دخلت البلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر مرحلة خطيرة من الانفلات الأمني، مع تصاعد غير مسبوق في جرائم القتل، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين قدرات إسرائيل الأمنية المعلنة وعجزها الفعلي عن حماية الفلسطينيين أو كشف قتلة الضحايا.

وخلال خمسة أيام فقط، قُتل 11 فلسطينيا في جرائم إطلاق نار متفرقة، بمعدل يقترب من قتيلين يوميًا، وسط غياب أي إعلان رسمي عن توقيف الجناة أو إحراز تقدم حقيقي في التحقيقات، ما عزز حالة الغضب وفقدان الثقة داخل المجتمع الفلسطيني.

أحدث هذه الجرائم وقعت صباح الأربعاء في مدينة شفاعمرو، حيث اقتحم مسلحون ورشة بناء في حي عصمان، وأطلقوا النار بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل كامل حجيرات البالغ 55 عامًا، وياسر حجيرات البالغ 53 عامًا، وخالد غدير البالغ 62 عامًا، وجميعهم من قرية بئر المكسور.

طواقم الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء أعلنت العثور على الضحايا دون نبض أو تنفس، مع إصابات قاتلة بالرصاص، لتعلن وفاتهم في المكان دون أي محاولة إنقاذ.

الجريمة فجرت حالة غضب شعبي واسعة، حيث خرج سكان المنطقة في احتجاجات فورية، وأغلقوا شارع 79 قرب مفترق بئر المكسور، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع، مع تنفيذ اعتقال واحد على الأقل.

وفي جريمة أخرى تعكس اتساع رقعة العنف، قتل فجر الأربعاء طالب الطب محمود جاسر أبو عرار من بلدة عرعرة النقب، أثناء زيارة قصيرة لعائلته قادمًا من دراسته في جورجيا، في حادثة هزت الشارع الفلسطيني لما تحمله من دلالات على استهداف الشباب والمتعلمين.

الشرطة الإسرائيلية أعلنت أن خلفية الجريمة نزاع عائلي، دون الكشف عن أسماء مشتبه بهم أو تنفيذ اعتقالات، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لأدائها.

في المقابل، أعلنت مجالس محلية فلسطينية، بينها بئر المكسور وكفر كنا والمجلس الإقليمي البطوف، إضرابًا عامًا وحدادًا شاملًا، في خطوة احتجاجية حمّلت فيها السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تفشي الجريمة وغياب الحماية الأمنية.

وأكدت هذه المجالس في بيانات رسمية أن المجتمع الفلسطيني يواجه نزيف دم متواصل، في ظل غياب الردع، وانتشار السلاح، وتمدد الجريمة المنظمة دون تدخل حاسم.

الأرقام تعكس حجم الكارثة، حيث سجل مقتل 11 فلسطينيا خلال أقل من أسبوع، و252 قتيلا خلال عام 2025، في أعلى حصيلة منذ سنوات، بينهم 23 امرأة و12 قاصرًا دون سن الثامنة عشرة.

وتشير المعطيات إلى أن النسبة الأكبر من جرائم القتل في إسرائيل تقع داخل المجتمع الفلسطيني، في وقت تغيب فيه سياسات أمنية جادة، ما أتاح لعصابات الإجرام ترسيخ نفوذها وفرض واقع من الخوف داخل القرى والمدن العربية.

هذا التصاعد يأتي بينما تواصل إسرائيل عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة وجنوب لبنان، وتنفيذ عمليات اغتيال خارج حدودها، مع خطاب رسمي يفاخر بالتفوق الاستخباري، في تناقض صارخ مع العجز المعلن عن كشف قتلة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

ويرى ناشطون وحقوقيون أن ما يجري ليس فشلًا عابرًا، بل سياسة إهمال ممنهجة، تُترك فيها الجريمة لتنهش المجتمع الفلسطيني، وتُستخدم كأداة غير معلنة لتفكيكه وإضعافه، في ظل غياب العدالة والمساءلة.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أحداث غزة إسرائيل الخط الأخضر فلسطين المجتمع الفلسطینی

إقرأ أيضاً:

مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة

في إطار أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة الأمم المتحدة المعنية بمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقدة في فيينا، ألقى السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى المنظمات الأممية والدولية في فيينا والرئيس الحالي للمجموعة الأفريقية، بيان المجموعة الأفريقية، مؤكداً أهمية تعزيز الجهود الدولية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ودعم الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الأفريقية، في التصدي للتحديات الأمنية المتنامية.


واستهل السفير محمد نصر كلمته بتهنئة السيدة مونيكا جوما بمناسبة توليها منصب المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مشيداً باستمرار تولي شخصية أفريقية هذا المنصب الرفيع خلفاً للدكتورة غادة والي، بما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الكفاءات والخبرات الأفريقية، خاصة النسائية منها، ودورها المؤثر في العمل متعدد الأطراف.
وأكد رئيس المجموعة الأفريقية أن القارة تواجه تحديات متزايدة نتيجة تنامي أنشطة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، مشدداً على ضرورة عدم تأثر برامج الدعم والمساعدة الفنية المقدمة للدول النامية بالأزمة التمويلية التي تشهدها المنظومة الأممية حالياً، باعتبار أن مكافحة الجريمة المنظمة تمثل مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود والموارد.
وأوضح أن التصدي الفعال لهذه الجرائم يجب أن يستند إلى نهج شامل لا يقتصر على المعالجة الأمنية فقط، بل يمتد إلى معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم في انتشارها، مع تعزيز آليات التعاون الدولي والإقليمي ودون الإقليمي والثنائي بما يمكن الدول الأفريقية من بناء قدراتها ومواجهة هذه الظواهر الإجرامية بكفاءة أكبر.
كما سلط السفير محمد نصر الضوء على التحديات الجديدة التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة، مشيراً إلى تزايد استغلال العصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية للفضاء السيبراني في توسيع أنشطتها غير المشروعة، ومؤكداً أهمية اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، وتطلع الدول الأفريقية إلى دخولها حيز النفاذ في أقرب وقت لتعزيز الأمن الرقمي العالمي.
وشدد البيان الأفريقي كذلك على أهمية مواجهة الروابط المتنامية بين الإرهاب والجريمة المنظمة، وضرورة تكثيف الجهود الدولية لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة واسترداد الأصول المنهوبة، باعتبارها أدوات أساسية لدعم خطط التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار والازدهار في الدول الأفريقية.
ويعكس الموقف الذي طرحته المجموعة الأفريقية برئاسة مصر حرص القارة على تعزيز الشراكة الدولية في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة، وضمان استمرار الدعم الأممي للدول النامية بما يسهم في ترسيخ الأمن والعدالة والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.

عاجل.. احتجاجات مؤيدة لفلسطين واستنفار أمني قرب حفل يوروفيجن في فيينا “كروان النمسا”.. مريم طاحون تتألق بصوت ساحر على مسرح إيربارسال في فيينا سفارتنا في فيينا تحتفي بالفن المصري بحفل موسيقي عالمي لمنال محي الدين

مقالات مشابهة

  • الضاحية الجنوبية تحت رحمة التهديدات.. أين خطة نزع السلاح؟
  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • «واعي.نت».. منصة جديدة لنشر ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية الأطفال
  • محطة محمول تشعل خلافًا عائليًا بالبحيرة.. وإصابة أب مسن
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • كشف لغز مقتل سائق تاكسي بالفيوم بعد 4 أيام من الجريمة
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • كم سعرة حرارية يحتاج الشخص البالغ يوميًا؟
  • تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل