مشاهد الموت والحساب.. خطيب المسجد الحرام: هذه السورة أقامت دلائل البعث
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
الشيخ الدكتور ياسر الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن هناك سورة من سور القرآن، اشتملت على أعظم مقاصد الإسلام، وأجل غاياته العظام، فشهدت بصدق رسالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
مشاهد الموت والحسابوأضاف “ الدوسري” خلال خطبة الجمعة الثالثة من شهر رجب اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة: وردَّت على شُبهات أهل الكفر والضلال، وأقامت دلائل البعث والنشور بالحجة والبرهان.
وتابع: وكشفت عن مشاهد الموت والحساب، تبصرة وذكرى لأولي الألباب، إنها سورة (ق) التي نقفُ اليوم مع آياتِها، واستنباط دلالاتها، والتمعن في مقاصدها، ونبحر في معانيها، وإنَّ فيها لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".
وأوضح أنه استهل الله جل وعلا هذه السورة بحرف مِن الحروف المقطعة، التي تحمل مِن الدلالات والإشارات ما الله أعلم بمبلغِه، ومُراده ومَقصده، ثمَّ أقسم بالقرآن المجيد، ثمَّ أتبع ذلك ببيانِ عَجبِ المشركين من بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
يقرع المشركينوأردف: وتكذيبهم بالبعث والنشور، ثم الجواب عن عجبهم"، منوهًا بأن ما جاء في مطلع السورة يقرع المشركين على إنكارهم البعث وتكذيبهم للحق، بأسلوبٍ مُحكم متين، وبيان متقن رصين، ثم جاءت البراهين على إثبات البعث.
وأفاد بأنَّهُ ليسَ بأعظم من ابتداء خَلْقِ السماوات وما فيها، وخَلق الأرض وما عليها، وقد بثّ الله في الكون من الآيات البينات ما لو تأملوه لارتدعُوا عن جدالهم، ورجعوا عن ضلالهم، وفي ذلك عبرة لمن يتذكر أو يخشى.
واستشهد بما قال سبحانَهُ: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج}، موضحًا أنه ضرب الله مثلًا للبعث والنشور بإحياء الأرض الموات، فإذا أذِنَ اللهُ للسحاب أن يمطر، وللأرض أن تنبت، اخضر وجهها، وتفتحت أزهارها، وأخرجت ثمارها.
حُجة باهرةودلل بما قال جلَّ وعلا: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ باسقات لَهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (10) رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذلِكَ الخروج (11)}.
وأشار إلى أن إحياء الأرض بعد موتها دليل على إحياء الإنسان بعد موته، إنها حُجة باهرة، وبينة ظاهرة، ولكنَّ هؤلاء اتّبعوا سَنن مَن كان قبلَهُم؛ فكفروا بآيات الله ظلمًا، وكانوا عن الانتفاع بالقرآن المجيد عميًا وصمًا.
واستند لما قال عزَّ وجلَّ: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسٌ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لوط (13)}، مشيرًا إلى أن الله وكَّلَ للإنسان ملكين يكتبان، وعن أعماله لا يغفلان.
وأشار إلى أنه قال تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)}، إنها مراقبة دائمة في الخلوات والجلوات، وفي الحركات والسكنات.
واستطرد: ولكن كثيرًا من العصاة عن ذلك لاهون، وعن عواقبه ساهون، حتى إذا حضر الأجل، واشتدَّ مِنْ سكرات الموتِ الوجل، وحانت ساعة الفِراق والتفت الساق بالساق ندم الغافل وَلَات حين مناص، قالَ جلَّ وعلا: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذُلِكَ مَا كُنتَ منه تحيد (19)}.
العصاة عن ذلك لاهونونبه إلى أن من أعظم مشاهد يوم القيامة، نارًا تكاد تميّزُ مِنَ الغيظ الشديد، وتسأل ربها المزيد، قال عزَّ وجلَّ:{ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (30)}، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعزَّة فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَط قَطْ" رواه مسلم.
ولفت إلى مشهدٍ عظيم لتكريم عباد الله المتقين، وما أعده الله لهم مِن النعيم المقيم، فتُقرّب لهم الجنة وتُدنى منهم؛ لينظروا إليها ويزدادوا شوقًا قبل دخولها، قال سبحانه: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٌ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33)}، فيا بشراهم حينَ يُقالُ لهم: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذُلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)} فالجنة دار أمن وسلام، لا غِلَّ فيها ولا تدابر ولا خصام.
وبين أنه تنتقل السورةُ مِن الاستدلال إلى التهديد، فتذكّر بعاقبة المكذبين من الأمم السابقة، والقرون السالفة، قال عزَّ وجلَّ: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)}، ليبين الله أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وما مسَّهُ من تعب ولا إعياء، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ (38)}، ومع ذلك كَذَّبَ المكذبون، وجَحدَ الجاحدون".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خطيب المسجد الحرام إمام وخطيب المسجد الحرام الدوسري خطبة الجمعة من المسجد الحرام المسجد الحرام مشاهد الموت إلى أن
إقرأ أيضاً:
330 مستوطناً صهيونياً يقتحمون المسجد الأقصى
الثورة نت/..
واصل المستوطنون الصهاينة اقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، حيث شهدت اليوم الثلاثاء، اقتحام 330 مستوطنًا.
وذكرت وكالة “سند” للأنباء ، نقلاً عن معطيات مقدسية، أن المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة بحماية مشددة من شرطة العدو الإسرائيلي.
وكان أكثر من 289 مستوطناً قد اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك أمس الإثنين، ونفذوا جولات وطقوساً استفزازية داخل الساحات.
وشملت الاقتحامات الأخيرة مسارات استفزازية وأداء طقوس تلمودية، في سياق محاولات متواصلة لفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى.
ورافقت شرطة العدو الإسرائيلي هذه الاقتحامات بتشديد الإجراءات على أبواب المسجد الخارجية، واحتجاز الهويات الشخصية للمصلين الفلسطينيين والتضييق على دخولهم.
تأتي اقتحامات مطلع شهر يونيو الجاري، امتداداً لتصعيد واسع شهدته مدينة القدس خلال شهر مايو الماضي، إذ أعلنت محافظة القدس في تقريرها الرسمي أن أكثر من 10 آلاف مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال شهر مايو، بالتزامن مع الدفع بـ15 مخططاً استيطانياً يستهدف الهوية الديمغرافية والجغرافية للمدينة.
ولم تعد الاقتحامات تقتصر على الجولات داخل باحات المسجد الأقصى، بل شملت أداء صلوات تلمودية علنية وإنشاد نشيد العدو الإسرائيلي وتنفيذ ما يُسمى بـ”السجود الملحمي”، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة وقبالة قبة الصخرة، في مسعى لتثبيت وجود استيطاني دائم داخل المسجد.