الوطنية الأردنية في بناء الإنسان وصون الهوية.
من جانبه، أكد الشرايري أن إعادة افتتاح المتحف تجسد التوجه الاستراتيجي للجامعة في صون الإرث الطبيعي، مشيراً إلى ما ورد في مقدمة كتاب “شذرات من تاريخ الأردن” للدكتور عبدالرؤوف الروابدة بأن الأرض الأردنية كنز ثمين بما تحويه من موارد طبيعية وتاريخية.
ولفت إلى أن التحديثات الجديدة ستعزز دور المتحف كمركز علمي وتعليمي وتوعوي يخدم الطلبة والباحثين والزوار.
بدوره، بيّن عميد كلية العلوم، الدكتور مهيب عواودة، أن المتحف يمثل مرجعاً علمياً يوثق التراث الطبيعي للمملكة، مستعرضاً خطة الجامعة لتطويره ليكون مركزاً رائداً في البحث والتعليم والسياحة العلمية، عبر تحديث المقتنيات ورقمنتها وتعزيز دورها المجتمعي.
وأوضح مشرف المتحف، الدكتور المثنى الكركي، أن المتحف يضم نحو 8000 عينة نباتية و2300 عينة حيوانية من البيئة المحلية، موزعة على أقسام متخصصة تشمل الحيوان والطيور والأسماك والمعشب النباتي والجيولوجيا، بالإضافة إلى ورشة للتحنيط، ما يجعله سجلاً علمياً حياً يخدم المساقات الجامعية والدراسات الميدانية.
وفي سياق متصل، اختتمت جامعة اليرموك فعاليات مشروع التبادل الافتراضي العالمي، الذي نُفذ على مدى عامين بالشراكة مع جامعة شيناندواه الأميركية بدعم من مبادرة ستيفنز، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي والتعليم العابر للحدود.
وأكدت نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات الدولية والتصنيفات، الدكتورة ربا البطاينة، خلال رعايتها الحفل الختامي، أن المشروع أسهم في تطوير مهارات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس وتوسيع آفاقهم المعرفية والثقافية.
وأوضحت مديرة المشروع الدكتورة سوسن الدرايسة، أن المشروع استقطب 96 عضو هيئة تدريس، و100 مرشد طلابي، ونحو 2000 طالب وطالبة، وأسهم في تعزيز مهارات القيادة والعمل الجماعي والتواصل بين الثقافات.
من جهته، أكد مدير دائرة العلاقات والمشاريع الدولية الدكتور رشيد جرادات، أن المشروع يعزز الحضور الدولي للجامعة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الأكاديمي العالمي.
وتضمن الحفل جلسات حوارية استعرض خلالها المشاركون تجاربهم، قبل أن يُختتم بتكريم المشاركين وتسليمهم الشهادات التقديرية.