العالم يحتاج نحاسًا أكثر.. فهل تكفي الإمدادات الحالية؟
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
عاد النحاس إلى واجهة القلق العالمي بوصفه المعدن الذي قد يحدد حدود النمو في العقد المقبل، فوفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، يواجه العالم فجوة متسعة بين طلب يتسارع تاريخيًا وإمدادات تعجز عن مجاراته، وسط اضطرابات إنتاجية وصعوبات هيكلية في فتح مناجم جديدة أو توسيع القائم منها.
ويُعد النحاس -بحسب بلومبيرغ- عنصرًا أساسيًا في كل ما يعتمد على الكهرباء، من الهواتف الذكية والثلاجات إلى السيارات الكهربائية وشبكات الطاقة، فضلًا عن دوره المحوري في تقنيات خفض الانبعاثات ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتشير بلومبيرغ إلى أن المخاوف من احتمال فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية على المنتجات النحاسية المكررة دفعت إلى تسريع التخزين داخل أميركا، ما استنزف المخزونات عالميًا.
ومع تزامن ذلك مع اضطرابات من تشيلي إلى إندونيسيا، قفزت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية، متجاوزة 13 ألف دولار للطن المتري في بورصة لندن للمعادن حتى السادس من يناير/كانون الثاني 2026.
طلب طويل الأمد رغم تباطؤ الصينوتوضح بلومبيرغ أن التوقعات القريبة الأجل للطلب تأثرت بتباطؤ اقتصاد الصين -أكبر مستهلك عالمي للنحاس- نتيجة ركود سوق العقارات وضعف إنفاق المستهلكين.
ومع ذلك، ترجّح بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس أن يرتفع الاستهلاك العالمي بأكثر من الثلث بحلول 2035، مدفوعًا بالطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية وتحديث شبكات الكهرباء.
وتلفت التقديرات إلى أن السيارات الكهربائية تحتاج أكثر من ثلاثة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في المركبات التقليدية، بينما قد تستخدم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى أربعة أضعاف النحاس مقارنة بالمرافق التقليدية، وفق مصادر نقلتها بلومبيرغ.
تحذر بلومبيرغ من أن سوق النحاس مرشحة لدخول عجز هيكلي خلال العقد المقبل، وربما في وقت أقرب، نتيجة سلسلة نكسات أصابت مناجم كبرى في 2025، شملت فيضانات في الكونغو الديمقراطية، وانهيارات في تشيلي، وانزلاقات طينية في إندونيسيا.
إعلانوتفاقم هذه التطورات الضغوط على المصاهر، خصوصًا في الصين، حيث توسعت طاقات الصهر أسرع من نمو الإنتاج المنجمي، ما أضعف الهوامش.
وتشير بلومبيرغ إلى أن أي خفض إضافي للإنتاج في المصاهر قد يشدد الاختناق في المعروض العالمي.
قيود هيكلية واستثمارات بطيئةورغم الأسعار المرتفعة، تؤكد بلومبيرغ أن زيادة الإمدادات تواجه عقبات كبيرة، إذ تتردد شركات التعدين في ضخ استثمارات ضخمة خوفًا من دورات الطلب، فيما يؤدي تراجع جودة الخامات إلى ارتفاع التكاليف.
وتظهر بيانات نقلتها بلومبيرغ عن "ستاندرد آند بورز غلوبال" أن اكتشاف الرواسب الكبرى يتباطأ بشدة، مع اكتشاف 14 مكمنًا فقط خلال العقد الأخير، وأن متوسط الفترة من الاكتشاف إلى الإنتاج يتجاوز 15 عامًا.
وفي مواجهة ذلك، تتجه الشركات إلى الاندماجات، من بينها صفقة مرتقبة بين "أنغلو أميركان" و"تيك ريسورسيز" لتشكيل عملاق تعدين بقيمة 50 مليار دولار.
وتوضح بلومبيرغ أن نحو نصف إنتاج النحاس المنجمي العالمي يتركز في تشيلي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبيرو، بينما تهيمن الصين على أكثر من 40% من إنتاج النحاس المكرر عالميًا رغم امتلاكها احتياطات محدودة نسبيًا. هذا النفوذ الصيني، بحسب الوكالة، أثار قلق أميركا وحلفائها ودفعهم للبحث عن بدائل في دول أكثر قربًا سياسيًا.
