كرة زجاجية نانوية.. هل اقتربت الفيزياء من علاج السرطان؟
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
أعلن باحثون من البرازيل والبرتغال عن ابتكار مادة نانوية جديدة يمكنها، من حيث المبدأ، قتل خلايا سرطان العظام عن طريق الحرارة الموجهة، وفي الوقت نفسه مساعدة العظم على الالتئام.
وبحسب الدراسة، التي نشرها الفريق في دورية "ماجنيتك ميدسن" (Magnetic Medicine)، فإن الفكرة تقوم على زرع جسيمات شديدة الصغر بالقرب من موقع الورم، ثم يتم تنشيطها من الخارج عن طريق مجال مغناطيسي لتوليد حرارة موضعية، هذه الحرارة تقتل الخلايا السرطانية، بينما يجهز غلافها سطحًا "صديقًا للعظم"، يشجع المنطقة على إعادة البناء مجددًا، ثم الالتئام.
هذه الجسيمات تمثل في حد ذاتها جهاز نانوي صغير، وهي تتكون من نواة من أكسيد الحديد، تعمل كسخان صغير جدًا، وبقطر أقل من 10 نانومتر، ولتقريب الصورة، فشعرة واحدة في رأسك أعرض من هذا الجسيم بنحو سبعة إلى عشرة آلاف مرة.
تغلف هذه الكرة النانوية بزجاج حيوي رقيق، وكلمة زجاج هنا لا تعني ما يشبه زجاج النوافذ، بل نوع خاص من المواد الزجاجية صمم طبيًا ليكون متوافقًا مع العظام.
سطح هذا الزجاج الحيوي يتفاعل كيميائيًا بطريقة تؤدي إلى تكون طبقة معدنية شبيهة بمعدن العظم، هذه الطبقة تعمل كجسر يساعد الخلايا العظمية على الالتصاق والنمو، مما يدعم الالتئام.
بعد استهداف الورم والقضاء عليه، تبقى مشكلة، وهي أن العظم المتضرر يحتاج إلى ترميم، هنا يأتي دور الزجاج الحيوي، ففي التجارب التي أجراها الفريق وضعت الجسيمات في سائل يشبه بيئة سوائل الجسم، فبدأ سطحها يكون بسرعة طبقة معدنية شبيهة بمعدن العظم تسمى "الأباتيت"، وهو مؤشر شائع على أن المادة قد تندمج جيدًا مع العظم وتساعد نموه لاحقًا.
وبحسب الدراسة، فقد قام العلماء بتجريب عينات عديدة من هذه الكرات النانوية، وبرزت عينة، أشار العلماء إليها باسم "ماج-8-بي جي" باعتبارها الأسرع في معدل التمعدن والأعلى في المغناطيسية، ولذلك اختيرت لتقييم الأداء على الخلايا السرطانية.
إعلانوإذا نجحت هذه المواد في المراحل اللاحقة من التجريب، فقد تفتح بابًا لسيناريو علاجي بإجراء واحد فقط، عبر إدخال المادة إلى موقع الورم، ثم تنشيط التسخين موضعيًا بالمجال المغناطيسي لإتلاف الخلايا السرطانية. وفي الوقت نفسه، يبدأ الغلاف الحيوي بتحضير سطح مناسب لتجدد العظم وتقوية اندماجه.
تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج ما زالت في نطاق الاختبارات المعملية وتوصيف المادة، أي أنها ليست علاجًا جاهزًا، وتحتاج إلى دراسات أعمق للتأكد من الأمان والفاعلية والتحكم الدقيق بالحرارة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
أستاذ علاج أورام: العقار الروسي الجديد ما زال بحاجة إلى اختبارات سريرية
أكد الدكتور محمد عبد الله، أستاذ علاج الأورام بجامعة القاهرة، أن ما يتردد بشأن نجاح عقار روسي جديد لعلاج السرطان يجب التعامل معه بحذر علمي، موضحًا أن أي دواء جديد لا يمكن اعتباره علاجًا معتمدًا أو نهائيًا قبل اجتيازه جميع مراحل التجارب والاختبارات السريرية المعتمدة عالميًا.
وأوضح أستاذ علاج الأورام، خلال مداخلة ببرنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، أن فكرة تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية ليست جديدة، بل تعتمد عليها العديد من اللقاحات والعلاجات المناعية المستخدمة حاليًا، ومن أبرزها لقاح الوقاية من سرطان عنق الرحم.
3 مراحل أساسية قبل اعتماد أي دواء جديدوقال الدكتور محمد عبد الله إن اعتماد أي عقار جديد يمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتحديد الجرعات الآمنة وقياس درجة السمية، ثم اختبار العلاج على المرضى ومقارنة النتائج بالدراسات السابقة، وصولًا إلى التجارب السريرية واسعة النطاق التي تتم مقارنتها بالعلاجات المعتمدة عالميًا للتأكد من كفاءته وفاعليته.
اختلاف التركيبة الجينية يؤثر على نتائج العلاجوأضاف أن نجاح العقار في دولة أو منطقة معينة لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج نفسها لدى جميع الشعوب، نظرًا لاختلاف العوامل الوراثية والتركيبة الجينية بين السكان، وهو ما يستوجب إجراء دراسات موسعة قبل تعميم استخدام أي علاج جديد.
رسالة مهمة لمرضى السرطانوشدد أستاذ علاج الأورام على ضرورة عدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة أو الادعاءات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن اختيار العلاج المناسب يجب أن يكون من خلال الطبيب المختص فقط، لافتًا إلى أن التطورات الحديثة في مجال علاج الأورام أسهمت في رفع معدلات الشفاء وتحسين فرص السيطرة على المرض بفضل الجمع بين العلاجات التقليدية والعلاجات الموجهة والمناعية.