إحــيــاء فــكــرة الــتــراث
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
آخر تحديث: 8 يناير 2026 - 11:16 صخضير الزيدي لا يمكن إنكار فكرة التراث وتبنّي المحلية وزجّها كميدان للتعبير الفني في خطاب الفن العراقي منذ ستينيات القرن المنصرم إلى يومنا هذا، فما تأسّس على يد جواد سليم كُتب له أن يبقى في الذاكرة والتصوّر الجمعي، ليس بوصف منجز هذا الفنان مثالاً حيّاً للعودة إلى الأصول، بل لأن فكرة التراث تصدح عند الجميع منذ أن تعلّم نفرٌ من الفنانين العراقيين في أوروبا بعد إرسال بعثات علمية وثقافية وفنية، فأصبح هاجس الفرد والجماعة في خمسينيات القرن المنصرم مولعاً بخطاب العودة إلى التاريخ والتراث.
وكان تأثير مدرسة الواسطي حافزاً وملهماً جعل فكرة تبنّي خطاب المحلية تلفت انتباه الجميع، وهو حراك يسير على وفق رؤية ومنهج ثقافي وجمالي، مع تجاذبٍ حدث يومها بين نزعة الحداثة وخطاباتها وتفسير التراث والتاريخ والدعوة إلى إحيائه في العمل الفني. فكان جواد سليم قطب الرحى الذي أوجد علاقة قوية بين قيمة الأساليب الغربية في الفن المعاصر وإدراج عناصر من الأشكال المحلية لتضفي مزيداً من الإحساس بروحية العمل. وبما أن الحاجة يومها كانت مرهونة باتّضاح صورة العراق الذي يجلب إليه الأنظار جراء التوجّهات السياسية وبروز حركات فلسفية وفكرية ونتائج الحرب العالمية الثانية وما تركته من تداعيات، فإن كل هذه الأسباب وفّرت لمجموعة من فناني العراق في العام 1951 أن يؤسّسوا لفكرة جماعة فنية أُطلق عليها (جماعة بغداد للفن الحديث)، وهي حركة ارتبط خطابها في جدوى إحياء رموز تاريخية وميثولوجية وتراثية، لتحقّق أكبر قدر من توظيف المحلي والرمزي، وحتى عناصر من الفن الإسلامي داخل متن اللوحة. لكن بصياغة فنية معاصرة ترتبط بنائياً بتصوّرات الفن الأوروبي، بينما تذهب توجّهات التعبير في اللوحة حيال استثمار التاريخ العراقي القديم وإدراك أهمية تراث المنطقة العربية، ومنها العراق، وترسيخ فكرة الموروث في العمل ضمن رسم أشكال ووحدات تكون ذات قدر عالٍ في الوجدان الجمعي. وهذا ما كشفته أعمال كلٍّ من جواد سليم في توظيفه للقباب والأهلة والأقواس الإسلامية، وإعادة تأكيد تصوير الحياة البغدادية، وأيضاً ما أدرجه شاكر حسن آل سعيد في خياراته الجمالية بالعودة إلى الموروث العراقي، فإن الأمر يومها كان مبدأً وإصراراً لتكوين فكرة مجابهة ضد توجّهات نزعة إقصاء التراث ومجابهته في خطاب الحداثة الغربية. وهكذا أصبح وجود موقف فريد من نوعه يأتي عبر العمل الفني، مثلما أتى عبر الشعر ودعوات التجديد في النص الروائي والقصصي، فأصبح التراث مرجعاً جمالياً قُدّمت فيه تلك المجموعة الفنية عشرات الأعمال، وبرز منها على الساحة كل من «جواد سليم ولورنا سليم وشاكر حسن آل سعيد» ضمن مسعى فكري موحّد، ولكن بطريقة رسمت لكل فرد منهم خصوصية أسلوبية. وأوضحت تلك الأعمال التي تغنّت بالموروث أنها بمثابة توجّه وخطاب يحمل العديد من الدلالات داخل متن اللوحة المسندية، فعناصر لوحة جواد سليم غير عناصر لوحة شاكر، وتعبيرات جواد ولورنا ونزيهة سليم تختلف عن تعبيرات محمد الحسني وخالد الرحال. وراهنت جماعة بغداد على أن تكون دافعاً واضحاً للأخذ بالفن إلى مصاف متقدّمة، وهذا ما التمسه المتلقي للمعرض الأول عام 1951، والمعرض الثاني بعد سنتين من إقامة المعرض الأول، وكان الناقد جبرا إبراهيم جبرا هو من ألقى بيان الجماعة في تلك الفترة. ومن جهة ثانية برزت فكرة المتخيّل في العمل الفني عند الجماعة لتحيل العمل إلى أكثر سمة عاطفية من ضمن أشكال لها مرجعية تراثية ومحلية وإسلامية، كما رأيناها في أعمال جواد سليم وآخرين، كالقباب والأهلة والأقواس وحكايات ألف ليلة وليلة، سواء جاءت على نحو تجريبي في سياق الفن أو جزءاً من تصوّرات فكرية تحمل حيّزاً من مصادر ذات مرجعيات معروفة للجميع.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: جواد سلیم
إقرأ أيضاً:
أنغام التراث وفنون ذوي الهمم تزين ختام احتفالات الثقافة بعيد الأضحى في السويس
اختتمت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، فعاليات احتفالاتها بعيد الأضحى المبارك بمحافظة السويس، ضمن برامج وزارة الثقافة.
وشهد نادي منتخب السويس الرياضي حفلا فنيا أحيته فرقة الفنون الشعبية لذوي الهمم، بقيادة الفنان إبراهيم أحمد، وقدمت خلاله مجموعة من الفقرات الاستعراضية المستوحاة من التراث الشعبي، منها: "الصيادين"، و"الصعيدي"، و"الحنة السويسي"، و"البمبوطية"، وسط أجواء احتفالية وتفاعل كبير من الجمهور.
وتواصلت الفعاليات بعروض فنية لفرقة السويس للآلات الشعبية بقيادة الفنان أحمد عدوية، التي قدمت باقة من الأغنيات التراثية والوطنية، منها: "سويسيات"، و"على نبينا"، و"الصيادين"، و"يا ريس البحرية يا مصري"، و"يا بيوت السويس".
وشهدت الفعاليات تنفيذ ورشة للرسم على الوجه، لاقت إقبالا كبيرا من الأطفال، إلى جانب ورشة للأوريجامي تضمنت تصميم مجسمات عن العيد باستخدام الورق الملون، في أجواء اتسمت بالبهجة والمرح.
نفذت الفعاليات بإشراف إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة السويس، ضمن برنامج احتفالي أعدته الهيئة العامة لقصور الثقافة للاحتفال بعيد الأضحى المبارك بمختلف المحافظات، وتضمن 65 عرضا فنيا، وورشا إبداعية للأطفال، إلى جانب عرض أحدث أفلام عيد الأضحى في "سينما الشعب" بأسعار مخفضة في 16 محافظة، وعروض المسرح، وأكثر من 40 نشاطا ثقافيا وفنيا متنوعا بمواقع الهيئة المختلفة.