أما على صعيد التجارة، فتشير بلومبيرغ إلى أن إعلان ترامب في فبراير/شباط 2025 نيته فرض رسوم جمركية على النحاس أربك تدفقات السوق، ورغم استثناء المعدن المكرر، عاد القلق مع تلويحه بإعادة النظر في القرار.
وتخلص بلومبيرغ إلى أن العالم يواجه معادلة دقيقة: طلب متسارع تقوده الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، في مقابل معروض مقيّد بعوامل جيولوجية وبيئية وجيوسياسية، ما يجعل النحاس أحد أكثر المعادن حساسية في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
كم سعرة حرارية يحتاج الشخص البالغ يوميًا؟
موسكو - صفا
يشير الدكتور مكسيم سيتشوف إلى أن البالغين يحتاجون عادة إلى استهلاك 1800-2600 سعرة حرارية يوميا، بحسب الجنس. وتختلف نسبة البروتينات والدهون والكربوهيدرات من شخص لآخر.
ويقول بمناسبة اليوم العالمي للأكل الصحي والامتناع عن الإفراط في الطعام، الذي يحتفل به سنويا في الثاني من يونيو: "يتراوح متوسط السعرات الحرارية اليومية الموصى بها للنساء بين 1800 و2200 سعرة حرارية، وللرجال بين 2200 و2600 سعرة حرارية. وينبغي على الأشخاص ذوي النشاط البدني المنخفض استهلاك كميات أقل، بينما ينبغي على الأشخاص ذوي النشاط البدني العالي استهلاك كميات أكبر".
ويؤكد الطبيب أنه لا توجد كمية مثالية من السعرات الحرارية أو نسبة مثالية من البروتينات والدهون والكربوهيدرات تناسب الجميع. لأن هذه المؤشرات تعتمد على الجنس والعمر والطول والوزن ومستوى النشاط البدني وأهداف الشخص، كالحفاظ على الوزن أو إنقاصه أو بناء العضلات أو الاستعداد للمنافسات، وغير ذلك.
ويقول: "يحتاج الشخص في اليوم إلى ما يقارب 75- 100 غ من البروتين، و 55-65 غ من الدهون الصحية، وحوالي 250- 300 غ من الكربوهيدرات".
ويشير، إلى أن احتياج الشخص للسعرات الحرارية يقل مع التقدم في السن. فمثلا بعد سن الخمسين أو الستين، يتباطأ التمثيل الغذائي، وغالبا ما يقل النشاط البدني. لذلك، يحتاج العديد من كبار السن إلى تناول سعرات حرارية أقل بمقدار 20- 400 سعرة حرارية فقط مما كانوا يتناولونه في سن 25- 40 عاما.
وينصح عند محاولة إنقاص الوزن، بزيادة تناول البروتين إلى ما يزيد قليلا عن غرام واحد لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وتقليل الكربوهيدرات إلى النصف من الكمية الموصى بها (250-300 غ)، وتجنب الحلويات والأطعمة النشوية. ولحساب كمية الدهون المطلوبة، يقسم الوزن على اثنين.
ويقول: "إذا كان الهدف هو زيادة الكتلة العضلية، فمن الأفضل زيادة استهلاك البروتين إلى 1.5- 2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم".
ويؤكد الطبيب على أهمية التركيز على تناول الأطعمة الكاملة والطبيعية بكميات معتدلة بدلا من حساب السعرات الحرارية والبروتينات والدهون والكربوهيدرات بدقة. ويعتمد هذا النظام الغذائي على الخضراوات والفواكه، والحبوب الكاملة (الخبز، الحبوب، ومعكرونة القمح القاسي)، والبروتين قليل الدسم (الأسماك والدواجن والبيض والبقوليات والجبن القريش)، والدهون الصحية (الأسماك، والمكسرات والبذور والزيوت النباتية).
وبالإضافة إلى ذلك، ينصح بتقليل استهلاك الحلويات، ومنتجات الدقيق، والوجبات السريعة، واللحوم المصنعة، والملح الزائد، والكحول. وينبغي أيضا شرب كمية كافية من السوائل (الماء، والشاي، والمشروبات غير المحلاة) - حوالي 1.5- 2 لتر يوميا.
ويقول: "هذه الاستراتيجية ستوفر فوائد صحية طويلة الأمد دون الحاجة إلى حساب دقيق للسعرات الحرارية يوميا".
المصدر: نوفوستي